الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وابن استادك، ومن ربيت معه فى المكتب وشاركك فى ملكه دلك الفعل، وكنت انت السبب فى زوال ملكه، فمادا أؤمّل انا منك؟». فلما قضى الله فيه بقضايه، نفدوا البطايق خلف المنهزمين من الامرا الى ساير البلاد.
ثم نزل السلطان الى خربة اللصوص فى سابع الشهر (4). ووصل المجدى الى دمشق، مقدم البحريه، ومعه مايتى (5) فارس وصحبته بيبرس المجنون وخاص ترك واربعه عشر مقدما من مقدمين (6) الحلقه ممسوكين. فاعتقلهم بدمشق فى القلعه.
ولما كان يوم السبت العشرين من المحرّم دخل السلطان الى دمشق-ودلك كان اول دخوله وهو سلطانا (8) ملكا-والامير بدر الدين بيسرى حامل الشتر، وكان يوما مشهودا. وفرحوا (9) به الدماشقه فرح كبير، فشكرهم على دلك. وامر ان لا تردّ عنه قصه (215) من الشاميين، وازال مظالمهم، واوسعهم برّا وعدلا. وقال:«السلطان الملك الظاهر كان يكره اهل دمشق، وانا أحبهم» .
وفيها فى اول صفر، وقع الصلح مع الملك المسعود نجم الدين خضر بن السلطان المرحوم الملك الظاهر، وكذلك مع الامير شمس الدين سنقر الاشقر. وجمع الله كلمة الاسلام.
ذكر وقعه حمص المعروفه بمنكوتمر
ولمّا كان سلخ ربيع الاخر من هده السنه المدكوره، وصل الى دمشق قصّاد، واخبروا ان التتار قاصدين (17) البلاد. فجمع السلطان الامراء، واستشارهم وأين يكون
(16 - 8)
(4) فى سابع الشهر: يقصد شهر المحرّم
(5)
مايتى: مائتا
(6)
مقدمين: مقدمى
(8)
سلطانا ملكا: سلطان ملك
(9)
وفرحوا: وفرح--فرح كبير: فرحا كبيرا
(17)
قاصدين: قاصدون
الملتقا (1) مع العداء. فاتفقوا ان يكون فى مرج حمص. وكان قصد السلطان ان يكون فى مرج دمشق. هدا والاخبار تقوى وتتجدد بمجيهم (2). فلما كان مستهل جمادى الاخره، خرجت العساكر اولا فاولا الى يوم الاحد سادس عشرين الشهر المدكور سافر السلطان وخرج من دمشق مع بقيه الامرا الكبار. فنزل بالمرج، وضرب مشور ثانى (5)، وعرف الامرا ان القصاد خبروا ان التتار فى مايه الف فارس وان المصلحه تقتضى ان يلقاهم فى مرج دمشق. فلم يوافقوه على دلك.
وكان علم الدين الحلبى فى مقدمه الجيش، فركب من ساعته وتقدم، وتبعه بيسرى. وكان من كلامهم للسلطان:«إنّ نحن-ما لم تجئ-التقيناهم نحن، فان كانت لنا، رجعنا وولينا علينا من نريد، وان كانت علينا فنموت كرام (9) مجاهدين» .
ثم رحلوا يد (10) واحده. وكان امرا قد اوقعه الله فى نفوسهم لنصره دينه. ثم حضر الى السلطان بدر الدين بكتاش الفخرى امير سلاح، واعلمه برحيل الامرا وقوة عزمهم على الملتقا (12)، وقال:«من المصلحه ان تلحقهم، والى راح (216) الملك منك فى هده الساعه» . فامر بالرحيل فى ساعته وتبعهم.
ووصل الى حمص، وسير طلب الامير سنقر الاشقر، فحضر اليه مع جماعه الامراء، فقام له قايما وعانقه. وجلسوا عند ضريح خالد بن الوليد-رضى الله عنه-، ووضعوا بينهم الكتاب العزيز، وتحالفوا انهم لا يودوا (16) بعضهم بعضا. ثم تحالفوا انهم لا ينهزمون، وانهم يموتون تحت ظلال السيوف، ولا يولون الادبار.
واخلصوا عند دلك الوقت نياتهم لله وللجهاد فى سبيله. فاطلع الله تعالى على اخلاصهم، فايدهم بنصره وبالمومنين، {وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً} (19).
(1) الملتقا: الملتقى
(2)
بمجيهم: بمجيئهم
(5)
مشور ثانى: مشورا ثانيا
(9)
كرام: كراما
(10)
يد: يدا
(12)
الملتقا: الملتقى--والى: وإلا
(16)
يودوا: يؤذون
(19)
وكان. . . رحيما: راجع القرآن 22:65 و 24:20
ثم تهييوا للملتقا (1). وكان مقدم جيوش التتار منكوتمر ابن هلاوون، اخو ابغا، فى مايه الف عنان. فلما كان يوم الخميس رابع عشر شهر رجب الفرد من هذه السنه التقا (3) الجمعان، فكسرت ميمنه التتار ميسره الاسلام، وكان فيها سنقر الاشقر والحلبى وابطال المسلمين. وكسرت ميمنه المسلمين ميسره الكافرين. وكان سبب كسره ميسرتهم ان الامير عيسى بن مهنا وعربه نهبوا اثقال التتار من خلفهم، فرجعوا اليهم. فركبوا (6) المسلمون رقابهم واقفيتهم، وشالوهم شيلا بين ايديهم. وامّا السلطان فانه امر بلف السناجق فى دلك اليوم على رماحها حتى لا يعلم بمكانه، وبقى قايم (8) وحده فى نفر يسير مقدار ثلثمايه فارس.
حدثنى (9) والدى-سقى الله عهده-قال: لما كسرت ميمنتنا ميسرة التتار، نظرت الى من بقى مع السلطان تحت السناجق، فلم يكونوا يلحقوا (10) عده ثلثمايه فارس.
وكنت فى ألف السلطان، وكان مقدمنا يوميد علم الدين زريق الرومى، فلم يبرح مع السلطان وانا معه.
ثم ان منكوتمر لما راى كسره ميسرته نزل عن فرسه، (217) ونظر من تحت حوافر الخيول، فراى الاثقال والدواب قد سدت الارض، فظنّ ان دلك كله مقاتله. وارمى الله الرعب فى قلبه، فركب فرسه، وولا (15) هاربا، فتقنطر به الجواد، فنزلوا (16) حوله كبار المغل واخدوه بينهم. فلما راوهم المسلمين قد ترجلوا، حملوا عليهم حمله رجل واحد. فكان النصر فى تلك الحمله.
(1) ثم تهييوا للملتقا: ثم تهيئوا للملتقى--ابن: بن
(3)
التقا: التقى
(6)
فركبوا: فركب
(8)
قايم: قائما
(9)
حدثنى. . . عهده: فى م ف «ولقد حكى من حضر هذه الوقعه» ؛ وفى تاريخ الجزرى (مخطوطة جوتا 1560) ق 17 آ «ولقد حكى الأمير شمس الدين نباء أمير جاندار المعروف بابن المحفدار» ، انظر Haarmann،Quellenstudien،S .02،011 f ،491
(10)
يلحقوا: يلحقون
(15)
وولا: وولى
(16)
فنزلوا: فنزل--راوهم المسلمين: رآهم المسلمون
ويقال ان الامير عز الدين الحاج ازدمر حمل بنفسه حتى وصل الى منكوتمر، فطعنه ارداه عن جواده الى الارض. فترجلت عند دلك المغل عنده، وحملت عليهم المسلمين (3)، فكان النصر، بمشيه الله تعالى وجميل لطفه. ثم ان منكو تمر ركب وولا هاربا مع من كان معه، وركبت المسلمين (4) اقفيتهم قتلا واسرا. فلما عادت ميمنه التتار التى كانت كسرت ميسرة المسلمين، طلبوا منكوتمر، فلم يجدوه، ولا لأصحابهم خبر. فولوا ايضا منهزمين، لا يلوون على شئ. وكان دلك لطفا من الله عز وجل فى نصره دينه، وإلاّ لو رجعوا على المسلمين ما كان وقف قدامهم أحد. فردهم الله على اعقابهم ناكصين، ونصر الله المسلمين وامة خير المرسلين محمد الامين-صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه اجمعين.
ولما كان ثانى يوم الوقعه المدكوره المويده المنصوره، جرد السلطان الايدمرى فى خمسة الاف [فارس] (11). فساق خلف التتار الى النهر الاسود. قال والدى رحمه الله:
كنت فيمن جرد مع الايدمرى خلف التتار. فسقنا خلفهم الى النهر الاسود، وقتلنا منهم خلق كثير (13)، واسرنا ما يزيد عن خمس مايه نفر. وإنّ التتار قتلوا بعضهم بعضا. ولولا عرب خفاجه اخدوا كبارهم ودلوا بهم (14) على الطريق والمخايض، لكنا اخدناهم عن اخرهم.
هدا ما كان من التتار المنهزمين، (218) واما ما كان بدمشق، فانه لما كان يوم الجمعه بعد العصر خامس عشر رجب الفرد وقعت بطاقه مخلّقه من القريتين، مكتوب فيها ان التتار كسروا وخسروا. فدقت البشاير، وفرح الناس فرحا عظيما بعد ان ياست (19) الناس من اموالهم وانفسهم. ودلك ان اول هدا النهار كان قد وقع طاير
(3) المسلمين: المسلمون--بمشيه: بمشيئة--وولا: وولى
(4)
المسلمين: المسلمون
(11)
أضيف ما بين الحاصرتين من م ف--قال والدى رحمه الله: وذكر ابن المحفدار، م ف
(13)
خلق كثير: خلقا كثيرا
(14)
ودلوا بهم: ودلوهم، م ف
(19)
ياست: يئست
ملطخ بسواد. وكان دلك لسبب مرور المنهزمين من المسلمين من الميسره، فسرح دلك الطاير المسوّد. ثم ظهر النصر والفتح والفرج من الله تعالى بعد الياس {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ} (3). وحضرت بعد العصر البطاقه المخلّقه، ودقت البشاير.
فلما كان الثلث الاول من الليل وصل الامير ركن الدين الجالق، ويمك الناصرى، والجاشنكير وجماعه كبيره من الدين كانوا بالميسره وانهزموا.
فدقّ الجالق ويمك الناصرى باب القلعه، وطلبوا الاجتماع بنايبها، وهو يوميد قجقار المنصورى. ففتح لهم باب الفرج، وادخلهم اليه الى القلعه. فاخبروا انهم كسروا وقالوا:«والله، ما كسرنا نحن وبقى جيش ولا سلطان (8)» . فبات الناس فى اسوء (9) حال. فلما كان عند صلاه الفجر وصل بريدى لصفد، وعلى يده كتاب البشاره. فاخدوا الكتاب من البريد (10)، وقروه على السدّه بجامع دمشق بحيث طابت نفوس الناس، فكان فيه ما هدا نسخته:
«بسم الله الرحمن الرحيم {نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (12).
نعلم الأمير ما جدّد الله تعالى من نصر، تهلّلت بمثله وجوه الأيام، وابتسمت به ثغور الأنام. وبدأ الإسلام أول مرة، وجعل الله على العدو المخذول الكسرة.
فلمّا كان يوم الخميس رابع عشر شهر رجب المبارك (219) سنة ثمانين وستماية، حضر العدو المخذول فى مايه ألف أو يزيدون، وضربنا معهم مصافا دارت (16) فيه رحا (17) الحرب المنون. والتحم القتال، وتماسكت الأبطال بالأبطال، وتفاقم الأمر حتى أنّ الإسلام كاد أنّ، وكرّ العدو كرة فلم يلوعنّ. فعند ذلك أذن الله تعالى
(3) القرآن 30:4
(8)
والله ما كسرنا. . . ولا سلطان: كذا فى الأصل؛ بينما فى م ف «والله ما كسرنا وبقى من العسكر احد، لا سلطان ولا غيره» ؛ وفى تاريخ الجزرى (مخطوطة جوتا 1560) ق 17 ب «وما هربنا وقد بقى من العسكر أحد، لا السلطان ولا غيره»
(9)
اسوء: أسوأ
(10)
البريد: البريدى--وقروه: وقرؤوه
(12)
القرآن 61:13
(16)
دارت: فى الأصل «فأدارت» ؛ انظر الجزرى ق 18 آ
(17)
رحا: رحى
للملايكة المسومين فانجدت ووفيت للأمة المحمدية من النصر ما وعدت، وانكسر العدو المخذول وولا (2)، وفاز الإيمان [من النصر] بالقدح المعلا.
وكتبنا كتابنا هذا، وقد نصر الله دينه، وأيّد معينه، وحمى حما (3) الأمة، وكشف عن الإسلام كل غمة. فليأخذ الأمير حظه من هذه البشارة التى عظم قدرها، وفاح نشرها، وفاق ذكرها. والحمد لله رب العالمين».
فلمّا كان بعد صلاه الظهر من دلك اليوم ورد البريد بكتاب للامير سيف الدين قجقار المنصورى بما هدا نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم. نعلم المجلس السامى الأمير سيف الدين-لا زال مبشرا بكل خير ونضر، تبتسم له ثغور الأنام، وتعدّ حسناته مسطرة فى صحايف الأيام، وتميس به كما ماست صدور الأقلام-إن الله تعالى فتح علينا ونصر، وأعزّ سلطاننا بمن آمن وأذلّ من كفر. ولما كان ليلة الخميس، رابع عشر رجب سنة ثمانين وستماية، وصل إلينا خبر العدو المخذول، أنهم ركبوا من ظاهر حماه ليضربوا معنا مصافا راكبين متن الجور لا إنصافا. وكانوا فى ماية ألف من تتار وكرج وأرمن ومرتدّة، أو ما يزيدون عن هذه العدة. فلما كان ضحوة نهار الخميس المذكور وقعت العين فى العين، وطلبهم الإسلام بثأر ودين. ونادا (15) بشتاتهم غراب البين، والتحم القتال، (220) واكتحلت الأعين بمراود النبال. فلم يكن غير أن أذن الله تعالى بالنصر فأيد الإيمان، وخذل أمة الكفر، وأنزل سكينته على راياتنا الصفر. وولا (18) العدو مخذولا مهزوما مكسورا. وأقبل الإسلام فى عزّ سلطاننا انه كان منصورا. وتجردت العدا (19) حتى من نفوسها، وبارك الله لخميسها فى خميسها.
(2) وولا: وولى--ما بين الحاصرتين مذكور بالهامش--المعلا: المعلى
(3)
حما: حمى
(15)
ونادا: ونادى
(18)
وولا: وولى--مخذولا: فى الجزرى ق 18 آ «المخذول»
(19)
العدا: العدى
وكتابنا هذا من ظاهر حمص المحروسة، وقد ضرب دهليز النصر، والعدو قد ولا (2) يجرّ أذيال الهزيمة. فليأخذ حظّه من هذه البشرى العظيمة، ويشيعها إشاعة تعدوا (3) أحاديثها السارّة مبشرة مقيمة، إنشاء الله تعالى».
فلما قرى هدا الكتاب فرحوا (4) الناس فرحا عظيما. وعاد كل من حضر من الهاربين يرسموا (5) عليه ويعيدوه الى حمص. وزينت دمشق زينه عظيمه. ودخل السلطان اليها يوم الجمعه ثانى عشرين رجب المبارك، وكان يوما مشهودا. وقدّامه اثنا عشر (7) عجله كانت مع التتار، على كل عجله اربع زيارات، كل زيار فيه ثلث شروخ (8) وخمس طبول صحاح وثلثه مقطعه. ثم قدمت التتار الماسورون اولا فاولا الى حين عودة الايدمرى بجملة الاسارا (9) ورؤس المقتّلين على اسنّه الرماح.
ولما رحل السلطان من حمص ودعه الامير شمس الدين سنقر الاشقر، ورجع الى صهيون. حكى لى من اثق بقوله ان السلطان، لما رحل من [حمص طالبا](11) دمشق، كان سنقر الاشقر راكبا الى جانبه، وهو يقصد الدستور من السلطان فى عودته، فتغافل عنه السلطان، وطاوله فى الحديث. فقال سنقر الاشقر للسلطان:
«انظر، يا خوند، الى هدا الطراز الاخضر» ، واشار الى ناحيه صهيون وما يحاديها (14) على ان السلطان يقول «باسم الله» . فلم يقل شى (15)، فقال له الحلبى (221) بالتركى:
«يا مير شمس الدين، ما يحسن هدا الطراز الاخضر الا ادا كان حافر فرسك عليه» .
فكأنه لغز له بالرجوع، وكان قصد السلطان غير دلك. فلما سمع سنقر الاشقر دلك، مسك راس فرسه وقال للسلطان:«غزاة مباركة عليك، يا خوند» ، ورجع فى مماليكه وحفدته، والسلطان ينظر اليه.
(2) ولا: ولى
(3)
تعدوا: تعدو
(4)
فرحوا: فرح
(5)
يرسموا: يرسمون-- ويعيدوه: ويعيدونه
(7)
اثنا عشر: اثنتا عشرة--اربع: أربعة--ثلث: ثلاثة
(8)
شروخ: جروخ، م ف--وخمس: وخمسة
(9)
الاسارا: الأسارى
(11)
ما بين الحاصرتين مذكور بالهامش
(14)
يحاديها: يحاذيها
(15)
شى: شيئا
واستصحب السلطان معه ايتمش السعدى والهارونى والجماعه الدين كانوا هربوا معهم، الدين تقدم فيهم القول. وردّ عليهم ما كان أخد لهم، واعاد اليهم اقطاعاتهم، ودخلوا معه الى الديار المصريه. وخرج السلطان من دمشق ثانى شهر شعبان المكرم، ودخل الى القاهره. فدخلها سادس عشرين شعبان المدكور. وزينت زينه عظيمه، وكان دخوله يوما ماراى الناس مثله.
ولما كان ثالث عشرين شعبان وصل الى دمشق تقدير مايتى فارس من التتار مجمعه، واخبروا ان منكوتمر مات، وان ابغا كان نازلا مقابل الرحبه ينتظر ما يكون من امر منكوتمر وجيوشه. فوصل اليه اوايل المنهزمين واخبروه بحالهم، ثم وصل اليه منكوتمر مجروحا، فغضب عليه وقال:«لم لا متّ، ولا جيتنى مكسورا» .
وكدلك غضب على ساير المقدمين الدين كانوا معه، ثم ركب ورجع طالبا همدان.
وسار منكوتمر الى نحو بلاد الجزيره الى عند امه؛ فان هلاوون كان لما فتح جزيره ابن عمر اعطاها لأم منكوتمر.
وامّا سبب موت منكوتمر، فانه دكر ان القاضى جمال الدين بن العجميه سقاه سمّا فمات منه، واراح الله من شره. وعلم بدلك ضامن الجزيره، ابن القرقوى، فرافع القاضى جمال الدين، وعرف والدته بدلك. فقبضت على القاضى جمال الدين وجميع اولاده، ودبحتهم بيدها، واخدت جميع ما لهم. (222) وقدر الله تعالى بعد دلك ان التتار اخدوا ابن القرقوى الدى سعى فى القاضى جمال الدين، فقتلوه هو وجميع اهله واولاده.
وامّا ابغا فانه وصل الى همدان، فتوفا (19) بها بين العيدين. وتولى الملك اخوه أحمد اغا، وكان مسلما ويحب المسلمين، كما ياتى دكر دلك فى السنه الاخرى-انشاء الله تعالى.
(19) فتوفا: فتوفى