المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(302) ذكر استشهاد السلطان الملك الاشرف - كنز الدرر وجامع الغرر - جـ ٨

[ابن الدواداري]

فهرس الكتاب

- ‌ذكر ابتدا الدوله التركيه ادام الله ايامسلطانها وعز نصره

- ‌ذكر سلطنه الملك المعز اول ملوك التركاعز الله نصر صاحب عصرها وادام ايامه

- ‌ذكر تمليك الملك الاشرف مظفر الدين موسى بن الملك المسعود

- ‌ذكر [حوادث] سنة تسع واربعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة خمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة احدى وخمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة اثنتين وخمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر قتلة الفارس اقطاى

- ‌(24) ذكر المدينه الخضراء

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثلث وخمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة اربع وخمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌(27) ذكر [حوادث] سنه خمس وخمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر قتلة الملك المعز المشار اليه

- ‌(29) ذكر تملك نور الدين علىّ الملك المنصور بن الملك المعز

- ‌ذكر [حوادث] سنة ست وخمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر اخذ التتار لبغداد وقتل الخليفه

- ‌ذكر [حوادث] سنة سبع وخمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سلطنه الملك المظفر سيف الدنيا والدين قطز رحمه الله

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثمان وخمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌(42) ذكر وقعه عين جالوت وكسره التتار

- ‌ذكر قتلة الملك المظفر رحمه الله وسلطنة الملك الظاهر

- ‌ذكر [حوادث] سنة تسع وخمسين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر نسبة الفتوة

- ‌(75) ذكر [حوادث] سنة ستين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر ما نقله ابن شداد من دلك

- ‌ذكر [حوادث] سنة احدى وستين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر بيعه الامام الحاكم بامر الله ابى العباس المشار اليه وخبره

- ‌(84) دكر اخد الكرك من الملك المغيث

- ‌ذكر [حوادث] سنة اثنتين وستين وستمايه

- ‌(91) ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر غازيه الخناقه

- ‌ذكر [حوادث] سنه ثلث وستين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حواث] سنة اربع وستين وستمايه

- ‌ذكر فتح صفد المحروسه

- ‌ذكر [حوادث] سنة خمس وستين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة ست وستين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر الشقيف وفتحها

- ‌ذكر انطاكيه وفتحها ومبتدا امرها

- ‌ذكر بغراس ومبدا امرها

- ‌ذكر [حوادث] سنة سبع وستين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثمان وستين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة تسع وستين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر فتح حصن الاكراد

- ‌ذكر نبد من اخبار حصن الاكراد

- ‌(140) دكر فتح حصن عكّار

- ‌ذكر غرقة دمشق هده السنه

- ‌ذكر فتح القرين فى هده السنه

- ‌ذكر [حوادث] سنة سبعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة احدى وسبعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر شئ من بلاد الحبشه

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثلث وسبعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر نوبه سيس وماتم فيها

- ‌(160) دكر شى من بلاد سيس واخبارها

- ‌(161) دكر استيلا بيت لاون صاحب سيس عليها

- ‌ذكر [حوادث] سنة اربع وسبعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر فتح القصير

- ‌ذكر من غزا النوبه من أول الاسلام

- ‌ذكر [حوادث] سنة خمس وسبعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر دخول السلطان الروم

- ‌ذكر [حوادث] سنة ست وسبعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر وفاه السلطان الملك الظاهر

- ‌ذكر فتوحاته رحمه الله

- ‌(195) ذكر السلطان الملك السعيد ونسبه وما لخّص من سيرته وخبره

- ‌ذكر [حوادث] سنة سبع وسبعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثمان وسبعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سلطنه مولانا السلطان الملك المنصورسيف الدنيا والدين قلاوون

- ‌ذكر تملك الملك الكامل شمس الدين سنقر الاشقروما لخص من خبره

- ‌ذكر [حوادث] سنة تسع وسبعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر وقعه حمص المعروفه بمنكوتمر

- ‌ذكر [حوادث] سنة احدى وثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة اثنتين وثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌(233) دكر وصول الشيخ عبد الرحمن دمشق

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثلث وثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر قتلة الملك احمد اغا وتمليك ارغون بن ابغا بن هلاوون

- ‌ذكر بعض شئ من محاسنه رحمه الله

- ‌ذكر [حوادث] سنة اربع وثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌(238) دكر فتح حصن المرقب

- ‌(241) دكر المولد الشريف السلطانى الملكى الناصرى عزّ نصرهبشاير النصر لاوحد ملوك العصر:

- ‌[البشارة] الأوله

- ‌البشاره الثانيه

- ‌البشاره الثالثه

- ‌(244) البشاره الرابعه

- ‌ذكر [حوادث] سنة خمس وثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌(248) ذكر [حوادث] سنه ست وثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة سبع وثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثمان وثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر فتح طرابلس الشام

- ‌ذكر شى من نسخ البشاير

- ‌ذكر [حوادث] سنة تسع وثمانين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر وفاته رحمه الله تعالى

- ‌ذكر بعض شى من محاسنه رحمه الله وصفته

- ‌ذكر سلطنة السلطان الملك الاشرف صلاح الدنيا والدين خليل

- ‌ذكر [حوادث] سنة تسعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر نبد من اخبار هده القلاع

- ‌ذكر [حوادث] سنة احدى وتسعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌(284) دكر فتح قلعه الروم

- ‌ذكر [حوادث] سنة اثنتين وتسعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثلث وتسعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌(302) ذكر استشهاد السلطان الملك الاشرف

- ‌ذكر بعض شى من محاسنه رحمه الله

- ‌ذكر سلطنه مولانا السلطان الاعظم الملك الناصر عز نصره وهى الاوله

- ‌ذكر قتلة الشجاعى وسببها

- ‌ذكر [حوادث] سنة اربع وتسعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر تغلب الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى على الملك

- ‌ذكر دخول الاوراتيه مصر

- ‌ذكر [حوادث] سنة خمس وتسعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌[دكر العلاء العظيم فى هده السنه-لا اعاده الله]

- ‌ذكر خلع الملك العادل كتبغا وولايه الملك المنصور لاجين

- ‌ذكر [حوادث] سنة ست وتسعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة سبع وتسعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر [حوادث] سنة ثمان وتسعين وستمايه

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌(326) دكر سبب تقفيز الامراء الى غازان

- ‌(329) ذكر قتلة السلطان لاجين رحمه الله والسبب فى دلك

- ‌ذكر الساده الاجلاء الايمه الفضلاء الدين ادركهم العبد بالمولد

- ‌الشيخ صدر الدين المعروف بابن المرحّل رحمه الله

- ‌(341) الشيخ شمس الدين بن تازمرت المغربى

- ‌الشيخ اثير الدين ابو حيان المغربى

- ‌(342) القاضى ناصر الدين شافع بن عبد الظاهر-رحمه الله

- ‌(343) القاضى شهاب الدين محمود كاتب الانشا-رحمه الله

- ‌(344) القاضى فتح الدين بن سيّد الناس-رحمه الله

- ‌(346) الحكيم شمس الدين بن دانيال رحمه الله

- ‌(347) الحكيم شهاب الدين الصفدى

- ‌القاضى شهاب الدين بن النويرى رحمه الله

- ‌(348) شرف الدين بن أسد

الفصل: ‌(302) ذكر استشهاد السلطان الملك الاشرف

‌ذكر [حوادث] سنة ثلث وتسعين وستمايه

النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم اربعه ادرع فقط. مبلغ الزياده خمسه عشر دراع (3) وخمسه اصابع.

‌ما لخص من الحوادث

الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (5) العباس امير المومنين. والسلطان الملك الاشرف سلطان الاسلام الى ان قتل فى هده السنه، فلا حول ولا قوه الا (6)[بالله العلى العظيم](7).

(302) ذكر استشهاد السلطان الملك الاشرف

كان توجه ركابه الشريف طالبا للصيد بناحيه الاسكندريه من قلعه الجبل المحروسه ثالث شهر المحرم من هده السنه، وصحبته ساير الامرا ومقدمين (10) الحلقه المنصوره، وخرج فى ركابه الصاحب بن (11) السلعوس.

وكان قبل دلك لما فرّغ الامير علم الدين الشجاعى الايوان الاشرفى وصوّر فيه جميع الامرا، كل امير ورنكه على راسه، وجلس السلطان به، وفتح الخزاين ونفق الاموال، واعطا (14) وانعم واسرف فى الجود، وهو من الفرح والسرور لا تسعه الوجود، وقلوب اكثر امرايه تتقطع من الحقود، والأمر بينهم على الفسالة معقود، ادهم ل {ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ} (16)، وقد اضمروا بضمايرهم ما يفتت الكبود،

(3) دراع: ذراعا

(5)

ابى: أبو

(6 - 7) ما بين الحاصرتين مكتوب بالهامش

(10)

ومقدمين: ومقدّمى

(11)

بن: ابن

(14)

واعطا: وأعطى

(16)

القرآن 85:7.

ص: 345

ويشيب لهوله المولود، ومولانا السلطان لم يعلم انه بايديهم يكون شهيد (1)، {وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاّ (2_)} أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (2). وليكن لهم فى الدنيا خزى وفى الآخره عذاب اليم، فلا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم.

كان السلطان الشهيد قد اعتقل بعض الامرا، ثم افرج عنهم (4)، فبقى فى قلوبهم منه. وكان السلطان شديد الهيبه، عظيم السطوه، زايد النخوه، وكان قد مكن الوزير بن (6) السلعوس تمكينا عظيما. وحصل بينه وبين بيدرا تنافس على امور المملكه؛ وكان ادا اراد بيدرا امرا عطل عليه الوزير. وكان السلطان ادا غضب على امير احسن اليه بيدرا واستماله اليه حتى لف عليه جماعه كبيره من الجوانيه ومن البرانيه. وتفاقم الامر بين الوزير وبين بيدرا، وعاد كل منهم (9) يبلغه عن الاخر عده اقاويل رديه (10)، وكان السلطان يشد ازر الوزير وينصره بالدايم على النايب بيدرا حتى تزايد الشر بينهما.

وكان لما يريده الله تعالى (303) من نفاد قضايه وقدره، لما توجه السلطان ونزل الاهرام، حصل له غيظ من بيدرا، فضربه بالمقرعه على راسه بين الناس وشتمه ونهره، وقيل ان دلك لاجل الوزير. فكان هدا اكبر أسباب الفتنه للامر المقدّر. وتوجه السلطان بعد دلك فنزل الطرّانه. فلما كان ثانى عشر المحرم ركب السلطان بعد ما كان اعطا (16) ساير الامرا دستور ان كل منهم يتوجه حيث شاء.

قال الامير شهاب الدين بن الاشل امير شكار: كنت فى خدمه السلطان، انا والامير مبارز الدين سوار امير شكار، والسلطان راكب حجره شهبا، وقد شد

(1) شهيد: شهيدا

(2)

القرآن 85:8

(2_) إلا: فى الأصل «الى»

(4)

عنهم: فى الأصل «عنه»

(6)

بن: ابن

(9)

منهم: منهما

(10)

رديه: رديئة-- بالدايم: فى الأصل «بالدائم»

(16)

اعطا: أعطى--دستور: دستورا

ص: 346

فى وصطه (1) شمله بغير سيف ولا سلاح، وانّما السلاح مع انغاى-خانه الله-وفى يد السلطان زخمة طبل باز، لم نشعر الى (2) والغبره ثايره قاصده الى نحونا. وكان سبب مجيهم ان انغاى-قاتله الله-كان من المخامرين على السلطان، فسير فى تلك الساعه الى لاجين يقول:«متى لم تدركوه فى هده الساعه لا عدتم قدرتم عليه بعدها» .

حكى لى من اثق بقوله قال: كنا جلوس (5) ناكل الطعام عند بيدرا، فدخل عليه لاجين، وزحم حتى جلس حداه (6)، ومد يده لياكل. فسارّه فى ادنه كلمتين، ثم نهظ، ومسح يده فقال بيدرا:«بسم الله، يا امرا، لنا شغل» ، ونهظ (7) دخل خيمه صغيره خلفت (8) الجتر، ثم خرج وهو ملبس الزرد تحت قماشه، وركبوا من ساعتهم.

قال شهاب الدين بن الاشل: فلما راى السلطان الغبره أنكرها فقال لبعض المماليك: «سوق (10) اكشف» . فساق ولم يرجع، وكدا اخر، واخر، واخرهم كنت انا. فلما وصلت الى القوم مسكونى ولا علمت ما جرا (11) بعدى. قيل انهم لما وصلوا اليه اول من جسر عليه بيدرا، فضربه جرحه جرح يسير (12). ثم ان لاجين ضربه [ضربة]، فاتقاها (13) بيده (304) فقطعها بالزخمه التى كانت فى يده، وثنى عليه باخرى على كتفه نزلت الى صدره، فانجدل صريعا. ثم تخاطفته السيوف من بقيه الامرا الخاينين، قاتلهم الله.

وكان الامرا المخامرين (16) عليه عقدوا بينهم الأيمان: لاجين، قراسنقر، طرنطاى الساقى، انغاى السلحدار، اقسنقر الحسامى، أروس الجمدار، بهادر راس نوبه، اقوش الموصلى الحاجب، الطنبغا الجمدار، محمد خواجا، [واناق](17) مع عده اخر،

(1) وصطه: وسطه

(2)

الى: إلا--مجيهم: مجيئهم

(5)

جلوس: جلوسا

(6)

حداه: حذاءه--نهظ: نهض

(7)

ونهظ: ونهض

(8)

خلقت: كذا فى الأصل

(10)

سوق: سق

(11)

جرا: جرى

(12)

جرح يسير: جرحا يسيرا--أضيف ما بين الحاصرتين من ابن الفرات ج 8 ص 167

(13)

فالتقاها: فتلقاها، م ف

(16)

المخامرين: المخامرون

(17)

ما بين الحاصرتين مكتوب بالهامش.

ص: 347

نكروا انفسهم انهم لم يكونوا معهم لما فرط الامر. وكانوا جميعهم كلمتهم مجتمعه على بيدرا، فانه كان اوحى لهم ان السلطان يريد مسكهم باسكندريه.

فلما قضى الامر واستشهد السلطان-تغمده الله برحمته واسكنه اعلا (3) الدرجات فى جنته-تبرأ منهم ابليس اللعين وقال: {إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ} (4)، فتفرقت كلمتهم ولم يجتمع لهم راى. ثم انهم اختشوا غبّ ما وقعوا فيه، فملكوا من بينهم بيدرا على رغم من اكثرهم، ولقبوه الملك القاهر. قلت: لا، بل هو الملك العاهر لا القاهر. وركب فى دست المملكه، وصاح بين يديه الجاويش، وهو يوميد حسام الدين الشيرازى النقيب. ووقع النهب فى الدهليز، وعظم الصايح، وعاد الوقت كالقيامه ادا قامت. ونهبت العربان ما قدروا عليه بعد ما قتلوا وسفكوا وفعلوا كل قبيح. وعاد السلطان ملقى فى تلك الفلاة، لم يقم عنده بشر.

حكى سعد الدين كوجبا-وهو يوميد متولى الاعمال (11) البحيره-قال: رايت فى منامى قبل هده الواقعه بمده كأنى راكب فرسى والسلطان الملك الاشرف مطروح قتيلا (13) بين يدى. فو الله لقد كان الامر كدلك.

(305)

ولما وصل الخبر الى القاهره غلقت الابواب، ووقع النهب من الحرافيش والسواد، وغلقت الدكاكين باسرها، واحتمى كل انسان فى منزله. وشربت الناس الما المالح من آبار القاهره، وعدم الخبز وساير الماكول، وقاسا (16) الناس شده عظيمه.

فنعود بالله من شر مثلها.

واما الامير حسام الدين استادار، فانه لما بلغه دلك جمع العساكر والجنايب والعصايب ومماليك السلطان من الخاصكيه الدين لم يكن لهم هوى مع غير السلطان،

(3) اعلا: أعلى--الدرجات: فى الأصل «الدجات»

(4)

القرآن 59:16 - - فتفرقت: فى الأصل «فتفرقرت»

(11)

الاعمال: أعمال

(13)

قتيلا: قتيل

(16)

وقاسا: وقاسى

ص: 348

ومنهم الامير سيف الدين طغجى، والامير سيف الدين برلغى، والامير سيف الدين قطبيه، وسيف الدين قطقطيه، وبقيه المماليك السلطانيه. وركبوا شاكّين فى السلاح، طالبين القلعه المنصوره، وسار الحسام استادار مقدما على الجيش.

حكى لى والدى-رحمه الله-قال: كان السلطان قد انعم علىّ بتقدمة فى الحلقه، وزاد اقطاعى خمس مايه دينار، وكنت فى خدمته. فلما جرى الامر المقدر كنت فى جملة طلب السلطان مع الامير حسام الدين استادار، وكان بينى وبينه انسه. قال: فو الله انه لراكب فى الطلب، وهو لا تنشف له دمعه، واقام تلك الليله مع دلك اليوم لا يدوق طعاما. فلما كان ثانى يوم عند طلوع الشمس توافا (8) العسكران على الطرّانه. وكان الجيش الدى مع بيدرا أضعاف جيش السلطان، لكن كما قال الله عز وجل فى كتابه العزيز {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتّى} (10)، فكان منهم من هو معه، وهو عليه، وآخر مغصوب، وآخر مجمع. فلما تراا (11) الفريقان، اول من قفز من الامرا الدين كانوا مع بيدرا الامير بدر الدين بيسرى، فجا الى الامير حسام الدين فى طلب السلطان، ثم تبعه الامير زين الدين كتبغا. ولما وصل الى السناجق السلطانيه الاشرفيه، احطاطوا (14) به الامرا الخاصكيه، وارادوا قتله، وقالوا له:«انت كنت (306) سبب هده الفتنه، وانت احد الغرماء» . فنزل عن فرسه، وجلس على الارض، وحلف اربعين يمين (16)، من جملتها الطلاق الثلث من زوجته، انه لم يعلم شيا ممّا جرى:«وها انا بين ايديكم ومعكم، فمتى شهد علىّ طفل واحد اننى كنت حاضرهم او موافقهم فدمى لكم حلال، انا واولادى، وادبحوا حريمى واولادى قدامى، ثم ادبحونى» . وبكى بكا كثيرا، فرقوا عليه، واوقفه الحسام استادار الى جانبه.

(8) توافا: توافى

(10)

القرآن 59:14 - -شتى: فى الأصل «شتا»

(11)

تراا: تراءى

(14)

احطاطوا: احتاط

(16)

يمين: يمينا--الثلث: الثلاثة

ص: 349

وكان الامرا الدين تحت السناجق السلطانيه الاشرفيه: الامير حسام الدين استادار، وزين الدين كتبغا، وسيف الدين بكتمر السلحدار، وقتال السبع، وصاطلمش بن سلغيه، والردادى امير طبر، مع الامرا الخاصكيه المقدم دكره (3)، مع جماعه اخر فى تعدادهم طول. ثم التقوا (4) العسكران، فتشتت شمل جيش بيدرا. وقتل فى معمعه الحرب، وقتل معه جماعه، منهم شخص يسمى المسعودى، وايبك مملوك طقصوا (6). وكان بيدرا يثق بهما لشجاعتهما، فقتلا معه جميعا بعد ما ابدلوا المجهود ونصحوا فى القتال. وهرب لاجين فى طريق، وقرا سنقر فى اخرى، وكل احد من تلك (8) الامرا المخامرين اخد لوجهه. واجتمعت الناس تحت السناجق السلطانيه الاشرفيه، ثم رفع راس بيدرا على رمح عالى (9)، ودخلوا به القاهره مع المشاعليه ينادون عليه، ونصب بعد دلك على باب القلعه مده.

ولما وصلوا (11) الامرا الى القلعه المحروسه ارادوا الطلوع، فمنعهم علم الدين الشجاعى.

وجرى بينهم امور يطول شرحها. وقيل ان الشجاعى كان يتعلم (12) بالامر وهو من جمله المخامرين، وانه كان زوج ام بيدرا. ثم اتفق الحال ان يقيموا مولانا وسيدنا ومالك رقنا السلطان الاعظم الملك الناصر عز نصره، ويكون كتبغا نايبا، والشجاعى وزيرا، والحسام استادار اتابكا. وحلفوا على (307) دلك، واستقر الامر كدلك اربعين يوما. ثم ان الشجاعى حدتثه (16) نفسه الظالمه بان يكون صاحب الملك. فاستمال جماعه من الامرا البرجيه وأحسن إليهم وقال لهم:«انتم منى وانا منكم» ، فقالوا:

«ما لنا خروج عنك» .

ثم اجمعوا (19) الامرا الكبار مع الامرا الخاصكيه ان يمسكوا الامرا المخامرين على السلطان الشهيد، وتقطع ايديهم، ويسمروا وايديهم معلقه فى حلوقهم. فمسكوا

(3) دكره: ذكرهم

(4)

التقوا: التقى

(6)

طقصوا: طقصو

(8)

تلك: هؤلاء

(9)

عالى: عال

(11)

وصلوا: وصل

(12)

يتعلم: يعلم

(16)

حدتثه: حدثته

(19)

اجمعوا: أجمع

ص: 350