الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العام وصيانته؛ لأن الحفاظ على المصلحة العامة واتخاذ الوسائل الاجتهادية الملائمة والناجعة في سبيل ذلك من أقوى صور العدل في التشريع الإسلامي، بل هو مسوغ الولاية العامة على المسلمين، ولكن الحنفية لم يلتزموا بمقتضى هذه القاعدة العامة الجوهرية في التشريع، إذ بعد أن أقروا مبدأ تدخل الدولة بالتسعير؛ رعاية لحق العامة الذي تعلق بما عند التجار والمالكين في وقت الأزمات، عادوا فاعتبروا هذا التسعير أمرا جائزا حيث قالوا:(لا بأس به) وليس ملزما؛ بدليل أنهم أجازوا للتجار أن يخالفوا عنه، فانتفى بذلك كل أثر عملي للتسعير.
الأشياء التي يجري بها التسعير:
اختلف الفقهاء الذين أجازوا التسعير - إن توفرت شروطه - على الأشياء التي يجري بها التسعير على أقوال:
الأول: يكون التسعير بالمكيل والموزون فقط طعاما كان أو غيره، أما غير المكيل والموزون فلا يمكن تسعيره؛ لعدم التماثل فيه، وهو قول ابن حبيب من فقهاء المالكية.
الثاني: يكون التسعير في المأكول فقط، وهو قول ابن عرفة من المالكية.
الثالث: يكون التسعير بالقوتين فقط، قوت البشر وقوت البهائم، وهو
صريح كلام العتابي، والحسامي (1)، وغيرهما من الحنفية (2)، وهو مذهب العترة الزيدية، وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن (3).
الرابع: يكون التسعير بالقوتين وغيرهما، حيث يشمل أعمال الحرف والمهن والخبرات، مثل البناء والنساجة والفلاحة، وهو قول بعض الزيدية إذا رأى الإمام المصلحة فيه (4). وبه قال القهستاني من الحنفية (5). إذا تعدى أرباب الحرف وظلموا على العامة، وأقره ابن عابدين، وحمله على قول أبي حنيفة بقوله: (إن الإمام أبا حنيفة يرى الحجر إذا عم الضرر كما في المفتي الماجن والمكاري المفلس والطبيب الجاهل، وهذه قضية عامة، فتدخل مسألتنا بها؛ لأن التسعير حجر معنى؛ لأنه منع عن البيع بزيادة فاحشة، وعليه فلا يكون مبنيا
(1) هو: محمد بن عمر أبو عبد الله الحسام الأخسيكتي صاحب المنتخب في أصول الفقه، توفي سنة 644هـ.
(2)
الدر المختار للحصفكي ج3 ص318.
(3)
تحفة الناظر للتلمساني ص133.
(4)
البحر الزخار للمرتضى ج3 ص319.
(5)
الدر المختار ج5 ص353، والدر المنتقى ج2 ص548.