المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الوصية الرابعة: النهي عن قربان الفواحش ما ظهر منها وما بطن - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٤٤

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌ المادة التاسعة من نظام التوفير والادخار لموظفي الشركة السعودية الموحدة للكهرباء

- ‌ نقول عن بعض المعاصرين في معنى الادخار

- ‌ حكم الادخار:

- ‌الفتاوى

- ‌حمل المصحف إلى بلد يهان فيه

- ‌كتابة الآيات فيما يهان من الصحف والوصفات الطبية وغير ذلك

- ‌حكم رمي الجرائد في الزبائل

- ‌استعمال ألفاظ القرآن فيما يعتاده الناس من أفعال

- ‌اللحن في التلاوة

- ‌حفظ القرآن

- ‌نسيان القرآن

- ‌هجر القرآن

- ‌قراءة الجنب

- ‌قراءة الحائض

- ‌قراءة من به حدث أصغر

- ‌قراءة من به سلس

- ‌رد السلام على القارئ

- ‌ فتاوى سماحة الشيخ /عبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌ تارك الزكاة

- ‌ جمع الأموال الزكوية أو تفريقها من أجل الفرار من الزكاة

- ‌ الماشية من الإبل أو البقر أو الغنم ليست سائمة جميع الحول أو أكثره

- ‌ الفقير الذي يعطى من الزكاة

- ‌ رجل في بلد غير بلده وسرقت دراهمه فهل يعطى من الزكاة

- ‌ إعطاء الزكاة للمجاهدين المسلمين في البوسنة والهرسك

- ‌ زكاة الحلي الملبوس

- ‌ زكاة الحلي

- ‌ الزكاة في أموال اليتامى

- ‌ الأشياء المزروعة التي تدخلها الزكاة

- ‌ صدقة الفطر

- ‌ إخراج صدقة الفطر للمجاهدين

- ‌الطواف وأهم أحكامه

- ‌مقدمة:

- ‌الفصل الأولتعريف الطواف وآدابه

- ‌تسمية الطواف شوطا:

- ‌فضل الطواف:

- ‌آداب الطواف:

- ‌التطوع في المسجد الحرام بالطواف:

- ‌أنواع الطواف:

- ‌أولا: طواف القدوم:

- ‌ثانيا: طواف بعد الوقوف بعرفة:

- ‌ثالثا: حكم طواف الوداع:

- ‌الفصل الثانيشروط الطواف

- ‌الشرط الأول: النية

- ‌الشرط الثاني: الطهارة

- ‌الشرط الثالث: ستر العورة:

- ‌الشرط الرابع: أن يطوف داخل المسجد حول الكعبة:

- ‌الشرط الخامس: أن يبتدئ طوافه من الحجر الأسود:

- ‌الشرط السادس: الطواف ماشيا على رجليه إذا كان قادرا على المشي:

- ‌الشرط السابع: الطواف بالبيت كله

- ‌الشرط الثامن: أن يكمل سبعة أشواط، كل مرة يبدأ من الحجر الأسود حتى يعود إليه:

- ‌الشرط التاسع: الترتيب في الطواف، وهو أن يجعل الكعبة عن يساره في الطواف

- ‌الشرط العاشر: الموالاة:

- ‌قطع الطواف:

- ‌فائدة الخلاف بين من أجاز قطع الطواف ومن منعه

- ‌كيفية البناء على ما مضى من طوافه:

- ‌الخاتمة

- ‌صفة الطواف

- ‌أسباب الزحام في الطواف ومحاولة تقديم الحلول:

- ‌ابن تيمية والدفاع عن الإسلام

- ‌من هو ابن تيمية

- ‌مكانته العلمية:

- ‌آثاره العلمية:

- ‌شجاعته في الحق:

- ‌ما تعرض له من بلاء:

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌وقائع في حياته:

- ‌الخاتمة:

- ‌الوصايا العشر كما جاءت في سورة الأنعام

- ‌الوصية الأولى: تحريم الشرك:

- ‌الوصية الثانية: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

- ‌الوصية الثالثة: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ

- ‌الوصية الرابعة: النهي عن قربان الفواحش ما ظهر منها وما بطن

- ‌الوصية الخامسة: النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق:

- ‌الوصية السادسة: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}

- ‌الوصية السابعة: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}

- ‌الوصية الثامنة: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}

- ‌الوصية التاسعة: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}

- ‌الوصية العاشرة: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ

- ‌التسعير في الفقه الإسلامي

- ‌مقدمة:

- ‌التسعير لغة واصطلاحا:

- ‌حكم التسعير:

- ‌مشروعية التسعير:

- ‌هل التسعير ملزم

- ‌الأشياء التي يجري بها التسعير:

- ‌خاتمة:

- ‌تقديم

- ‌موضوع الرسالة:

- ‌أهمية الرسالة:

- ‌المؤلف:

- ‌وصف النسخ:

- ‌العنوان:

- ‌التوثيق:

- ‌منهج التحقيق:

- ‌النص المحقق

- ‌القضاء والقدر

- ‌حديث شريف

الفصل: ‌الوصية الرابعة: النهي عن قربان الفواحش ما ظهر منها وما بطن

من هذه الآية الكريمة: منع العزل؛ لأنه وأد خفي، وحديث جابر:«كنا نعزل والوحي ينزل (1)» يدل على جوازه.

(1) صحيح البخاري النكاح (5209)، صحيح مسلم النكاح (1440)، سنن الترمذي النكاح (1136)، سنن ابن ماجه النكاح (1927)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 309).

ص: 321

‌الوصية الرابعة: النهي عن قربان الفواحش ما ظهر منها وما بطن

وهذا امتداد للوصية بالأسرة التي يتعين تماسكها وترابطها، وتثبيت الود بين أفرادها، ولما وصاهم الله بالأسرة وصاهم بالقاعدة التي تقوم عليها، كما يقوم عليها المجتمع كله، وهي قاعدة الطهارة والنظافة والعفة، فإنه لا يمكن قيام أسرة، ولا استقامة مجتمع في وحل الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، إنه يتعين تحقق الطهارة والنظافة والعفة.

والفواحش: جمع فاحشة، وهي ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال، وأكثر إطلاقاتها على فاحشة الزنا، فتخصيص الفواحش هنا بفاحشة الزنا أولى بطبيعة السياق وصيغة الجمع؛ لأن هذه الجريمة ذات مقدمات وملابسات، كلها فاحشة مثلها، فالتبرج والتهتك والاختلاط المثير والكلمات والإشارات والحركات والإغراء والتزين والاستثارة، كلها فواحش، تسبق وتمهد وتحيط بالفاحشة الكبرى، {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (1)

والفواحش كلها مما يحطم قوام الأسرة وينخر في جسم الجماعة فوق ما يلطخ ضمائر الأفراد ويدنس الأعراض، ولما كانت الفواحش ذات إغراء وجاذبية وقد يميل لها الطبع، جاء النهي عن مجرد قربانها، فضلا عن مواقعتها سدا للذرائع واتقاء للجاذبية التي قد تضعف معها الإرادة، ولأن قربان

(1) سورة الإسراء الآية 32

ص: 321

الفواحش قد يؤدي إلى مباشرتها، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. وهذا لون حكيم من ألوان التربية الرشيدة والإصلاح القويم؛ لأنه إذا ورد النهي عن قربان الشيء، فلا بد أن ينهى عن مباشرته من باب أولى وأحرى.

وقد تكرر النهي في القرآن الكريم عن قربان ما تميل له النفس ويميل إليه الطبع في مثل قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} (1)، وقوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} (2)، وقوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} (3)، وقوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (4)، وقوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (5)، فيلاحظ أن كل منهي عنه من شأنه أن تميل النفوس إليه، وتدفع إليه الأهواء والشهوات، يأتي النهي عنه بصيغة النهي عن مجرد القربان؛ للمبالغة في التحذير من الاقتراب، فضلا عن مباشرته أو الوقوع فيه.

أما المحرمات التي لا تألفها النفوس ولا تميل إليها ولا تدفع إليها الغرائز والشهوات فيأتي النهي عنها مباشرة، كقوله تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (6)، وقوله تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (7)،

(1) سورة البقرة الآية 35

(2)

سورة البقرة الآية 222

(3)

سورة الإسراء الآية 32

(4)

سورة الأنعام الآية 151

(5)

سورة الأنعام الآية 152

(6)

سورة الأنعام الآية 151

(7)

سورة النساء الآية 29

ص: 322

وقوله تعالى: {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} (1)، وبمثل هذا الأسلوب الرباني البليغ يربي الله تعالى عباده، ويرشدهم إلى ما فيه سعادتهم وخيرهم.

ولعل من المفيد أن نتذكر في هذا المجال الإجراءات الوقائية التي اتخذها القرآن في مواجهة هذا الانحلال الأخلاقي:

1 -

الدعوة إلى الزواج: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (2).

2 -

إباحة الزواج شرعا بزوجة أخرى بشروط معينة: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} (3).

3 -

تحريم ارتداء المرأة لأي زي فاضح يشف عن جسمها أو يصف بدنها إلا أن يكون أمام زوجها، وعليها أن ترتدي من اللباس ما جرى به العرف الشريف عند محارمها:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (4)

(1) سورة النساء الآية 36

(2)

سورة النور الآية 32

(3)

سورة النساء الآية 3

(4)

سورة النور الآية 31

ص: 323

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (1).

4 -

الأمر بغض البصر أمام مفاتن النساء: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (2).

5 -

النهي عن دخول بيوت الآخرين دون استئذان أهلها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (3){فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (4).

ومما يدل على بشاعة جريمة الزنا وفظاعته أن تحدث القرآن عن هذا الفساد الخلقي وكأنه نوع من القتل المعجل، ومن ثم فقد ورد في القرآن الحديث عن الزنا بين نوعين من أنواع القتل، أو مقترنا بالنهي عن الشرك

(1) سورة الأحزاب الآية 59

(2)

سورة النور الآية 30

(3)

سورة النور الآية 27

(4)

سورة النور الآية 28

ص: 324