الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ج)
مبررات تعدد الزوجات في الإسلام:
الإسلام نظام يتوافق مع فطرة الإنسان وتكوينه، وينسجم مع ضرورات حياته، ويعنى الدين الإسلامي برعاية خلق الإنسان، ويحرص على نظافة المجتمع، ولا يسمح بقيام واقع مادي يؤدي إلى فساد الأخلاق وانحلال المجتمع (1).
ولقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعل الأسرة عماد الحياة وقاعدة العمران، وأساس نشأة المجتمعات، وقيام الحضارات، ولذلك أحاط الله سبحانه وتعالى بنيان الأسرة بمجموعة من القواعد الثابتة والركائز الصلبة لحماية هذا البنيان مما قد يعتريه من وهن أو ضعف. ومن هذه القواعد تشريع نظام تعدد الزوجات.
والدين الإسلامي، وهو يبيح للمسلم أن يتزوج بأربع زوجات كحد أعلى لم يكن هدفه إشباع الرغبة الجنسية لدى الرجل فحسب، وإنما هناك مبررات ودوافع قد تحمل الرجل على أن يتزوج بأكثر من امرأة. ومن هذه المبررات ما يلي:
1 -
الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي توفي وفي عصمته تسع زوجات، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك- أسوة وقدوة للمسلم في كل شيء إلا ما خص به من أمور. قال تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} (2) ومن هذا المنطلق يجب على كل مسلم ومسلمة الاعتقاد بإباحة التعدد سمعا وطاعة لله ولرسوله، لأن إنكار هذه الإباحة يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله.
2 -
تدل الإحصائيات التي جرت وتجرى في بلاد العالم المختلفة دلالة واضحة على أن عدد الإناث أكثر من عدد الذكور، وذلك نتيجة لكثرة ولادة البنات.
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، جـ1 ص 579.
(2)
سورة الأحزاب الآية 21
ولأن موت الرجال بمشيئة الله تعالى وقدرته- أكثر من موت النساء، فالرجال هم وقود المعارك العسكرية، وتلتهم الحروب عددا كبيرا منهم. هذا بالإضافة إلى تعرض الرجال للحوادث بشكل أكثر من النساء، فهم يخرجون للكسب وطلب الرزق وينتقلون من أجل ذلك من مكان إلى آخر، ويبذلون كل ما في وسعهم من جهد للحصول على لقمة العيش، الأمر الذي يجعلهم أكثر قابلية للمرض والموت هذا في الوقت الذي يكون فيه النساء في بيوتهن.
ويترتب على ما سبق أن ذكرناه آنفا وجود فارق بين نسبة الإناث ونسبة الذكور، ومن ثم يكون تعدد الزوجات هو العلاج الناجح لهذا الفارق. وقد أظهرت الإحصائيات التي أجريت في أوربا عقب الحرب العالمية الثانية أن نسبة النساء هناك كانت تمثل آنذاك (7) إلى (1) من نسبة الرجال أي أن كل رجل يقابله سبع نسوة، حيث كثر النساء في أوربا كثرة فاحشة عقب تلك الحروب التي ذهبت بالكثير من الرجال.
وجاء في الكتاب السنوي للأمم المتحدة عن تعداد السكان الصادر سنة 1964م- 1384هـ أن الإحصاءات أثبتت أن عدد النساء في الاتحاد السوفيتي يزيد على عدد الرجال بنحو عشرين مليون نسمة، ونحو مليوني نسمة في الولايات المتحدة الأمريكية، ونحو ثلاثة ملايين في ألمانيا الغربية (1).
ومما يضاعف المشكلة ويزيد الفرق أن بعض الرجال لا يتزوجون بسبب ظروف اقتصادية تتمثل في عدم قدرتهم على توفير النفقة اللازمة لفتح بيت وتكوين أسرة.
كما أن بعضهم يؤخر الزواج إلى سن متأخرة نسبيا من أجل تحسين مستواه المادي ليتمكن من الإنفاق على المرأة التي سيرتبط بها والأولاد الذين سيرزق بهم. وهذا على العكس من الفتيات اللاتي يكن مستعدات للزواج في سن مبكرة.
(1) محمد فتحي عثمان: الفكر الإسلامي والتطور، الكويت 1388 هـ ص 232.
وتظهر في أغلب التقديرات زيادة عدد النساء الصالحات للزواج على عدد الرجال الصالحين للزواج بنسبة (4) إلى (1) وهذا بطبيعة الحال اختلال يجب معالجته لتكرر وقوعه بنسب مختلفة، ونجد أمامنا في هذه الحالة ثلاثة حلول هي:
(1)
أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة صالحة للزواج ثم يبقى عدد من النساء بدون زواج.
(2)
أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة واحدة فقط زواجا شرعيا ثم يعاشر حراما في الظلام واحدة أو أكثر من النساء اللواتي ليس لهن مقابل من الرجال في المجتمع.
(3)
أن يتزوج الرجال الصالحون للزواج- كلهم أو بعضهم- أكثر من امرأة واحدة زواجا شرعيا في وضح النهار بدلا من العشيقة أو البغي التي يعاشرها حراما بعيدا عن أعين الناس.
ولمناقشة هذه الحلول واختيار الحل الأفضل منها نرى أن الحل الأول وهو أن تبقى المرأة بلا زوج أمر غير طبيعي، وضد الفطرة التي فطر الله الناس عليها فالمرأة لا يمكن أن تستغني عن الرجل، والعمل والكسب لن يعوضا المرأة عن حاجتها الفطرية إلى الحياة الطبيعية، سواء في ذلك مطالب الجسد والغريزة أو مطالب الروح والعقل من السكن والأنس بالعشير.
أما الحل الثاني فهو ضد الشريعة الإسلامية، ولا يتناسب مع أخلاق المجتمع الإسلامي العفيف، كما أنه ضد كرامة المرأة وإنسانيتها، ويؤدي بالتالي إلى شيوع الفاحشة في المجتمع.
ويكون الحل الثالث - بلا شك هو الحل الأمثل الملائم الذي يختاره الإسلام لمواجهة الواقع الذي يعيشه الناس (1).
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن جـ1 ص 579 - 580.
ويقول الشيخ محمد الغزالي في أحد أعداد صحيفة (المسلمون) الصادرة في عام 1410هـ يقول: إن النسبة بين عدد الرجال وعدد النساء إما أن تكون متساوية وإما أن تكون راجحة لأحد الطرفين، فإذا كانت متساوية أو كان عدد النساء أقل فإن نظام تعدد الزوجات لا بد أن يختفي تلقائيا، ويكتفي كل شخص طوعا أو كرها بما عنده. أما إذا كان عدد النساء أكثر من عدد الرجال فنكون بين واحد من ثلاثة حلول، فإما أنه نقضي على بعض النساء بالحرمان حتى الموت من الزواج. وإما أن نبيح اتخاذ العشيقات والخليلات فنقر بذلك جريمة الزنا. وإما أن نسمح بتعدد الزوجات. وبالتأكيد فإن المرأة ترفض حياة الحرمان من الزواج، وتأبى فراش الجريمة والعصيان، وبالتالي لا يبقى أمامها إلا أن تشارك غيرها في رجل يرعاها وينسب إليه أولادها. ولا مناص بعد ذلك من الاعتراف بمبدأ تعدد الزوجات الذي أباحه الإسلام.
وعموما فإن النساء دائما أكثر من الرجال، وجاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«يقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد (1)» وجاء في حديث آخر: «وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء (2)» والحديثان يدلان دلالة واضحة على أن عدد النساء يكون دائما أكثر من عدد الرجال.
ويمكن للواحد منا أن يتأكد من هذا الأمر بالنظر في عدد الشباب والشابات خاصة أو في عدد الأطفال ذكورا وإناثا في الأسرة التي له صلة بها، وسيرى- كما رأيت- الفارق الواضح بين عدد الجانبين.
3 -
ومن المعروف أن الرجل يكون مستعدا لوظيفة النسل من البلوغ إلى نهاية العمر الطبيعي، وهو في المتوسط ثمانون سنة، قد تزيد قليلا أو تنقص، وأن فترة الإخصاب عند المرأة تقف عند سن اليأس، وتكون هذه السن عند بعضهن في الأربعين وعند البعض الآخر في الخامسة والأربعين، والغالبية في الخمسين من العمر. ويكون الفارق هنا قرابة ثلاثين سنة بين
(1) صحيح البخاري، جـ5 ص 2005.
(2)
المصدر نفسه جـ5 ص 2005.
فترتي الإخصاب عند الرجل والمرأة. ومن الطبيعي أن يستفاد من هذا الفرق في الإخصاب لعمران الأرض بالتكاثر والتناسل. وكثرة النسل مطلب شرعي، وفيها تحقيق لمباهاة الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته كما جاء في الحديث النبوي الشريف التالي:«النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم (1)» .
كما أن المرأة إذا حملت يكون حملها شاغلا لها عن الأمور الحياتية الأخرى حتى نهاية مدة الحمل، وهي تسعة شهور. هذا بالإضافة إلى أن استعداد المرأة للحمل في فترة الرضاعة يكون ضعيفا جدا، ومدة الحمل والرضاعة في الغالب عامان ونصف العام كما قال تعالى:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (2) ويكون الرجل في خلال هذه الثلاثين شهرا على أهبة الاستعداد للقيام بوظيفته الطبيعية إن لم يكن يوميا فثلاث أو أربع مرات في الأسبوع، وذلك حسب المزاج وسلامة البنية وحسن الغذاء. واقتصار الرجل على زوجة واحدة في هذه الفترة التي ليست بقصيرة يكون عائقا له عن أداء وظيفته الطبيعية لإعفاف نفسه أولا وللإنجاب وهو الأهم ثانيا.
4 -
أعطى الله بعض الرجال طاقة جنسية كبيرة، ورغبة قوية على الوطء (الجماع) ويشعر هذا الرجل أن الزوجة الواحدة لا تكفي لإعفافه وسد حاجته الجنسية وبخاصة إذا كان زمن حيض الزوجة يستغرق جزءا كبيرا من أيام الشهر، وعند ذلك يجد الرجل أنه أصبح مضطرا إلى أحد أمرين أولهما: أن يجد مصرفا مباحا مشروعا لشهوته، وهو الزواج بامرأة ثانية وثانيهما ارتكاب جريمة الزنا التي تذهب بالدين والمال والصحة، وتكون
(1) سنن ابن ماجه، جـ1 ص 592، الشوكاني: نيل الأوطار بيروت، جـ 6 ص 226.
(2)
سورة الأحقاف الآية 15
شرا على الزوجة (1).
يقول سيد قطب (2) عن هذه القضية: إن من الأمور الواقعية التي لا نستطيع أن ننكرها أن الزوج يرغب في أداء الوظيفة الفطرية "الجنس " ولا تكون لدى المرأة رغبة في معاشرة الرجل لمرضها أو كبر سنها مع وجود رغبة مشتركة لدى الزوجين في دوام العشرة الزوجية وكراهية الانفصال وهنا نجد أنفسنا في مواجهة هذه المشكلة أمام ثلاثة احتمالات هي:
(أ) أن نكبت الرجل، ونمنعه بالقوة من مزاولة نشاطه الفطري.
(ب) إعطاء الرجل الحرية في معاشرة من يشاء من النساء الساقطات.
(ج) أن نبيح لهذا الرجل أن يتزوج بامرأة ثانية مع الاحتفاظ بزوجته.
ويظهر هنا أن الاحتمال الأول ضد الفطرة، وفوق طاقة الإنسان، وإذا أكرهناه على ذلك فإن النتيجة ستكون حتما كراهية الحياة الزوجية والنفور منها.
أما الاحتمال الثاني فهو ضد الأخلاق الإسلامية، ويخالف المنهج الإسلامي الرامي إلي تطهير الحياة البشرية وتزكيتها. ويكون الاحتمال الثالث هو وحده الذي يلبي ضرورات الحياة الفطرية الواقعية ويحقق المنهج الإسلامي، ويحتفظ للزوجة الأولى بالرعاية ودوام العشرة.
5 -
قد تكون الزوجة عقيما وليست لديها القدرة على الإنجاب، والزوج يرغب في الذرية، ومن ثم يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما وهما:
(أ) أن يطلق زوجته العقيم، ويتزوج بثانية تحقق رغبته في النسل.
(ب) أن يتزوج امرأة أخرى، ويبقي الزوجة الأولى في عصمته.
والطريق الأولي يؤدي إلى أن تبقى المرأة- في أغلب الأحوال- بلا زوج لأن الرجال لا يرغبون بطبيعة الحال في التزوج بامرأة مطلقة وعقيم لا تنجب، الأمر الذي يسبب لها التعاسة والشقاء طوال حياتها.
(1) محمد رشيد رضا: حقوق النساء في الإسلام ص 51 - 52.
(2)
في ظلال القرآن، جـ1 ص 580 - 581.
ولا شك أن 99% من الزوجات يفضلن الطريق الثاني، ويعملن جاهدات على الابتعاد عن الطريق الأول الذي يحطم عليهن بيوتهن، ويحرمهن مما يحتجن إليه من مسكن وكساء وغذاء ودواء، وشريك للحياة (1).
ويلاحظ هنا أن إبقاء الرجل زوجة هذه حالتها تحت عصمته من الأمور التي يستحق عليها الشكر والثناء من الناس والأجر من الله تعالى.
6 -
قد تكون الزوجة مصابة بمرض مزمن لا تستطيع معه القيام بالواجبات الزوجية فيضطر الزوج إلى أن يتزوج عليها. وتبقى في عصمته يرعاها ويؤمن لها ما تحتاج إليه من متطلبات الحياة.
7 -
قد يكون لدى الرجل رغبة قوية في الإكثار من النسل، وأولاد زوجته الأولى قليلون، فيتزوج الرجل عند ذلك بأخرى من أجل تحقيق هذه الرغبة النبيلة التي دعا إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله.
«تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة (2)» . وفي قوله في حديث آخر: «تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم (3)» .
8 -
يكون الرجل كثير الأسفار بحكم عمله، وتطول مدة إقامته في غير بلده، ولا يستطيع أن يأخذ زوجته معه كلما دعته الضرورة إلى السفر وبطبيعة الحال سيكون في غربته بين أمرين من أجل إشباع حاجته الفطرية (الجنس) أولهما أن يفتش عن امرأة يعاشرها بطريقة غير مشروعة، وثانيهما أن يتزوج بثانية ويقيم معها إقامة مشروعة وهو قادر على ذلك صحيا وماديا. وبالتأكيد فإن الأمر الثاني هو الحل الأفضل والأمثل لحل مشكلته، لأن في الأمر الأول إشاعة للفاحشة وانتشار الفساد.
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، جـ 1 ص 581.
(2)
سنن النسائي، جـ6 ص 65 - 66 ابن الأثير: جامع الأصول، جـ 11 ص428، الشوكاني: نيل الأوطار، جـ 6 ص 231 - 232.
(3)
ابن حجر: فتح الباري، جـ 9 ص 111.
9 -
قد يكره الرجل زوجته لسبب من الأسباب، ولا يجد نحوها ميلا أو رغبة، ربما لأنها سيئة الخلق أو دميمة الخلقة، الأمر الذي يفقد الرجل رغبته الجنسية نحوها. وترى هذه المرأة أن من مصلحتها وخيرها أن تعيش مع زوجها الكاره لها لأسباب تحتم عليها ذلك، فيتزوج الرجل بامرأة يستمتع بها وتعصمه عن الوقوع في الفاحشة (1).
10 -
يتيح نظام تعدد الزوجات فرص الزواج أمام كثير من العانسات والأرامل والمطلقات، فعيش بعض النساء بدون زواج أشد ضررا من عيش بعضهن بنصف أو ثلث أو ربع زوج (2).
11 -
كما أن نظام تعدد الزوجات يعالج بعض المشكلات الإنسانية، ويسهم في حلها إسهاما حقيقيا ومنها:
(أ) امرأة توفي زوجها وعندها أطفال، ففي هذه الحالة الإسلام يحث الرجال على الزواج منها لسببين هامين، أولهما: إعفاف المرأة وصون كرامتها في بيت تجد فيه الراحة والاطمئنان، وكل ما تحتاج إليه من متطلبات الحياة. وثانيهما كفالة أطفالها الأيتام ورعايتهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك:«أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرق بينهما (3)» .
(ب) امرأة تولد وجمالها بسيط أو يكون بها عاهة، وهي بطبيعة الحال ليس لها دخل في خلقها، فهل يجوز لنا أن نحرمها من متعة الحياة الزوجية وإنجاب الأطفال؟ والجواب لا يجوز لنا ذلك، والإسلام يشحذ همم المؤمنين ويشجعهم على الزواج بأمثال هذه المرأة، وإدخال الفرحة والسرور إلى قلبها.
(ج) امرأة بقيت لظروف معينة بدون زوج، حتى وصلت سن اليأس
(1) محمد عبد الله عرفه: حقوق المرأة في الإسلام ص 88 - 89.
(2)
عبد الناصر العطار: تعدد الزوجات ص 15 - 17.
(3)
صحيح البخاري بيروت 1401 هـ جـ 9 ص 439، سنن الترمذي جـ 2 ص 321.