الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم قصد التل الدى ظاهرها من ناحيه الشمال. وسير استدعا (1) ابو العز، وهو الريس الدى بها. وقال:«نحن قاصدين (2) الصيد، فأخرج الينا اهل البلد لينفروا قدامنا الصيد» . فأخرجهم جميعهم الى ظاهر قارا. (108) فلما بعدوا عن البلد امر العساكر ان يضربوا رقاب الجميع، ففعلوا، ولم يسلم منهم الا من اختفا (4) او هرب او تحصن فى الابرجه التى لها. واخدوا منهم اسارا (5)، وكان عده من أسر منهم الف وسبعين نفر ما بين رجل وصبى وامراه. ثم امر بالرهبان، فوسطوا عن اخرهم.
ودخل العسكر الى قارا ونهبوها. واخرب كنيستها وبنيت جامعا. ثم نقل اليها جماعه من الرعيه، تركمان وغيرهم، واسكنهم بها، ورتب بها خطيبا وقاضيا. وابقا (8) على الرّيس ابو (9) العز، فانه كان يعرفه قديما، وحلف انه لم يكن يعلم بشئ مما فعلوه.
ثم انه خرج والتقا (10) العسكر الوارد من سيس حسبما تقدم. وعاد معهم، ودخل الى دمشق والغنايم بين يديه والاسرا كدلك. ودلك فى خامس عشرين دى الحجه من هده السنه والله اعلم.
ذكر [حوادث] سنة خمس وستين وستمايه
النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم خمسه ادرع واحد عشر اصبعا. مبلغ الزياده سته عشر دراعا واربعه عشر اصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (17) العباس احمد امير المومنين، والسلطان الملك الظاهر سلطان الاسلام، وقد خرج من دمشق مستهل المحرم من هده السنه.
(1) استدعا: استدعى--ابو: أبا
(2)
قاصدين: قاصدون
(4)
اختفا: اختفى
(5)
اسارا: أسارى--الف: ألفا
(8)
وابقا: وأبقى
(9)
ابو: أبى
(10)
والتقا: والتقى
(17)
ابى: أبو
ونفذ المثقل الى الديار المصريه صحبه الامير شمس الدين الفارقانى، وتوجه الى الكرك، ونزل بركه زيزا. فركب ليتصيّد، فتقنطر انكسر فخده (2). فاقام هنالك يلاطف نفسه حتى قارب الصحه. فركب فى محفه، وسار الى غزه، ثم (109) توجه الى القاهره، وقد منّ الله تعالى على الاسلام بعافيته. وزينت القاهره، وشق فيها وهو راكب جواده.
وفيها انشا السلطان الملك الظاهر صلاه الجمعه والخطبه بجامع الازهر، وكانت قد انقطعت منه من ايام الحاكم الفاطمى. وكان الجامع المدكور قد عاد من جمله المساجد التى يقام فيها الصلوات الخمس، وكان قد تشعّث تشعيثا كثيرا. فلما عمّر الامير عز الدين الحلى داره بجواره، رمم تشعيثه.
وجامع الازهر المدكور هو اول بيت وضع للناس بالقاهرة. واقيمت الجمعه فيه بعد امتناع جماعه من العلما من دلك. ثم حصل الاتفاق، واقيمت الجمعه فيه ثامن عشر شهر ربيع الاخر سنه خمس وستين وستمايه. وهدا الجامع بناه القايد جوهر المقدم دكره بانى القاهره. وكان بناه فى سنه ستين وثلثمايه، وانتهى واقيمت فيه الصلاه يوم الجمعه اول جمعه فى شهر رمضان سنه احدى وستين وثلثمايه، وكانت بناية القاهره المحروسه فى سنه ثمان وخمسين وثلثمايه حسبما (15) سقناه من دكر دلك. ثم ان العزيز ابن المعزّ الفاطمى جدّد بهدا الجامع اشياء، وجدّد له اوقاف (16) كثيره. ويقال ان به طلسم لا يسكنه عصفور ولا يفرخ فيه.
ولما كان فى سنه ثمان وسبعين وثلثمايه، سأل الوزير ابو الفرج يعقوب ابن (18) كلّس المقدم دكره فى هدا التاريخ-وهو الوزير الدى عرفت به حاره الوزيريه بالقاهره
(2) فخده: فخذه
(15)
حسبما. . . دلك: انظر ابن الدوادارى ج 6، نشر المنجد (القاهرة 1961)، ص 120 - 123،139 - 147 - -ابن: بن
(16)
اوقاف: أوقافا
(18)
ابن: بن
المحروسه-وتحدث مع العزيز فى صلة رزقة لجماعه من الفقهاء. فاطلق لكل منهم كفايته، واشترا (2) لهم دارا الى جانب الجامع. وادا كان يوم الجمعه حضروا الجامع، وذكروا فيه الدرس. وكان شيخهم ابو يعقوب، وكان عده فقاه (3) نيف وثلثين فقيها.
وعلت منار الجامع فى ايام القاضى صدر الدين، وكان فيه تنورين (4) فضه، (110) وسبعه وعشرين قنديل (5) فضه. وكانت له اوقاف كثيره: ومن جملتها جزوا بدار الضرب بمصر، وجزوا (6) بدار الحرق الجديده بمصر. وكان متحصل وقفه الف دينار وسبع مايه وستون دينار (7). فلما احترقت مصر فى سنه اربع وستين وخمس مايه تغيّرت هده المعالم وجهلت. وكان هدا الجامع الازهر فى اول انشايه بنى قصيرا، فزيد فيه دراع (9). واستمرت الخطبه فيه حتى بنى جامع الحاكم المقدم دكر تاريخ انشايه فى سنه ثلاث واربع مايه (10)، فانقطعت الخطبه من الجامع الازهر، واستمرت فى [جامع] الحاكم الى هده السنه.
وقرات فى سيرة الحاكم المدكور يقول: فى يوم الجمعه التاسع من رمضان المعظم سنه تسع وتسعين وثلثمايه اقيمت الجمعه بالجامع الحاكمى الجديد الدى خارج باب الطايبيه (13) مما يلى باب الفتوح. وكان الامام الحاكم يخطب فيه جمعه، وفى جامع ابن طولون جمعه، وفى جامع مصر جمعه، وابطل (15) الخطبه من جامع الازهر المدكور. وكان هدا الجامع الحاكمى برا (16)، خارجا عن عين القاهره. فجدد بعد دلك باب الفتوح، وعلى البدنه مكتوب
(2) واشترا: واشترى--دار: دارا
(3)
فقاه: كذا بالأصل، والمقصود به «فقهائه» --نيف: نيفا
(4)
تنورين: تنوران
(5)
وعشرين قنديل: وعشرون قنديلا--جزوا: جزء
(6)
وجزوا: وجزء--الحرق: الحزف، م ف
(7)
وستون دينار: وستين دينارا
(9)
دراع: ذراعا
(10)
ثلاثو اربع مايه: ثلاث وأربع مائة
(13)
الطايبيه: الطابية، انظر ابن عبد الظاهر، الروض الزاهر (مخطوطة مكتبة الفاتح باستانبول، رقم 4367) ق 95 ب؛ تحقيق عبد العزيز الخويطر، رسالة دكتوراه لندن 1960، ص 1097
(15)
ابطل: أبطلت
(16)
برا. . . القاهرة: فى ابن عبد الظاهر «خارج القاهرة»