الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما لخص من الحوادث
(270)
الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (2) العباس امير المومنين. والسلطان الملك الاشرف سلطان الاسلام من دنقله الى حدود الفراه (3). وما ورا دلك فى مملكه التتار، والملك عليهم فى هده السنه ارغون بن ابغا بن هلاوون، وهو ملك الطايفه المجاوره للاسلام بحدود الفراه (5). وصاحب مكه-شرفها الله تعالى-نجم الدين ابو نمى محمد بن ادريس بن قتاده الحسنى. وصاحب المدينه-على ساكنها الصلاه والسلام-عز الدين جماز بن شيحه الحسينى. وصاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن الملك المنصور تقى الدين عمر [بن على بن رسول](8). وصاحب الروم السلطان غياث الدين كيخسروا ابن (9) ركن الدين قليج ارسلان السلجوقى. وصاحب ماردين الملك المظفر قرا ارسلان بن الملك السعيد ايلغازى الارتقى. وصاحب حماه الملك المظفر تقى الدين محمود بن الملك المنصور ناصر الدين محمد. وصاحب المغرب بتونس ابى (11) عبد الله محمد ابن يحيى بن محمد المقدم دكره. وصاحب الهند بدلى شمس الدين ايتامش المعروف بالغازى.
وفيها يوم الثلثا العشرين من المحرم وصل الى الديار المصريه الصاحب شمس الدين ابن السلعوس من الحجاز الشريف على الهجن، واجتمع بمولانا السلطان الملك الاشرف. فلما كان اليوم الثالث من وصوله نزلت اليه الخلع بتقليد الوزاره بالممالك الاسلاميه، وجلس من يومه، وحكم ونفّد الاشغال. وكتب تقليده القاضى المرحوم محيى الدين بن عبد الظاهر بخطه. وركب فى دست وموكب عظيم، ما ركب مثله الى (18) الخلفا. وفى خدمته الامير بها الدين بغدى الدوادار الاشرفى، والطواشى شهاب الدين مرشد، وجميع اكابر الدوله واعيانها وقضاتها وحكامها.
(2) ابى: أبو
(3)
الفراه: الفرات
(5)
الفراه: الفرات
(8)
ما بين الحاصرتين مذكور بالهامش
(9)
كيخسروا ابن: كيخسرو بن
(11)
ابى: أبو
(18)
الى: إلا
وفيها سابع (1) صفر قبض السلطان على الامير شمس الدين سنقر الاعسر والامير سيف الدين جرمك الناصرى. (271) وافرج (2) عن الامير زين الدين كتبغا، ورد عليه ما كان له (3) من الاقطاع.
وفى سلخ شهر صفر وصل الامير عز الدين الافرم الى دمشق المحروسه لتجهيز المناجنيق والزردخاناه لاجل حصار عكا. ونودى فى جامع دمشق يوم الجمعه الغزاه الى عكا. وشرع الناس من العشر الاول من ربيع الاول فى خروج المناجنيق، وسافر اولها مع الامير علم الدين الدوادارى. وفى العشرين من الشهر خرج الامير حسام الدين لاجين ملك الامرا بالجيش الشامى، ووصل الملك المظفر صاحب حماه بزردخاناه ورجال كثيره. وفى يوم الاثنين رابع وعشرين الشهر وصل الامير سيف الدين الطباخى، وصحبته عسكر طرابلس مع حصن الاكراد. وترادفت (10) الناس والنواب يتلوا (11) بعضها بعضا.
واما مولانا السلطان فانه عمل ليله الجمعه الثامن والعشرين من صفر (12) ختمه عظيمه بالمدرسه (13) المنصوريه، ومهم عظيم (14) انفق فيه اموال جمه. ونزل السلطان بنفسه الكريمه لزياره ضريح والده السلطان الشهيد، وفرق فى الفقرا والقرّا، وعلى جميع اهل المدارس
(1) سابع: كذا فى الأصل وتاريخ الجزرى، مخطوطة جوتا 1560، ق 78 آ، وتاريخ ابن الفرات ج 8 ص 110؛ بينما فى م ف «سابع عشر» --الاعسر: فى م ف والجزرى وابن الفرات «الأشقر»
(2)
وأفرج عن الامير زين الدين كتبغا: فى الأصل «وافرج عن الامير بدر الدين بيسرى والامير زين الدين كتبغا» ، ويبدو أن ابن الدوادارى تحقق من خطئه فوضع فوق اسم «الامير بدر الدين بيسرى» علامات الحذف، انظر ما يلى ص 312 وم ف والجزرى ق 78 آ، وابن الفرات ج 8 ص 110 - -عليه: فى الأصل «عليهما»
(3)
له: فى الأصل «لهما»
(10)
وترادفت: وترادف
(11)
تتلوا بعضها: يتلو بعضهم
(12)
صفر: فى المتن «ربيع الأول» ، وذكر اسم الشهر مصححا بالهامش
(13)
بالمدرسه: فى الجزرى ق 78 ب «بالقبة»
(14)
ومهم عظيم: ومهما عظيما--اموال: أموالا
والزوايا والخوانق تقدير خمسه واربعين الفم (1) والف قميص. ثم توجه طالبا الغزاه ثالث ربيع الأول (2)، ونزل عليها ووقع الحصار.
ذكر فتح عكا وماجرا (3) عليها من الحروب
كان نزول السلطان عليها يوم الخميس ثالث شهر ربيع الاخر من هده السنه، الى ثامن جمادى الاولى حصل للعسكر تشويش عظيم، سببه هروب الامير حسام الدين لاجين وعلم الدين ابو (6) خرص. وكان ابو خرص قد قال للامير حسام الدين:
«احترز، فان السلطان يمسكك» . فخاف القبض عليه، فركب وطلب (272) ناحيه السواد، وكان نازلا بالقرب من الامير علم الدين الدوادارى. فلما احس بهروبه، ركب وساق خلفه الى قرب عجلون، فلحقه وقال له:«بالله عليك لا تكن سبب هلاك المسلمين. فان الفرنج ان علموا بالأمر خرجوا على المسلمين، وهم فى هدا التشويش من جهتك. فلن تكن (11) لهم اقامه، وتكن انت السبب فى دلك» . ولم يزل به حتى رجع به. فلما كان ثانى يوم احضره السلطان، واخلع عليه، وطيب قلبه يومين.
ثم ان السلطان رسم فى اليوم الثالث ان يلبس الجيش جميعه لاجل الزحف على عكا.
فركب الجيش بكماله، وحضروا الى باب الدهليز المنصور. وفى تلك الساعه مسك الامير حسام الدين لاجين، وقيده وسيره الى صفد صحبه الامير فارس الدين البكى.
(1) الفم: كذا بالأصل، ويقصد المؤلف «الف درهم» كما ورد فى م ف والجزرى ق 78 ب
(2)
ثالث ربيع الأول: فى الأصل وفى م ف «ثالث شهر دى القعدة» ، وهو تصحيف والصيغة الصحيحة هى المثبتة من الجزرى ق 78 ب
(3)
جرا: جرى
(6)
ابو: أبى
(11)
تكن: تكون--وتكن: وتكون
حكى لى مملوك فارس الدين البكى، كان جار (1) لنا ونحن بدمشق، يسمى طقطاى، كان متزوج (2) بنت امين الدين العجمى الدى كان محتسب دمشق، قال:
لما سلم السلطان الملك الاشرف-رحمه الله-لاجين، وهو ممسوكا (3)، لاستادى الفارس البكى، توجهت معه. فوقع علينا فى تلك الليله مطر عظيم، فلبسنا جميعنا البرانس الجوخ والطراطير البلغارى، ولاجين بقباء ابيض بغير برنس ولا طرطور.
فقت لاستادى وكنت ادلّ عليه: «والله، متى صار من هدا شئ لا بد ان ينالك منه ما تكره» . فقال لى استادى: «يا مجنون، تريدنى اشفق عليه والبسه، ومعنا من هو عين للسلطان علينا يحدثه بجميع ما نحن فيه. وانى اخشى ان يبلغ السلطان عنى ما افعله معه، فيمسكنى ايضا. وهدا ملك لا يلعب معه. فان صار من هدا شى كما تزعم، كان (10) الارض لنا واسعه» . قال: فلما تسلطن لاجين هرب البكى مع المقفزين (11) الى التتار-كما ياتى دكرهم انشا الله تعالى. وكان هدا اكبر ذنوبه (273) وأؤكد اسباب هروبه.
ولنعود (13) الى دكر حصار عكا لم يزل مستمرا عليها، والحرب قايمه على ساق وقدم.
ولم يغلق لها باب الى سادس عشر جمادى الاولى عزم السلطان على الزحف، فرتب الكوسات على ثلثمايه جمل. ثم اصبح يوم الجمعه سابع عشره، فزحف عليها بالجيوش بكره النهار قبل طلوع الشمس. وضربت الكوسات مع طبلخانات الامرا مع الطنابك الجماليه مع صراخ الابطال وصهيل الخيل وقعقعه السلاح. فخيّل لاهل عكا ان القيامه قد قامت فى تلك الساعه. فلم تطلع الشمس من الابراج الا والسناجق السلطانيه الاسلاميه على البدن والابراج، والفرنج-خدلهم الله-قد ولوا الادبار، وركنوا الى الفرار، وركبوا المراكب طلبا للنجاة. وقد داركهم الموت فجاه،
(1) جار: جارا
(2)
متزوج: متزوّجا
(3)
ممسوكا: ممسوك
(10)
كان: كانت
(11)
المقفزين: فى الأصل «المفقزين» --دنوبه: ذنوبه
(13)
ولنعود: ولنعد