الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(1)
[وفيها عزل القاضى بدر الدين الحسن بن يوسف المعروف بقاضى سنجار عن القضا بالديار المصرية. وتولى القاضى تاج الدين بن عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الاعز، ولم يزل متوليا حتى قتل الملك المعز، وكان قد وزر للمعز اول حال، قبل الاسعد الفايزى](4).
(27) ذكر [حوادث] سنه خمس وخمسين وستمايه
النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم اربعه ادرع وخمسه وعشرون اصبعا.
مبلغ الزياده ثمانيه عشر دراعا واربع عشر (7) اصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة الامام المستعصم بالله أمير المومنين والوزير بن (9) العلقمى بحاله.
وفيها جهز الملك المغيث صاحب الكرك عسكرا صحبة من وصله من البحريه، وعدتهم ثمان مايه فارس. والتقوا مع المصريين على الصالحية ليله السبت خامس عشرين ذى القعدة، وانكسر الكركيين (12) وعادوا الى الكرك.
وفيها قتل السلطان الملك المعز عز الدين ايبك التركمانى صاحب مصر.
ذكر قتلة الملك المعز المشار اليه
لما كان يوم الاربعا الخامس والعشرين (15) من ربيع الاول من هده السنه، قتل الملك المعز فى الحمام. وسبب دلك انه كان قد تغير على شجر الدر زوجته، وتعاظم مند قتل
(1 - 4) ما بين الحاصرتين مذكور بالهامش
(7)
واربع عشر: وأربعة عشر
(9)
بن: ابن
(12)
الكركيين: الكركيون
(15)
والعشرين: والعشرون
الفارس اقطاى، وما كان قبل دلك يقطع امرا دونها، فعاد يستبد بالامور بنفسه، ولا يدخل اليها إلا ثلث ليال فى الجمعه، وبلغها انه خطب بنت صاحب الموصل.
وكان قد مسك جماعه من البحريه وهو على أم البارد ونفدهم الى القلعه للاعتقال حكى جدى برى بلجك رحمه الله لوالدى-سقى الله عهده-وانا اد داك صبى دون الحلم اسمع. قال: كنت معمن (5) مسكهم المعز لكون كان بينى وبين [بلبان] الرشيدى خشداشيه. فوشى بنا للمعز ان نحن نقصد التوجه لخشداشيتنا الدين على العوجا. فمسك منا تسع (7) نفر، انا فى جملتهم، وقيدنا وسيرنا الى القلعه، وكان فينا شخص من مماليك الملك الصالح [يسمى ايدكين الصالحى] (8). (28) فلما علم ان نحن تحت الشباك الدى كانت تجلس فيه شجر الدر والخدام جلوس-فلما راونا (9) قاموا قايمين فسلمنا عليهم-قال دلك الشخص المسمى بايدكين:«يا طواشى، خوند جالسه فى الشباك؟» فقال: «نعم» . قال: فحدم براسه، ورفع عينه (11) الى نحوها، وقال بالتركى:
«المملوك ايدكين بشمقدار، والله يا خوند، ما عملنا دنب (12) يوجب مسكنا الا انتى ستنا ودستيّنا، ولحمنا من نعمتك ونعمة السلطان الشهيد الملك الصالح، ولا اخطينا (13) الاّ انه سيّر يخطب بنت لولو صاحب الموصل، واتفق الحال انه يتزوجها، فلما بلغنا ما هان علينا لاجلك، فعتبناه فى ذلك، فتغير علينا لهدا السبب فمسكنا، فهدا دنبنا، ولا بد ما (16) يظهر لك صحه كلامى» . قال: فاومت بمنديل من الشباك، معنى «انى سمعت كلامك». قال جدى رحمه الله: ثم انزلونا الجب فقال لنا ايدكين: «ان كان قد حبسنا فقد قتلتاه» . فكان هدا اكبر اسباب قتله.
فلما عاد من وجهته التى كان فيها، وتحققت صحه القول معما (19) كان فى نفسها منه لتغيره عليها، رتبت له فى الحمام مملوك (20) كان للفارس اقطاى يقال ان اسمه بلكان،
(5) معمن: مع من
(7)
تسع: تسعة
(8)
ما بين الحاصرتين مذكور بالهامش
(9)
راونا: المقصود «رآنا الخدّام»
(11)
عينه: عينيه
(12)
دنب: ذنبا--انتى: أنت
(13)
اخطينا: أخطأنا
(16)
ولا بد ما: ولا بد أن--فاومت: فأومأت
(19)
معما: مع ما
(20)
مملوك: مملوكا
وكان من القوه بالمكان الوافر، فلكم [بلكان] المعز ارماه، وتعلقت الجوار (1) بمعاريه، وبعضهم (2) يرفسونه فى خواصره، وشجر الدرّ تضربه بالقبقاب، وهو يستغيث اليها وهى لا تقبل حتى فطس.
فلما كان الصبح ظهر الخبر وعلم ولده نور الدين على ومملوكه سيف الدين قطز وكان اكبر مماليكه. فهجموا عليها مع جماعه من المماليك المعزيه وخنقوها خنقا ورموها عريانه الجسد على باب القلعه من جهه القرافه. واتفق رايهم على ولده نور الدين على، وان يكون اتابك الجيوش الامير سيف الدين قطز المذكور.
(8)
[قال ابن واصل: ان أول من جلس فى اتابكيه الملك المنصور المدكور الامير علم الدين سنجر الحلبى الكبير، ولم يزل حتى وثبوا (9) عليه المماليك المعزيه مثل الامير سيف الدين قطز، وعلم الدين سنجر الغتمى، وسيف الدين بهادر المعزى ونظراهم (10)، وقبضوا عليه واودعوه الاعتقال؛ ودلك لما ظهر لهم انه يريد الامر لنفسه. ولما بلغ ذلك بقيه الامرا الكبار هربوا، ومنهم من مسك واعتقل، ومن تقنطر به (12) فرسه، فهلك لوقته عز الدين ايبك الحلبى، وركن الدين خاص ترك الكبير، وأعيد بهما الى القاهره ميتان (14). وقبض على الوزير الاسعد الفايزى، وبهاء الدين على بن حنا، وكان وزيرا لشجر الدر، واخدت خطوطهما بجمله كبيره. واستقر بالاتابكيه فارس الدين اقطاى المستعرب.
وفى سادس عشر ربيع الآخر قتلت شجر الدر خنقا. ووجدت مطروحه على باب القلعه من ناحيه القرافه.
وفى مستهل الشهر المدكور فوّض القضا بالديار المصريه للقاضى بدر الدين يوسف بن الحسن، وعزل عنها تاج الدين بن بنت الاعز، وابقى بيده قضا مصر فقط.
وكدلك فوّض امر الوزاره الى القاضى بدر الدين مضافا الى ما بيده من القضا] (21).
(1) الجوار: الجوارى
(2)
وبعضهم: وبعضهن--يرفسونه: يرفسنه
(8 - 21) ما بين الحاصرتين مذكور بالهامش
(9)
وثبوا: وثب
(10)
ونظراهم: ونظرائهم
(12)
به: مكرر فى الأصل
(14)
ميتان: ميتين