الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر [حوادث] سنة احدى وسبعين وستمايه
النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم سبعه ادرع واحد عشر اصبعا. مبلغ الزياده ثمانيه عشر دراعا واحد وعشرين (3) اصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفه الامام الحاكم بامر الله امير المومنين. والسلطان الملك الظاهر سلطان الاسلام وهو بدمشق، وتوجه على خيل البريد الى الديار المصريه، وصحبته من الامرا: بدر الدين بيسرى، جمال الدين اقوش الرومى، سيف الدين جرمك الناصرى، سيف الدين بلبان الدوادار الرومى. فوصل الى قلعه الجبل المحروسه ثالث عشر المحرم، ولعب الاكره بميدان اللوق. واقام الى ليله الجمعه السابع والعشرين (9) منه، ثم توجه على البريد-وصحبته الامرا المدكورون-الى مشق، فدخل قلعه دمشق رابع صفر.
وفيها-الحادى والعشرين من المحرّم-وصلت جماعه من اهل النوبه من جهه صاحبها، فنهبوا عيداب (13)، وقتلوا جماعه كبيره، ومنهم قاضيها وواليها (151) وابن حلى (14) واولاده، وكان مشارفا على ما يرد من التجار.
(3) وعشرين: وعشرون
(9)
السابع والعشرين: فى اليونينى، ذيل مرآة الزمان، ج 3 ص 1 «التاسع والعشرين» وهى الصيغة الصحيحة
(13)
عيداب: عيذاب
(14)
حلى: كذا فى الأصل وكذلك فى اليونينى ج 3 ص 2 بينما ورد الاسم فى م ف «جلى»
ذكر نوبه الفراه (1) المعروفه بوقعه جنقر
لما كان خامس جمادى الاول (2) من هده السنه، اتصل بالسلطان الملك الظاهر-وهو يوميد بدمشق-ان فرقه من التتار قد قصدوا الرحبه، فبرز بالعساكر الى نحو القصير.
فلما نزله بلغهم خروجه، فعادوا عن الرحبه ونزلوا البيره. فسار السلطان الى حمص، وتقدم باخد مراكب الصيادين الدين ببحيره قدس من عمل حمص، فاخدت وشيلت على الجمال. ثم سار حتى نزل الباب وبزاعه من عمل حلب. وبعثت جماعه من العسكر لكشف اخبارهم، فساروا الى منبج، وعادوا الى السلطان فاخبروه ان جماعه من التتار مقدارها ثلث (8) الاف فارس على شط الفراه مما يلى الجزيره. فرحل ثامن عشر جمادى الاولى حتى وصل شط الفراه (9). وامر بعمل جسر، ثم انتهز الفرصه، فامر العساكر بخوض الفراه (10)، وكان دلك باشاره الفارس اتابك؛ فانه قال:«اذ لم ندركهم بجميع العساكر، والا كل من طلع منا اخدوه» . فكان اول من ارمى نفسه الفراه (12) يطلب بدلك الجزا من الله، المقر الاشرف السيفى قلاوون الالفى الصالحى، ثم الامير بدر الدين بيسرى الشمسى، ثم تبعهما السلطان بنفسه. ثم ارموا (13) العساكر انفسهم جميعهم، ولم يتاخر منهم رجل فرد.
وكان التتار فى عده خمسه الاف من كبار المغل، يقدمهم جنقر، وهو يوميد اكبر التوامين التتريه. وقد صنعوا لهم ستاير على شط الفراه (14) من الاخشاب وغيرها، وهم خلفها بالنشاب. وظنوا ان المسلمين لا يصلون اليهم ولا يجسرون عليهم.
(152)
وكان السلطان قد استصحب معه عده مراكب-كما تقدم من القول-
(1) الفراه: الفرات
(2)
الاول: الأولى
(8)
ثلث: ثلاثة--الفراه: الفرات
(9)
الفراه: الفرات
(10)
الفراه: الفرات
(12)
الفراه: الفرات
(13)
ارموا: أرمى
(14)
الفراه: الفرات
وهى عشره مراكب. فارماها فى الفراه (1)، وركب فيها الأقجيه الجياد لكشف البر، فتراموا مع التتار.
وكان التتار قد عملوا مكيده؛ ودلك انهم تركوا المخاضه السهله وتعدوا عنها الى جانب الفراه (4)، وصنعوا تلك الستاير. فظنوا الناس ان تلك هى المخاضه السهله. ثم ان التتار ترجلوا جميعهم من خلف دلك السيب لمنع من يطلع، وعادوا يقاتلوا (5) رجاله. فلما عبر الجيش بكماله الفراه (6)، فاض الماء حتى غرّق تلك الستاير، وكاد يغرّق التتار فولوا هاربين. وطلعت لهم جيوش الموحدين، مصطفّين كالجبال انافة وارتفاعا، وصادفهم الموج حتى كاد من قعقعة السلاح يصمّ منهم أسماعا، والتتار قد دعروا دعرا (8) شديدا، وعادوا بعد اجتماعهم كلّ منهم وحيدا فريدا. فنحمد الله على ما اولا (9)، وله المنه فى الاخره والاولى. وملك الجيش الاسلامى البر والبحر، وطلعت السناجق تنشر (10) بألسنة بنودها ان هلموا الى النصر. وطلع السلطان كالاسد الغضبان، ونور النصر على غرته الشريفة قد ظهر وبان. وساق الى منزلة العدو المخدول، فنزل وصلى ركعتين شكر الله على ما اولاه، وحمدا لمالكه ومولاه. وكان المقر السيفى قلاوون الالفى، والحاج علا الدين طيبرس الوزيرى قد فعلا عند (14) الاقتحام وفى موقف الزحام ما خلّد لهما به الدكر (15) الجميل والنبا الحسن الجليل، وكدلك ساير امر المسلمين وكبار الموحدين.
وتفرقت العساكر يمينا وشمالا لبدل (16) السيف فى ارقاب التتار الى اخر دلك النهار.
وقتل مقدمهم جنقر، واحضرت الاسارا (17) بين يدى السلطان (153) فى الحبال، دات اليمين ودات الشمال. والخيول تعثر برؤس ركّابها من التتار، حتى كأنّ ايدى الخيول صوالجه، والرؤس كالأكار.
(1) الفراه: الفرات
(4)
الفراه: الفرات؛ فى م ف «بالقرب منها» ؛ وفى ابن عبد الظاهر، الروض الزاهر، ق 161 ب، تحقيق الخويطر ص 1210 «مكان بعيد الغور» --فظنوا: فظن
(5)
يقاتلوا: يقاتلون
(6)
الفراه: الفرات
(8)
دعروا دعرا: ذعروا ذعرا
(9)
اولا: أولى
(10)
تنشر: فى م ف «تبشر»
(14)
عند: فى، م ف
(15)
الذكر: الذكر
(16)
لبدل: لبذل
(17)
الاسارا: الأسارى
ثم ان السلطان رحل الى البيره، ولم يبات (1) تلك الليله الى فى بر الفراه من جهه الشام. ولما نزل على البيره انعم على نايبها بالف دينار، وعلى اهل القلعه بمايه الف درهم.
ثم عاد الى دمشق مويدا منصورا متوّجا محبورا. وكان على البيره من عساكر التتار شرف الدين ابن (4) خطير، وامين الدين ميكاييل النايب بقونيه، ومن امرا الروم عده، وصحبتهم تقدير ثلث (5) الاف افارس، ومقدمهم الملك درياى.
وكانت الوقعه مع جنقر وكسرته يوم الاحد ثامن عشر جمادى الاولى.
فلما اتصل الخبر بهده العساكر التى كانت على البيره، رحلوا عنها بعد ان اشرفوا على اخدها. فلما بلغهم كسره جنقر، ولو (8) منهزمين، وتركوا جميع ما لهم من العدد والمناجنيق والامتعه، ونجو (9) بانفسهم، لا يلوى كبيرهم على صغيرهم. وسار السلطان اليها، ونزلها فى الثانى والعشرين من الشهر، وفعل مع اهلها من الجميل ما قد دكرناه.
ثم عاد [السلطان] الى دمشق، ورحل طالبا للديار المصريه، التاسع (11) من الشهر، وصحبته الامير بدر الدين بيسرى، والوزير بها الدين بمصر. فلما اتصل خبره بولده الملك السعيد، خرج الى ملتقاه، وصحبته الامير المدكور والصاحب بها الدين، والتقوا (14) به من منزلة القصير. فلما وقعت عين الملك السعيد على ابيه ترجّل ومشا (15)، فترجل الملك الظاهر ايضا، واعتنقا طويلا ثم ركبا، وتسايروا جميعا. ودخل السلطان الظاهر الى القلعه بعد ان شق القاهره، وقد زينت له الزينه الماكنه، واسارا (16) التتار بين يديه يقادون فى القيود والاغلال.
وفيها اعتقل السلطان الشيخ خضر فى ثانى عشر شوال كما ياتى خبره.
(1) يبات: يبت--الى: إلا--الفراه: الفرات
(4)
ابن: بن
(5)
ثلث: ثلاثة-- افارس: فارس--درياى: كذا فى الأصل وفى م ف؛ أما فى ابن عبد الظاهر ق 163 آ، تحقيق الخويطر ص 1212، وفى اليونينى ج 3 ص 3، وفى المقريزى، السلوك، ج 1 ص 607، فقد ورد الاسم «درباى»
(8)
ولو: ولوا
(9)
ونجو: ونجوا
(11 - 14) التاسع. . . والتقوا: كذا فى الأصل، وبه تصحيف لاضطراب المعنى؛ والصحيح فى م ف «التاسع من جمادى الاخر [كذا]. قال المؤرخ: فلما اتصل خبره بولده الملك السعيد خرج الى ملتقاه فى تاسع عشر الشهر وصحبته الأمير بدر الدين بيسرى والوزير بها الدين ابن [كذا] حنا. فالتقوا. . .»
(15)
ومشا: ومشى
(16)
واسارا: وأسارى