الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهمية الوقف
وحكمة مشروعيته
الدكتور: عبد الله بن أحمد الزيد
مقدمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى حين خلق الإنسان يسر له سبل السعادة والفلاح في الدارين فأرسل الرسل لهدايته إلى الطريق المستقيم الذي يوصله إلى جنته فجاءت شرائع الله سبحانه محققة لمصالح العباد فشرع له فعل الطاعات وترك المنهيات في حياته تقربا إليه لمرضاته ولم تقتصر شرائع الله على تحصيل الأعمال الصالحة في فترة الحياة فقط فقد شرع له من الوسائل والأسباب ما يحقق له تلك الغاية بعد مماته وهي الصدقات الجارية كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (1)» .
والوقف أحد تلك الأسباب التي تكون طريقا لزيادة الحسنات وتكثير الأعمال الصالحة في الدنيا والآخرة في حياة الفرد وبعد مماته، وقد غفل عنه كثير من الناس في عصرنا الحاضر وانشغلوا في أمور الحياة والتكاثر في الأموال
(1) رواه مسلم في كتاب الوصايا 3/ 1255، وأبو داود في كتاب الوصايا برقم (288)، والنسائي (2/ 129)، والترمذي في الوقف (1/ 359)، والبيهقي في السنن (6/ 278)، والإمام أحمد في المسند (2/ 372).
والأولاد وقلما نجد من يعتني بهذا الأمر إلا القلة من الناس، مع أن ذلك من الأمور الهامة التي عن طريقها تتحقق سعادة الإنسان في آخرته وتزداد أعماله الصالحة وهو بهذا يعتبر وسيلة عظيمة بعد انقضاء الأجل لرفع الدرجات والتكفير عن السيئات، هذا من جانب النفع العائد على الموقف أما المنافع التي تعود على الأحياء وعلى المجتمع بأسره فكثيرة وعظيمة وأهمها تحقيق مبدأ التكافل بين المسلمين والبر والصلة بالقريب والصديق وسد حاجة الفقير وتوفير حاجات الناس والتسهيل والتيسير على المجتمع بأسره بما يتحقق عن طريق الوقف من خدمات وما يموله من مشاريع لها صفة النفع العام. . روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال:(لم نر خيرا للميت ولا للحي من هذه الحبس الموقوفة أما الميت فيجري أجرها عليه وأما الحي فتحبس عليه ولا توهب ولا تورث ولا يقدر على استهلاكها)(1).
وقد جرى إعداد هذا البحث لبيان أهمية الوقف والتعريف به وبيان حكمه ومشروعيته وأهدافه ليكون تنويرا لمن من الله عليه بالتوفيق والقبول ولمن يتلمس أسباب جلب الأعمال الصالحة له في حياته وبعد مماته ويبحث عن مواطن البر والإحسان لتكثير حسناته ورفع درجاته وسميته (أهمية الوقف وحكمة مشروعيته) ورتبته على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة.
الفصل الأول: في تعريف الوقف لغة واصطلاحا.
الفصل الثاني: في تاريخ الوقف.
الفصل الثالث: في حكم الوقف.
الفصل الرابع: في أهداف الوقف وحكمة مشروعيته.
أسال الله الكريم أن ينفع به وأن ينير به بصائر العباد وأن يجعله سببا لحصول الثواب لي ولمن استفاد منه إنه ولي ذلك والقادر عليه ورحم الله من استفاد منه فدعا لي في ظهر الغيب وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
(1) انظر الإسعاف في أحكام الأوقاف (ص / 2).