الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودخل [الشيخ عبد الرحمن] على الخواتين بهدا العلم، وحضى (1) عندهم، وحضى عند ام الملك احمد اغا. والتاف (2) به احمد اغا من صغره حتى ملك بعد اخيه ابغا، فحكم الشيخ عبد الرحمن فى جميع ممالكه، ورسم له انه لا يركب فى ساير الشرق جميعه الاّ بالجتر. وكان السلطان الملك المنصور-تغمده الله برحمته-قد قال من المشافهه على لسان القاضى قطب الدين الرسول:«ما اثق الا بالشيخ عبد الرحمن وحضوره الينا» .
فوصل الى دمشق حسبما دكرناه.
وعند وصول السلطان دمشق وردت القصاد بالاخبار ان الملك احمد اغا قد قتل وتولى مكانه اخوه ارغون ابن (8) ابغا ابن هلاوون.
ذكر قتلة الملك احمد اغا وتمليك ارغون بن ابغا بن هلاوون
كان الملك احمد اغا قد سير خلف ارغون-ابن اخيه-عسكر (10)، وهو يوميد مقيم بخراسان، وكان ابوه ابغا قد تركه بخراسان. فلما تولى الملك أحمد، عصى عليه ارغون، ولم يدخل تحت الطاعه، فسير اليه عسكر كثيف (12) كسره، وأخد اسيرا. واتوا به الى عمه الملك احمد اغا، فاشاروا عليه بقتله، فانه كان ملعون كافر (13)، شديد الباس، فارسا لا يطاق. حكوا عنه انه كان يصفّون له سبع (14) اروس خيل، فيقول لهم:
«ايهم تريدون اركب؟» فيشيروا (15) الى أيهم شاؤا، ولو آخر السبع فيقفز من الارض يصير على صهوته.
(1) وحضى عندهم وحضى: وحظى عندهنّ وحظى
(2)
والتاف: كذا فى الأصل والجزرى، مخطوطة جوتا 1561، ق 18 ب؛ بينما فى ابن الفرات ج 7 ص 278:21 «وتألف»
(8)
ابن: بن
(10)
عسكر: عسكرا
(12)
عسكر كثيف: عسكرا كثيفا
(13)
ملعون كافر: ملعونا كافرا
(14)
سبع: سبعة
(15)
فيشيروا: فيشيرون--شاؤا: شاؤوا
وكان الملك احمد اغا كثير التغفل، قليل التدبير. فدخلوا (1) عليه الخواتين وقالوا:
«كيف تقتل (235) ابن اخوك (2)، وتنقص عظمك؟» . ولم يزالوا به حتى تركه وسلمه الى امير كبير من المغل، امير تومان، يسمى قرونه مترسما عليه. فعاد ارغون يؤانس دلك الامير ويستميله. فلما علم انه مال اليه قال له:«هدا عمى احمد اغا قد اسلم، وغيّر ما اسسه (5) جكزخان، وقد ارسل الى المسلمين يصالحهم. وان ثم هدا عملوا عليه المسلمين (6) حتى ما يخلى احد من المغل. وقد سير خلف الاكراد، ويريد يقطع لهم البلاد جميعها. وهو يريد ان يفنى عظم هلاوون والقان الكبير» .
وما زال يداهنه، حتى صغا (8) اليه وقال:«ان انا اطلقتك واجلستك على التخت، ايش تجعلنى؟» قال [أرغون]: «تكون انت الحاكم فى جميع المملكه، واكون انا بحكمك» .
فلما كان فى بعض الليالى اجتمع قرونه بجماعه من المغل الكبار الدين هم مشوشين (12) على احمد اغا، ولم يكونوا دخلوا فى دين الاسلام. ودكر لهم ما قاله ارغون له، فقالوا له:«جميع ما قاله ارغون صحيح، وأنت ان قمت معه كنا جميعنا معك» . فتواعدوا الى الليله الثانيه، وقاموا فى الليل على عسكر احمد اغا واصحابه، فانهزموا منهم، ولم يعلموا ما الخبر. ثم انهم دخلوا على احمد اغا، فاخدوه من تخته، وقصفوا ظهره، وارموه على الطريق، واجلسوا ارغون عوضه من ساعته. واصبح الصباح، وجميع العساكر متفرقه مشتته. وعاد كل من سارع ودخل فى طاعه ارغون ابقوه، ومن خالفه قتلوه. واستقر الملك لارغون، وتوفى احمد اغا.
(1) فدخلوا: فدخلت--وقالوا: وقلن
(2)
اخوك: أخيك--يزالوا: يزلن
(5)
ما اسسه: فى الجزرى، حوادث الزمان، مخطوطة جوتا 1561، ق 19 آ Haarmann،Quellenstudien) ص 36:2)، وابن الفرات ج 8 ص 3 «ياسة» -- ثم: تم
(6)
عملوا عليه المسلمين: عمل عليه المسلمون--احد: أحدا
(8)
صغا: أصغى
(12)
مشوشين: مشوشون
واما ما كان من السلطان الملك المنصور، فانه لما استقر بقلعه دمشق استحضر الشيخ عبد الرحمن فى الليل. وقد البس الف (2) وخمس مايه مملوك اقبيه حمر بكلاوت زركش وحوايص دهب، واوقد الف (3) وخمس مايه شمعه. واحضر الشيخ عبد الرحمن، ورفيقه الامير [صمداغو](4)، وابن التيتى، وسمع رسالتهم، (236) واعادهم الى مكانهم. ثم احضرهم مره اخرا (5) وسمع كلامهم وردهم، ثم احضرهم ثالثه. فلما استوعب جميع كلامهم قال لهم بعد دلك:«ان صاحبكم قتل، وجلس مكانه ارغون بن ابغا» . وكانوا انزلوهم فى دار رضوان بالقلعه، فنقلوهم الى بعض دور القلعه، وقللوا عنهم الراتب، وتركوا لهم ما يكفيهم. وقالوا لهم:
«مهما كان معكم من اموال احمد اغا اعطونا» ، فلم يعترفوا بشئ. فسير لهم شمس الدين سنقر الاعسر، وهو يوميد استادار، وقال:«قد رسم السلطان ان ينقلكم الى مكان اخر، فعزّلوا حوايجكم» . فلما جمعوا حوايجهم، فتشوهم واخدوا منهم جمله كبيره. واخدوا من يد الشيخ عبد الرحمن سبحه لولو عده خمس مايه، قوّمت بجمله كبيره. واستقروا بعد دلك بالدار المدكوره.
وفيها كان السيل بدمشق فى شهر شعبان المكرم، ودخل الى دمشق، واخرب شى كثير (15)، نظير دلك السيل المقدم دكره فى سنه تسع وستين وستمايه.
وفيها عاد السلطان الى الديار المصريه.
وفيها توفى الملك المنصور صاحب حماه. وهو الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر تقى الدين محمود بن الملك المنصور صاحب المناقب، والفاضل المقدم دكره ناصر الدين محمد بن تقى الدين عمر بن شاهنشاه ابن (19) ايوب ابن شادى ابن مروان
(2) الف: ألفا--حمر: حمرا
(3)
الف: ألفا
(4)
أضيف ما بين الحاصرتين من تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 6
(5)
اخرا: أخرى
(15)
شى كثير: شيئا كثيرا
(19)
ابن: بن