المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ نقول عن بعض المعاصرين في معنى الادخار - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٤٤

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌ المادة التاسعة من نظام التوفير والادخار لموظفي الشركة السعودية الموحدة للكهرباء

- ‌ نقول عن بعض المعاصرين في معنى الادخار

- ‌ حكم الادخار:

- ‌الفتاوى

- ‌حمل المصحف إلى بلد يهان فيه

- ‌كتابة الآيات فيما يهان من الصحف والوصفات الطبية وغير ذلك

- ‌حكم رمي الجرائد في الزبائل

- ‌استعمال ألفاظ القرآن فيما يعتاده الناس من أفعال

- ‌اللحن في التلاوة

- ‌حفظ القرآن

- ‌نسيان القرآن

- ‌هجر القرآن

- ‌قراءة الجنب

- ‌قراءة الحائض

- ‌قراءة من به حدث أصغر

- ‌قراءة من به سلس

- ‌رد السلام على القارئ

- ‌ فتاوى سماحة الشيخ /عبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌ تارك الزكاة

- ‌ جمع الأموال الزكوية أو تفريقها من أجل الفرار من الزكاة

- ‌ الماشية من الإبل أو البقر أو الغنم ليست سائمة جميع الحول أو أكثره

- ‌ الفقير الذي يعطى من الزكاة

- ‌ رجل في بلد غير بلده وسرقت دراهمه فهل يعطى من الزكاة

- ‌ إعطاء الزكاة للمجاهدين المسلمين في البوسنة والهرسك

- ‌ زكاة الحلي الملبوس

- ‌ زكاة الحلي

- ‌ الزكاة في أموال اليتامى

- ‌ الأشياء المزروعة التي تدخلها الزكاة

- ‌ صدقة الفطر

- ‌ إخراج صدقة الفطر للمجاهدين

- ‌الطواف وأهم أحكامه

- ‌مقدمة:

- ‌الفصل الأولتعريف الطواف وآدابه

- ‌تسمية الطواف شوطا:

- ‌فضل الطواف:

- ‌آداب الطواف:

- ‌التطوع في المسجد الحرام بالطواف:

- ‌أنواع الطواف:

- ‌أولا: طواف القدوم:

- ‌ثانيا: طواف بعد الوقوف بعرفة:

- ‌ثالثا: حكم طواف الوداع:

- ‌الفصل الثانيشروط الطواف

- ‌الشرط الأول: النية

- ‌الشرط الثاني: الطهارة

- ‌الشرط الثالث: ستر العورة:

- ‌الشرط الرابع: أن يطوف داخل المسجد حول الكعبة:

- ‌الشرط الخامس: أن يبتدئ طوافه من الحجر الأسود:

- ‌الشرط السادس: الطواف ماشيا على رجليه إذا كان قادرا على المشي:

- ‌الشرط السابع: الطواف بالبيت كله

- ‌الشرط الثامن: أن يكمل سبعة أشواط، كل مرة يبدأ من الحجر الأسود حتى يعود إليه:

- ‌الشرط التاسع: الترتيب في الطواف، وهو أن يجعل الكعبة عن يساره في الطواف

- ‌الشرط العاشر: الموالاة:

- ‌قطع الطواف:

- ‌فائدة الخلاف بين من أجاز قطع الطواف ومن منعه

- ‌كيفية البناء على ما مضى من طوافه:

- ‌الخاتمة

- ‌صفة الطواف

- ‌أسباب الزحام في الطواف ومحاولة تقديم الحلول:

- ‌ابن تيمية والدفاع عن الإسلام

- ‌من هو ابن تيمية

- ‌مكانته العلمية:

- ‌آثاره العلمية:

- ‌شجاعته في الحق:

- ‌ما تعرض له من بلاء:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌وقائع في حياته:

- ‌الخاتمة:

- ‌الوصايا العشر كما جاءت في سورة الأنعام

- ‌الوصية الأولى: تحريم الشرك:

- ‌الوصية الثانية: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

- ‌الوصية الثالثة: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ

- ‌الوصية الرابعة: النهي عن قربان الفواحش ما ظهر منها وما بطن

- ‌الوصية الخامسة: النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق:

- ‌الوصية السادسة: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}

- ‌الوصية السابعة: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}

- ‌الوصية الثامنة: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}

- ‌الوصية التاسعة: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}

- ‌الوصية العاشرة: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ

- ‌التسعير في الفقه الإسلامي

- ‌مقدمة:

- ‌التسعير لغة واصطلاحا:

- ‌حكم التسعير:

- ‌مشروعية التسعير:

- ‌هل التسعير ملزم

- ‌الأشياء التي يجري بها التسعير:

- ‌خاتمة:

- ‌تقديم

- ‌موضوع الرسالة:

- ‌أهمية الرسالة:

- ‌المؤلف:

- ‌وصف النسخ:

- ‌العنوان:

- ‌التوثيق:

- ‌منهج التحقيق:

- ‌النص المحقق

- ‌القضاء والقدر

- ‌حديث شريف

الفصل: ‌ نقول عن بعض المعاصرين في معنى الادخار

عدد سنوات الخدمة المتواصلة

النسبة المئوية من مدخرات الموظف الشهرية التي تساهم بها أرامكو

سنة واحدة

5 في المائة

سنتان اثنتان

15 في المائة

ثلاث سنوات

25 في المائة

أربع سنوات

35 في المائة

خمس سنوات

50 في المائة

ست سنوات

60 في المائة

سبع سنوات

70 في المائة

ثماني سنوات

80 في المائة

تسع سنوات

90 في المائة

عشر سنوات

100 في المائة

ص: 72

سادسا:‌

‌ نقول عن بعض المعاصرين في معنى الادخار

، وأنواع بنوك الادخار وتوظيف الأموال المدخرة مع التعليق عليها.

1 -

بنوك الادخار بقلم فهد الدغيثر (1).

الادخار هو: الزيادة في الدخل على مصروفات الاستهلاك.

وينطبق هذا التعريف على الادخار الفردي والادخار العام. ويعتمد حجم الادخار على الدخل، وادخار المجتمع يميل إلى الاستقرار على

(1) مجلة التجارة بجده، شهر ذي القعدة عام 1382 هـ.

ص: 72

مستويات مختلفة من الدخل. . وبمعنى آخر فإن الميل للادخار يكون العادة مستقرا. ولا تستطيع الاحتفاظ بالمستويات المختلفة من الدخل، إلا إذا كان الاستثمار مساويا للادخار. أما إذا نقص حجم الاستثمار عن حجم الادخار - أي جزء من الكميات المدخرة، لم تأخذ طريقها نحو الاستثمار - فإن المجتمع لن يستفيد من هذا الادخار مما يعمل على هبوط مستوى الدخل.

ويتعذر الادخار ما دامت الدخول الفردية منخفضة جدا؛ كما أن ندرة الادخار تقف بالدخول تحت مستويات منخفضة جدا. وهذا هو الواقع المؤلم لكثير من الدول النامية، وهي الآن تحاول جاهدة أن تنتشل نفسها من هذه الدائرة، وقبل اكتشاف البترول كانت بلادنا تعيش ضمن هذه الدائرة الخبيثة المفرغة. فالبلاد بطولها وعرضها، وبمعظم قطاعاتها الاقتصادية كانت تعيش على الكفاف. فالدخول محدودة ومستواها منخفض جدا، لا يعطي مجالا للادخار، ثم اكتشف البترول وتدفقت عائداته بكميات كبيرة.

لذلك ارتفعت متوسطات الدخول بعض الشيء، وزادت النفقات على البضائع الاستهلاكية، والمشاريع العمرانية، وأصبحت تسود المجتمع في الغالب - وخاصة في المدن الكبيرة - عادات الإسراف؛ كما أن الاستهلاك المظهري، وحب المباهات في الأفراح والولائم وإقامة العمارات الفخمة. كل ذلك استنفد أي فائض يزيد عن الحاجات اليومية.

ص: 73

ولسوء الحظ لم يكن بالبلاد إنتاج محلي، لكي يشارك في الاستفادة من تلك النفقات الباهظة، ولم تكن تعرف مؤسسات ادخارية للحد من هذه الطفرة في المصروفات، ولامتصاص جزء منها وإعادتها إلى تيار النشاط الاقتصادي على شكل استثمارات إنتاجية نافعة، كذلك لم يكن بالبلاد ضرائب تصاعدية لاقتطاع قدر معين من الدخل، وهذا ما يعبر عنه بالادخار الإجباري، وكانت النتيجة الحتمية لهذا الواقع الأليم تزايد الطلب على البضائع المستوردة من الخارج، والتي كان جلها من البضائع الاستهلاكية.

ومن ثم ارتفاع هائل في مستوى الأسعار، وأرباح تجارة ضخمة، وموجة عارمة من التضخم؛ ولدت آثارا سيئة، إذ كان من جرائها أن هربت رءوس الأموال إلى الخارج، مما عمل مع التزايد في الطلب على الواردات، على إيجاد عجز في ميزان المدفوعات، فلجأت إلى قروض أجنبية أدت إلى نتائج عكسية؛ لأنها كانت لتمويل عمليات استهلاكية وغير إنتاجية. ومخافة الانهيار الاقتصادي جاءت السياسة المالية الرشيدة عام 1377 هـ واضعة نصب عينيها محاربة التضخم، ومعالجة الأوضاع المالية المتدهورة، فنجحت في تحقيق أهدافها في تدعيم النقد وتقوية المركز المالي للبلاد، ولكن هذا العلاج كان وقتيا، فالعلاج الناجح يجب أن يكون جذريا، متمثلا في سياسة اقتصادية مالية متكاملة، تعنى بموازنة الإيرادات والمصروفات ومحاربة التضخم؛ كما تعنى في الوقت نفسه بوضع سياسة

ص: 74

تخطيطية للتنمية الاقتصادية وإدخال روح من الحياة والمؤسسات الحديثة إلى الاقتصاد الوطني، لكي تكسبه النشاط والقوة والحيوية. . وتبني صرحه الوطيد، ونحن اليوم على أبواب فجر جديد، والحوافز تدفعنا نحو بناء اقتصاد حديث، يختار من النظم والمؤسسات الحديثة ما يلائم مجتمعنا وبيئتنا الاجتماعية والدينية، وفي نفس الوقت تسرع بنا الخطى؛ لكي ندرك الزمن الذي سبقنا، لا بد لنا والحال هذه من نظرة واقعية إلى اقتصادنا الوطني ودراسة أسسه وقواعده.

ورأس المال هو أحد العوامل الفعالة والضرورية لقيام برامج التنمية الاقتصادية. . والواقع المؤلم يبين أننا نلتهم دخلنا الكبير التهاما، ومعدل تكوين رأس المال يكاد يكون سلبيا. وللخروج من ذلك لا بد أن نعمل على إيجاد وسائل وسبل للحد من الإنفاق الاستهلاكي الذي يعم مجتمعنا، وتوليد مدخرات أهلية من تلك الدخول المتزايدة، وتعبئتها، لتأخذ دورها الفعال في عملية تكوين رأس المال. وهذا شرط أساسي لقيام وازدهار برامج التنمية الاقتصادية؛ لأن اعتمادنا على دخلنا من البترول الذي يذهب جله إلى المصروفات الجارية والضرورية، سوف يحد من مقدرتنا على توسيع وتطوير برامج التنمية الاقتصادية.

ومن بين الوسائل التي من الممكن اتباعها لخلق مدخرات أهلية، إقامة مؤسسات ادخارية؛ لتعمل على تشجيع الادخار واجتذاب المكتنزات من غياهب البلاليع؛ لإعادتها إلى تيار النشاط الاقتصادي على شكل

ص: 75

استثمارات إنتاجية؛ كما أنها سوف تعمل على خلق روح ووعي ادخاري في المجتمع وتحد من الإسراف في الإنفاق الاستهلاكي؛ كما أنها باقتطاعها جزءا من المصروفات سوف تحد من عنفوان التضخم الذي يصحب المصروفات الكبيرة على مشروعات التنمية الاقتصادية؛ كما سوف تضع حدا لحجم الواردات.

مؤسسة الادخار:

ومن بين المؤسسات التي تقوم بدور تجميع المدخرات واستثمارها:

1 -

حسابات التوفير بالبنوك التجارية: في أي بنك تجاري في العالم يوجد نوعان من الحسابات: حسابات جارية، وأخرى تدعى حسابات التوفير، فبالنسبة للأولى؛ فإن البنك في الغالب لا يدفع عليها فائدة، ولصاحبها الحق في أن يسحبها في أي وقت شاء، أما حسابات التوفير فإنها لا تسحب إلا بعد إشعار ومضي مدة معينة متفق عليها، وتستحق الفوائد إذا ما بقيت سنة أو أكثر.

2 -

صناديق البريد للتوفير: الغرض من إنشاء هذه الصناديق هو تشجيع أصحاب الدخول الصغيرة على اقتطاع جزء من دخولهم، وإيداعها في صناديق البريد التي تشرف عليها الحكومة إشرافا كاملا، وتدار في العادة بواسطة مجلس من كبار الموظفين.

وتمتاز صناديق البريد - لكونها مرتبطة بإدارة البريد - بأنها تستطيع التغلغل في طول البلاد وعرضها؛ كما تمتاز بتوفير المصروفات الجارية على

ص: 76

الموظفين والإدارة؛ لأن القائمين بالعمل عليها في العادة هم موظفو البريد.

وتعطي صناديق البريد للمودعين لديها فوائد تتراوح بين 1. 5 % و 2. 5 %، ويقوم المجلس المشرف عليها باختيار أنواع الاستثمارات التي توجه إليها تلك المدخرات، لما فيه صالح المدخرين والمجتمع.

ولا أعتقد أن هذا النظام من الممكن إدخاله في بلادنا في الوقت الحاضر على الأقل، وذلك:

أولا: لتحريم سعر الفائدة.

وثانيا: لأن إدارة البريد عندنا يعوزها التنظيم والكفاءة الإدارية، وحتى الآن لم تستطع أن تقوم بعملها الطبيعي على الوجه المطلوب، فإذا ما أسندنا إليها عملا كهذا فحري أن يصيبه الفشل، ويكون في ذلك تأثير سيئ على الروح الادخارية التي نصبو إلى خلقها في مجتمعنا.

3 -

بنوك الادخار التعاونية: تعتبر بنوك الادخار التعاونية أهم المؤسسات التي تضطلع بعمليات الادخار، وهي أنسبها وأكثرها ملاءمة لأوضاعنا الاجتماعية والدينية؛ لأنها لا تدفع فوائد على الودائع الموضوعة لديها، بل تقدم أرباحا للمودعين الذين هم في نفس الوقت أصحاب المؤسسة.

وقد قامت البنوك التعاونية في كثير من دول العالم، ولاقت نجاحا كبيرا، ولا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبلغ مجموع ودائعها 30 مليونا من الدولارات.

ص: 77

ونظرا لملائمة هذا النوع من المؤسسات الادخارية لبيئتنا الدينية، فسأقدم عرضا موجزا عن كيفية إدارتها ومختلف أوجه نشاطها.

أ - إدارة بنك الادخار التعاوني: أرى أن تتبنى الحكومة هذا المشروع في بادئ الأمر، وتقوم بإنشاء فروع له في المدن الكبرى، كما تقوم بتحمل كافة المصروفات الإنشائية، على أن تستعيدها من أرباح البنك بعد أن يشب ويستطيع الوقوف على رجليه، وتوضع إدارته تحت إشراف موظفين من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة، على أن يكون للحكومة حق مراقبة أعماله وحساباته واستثماراته، وذلك للمحافظة على مصالح المودعين.

ب - عمليات البنك: حيث إن الهدف من إنشاء البنك، تشجيع روح الادخار، وخاصة بين أصحاب الدخول الصغيرة. فيجب أن يتضمن النظام الأساسي للبنك ضمانات كافية لدرء الأخطار التي قد تصيب ودائعهم، ومن تلك الأخطار؛ السحب المفاجئ للمبالغ الكبيرة، مما يغير سيولة البنك، وفي سبيل ذلك لا بد من وضع حد أعلى لحجم الودائع التي توضع في البنك باسم شخص واحد، فهذا التحديد سوف يعمل على جلب المدخرات الحقيقية فقط، ويمنع تسرب الأموال السائلة الكبيرة التي تستغني عنها الشركات والأفراد لفترة قصيرة ومؤقتة، والتي سوف يؤثر في البنك التعاوني سحبها.

وفي البنوك التعاونية يعطى لكل مودع (دفتر توفير) يدون فيه مقدار ما أودعه وتاريخ الإيداع، ولا يحسب أي مبلغ إلا بإحضاره، كما تحرم المبالغ التي تسحب قبل مضي عام على إيداعها من الأرباح، وذلك لتشجيع المدخرين على عدم سحب ودائعهم بسرعة، مما يضر نشاط البنك

ص: 78

واستثماراته.

جـ - استثمارات البنك: بعد أخذ الاحتياطات الكفيلة بملاقاة التغييرات المفاجئة في حجم ودائع البنك، أعتقد أنه سوف يكون في موقف يستطيع أن يستثمر أمواله في مشاريع التنمية الاقتصادية الطويلة الأجل من صناعية وزراعية، كما يستطيع شراء الأوراق المالية، وتقديم القروض لتمويل المشاريع التي يتوقع نجاحها.

ولا شك أن ما سوف يلاقيه من مؤازرة وتشجيع من الحكومة، سوف يقوي مركزه ويشجعه على المضي في اتباع خطة استثمارية ناجحة.

الأرباح:

وباتباع البنك سياسة استثمارية سليمة، سوف يكون لديه مجال لجني ثمار هذه الاستثمارات متمثلة فيما سوف تدر عليه من أرباح، وفي هذه الحال يجب أن يعمل البنك في بناء احتياجات كبيرة لتقوية مركزه المالي. . وما تبقى يوزع أرباحا للمودعين.

(نقلا عن مجلة المالية والاقتصاد، العدد السادس، شوال 1382).

1 -

ذكر الالتجاء إلى القروض الأجنبية ص 123، والقروض الأجنبية لا بد فيها من فائدة محددة، متفاوتة بتفاوت المقترضين ومؤجلة، وهذا من ربا الفضل والنسأ، ولم ينكره الكاتب.

2 و 3 - اقترح لحسابات التوفير ص 124، وصناديق البريد للتوفير ص 124، وسيلتين من وسائل الادخار، وهاتان الوسيلتان الربح فيهما مضمون ص 124، فهو ربا.

4 -

عقب على ذلك بأنه لا يمكن تطبيق نظام حسابات التوفير

ص: 79

وصناديق البريد، للتوفير في الوقت الحاضر، وذكر من الموانع لتحريم سعر الفائدة ص125، فهذا يعني أن حال الناس ستتغير فتطيب نفوسهم بقبول سعر الفائدة المحرمة شرعا في المستقبل.

5 -

أطلق القول في أن البنك يستطيع شراء الأوراق المالية وتقديم القروض لتمويل المشاريع التي يتوقع نجاحها ص 126.

ذكر هذه الأساليب التي يستطيعها البنك، ومن المعلوم أن تقديم القروض وشراء الأوراق المالية يشتمل على المشروع والممنوع، وقد أجمل الكلام في ذلك، وسبق الكلام في بحث البورصة على الأسهم والسندات ص 119 وما بعدها.

4 -

توظيف الأموال المدخرة:

إن توظيف المدخرات الشخصية تختلف تبعا للأمور التالية:

1 -

مقدار مردودها.

2 -

أخطار الخسارة، أو الربح التي تتعرض لها.

3 -

مدى سيولتها، أو سهولة بيعها وشرائها.

4 -

مدى الاعتبار الاجتماعي الذي تضفيه على صاحبها.

إذا فإن الأشكال التي سيتخذها الادخار الشخصي تتوقف على الأسباب التي حملت المدخر على توظيف أمواله، وعلى موقفه من الأخطار التي يتعرض لها.

1 -

يترتب على الذي لا يريد سوى الاحتراز من الأخطار التي قد يتعرض لها في المستقبل كخسارة الدخل بسبب الوفاة، أو الإصابة بمرض، أو حدوث عارض، أو التعرض للبطالة، أن يبرم عددا من عقود التأمين

ص: 80

بنسبة الأخطار التي يرغب في توقي سوءها.

فالأقساط التي يدفعها تؤلف المبلغ المدخر الذي يصبح مستحقا في حال وقوع حادث مؤسف، وبواسطة هذه الأقساط تستطيع شركة التأمين أن تتحمل نتائج الأخطار الفردية، عن طريق قانون الأعداد الكبيرة، بعقد التأمين على الحياة؛ إما للتعويض عن الأخطار فقط، أو على أساس تكوين رأس مال.

ففي الحالة الأولى: لا يقبض المؤمن عليه عند الاستحقاق أي مبلغ، وفي الحالة الثانية: يقبض مبلغ الرأس مال المتراكم من جراء الأقساط الإضافية المدفوعة دوريا.

وقد يعتقد بعض الأشخاص أن التأمين على الحياة مع تكوين رأس مال أصلح من مجرد التأمين على الأخطار. وهذا مجرد وهم؛ إذ أن عدم إقدام شركة التأمين على دفع أي مبلغ للمؤمن عند الاستحقاق، لا يعني أن هذا الأخير كان مخطئا في صفقته، ولأن الشركة خدمته من حيث إنها كانت مستعدة أن تدفع إلى ورثته رأس مال معين، أو ريعا محددا، في حال وفاته طيلة مدة سريان العقد، ومن جهة ثانية، فإن إعادة رأس المال عند الاستحقاق ليست صفقة رابحة كما يعتقد البعض؛ لأن شركة التأمين قد استثمرت فائدة الأقساط المدفوعة خلال مدة العقد، وهي لا تدفع سوى فائدة مخفضة إلى المؤمنين لديها؛ إذ أنها تستفيد من الفرق بين المردود الناشئ عن الأموال التي وظفها (سندات دين، رهونات، أسهم مالية) وبين الفائدة التي تدفعها إلى زبائنها.

ولو قدم المؤمن بنفسه على توظيف أمواله بهذه الطرق، لتمكن من

ص: 81

الحصول على أرباح أوفر، ولكن الواقع هو أن معظم الناس يجهلون إمكانات توظيف الأموال كيما يقوموا بذاتهم بهذه المهمة. بذلك تقضي مصلحتهم باللجوء إلى مؤسسة متخصصة، كشركة التأمين.

إن نظام دفع الأقساط دوريا، يرغم المدخر على الاستمرار في رغبته في الادخار، ولو لم يكن مرغما على تأدية هذه المبالغ في فترات معينة، لسولت له نفسه سحب بعض المال من مدخراته لاستهلاكها، أو لتوظيفها في مشروعات تنطوي على المجازفة.

2 -

إن توظيف الأموال في سندات مالية تسمح بالجمع بين المردود المرتفع نسبيا وبين الأخطار الضئيلة نسبيا، والسيولة المرضية. وثمة مجموعة من السندات المالية تختلف تبعا لمعدل مردودها، ودرجة سيولتها، والأخطار التي قد تتعرض لها.

إن صناديق الدولة هي في الغالب غير معرضة لخطر عدم التسديد؛ لأن الدولة تراقب النظام الضرائبي، وتراقب إصدار النقد بصورة مباشرة، أو غير مباشرة. وفضلا عن ذلك أن سندات الدين الحكومية هي غالبا شديدة السيولة، أي أنه يمكن بيعها وشراؤها بسهولة، بسبب اتساع أسواقها.

إن الديون العامة تبلغ رقما كبيرا جدا، وتتهافت على شراء سنداتها المصارف وشركات التأمين، ومؤسسات توظيف الأموال، وحتى الأفراد العاديون.

أما السندات المالية الخاصة التي تصدرها الشركات الصناعية والتجارية والمالية، أو المؤسسات التي لا تتوخى الربح؛ كاللجان المدرسية، والمؤسسات الدينية الكندية، فإنها تمنح في الغالب ربحا أعلى من سندات الحكومة؛

ص: 82

بسبب ضآلة سيولتها وخطر عدم تسديدها، الأمر الذي قد لا تنجو منه المؤسسات الخاصة المدينة. وكلما كان إصدار سندات الدين محدودا يضيق معه مجال بيعها، وتزداد بالتالي الصعوبة التي يلقاها الشاري، أو البائع في إيجاد ما يقابلها.

وتصدر بعض الشركات سندات مالية قابلة للتحويل إلى أسهم، وهي تتيح لحاملها فرصة الإسهام في الارتفاع المحتمل لسعر هذه الأسهم، وتضمن له في الوقت نفسه تأدية قيمتها عند الاستحقاق إذا كان سعر السهم لم يبرر عملية التحويل. ولا شك أن إمكان تحويل سند الدين إلى سهم يؤدي إلى تخفيض معدل الفائدة المقررة.

ويتعرض توظيف الأموال في السندات المالية إلى خطر تخفيض النقد. وبما أن الديون تحرر بوحدات نقدية، فإن تسديدها يتم بوحدة النقد ذاتها، مهما كانت قيمتها الشرائية، لذلك تخف القيمة الفعلية للأموال الموظفة في السندات المالية في فترات ارتفاع الأسعار.

3 -

إن قروض الرهائن هي ديون تضمنها عقارات، تعطي مردودا مرتفعا يعوض ضآلة سيولتها، ويجري عقدها غالبا بواسطة كتاب العدل. ويختلف خطرها تبعا لأولوية حق تسديد الدين. فالديون المعقودة بشكل (رهن أول) أضمن من تلك المعقودة بشكل (رهن ثان)؛ إذ أن ضمانة هذه الفئة الأخيرة قد تتلاشى في حال هبوط سعر العقار، ولذلك فإن معدلات مردود قروض (الرهن الثاني) مرتفعة جدا.

إن الشركة المركزية للرهائن والسكن - المؤسسة في كندا - تضمن القروض الرهنية التي تجريها المصارف وتقرها الشركة. وتستطيع المصارف

ص: 83

أن تحول هذه القروض إلى الجمهور.

4 -

والسندات هي عبارة عن وثائق دين، في حين أن الأسهم المالية هي وثائق ملكية، أو حصص من رأس مال المؤسسة، ولها نموذجان رئيسيان هما: الأسهم ذات الامتياز، والأسهم العادية.

فالأسهم ذات الامتياز تتمتع ببعض الفوائد الخاصة بالنسبة إلى الأرباح، أو تسديد قيمتها في حالة حل الشركة، وهي تمنح حق الأولوية على أرباح الشركة عند دفع حصص الأرباح. بمعنى أن السهم ذا الامتياز بفائدة 5 % يمنح حصة من الأرباح بنسبة 5 % من القيمة الاسمية قبل توزيع أي حصة من الأرباح على المساهمين العاديين. وإذا كان الربح ضئيلا فيمكن تخصيصه بالمساهمين ذوي الامتياز حصرا. وعند حل الشركة فللمساهم ذي الامتياز حق الأولية في أموال أصول الشركة الصافية، ويؤدى له مبلغ القيمة الاسمية للسهم بعد دفع سندات الدين حتما، لأجل توزيع المتبقي على المساهمين العاديين. إذا فالسهم ذو الامتياز يتمتع بضمانات استقرار غير متوفرة للسهم العادي، وهو بذلك أقل عرضة للمضاربة من هذا الأخير.

وتعويضا عن الأخطار الكبيرة التي يتعرض لها، فإن السهم العادي يتمتع بميزة أهم إمكانات التقدير؛ إذ أنه يشترك كليا في حالتي ازدهار المؤسسة، وتردي أحواله الاقتصادية. وغني عن البيان أن توظيف الأموال في الأسهم المالية لا يتطلب مجرد الحذر فحسب، بل يقتضي أيضا الإحاطة بأدق المعلومات عن الأسواق المالية، والإلمام الكامل بالأحوال الاقتصادية.

إن أسعار الأسهم تخضع لتغيرات واسعة، وللقوى التي تؤثر على مجموع

ص: 84

الأسواق المالية، كتغير معدلات الفائدة، والأوضاع الاقتصادية المرتقبة بشكل عام، فضلا عن المؤثرات الخاصة بكل صناعة وبكل مؤسسة خاصة.

إن مجموعة العوامل التي تؤثر على أسعار الأسهم معقدة جدا، وما لم يكن الإنسان متمتعا بخبرة واسعة في هذا الموضوع، أو مزودا بنصائح الخبراء. فالحكمة تقضي بتحديد توظيف أمواله في الأسهم بجزء يسير من مدخراته، أو أن يستنكف عن هذه الرغبة كليا.

ويمكن مع ذلك الحئول دون مصاعب الإشراف على مجموعة الأسهم، وتفادي المصاعب المتعلقة بتوظيف الأموال في الأسهم، بواسطة شركات توظيف الأموال، أو احتكارات التوظيف، فتهتم هذه الشركات حصرا بالإشراف على مجموعة الأسهم التي يتم تحويلها عن طريق إصدار أسهم خاصة بها. إن كل سهم من هذه الشركات يمثل حصة من مجموعة أسهم متنوعة ومختارة بدراية وحكمة، إن توظيف الأموال المدخرة في هذه الشركات يحول دون التعرض لخسائر من جراء النقص في المعلومات، أو عدم الخبرة بالشئون المالية، ويحمي المعنيين من الأخطار التي لا يمكن التنبؤ بها، والتي قد تصيب إحدى المؤسسات الخاصة؛ لذلك فإن تنويع توظيف الأموال يخفف الأخطار الخاصة. إن توظيف الأموال في أسهم خاصة بشركات التوظيف يفقد صفة المضاربة بشراء هذا النوع من الأسهم، يضع الإنسان ثقته بتقدير وحسن تدبير الخبراء الذين يشرفون على الأموال الموجودة في أصول هذه الشركات، فضلا عن أن مثل هذا التوظيف يمتاز بحماية الأموال المدخرة من هبوط قيمة النقد، أو ارتفاع الأسعار؛ إذ أن ثمن الأسهم ينسجم بصورة طبيعية مع تحركات الأسعار.

ص: 85

5 -

إن توظيف الأموال في العقارات يتمتع بتأييد ملائم؛ لأنه يمثل مالا ملموسا لا يخضع للتأثيرات الخفية الملتوية التي تتعرض لها الأسهم المالية، فضلا عن أنه يمنح امتيازا اجتماعيا تستطيع أن تقدمه الأموال المنقولة.

إن الإقدام دوريا على تسديد قرض رهن معقود لشراء عقار، يفرض على المالك المدين نوعا من الإكراه لا يعرفه المستأجر. ويماثل هذا الإكراه ذلك الذي يفرضه على نفسه كل من يرغب في تكوين رأس مال لدى شركة تأمين على أنه يجب هنا أيضا تجنب الوقوع في الوهم والخيال؛ إذ يجب ألا يفكر المستأجر الذي يدفع أجرة أجاره أنه يخسر دراهمه، ورغم أنه يبدو أن هذه الأجرة تزيد نسبيا عن بعض الأقساط الشهرية المتعلقة بتسديد القروض الرهنية، فالواقع أن كثيرا ما يغرب عن البال، بعض العناصر التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أثناء القيام بمقارنات حكيمة. فأجرة الدار تتضمن فائدة المال الموظف من قبل المالك، وقيمة استهلاك العقار وما يدفعه المالك من نفقات الصيانة وقسط التأمين والضرائب العقارية، وأحيانا التدفئة. فعلى المستأجر الذي يرغب في أن يصبح مالكا أن يدرك جميع الأعباء التي ستتحول عليه، بالإضافة إلى تأدية أقساط القرض الرهني. وكثيرا ما تهمل فائدة رأس المال المدفوع ثمنا للعقار؛ إذ يعتقد مالك الدار غير المرهونة أنه سكنها مجانا. وهذا خطأ فاحش؛ لأن رأس المال البالغ (15) ألف دولار الموظف بفائدة قدرها 8 %، يعطي مبلغ (1200) دولار سنويا. ومعنى ذلك أن أجرة الدار تبلغ من حيث الفائدة مائة دولار شهريا.

6 -

وتعد الأموال المنقولة، والسيارات، وأثاث المنزل، والقطع الفنية،

ص: 86

بمثابة أموال موظفة؛ لأنها تتبع الرغبة في التفاخر وحب الظهور، ولو لم تكن هذه هي الغاية المنشودة من اقتناء هذه الأموال لأمكنها أن تحقق بشكل عام رفاهية حقيقية تكلف أقل بكثير من هذا المردود النفساني، يحل محل المردود المالي الذي هو في الغالب سلبي، نظرا لسرعة هبوط قيمة الأشياء المذكورة، ولنفكر في الغرور المؤقت الذي يسببه امتلاك سيارة من آخر طراز.

7 -

إن اقتناء الذهب يعد طريقة ادخار منتشرة كثيرا في فرنسا، وفي البلاد التي تزعزعت فيها الثقة باستمرار النقد من جراء تجارب مؤسفة. والذهب بحد ذاته يماثل السراب، إذ يعده الناس رمز الثروة وكيانها الفعلي، غير أن هذا الاعتقاد مجرد وهم، ويئول بالخسارة على صاحبه؛ ذلك أن التوظيف بالذهب لا يعطي أي فائدة، فضلا عن أن قيمته الشرائية غير ثابتة في الواقع. فمنذ عام 1934 م ظل سعر (أونصة) الذهب 35 دولارا في الولايات المتحدة، في حين أن بقية الأسعار قد تضاعفت منذ ذلك التاريخ؛ ولذلك يمكن القول: إن سعر الذهب قد هبط بنسبة 50 % خلال الفترة المذكورة.

8 -

تعد الودائع في المصارف وفي صناديق الادخار طريقة يسيرة، وإنما لا تدر ربحا كافيا، وأن ضمان هذه الودائع أكيد في الغالب، ولكن ضآلة معدل الفائدة الممنوحة لا تؤلف تعويضا كافيا لهبوط طاقة الشراء الناجم عن ارتفاع الأسعار.

9 -

يعد تخزين المال، أو تجميع الادخار نقدا، أو في ودائع تسحب عند الطلب الإيداع الأكثر سيولة، ذلك أن النقد بمقتضى تعريفه: هو المال الأكثر سيولة إذ يقبله أي إنسان لقاء أي سلعة أخرى. ولا تخلو هذه السيولة الكاملة من ثمن؛ إذ أن حيازة الأوراق النقدية لا تعطي فائدة ما،

ص: 87