الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما ثبت من حديث أم سلمة رضي الله عنها «أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب، فقالت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز (1)» ولم يقل لها صلى الله عليه وسلم: إن الحلي ليس فيه زكاة.
وكل هذه الأحاديث محمولة على الحلي التي تبلغ النصاب جمعا بينها وبين بقية الأدلة؛ لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضا، كما أن الآيات القرآنية يفسر بعضها بعضا.
وكما أن الأحاديث تفسر الآيات، وتخص عامها، وتقيد مطلقها؛ لأن الجميع من عند الله سبحانه، وما كان من عند الله فإنه لا يتناقض، بل يصدق بعضه بعضا. ويفسر بعضه بعضا.
وهكذا لا بد من تمام الحول كسائر أموال الزكاة: من النقود، وعروض التجارة، وبهيمة الأنعام. . والله ولي التوفيق.
(1) سنن أبو داود الزكاة (1564).
السؤال التاسع: يرد بعض الفقهاء وجوب
زكاة الحلي
المعد للاستعمال بعدم انتشار ذلك بين الصحابة والتابعين؛ مع أنه مما لا يخلو منه بيت تقريبا، فهو كالصلاة في وجوبها، وتحديد أوقاتها، وكذا الزكاة عموما بوجوبها وتحديد أنصبتها. . الخ. وبالرغم من ذلك فقد ثبت عن بعض الصحابة القول بعدم الوجوب كعائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنهما وغيرهما، فكيف يجاب عن ذلك؟
الجواب: هذه المسألة كغيرها من مسائل الخلاف المعول فيها وفي غيرها على الدليل، فمتى وجد الدليل الذي يفصل النزاع وجب الأخذ
به، لقول الله - سبحانه -:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (1) وقوله عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (2) ولا يضر من عرف الحكم الشرعي وقال به من خالفه من أهل العلم.
وقد تقرر في الشريعة أن من أصاب الحكم من المجتهدين المؤهلين فله أجران. . ومن أخطأ فله أجر على اجتهاده، ويفوته أجر الصواب، وقد صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحاكم إذا اجتهد وبقية المجتهدين من أهل العلم بشرع الله حكمهم حكم الحاكم المجتهد في هذا المعنى.
وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء من الصحابة ومن بعدهم، كغيرها من مسائل الخلاف، فالواجب على أهل العلم فيها وفي غيرها بذل الوسع في معرفة الحق بدليله. ولا يضر من أصاب الحق من خالفه في ذلك. وعلى كل واحد من أهل العلم أن يحسن الظن بأخيه وأن يحمله على أحسن المحامل، وإن خالفه في الرأي ما لم يتضح من المخالف تعمده مخالفة الحق، والله ولي التوفيق.
(1) سورة النساء الآية 59
(2)
سورة الشورى الآية 10
السؤال العاشر: رجل يتعامل بأنواع من التجارة كتجارة الألبسة والأواني وغيرها. فكيف يخرج زكاتها؟
الجواب: يجب عليه إخراج الزكاة إذا تم الحول على العروض التي عنده المعدة للتجارة إذا بلغت قيمتها النصاب من الذهب أو الفضة للأحاديث الواردة في ذلك، ومنها حديث سمرة بن جندب وأبي ذر الغفاري رضي الله عنهما.
السؤال الحادي عشر: انتشر في الوقت الحاضر الاكتتاب في الشركات عن طريق الأسهم فهل في هذه الأسهم زكاة، وكيف تخرج؟
الجواب: على أصحاب الأسهم المعدة للتجارة إخراج زكاتها إذا حال عليها الحول كسائر العروض من الأراضي والسيارات وغيرها،. أما إن كانت للمساهمة في أموال معدة للتأجير لا للبيع كالأراضي والسيارات فإنها لا زكاة فيها، وإنما الزكاة تكون في الأجرة إذا حال عليها الحول، وبلغت النصاب كسائر النقود، والله ولي التوفيق.
السؤال الثاني عشر: رجل يعتمد في دخله على المرتب الشهري فيصرف بعضه ويوفر البعض الأخر فكيف يخرج زكاة هذا المال؟
الجواب: عليه أن يضبط بالكتابة ما يدخره من مرتباته، ثم يزكيه إذا حال عليه الحول. . كل وافر شهر يزكى إذا حال عليه الحول. . وإن زكى الجميع تبعا للشهر الأول فلا بأس، وله أجر ذلك، وتعتبر الزكاة معجلة عن الوفر الذي لم يحل عليه الحول.
ولا مانع من تعجيل الزكاة إذا رأى المزكي المصلحة في ذلك. أما تأخيرها بعد تمام الحول فلا يجوز إلا لعذر شرعي: كغيبة المال، أو غيبة الفقراء.