الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(161) دكر استيلا بيت لاون صاحب سيس عليها
ودلك ما دكره العماد الكاتب-رحمه الله-فى البرق، تاريخه الدى سماه «البرق الشامى». قال: ان بيت هدا لاون هو بيت التكفور. وكانت هده البلاد يجمعها تملّك الروم، فاستولى عليها مليح بن لاون؛ ودلك ان الملك العادل نور الدين الشهيد كان يشدّ منه ويقويه ويعينه على مقاصده. وكان قصد نور الدين-رحمه الله-بدلك ان يسلط الكفره على الفجره، فكان يقويه على الفرنج المجاورين له.
فلما قوى امر مليح بن لاون على البلاد، سيّر اليه ملك الروم نسيبه يسمى اندرنيقوس (8) فى جيش كثيف، فالتقاه مليح وكسره كسره شنيعه، وأسر من مقدميهم ثلثين مقدم (9). وكانت هده الوقعه بينهم فى اخر ربيع الاخر سنة ثمان وستين وخمس مايه. فلما بلغ دلك نور الدين الشهيد أحسن الى مليح، وخلع عليه، وسير الى بغداد يعظم امره ويشكره عند الخليفه. وعاد مليح يعرف بغلمانية نور الدين الشهيد. ومن دلك الحين قوى بيت هدا التكفور فى هده البلاد نيابة عن نور الدين الشهيد.
وباب الدربند الدى لبلاد سيس يعرف بالدروب، وتعرف تلك الارض واعمالها بالعواصم. وفيها كان الغزو والحروب، واهلها هم اهل رباط (15) والغزو والجهاد. وكان امرها قديما مضاف (16) الى مملكة مصر، وقد اتاها احمد بن طولون صاحب مصر، المقدم دكره-فى الجزء المختص بدكر بنى العبّاس، وهو الجزء الرابع من هدا التاريخ
(8) اندرنيقوس: فى الأصل وم ف «اندرفيقورس» ؛ انظر ابن عبد الظاهر ق 179 آ، تحقيق الخويطر ص 1240
(9)
مقدم: مقدما
(15)
رباط: كذا فى الأصل وم ف؛ بينما فى ابن عبد الظاهر ق 179 ب، تحقيق الخويطر ص 1240، وابن الفرات ج 7 ص 26 «الرباط»
(16)
مضاف: مضافا
المسمّى دلك الجز بالدره السنيه فى اخبار الدوله العباسيه-لما افتتح انطاكيه فى سنه خمس وستين ومايتى (2). (162) ومضا الى طرسوس، فدخلها فى ربيع الاول من السنه المدكوره، وهى يوميد للمسلمين، وولى عليها واليا من قبله يسمى بلخشى (3). وكان عزمه ان يقيم بهده الثغور لطيبة ارضها، ولاجل قربه من الجهاد، فبلغه خروج ولده عن طاعته-حسبما تقدم من دكر ذلك فى تاريخه-فعاد الى مصر، لا يلوى على شئ.
وفى ايام كافور الاخشيدى صاحب مصر، المقدم ذكره ايضا، حصل التهاون فى امر الثغور. فقصدها الملك تكفور (8)، فعصت عليه، فاحرق ضياعها بالنار، وقطع اشجارها، واخرب جميع ما حولها من البلاد. واتصل دلك بكافور فتهاون. فرأى ليله من الليالى فى منامه كأنه طلع الى السماء ومعه قدوم، فصار يهدم فى السماء بيده، فانتبه مدعورا. وطلب معبرى الرويا، وقصّ عليهم، فقالوا له:«انت رجل تهدم الدين، وتبطل الجهاد» . فعند دلك استيقظ لدلك، وجهز مقدما على جيش كثيف، يعرف بابن الزعفرانى، فدخل الثغور، وازاح عنها التكفور. انتهى الكلام فى دكر بلاد سيس، ولنعود (14) الى سياقه التاريخ بعون الله وحسن توفيقه.
فمن تصنيف بن (15) عبد الظاهر نضما يمتدح السلطان الملك الظاهر فى فتحه لبلاد سيس قوله <من السريع>:
يا ملك الأرض الذى جيشه
…
يملأ من سيس إلى قوصى (17)
(2) ومايتى: ومائتين--خمس وستين ومايتى: فى المتن «خمس وستين وخمس مايه» وكتب ابن الدوادارى «ومايتى» فى الهامش مصححا المتن--ومضا: ومضى
(3)
بلخشى: كذا فى الأصل وم ف؛ بينما ورد الاسم فى ابن عبد الظاهر ق 179 ب، تحقيق الخويطر ص 1241، وابن الفرات ج 7 ص 26 «طخشى»
(8)
تكفور: كذا فى الأصل وم ف؛ بينما ورد الاسم فى ابن عبد الظاهر ق 180 آ، تحقيق الخويطر ص 1241، وابن الفرات ج 7 ص 27 «الثقفور»
(14)
ولنعود: ولنعد
(15)
بن: ابن--نضما: نظم
(17)
قوصى: قوص