الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:
(وَأَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ) ثم الْجُنْدَعي، أبو محمد، وقيل: أبو يزيد المدني، ثم الشامي، روى عن تميم الداري، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأبي أيوب الأنصاري، وغيرهم.
وروى عنه ابنه سليمان، والزهري، وأبو عبيد، صاحب سليمان بن عبد الملك، وأبو صالح السمان، وسهيل بن أبي صالح، وهلال بن ميمون الرملي، وغيرهم.
قال علي بن المديني: سكن الرملة، وكان ثقة. وقال النسائي: أبو يزيد، عطاء ابن يزيد شامي ثقة. وقال ابن سعد: كناني من أنفسهم، تُوُفي سنة سبع ومائة، وهو ابن (82) سنة، وهو كثير الحديث. وقال عمرو بن علي: مات سنة (105)، وكذلك قال ابن حبان في "الثقات" وزاد: وهو ابن ثمانين سنة. وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة. انتهى. أخرج له الجماعة، وله في "صحيح مسلم"(15) حديثًا.
(عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ) هو: تميم بن أوس بن خارجة بن سُود بن جَذِيمة بن وَدّاع، ويقال: ذَرّاع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن نُمارة بن لَخْم، أبو رُقَيّة الداري، انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان، ونزل بيت المقدس، وكان إسلامه سنة تسع، روى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وغيرهم.
قال يعقوب بن سفيان: لم يكن له ذَكَرٌ، وإنما كانت له ابنة تُسَمّى رُقَيّة. وقال ابن سُمَيع: مات بالشام، ولا عقب له. وقال قتادة: كان من علماء أهل الكتابين. وقال ابن سيرين: كان يختم في ركعة. وقال مسروق: قال لي رجل: قام بآية حتى أصبح. رواه النسائي. وجاء من وجوه عديدة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أقطعه بيت حَبْرُون، وهو أول من أسرج السراج في المسجد، رواه ابن ماجه، قيل: وُجِد على قبره أنه مات سنة (40). علّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله في "صحيح مسلم" حديث واحد برقم (55) وهو:"الدين النصيحة".
[تنبيه]: روى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن تميم الداريّ رضي الله عنه قصة الجساسة، وهذه منقبة شريفة لتميم، ويدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر. وقصّة الجسّاسة مشهورة، أخرجها الإمام مسلم رَحِمَهُ اللهُ تعالى في "كتاب الفتن، وأشراط الساعة" من "صحيحه"(2942) برقم محمد فؤاد، و (5225) برقم العالميّة. والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وأما تميم الداريّ فكذا هو في مسلم،
واختلف فيه رواة "الموطإ"، ففي رواية يحيى، وابن بكير، وغيرهما:"الدَّيْرِيّ" بالياء، وفي رواية القعنبيّ، وابن القاسم، وأكثرهم:"الداريّ" بالألف.
واختلف العلماء في نسبته، فقال الجمهور: إلى جد من أجداده، وهو الدار بن هانىء، فإنه تميم بن أوس بن خارجة بن سُور -بضم السين- ابن جَذِيمة -بفتح الجيم، وكسر الذال المعجمة- ابن ذراع بن عديّ بن الدار بن هانىء بن حبيب بن نمارة بن لخم، وهو مالك بن عديّ.
وأما من قال: "الدَّيْريّ" فهو نسبة إلى دَيْرٍ كان تميم فيه قبل الإسلام، وكان نصرانيا، هكذا رواه أبو الحسين الرازيّ، في كتابه "مناقب الشافعيّ" بإسناده الصحيح، عن الشافعيّ أنه قال في النسبتين: ما ذكرناه، وعلى هذا أكثر العلماء. ومنهم من قال: الداريّ بالألف إلى دارين، وهو مكان عند البحرين، وهو محط السفن، كان يجلب إليه العطر من الهند، ولذلك قيل للعطار: داريّ. ومنهم من جعله بالياء نسبة إلى قبيلة أيضًا، وهو بعيد شاذ، حكاه والذي قبله صاحب "المطالع"، قال: وصوب بعضهم الدَّيْرِيّ، قلت: وكلاهما صواب، فنُسب إلى القبيلة بالألف، وإلى الدير بالياء؛ لاجتماع الوصفين فيه. قال صاحب "المطالع": وليس في "الصحيحين"، و"الموطإ": داريّ، ولا دَيْريّ إلا تميم. انتهى كلام النوويّ (1). والله تعالى أعلم.
(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا) وهو ما أخرجه مسلم في "كتاب الإيمان" من "صحيحه"، فقال:
حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا سفيان، قال: قلت لسهيل: إن عمرا حدثنا عن القعقاع عن أبيك، قال: ورجوت أن يُسقِط عني رجلا، قال: فقال: سمعته من الذي سمعه منه أبي، كان صديقا له بالشام، ثم حدثنا سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"الدين النصيحة"، قلنا: لمن؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم".
قال الشيخ المعلّميّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: أقول: أخرجه مسلم في "كتاب الإيمان"، وذكر معه أحاديث تؤدّي معناه، منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "لا تؤمنوا حتى تَحابّوا"، وحديث جرير رضي الله عنه:"بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكلّ مسلم"، وقد رُوي:"الدين النصيحة" من حديث ثوبان، وغيره، ومعناه ثابتٌ بنصوص كثيرة، كقوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الآية [الحجرات: 10]،
(1)"شرح مسلم" 1/ 142.