الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(154)
ذكر [حوادث] سنة اثنين (1) وسبعين وستمايه
النيل المبارك فى هده السنه: الما القديم سته ادرع وأحد وعشرين (2) اصبعا. مبلغ الزياده سبع (3) عشر دراعا وثلثه عشر اصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفه الامام الحاكم بامر الله ابى (5) العباس امير المومنين. والسلطان الملك الظاهر سلطان الاسلام. والملوك بحالهم خلا صاحب صهيون، فانه توفى الى رحمة الله، وانتقلت صهيون الى ملك السلطان الملك الظاهر، فجعلها فى حصون الاسماعيليه.
وفيها توجه السلطان من الديار المصريه الى الشام فى جماعه يسيره من امرايه وخواصه، منهم الامير شمس الدين سنقر الاشقر، والامير بدر الدين بيسرى، والامير سيف (10) ايتامش السعدى. فلما وصل عسقلان بلغه ان ابغا ابن هلاوون قصد بغداد، وقد خرج الى الركب (11) متصيدا. فعند دلك كتب الى الديار المصريه يطلب العساكر، فخرج فى الاول اربعه الاف فارس، على كل الف مقدم، وهم: الحاج علا الدين طيبرس الوزيرى، وجمال الدين اقوش الرومى، وعز الدين قطليجا، وعلم الدين طرطج. فرحلوا من البركه يوم الاثنين وتوجهوا الى الشام. ثم خرج من بعدهم الامير بدر الدين بيليك الخزندار ثامن عشر صفر. واقام الملك السعيد بالقلعه، ونايبه الفارقانى، والصاحب بها الدين وزيرا. ولحقت الجيوش للسلطان بيافا. ثم انه رتب الجيوش، وتوجه الى دمشق، واستصحب معه الامير عز الذين يغان (17) السلحدار،
(1) اثنين: اثنتين
(2)
وعشرين: وعشرون
(3)
سبع: سبعة
(5)
ابى: أبو
(10)
سيف: سيف الدين--ابن: بن
(11)
الركب: كذا فى الأصل وم ف؛ فى ابن الفرات (ط. بيروت 1942)، ج 7 ص 3 «الزاب»
(17)
يغان: انظر ما سبق ص 107:7 «ايغان المعروف بسم الموت»
وابن صاحب سنجار. واقام الامير بدر الدين الخزندار على يافا، ثم تقدم مرحلتين.
ولما قدم السلطان دمشق، بلغه عود ابغا عن قصده، فسير الامير سيف الدين ايتمش السعدى على البريد (155) الى الامير بدر الدين الخزندار ان يردّ العساكر الى الديار المصريه. وكان وصولهم الى القاهره المحروسه تاسع جمادى الاخره.
وفيها كانت كسره بلبوش (5) امير عرب برقه من عمل المغرب. وكان المدكور قد منع العداد وما جرت به العاده من الحقوق السلطانيه، فجرد اليه عسكرا مع محمد الهوارى (7)، فكسروه، واحضروه الى القاهره اسيرا. واعتقل الى حين عودة السلطان من الشام، فاخرجه واحسن اليه، وكتب له بالامريه (8)، واستخلفه واعاده الى بلاده. وكان قد ناهز المايه من السنين، فادركته منيته قبل وصوله الى اهله فمات.
وفيها-ما دكره القاضى بن (11) عبد الظاهر رحمه الله-ان ورد كتابا من ملك الحبشه على السلطان الملك الظاهر طى كتاب صاحب اليمن، وهو يقول: قد قصد المملوك فى ايصال كتابه الى السلطان. وكان ضمن كتاب ملك الحبشه يقول:
«أقلّ المماليك محر املالك يقبّل الأرض، وينهى بين يدى السلطان الملك الظاهر- خلّد الله ملكه-أن رسولا وصل من والى قوص بسبب الراهب الذى جاءنا.
فنحن ما جاءنا مطران مولانا السلطان، ونحن عبيده. فيرسم مولانا السلطان للبطرك يعمل لنا مطران (17) يكون رجلا جيدا عالما لا يجبى ذهبا ولا فضة، ويسيره الى مدينه عوان. فأقلّ المماليك يسير إلى الملك المظفر صاحب اليمن ما يلزمه، وهو يسيره الى الابواب العاليه. وما أخّرت الرسل إلى الأبواب إلا أنى كنت فى بيكار، فإن الملك
(5) بلبوش: فى الأصل «بلبوس» ، انظر ابن عبد الظاهر، الروض الزاهر، ق 166 آ، تحقيق الخويطر ص 1218
(7)
محمد الهوارى: كذا فى الأصل وم ف؛ بينما ورد الاسم فى ابن عبد الظاهر ق 166 ب، تحقيق الخويطر ص 1218 «مقدّم بن عزّاز»
(8)
بالامريه: بالإمرة
(11)
بن: ابن
(17)
مطران: مطرانا
داود قد توفى، وقد ملك ولده. [و](1) عندى فى عسكرى ماية الف فارس من المسلمين، وإنما النصارا فكثير (2) لا يعدّوا، كلهم غلمانك وتحت اوامرك. والمطران الكبير يدعوا (3) لك، وهذا الخلق كلهم يقولوا: آمين. وكل من وصل من (156) المسلمين إلى بلادنا نحفضهم (4) ونسفرهم كما يحبوا. والرسول الذى حضر الينا من والى قوص مريض. وبلادنا وخمة من مرض ما يطيق أحدا (5) يدخل اليه، فمن شم رايحته يمرض ويموت».
قال القاضى محيى الدين-رحمه الله: فرسم السلطان بجوابه فكتبت:
«بسم الله الرحمن الرحيم. ورد كتاب الملك الجليل الهمام العادل فى مملكته، حطى ملك أمحرا، اكبر ملوك الحبشان، الحاكم على ما لهم من البلدان، نجاشى عصره، وفريد مملكته فى دهره، سيف الملة المسيحية، عضد دولة دين النصرانية، صديق الملوك والسلاطين، سلطان الأمحرا-حرس الله نفسه، وبنا (11) على الخير أسّه.
فوقفنا عليها وفهمنا مضمونها. فامّا طلب المطران، فلم يحضر من جهه الملك أحد حتى كنا نفهم الغرض المطلوب، وانما كتاب السلطان الملك المظفر ورد مضمونه انه وصل من جهته كتاب وقاصد، وأنه أقام عنده حتى يعود اليه الجواب. وأمّا ما ذكره من كثرة عساكره، وأن من جملتها ماية الف مسلمين (15)، فالله تعالى يكثر فى عساكر المسلمين. وامّا وخم بلاده، فالآجال مقدرة من الله عز وجل، وما يموت أحد إلاّ بأجله. والسلام».
(1) أضيف ما بين الحاصرتين من م ف وابن الفرات ج 7 ص 24
(2)
وإنما النصارا فكثير: وأما النصارى فكثيرون--يعدّوا: يعدّون
(3)
يدعوا: يدعو--يقولوا: يقولون
(4)
نحفضهم: نحفظهم--يحبوا: يحبون
(5)
أحدا: أحد
(11)
وبنا: وبنى
(15)
مسلمين: مسلم