الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دية المجوسي فإنه حديث واه لا يحتج بمثله؛ لأن ابن لهيعة ضعيف لا سيما من رواية عبد الله بن صالح عنه. فإن قيل قوله تعالى: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} (1) عطفا على ما ذكر في دية المسلم لا يدل على تساوي الديتين كما لو قال من قتل عبدا فعليه قيمته، ومن استهلك ثوبا فعليه قيمته لم يدل على تساوي القيمتين قيل له الفرق بينهما أن الدية اسم لمقدار من المال بدلا من نفس الحر كانت معلومة المقدار عندهم وهي مائة من الإبل، فمتى أطلقت كان من مفهوم اللفظ هذا القدر فإطلاق لفظ الدية قد أنبأ عن هذا المعنى، وعطفها على الدية المتقدمة مع تساوي اللفظ فيهما بأنها دية مسلمة قد اقتضى ذلك أيضا، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب (2).
(1) سورة النساء الآية 92
(2)
أحكام القرآن جـ2 ص238 إلى ص240.
3 -
قال
ابن كثير رحمه الله:
{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} (1) الآية، أي فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة فلهم دية قتيلهم، فإن كان مؤمنا فدية كاملة، وكذا إن كان كافرا أيضا عند طائفة من العلماء، وقيل يجب في الكافر نصف دية المسلم، وقيل ثلثها كما هو مفصل في كتاب الأحكام (2).
(1) سورة النساء الآية 92
(2)
تفسير ابن كثير جـ1 ص 535.
4 -
قال
القرطبي رحمه الله:
واختلف العلماء من هذا الباب في تفصيل دية أهل الكتاب، فقال مالك وأصحابه هي على النصف من دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ودية نسائهم على النصف من ذلك. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وعمرو بن شعيب، وقال به أحمد به حنبل. وهذا المعنى قد روى فيه سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم (1)» ، وعبد الرحمن هذا قد روى عنه الثوري أيضا. وقال ابن عباس والشعبي والنخعي المقتول من أهل العهد خطأ لا تبالي مؤمنا كان أو كافرا على عهد قومه فيه الدية كدية المسلم، وهو قول أبي
(1) سنن الترمذي الديات (1413)، سنن النسائي القسامة (4806).