الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن المديني: كان ضعيفا، وليس بشيء. وقال ابن سعد: كان ضعيف الحديث، ليس بذاك. وقال أبو حاتم: لم يرو عنه يحيى بن سعيد، ولا ابن مهدي، وسألت ابن المديني عنه؟ فقال ما كتبت من حديثه شيئا. وقال ابن عدي بعد أن أورد له أحاديث: ولغالب غير ما ذكرت، وله أحاديث منكرة المتن، مما لم أذكره. وقال أبو حاتم: هو متروك الحديث، منكر الحديث. وقال العقيلي: حدثنا إدريس بن عبد الكريم، ثنا الهيثم بن خارجة، قال: كان غالب نزل خراسان، ومات في آخر أيام المهدي، وكان ضعيفا في الحديث، ثم أخرج من طريق خليفة بن موسى ما أخرجه المصنّف هنا. وقال الجوزجاني: غير مقنع. وقال الحاكم: ساقط الحديث. ونقل البخاري عن يحيى بن معين أنه قال فيه: منكر الحديث. وقال الساجي: ضعيف. وقال البرقي عنه: لا يكتب حديثه. وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال في "الضعفاء": متروك الحديث. وكذا قال العجلي. وذكره ابن الجارود، وابن شاهين، في الضعفاء. (1). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال المصنف رحمه الله تعالى بالسند المتصل إليه أول الكتاب:
46 -
(قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ فِي كِتَابِ عَفَّانَ حَدِيثَ هِشَامٍ أَبِي الْمِقْدَامِ، حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: يَحْيَى ابْنُ فُلَانٍ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَفَّانَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: هِشَامٌ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا ابْتُلِيَ مِنْ قِبَلِ هَذَا الْحَدِيثِ، كَان يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ادَّعًى بَعْدُ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ).
شرح الأثر:
(قَالَ) المصنّف رحمه الله تعالى، وهو ملحق من بعض الرواة عنه (وَسَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيَّ) -بضمّ المهملة- (2) نزيل مكّة الثقة الحافظ المتوفّى سنة (242) تقدّمت ترجمته في 3/ 22. (يَقُولُ: رَأَيْتُ فِي كِتَابِ عَفَّانَ) بن مسلم الصفّار المذكور قبل أثرين (حَدِيثَ هِشَامٍ أَبِي الْمِقْدَامِ) هو: هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي، أبو المقدام بن أبي هشام، ويقال له أيضًا: هشام بن أبي الوليد المدني مولى عثمان. روى عن الحسن البصري، وأبي صالح، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم. وروى عنه وكيع، وزيد بن الحباب، وابن المبارك، وعباد بن عباد المهلبي، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد، وأبو
(1)"الجرح والتعديل" 7/ 48. "الضعفاء والمتروكين" 2/ 245. "لسان الميزان" 4/ 484 - 485.
(2)
نسبة إلى مدينة حُلْوان، وهي آخر السواد مما يلي الجبل. قاله في "اللباب" 1/ 380 - 381.
زرعة: ضعيف الحديث. وقال الدُّوري عن ابن معين: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: ضعيف، ليس بشيء. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو داود: غير ثقة. وقال الترمذي: يضعف. وقال النسائي، وعلي بن الجنيد الأزدي: متروك الحديث. وقال النسائي أيضا: ضعيف. وقال النسائي أيضا: ليس بثقة، ومرة: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي، وكان جارًا لأبي الوليد، فلم يرو عنه، وكان لا يرضاه، ويقال: إنه أخذ كتاب حفص المنقري عن الحسن، فروى عن الحسن، وعنده عن الحسن أحاديث منكرة. وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدارقطني: ضعيف، وترك ابن المبارك حديثه. وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث. وقال أبو بكر بن خزيمة: لا يحتج بحديثه. وقال العجلي: ضعيف. وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف، لا يفرح بحديثه. أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. قال في "التقريب": متروك، من السادسة. (حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) بنصب "حديث" بدلًا من قوله:"حديث هشام"، أو على أنه مفعول لفعل مقدّر: أي أعني. ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدإ محذوف: أي هو.
وعمر بن عبد العزيز هذا: هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الْحَكَم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أبو حفص اليدني، ثم الدمشقي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، روى عن أنس، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن جعفر، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وغيرهم. وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وابناه: عبد الله، وعبد العزيز، وأخوه زبان بن عبد العزيز، والزهريّ، وخلق كثير. قال ابن سعد: قالوا: وُلد سنة (63)، وكان ثقة، مأمونا، له فقه، وعلم، وورع، وروى حديثا كثيرًا، وكان إمام عدل. وقال عمرو بن علي: سمعت عبد الله بن داود يقول: وُلد مقتل الحسين سنة (61). وذكر سعيد بن عُفير أنه كان أسمر، دقيق الوجه، نَحِيف الجسم، حسن اللحية، بجبهته أثر نَفْحة دابة، قد وَخَطَه الشيب. قال ضمرة بن ربيعة: حدثنا أبو علي، ثروان مولى عمر بن عبد العزيز، أنه دخل إصطبل أبيه، وهو غلام، فضربه فرس، فشجه، فجعل أبوه يمسح عنه الدم، ويقول: إن كنتَ أشج بني أمية إنك لسعيد. وقال أبو بكر بن أبي الأسود، عن جده، عن الضحاك بن عثمان، أن عبد العزيز بن مروان، ضَمّ عمر ابنه إلى صالح بن كيسان، فلما حج أتاه، فسأله عنه؟ فقال: ما خبرت أحدًا الله أعظم في صدره من هذا الغلام. وقال ابن أبي خيثمة: ثنا أبي ثنا المفضل بن عبد الله، عن داود بن أبي هند قال: دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب، فقال رجل من القوم: بعث إلينا الفاسق بابنه هذا، يتعلم الفرائض والسنن، ويزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة، ويسير سيرة عمر
ابن الخطاب، فقال لنا داود: فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه. وقال مالك بن أنس: كان سعيد بن المسيب لا يأتي أحدًا من الأمراء غيره. وقال ابن وهب عن الليث: حدثني قادم الْبَرْبَرِيُّ أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئًا من قضاء عمر بن عبد العزيز، إذ كان بالمدينة، قال: فقال له ربيعة: كأنك تقول: إنه أخطأ، والذي نفسي بيده ما أخطأ قط. وقال ابن عيينة: سألت عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: كم أتى على عمر؟ قال: لم يُتم أربعين سنة. وقال مجاهد: أتيناه نعلمه، فما بَرِحْنا حتى تعلمنا منه. وقال ميمون بن مِهْران: ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة. وقال نوح بن قيس: سمعت أيوب يقول: لا نعلم أحدا ممن أدركنا، كان آخَذَ عن النبي صلى الله عليه وسلم منه. وقال أنس: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى. وقال محمد بن علي بن الحسين: لكل قوم نَجِيبة، وإن نَجِيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده. وقال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: عَهِدَ سليمان إلى عمر ابن عبد العزيز، فأقام سنتين ونصفا. وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد: تُوفّي سليمان ابن عبد الملك في صفر سنة (99)، واستَخلَف عمرَ بنَ عبد العزيز يوم مات. وقال سعيد بن عامر الضبعي، عن ابن عون: لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، قام على المنبر، فقال: يا أيها الناس إن كرهتموني لم أقم عليكم، فقالوا: رضينا رضينا، فقال ابن عون: الآن حين طاب الأمر. وقال يحيى بن حمزة: ثنا سليمان بن داود، أن عَبْدة بن أبي لبابة بَعَث معه بدراهم يفرقها في فقراء الأمصار، قال: فأتيت الماجشون، فسألته، فقال: ما أعلم أن فيهم اليوم محتاجا، أغناهم عمر بن عبد العزيز. وقال جعفر ابن سليمان، عن هشام بن حسان: لمّا جاء نَعْيُ عمر بن عبد العزيز قال الحسن: مات خير الناس. ومناقبه، وفضائله كثيرة جدًّا. قال غير واحد: مات في رجب سنة إحدى ومائة.
وعدّه في "التقريب" من الطبقة الرابعة.
أخرج له الجماعة، وله في "صحيح البخاريّ" حديث واحد، حديث: "أيما امرئ أفلس
…
" الحديث، وله في "صحيح مسلم" ستة أحاديث، برقم 529 و 1404 و 1858 و 2509 و 2913 و 2914.
وقوله: (قَالَ هِشَامٌ) بيان للحديث الذي رآه في كتاب عفّان: أي نصّ الحديث الذي في كتاب عفّان: قال هشام، أي أبو المقدام المذكور:(حَدَّثَنِي رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ يَحْيَى ابْنُ فُلَانٍ) قال صاحب المبهمات: لا أعرفه. انتهى. (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ) هو: محمد بن كعب بن سُليم بن أسد القرظي، أبو حمزة، وقيل: أبو عبد الله المدني، من حلفاء الأوس، وكان أبوه من سبي قريظة، سكن الكوفة، ثم المدينة، روى عن العباس
ابن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وغيرهم. وروى عنه أخوه عثمان، والحكم بن عتيبة، ويزيد بن أبي زياد، وابن عجلان، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً، عالمًا، كثير الحديث، ورعًا. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، رجل صالح، عالم بالقرآن. وقال ابن المديني، وأبو زرعة: ثقة. وقال البخاري: إن أباه كان ممن لم يُنبِت يوم قريظة، فتُرك. قال: وسمعت قتيبة يقول: بلغني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي سمعت قتيبة يقول بلغني أن محمد بن كعب ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي نقله الترمذيّ، عن قتيبة، مما لا حقيقة له، وإنما الذي ولد في عهده صلى الله عليه وسلم هو أبوه، فقد ذكروا أنه كان من سبي قريظة، ممن لم يَحتلِم، ولم يُنبت، فخَلَّوا سبيله، حكى ذلك البخاري، كما سبق آنفًا. نبّه عليه الحافظ رحمه الله تعالى.
وقال يعقوب بن شيبة: وُلد في آخر خلافة علي سنة أربعين، ولم يسمع من العباس. وقال عون بن عبد الله: ما رأيت أحدًا أعلم بتأويل القرآن منه. وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علمًا، وفقهًا، وكان يَقُصُّ في المسجد، فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة معه تحت الهدم، سنة ثماني عشرة. وأرّخه أبو بكر بن أبي شيبة وغير واحد سنة ثمان ومائة. وقال يعقوب بن شيبة وغيره: مات سنة سبع عشرة، وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وقال ابن نمير: مات سنة تسع عشرة. وقال ابن سعد وغيره: مات سنة عشرين. وقيل: غير ذلك. وقال في "التقريب": ثقة، عالمٌ، من الثالثة، وُلد سنة أربعين على الصحيح، ووهِم من قال: وُلد في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقد قال البخاريّ: إن أباه كان ممن لم يُنبِت من سبي قُريظة. انتهى. أخرج له الجماعة، وله في "صحيح مسلم" حديث واحد، برقم 2748 حديث: "لو أنكم لم تكن لكم ذنوب، يغفرها الله لكم
…
" الحديث.
(قَالَ) الحسن الحلوانيِّ (قُلْتُ لِعَفَّانَ) بن مسلم (إِنَّهُمْ) أي إن الناس الذين ليس لهم علم بحال هشام (يَقُولُونَ: هِشَامٌ) أي أبو المقدام (سَمِعَهُ) أي الحديث الذي رآه في كتاب عفّان (مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ) القرظيّ (فَقَالَ) عفّان (إِنَّمَا ابْتُلِيَ) بالبناء للمفعول: أي إنما ابتُلي هشام بالكذب (مِنْ قِبَلِ) -بكسر القاف، وفتح الموحّدة-: أي من جهة (هَذَا الْحَدِيثِ) وقوله: (كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى) بيان لوجه ابتلائه بالحديث المذكور. و"يحيى": هو ابن فلان المذكور آنفًا، وقد سبق أنه مجهول (عَنْ مُحَمَّدٍ) أي ابن كعب (ثُمَّ ادَّعَى) أي هشام (بَعْدُ) بالبناء على الضمّ لقطعه عن الإضافة لفظًا، ونيّة معناه، كما قال في "الخلاصة":