الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن تيمية والدفاع عن الإسلام
661 -
738 هـ
د. محمد بن سعد الشويعر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الله جلت قدرته أثنى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ووصفهم بالخيرية في قوله سبحانه:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (1).
فصفات الخيرية التي مدحت بها أمة الإسلام، وفقا للنص الكريم في هذه الآية، لا تتم إلا إذا تحققت أمور ثلاثة:
1 -
الأمر بالمعروف.
2 -
النهي عن المنكر.
3 -
وركيزة ذلك الإيمان بالله.
وكل واحد من هذه الأمور الثلاثة يتطلب: عقيدة قلبية، وصدقا في العمل، واحتسابا لما عند الله، وصبرا في سبيل ذلك. . مع العلم والبصيرة.
والدعاة والعلماء المخلصون في هذه الأمة، يحرصون على التحلي بذلك، عند دعوتهم إلى الله؛ تمسكا بكتابه الكريم، فهما وعملا، واتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كانت وصيته عليه الصلاة والسلام في آخر حياته لأصحابه، وهي وصية خاصة لهم؛ لأنهم أول من تحمل الأمانة عن رسول الله، في تبليغ
(1) سورة آل عمران الآية 110
شرع الله، وعامة للأمة بعدهم، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، دعوة وتمسكا، وصدورا عنها في كل أمر ونهي؛ لأنها من أفضل الأعمال، ووظيفة أنبياء الله من قبل.
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن كل فرد من أبناء الإسلام على ثغر من ثغور الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله، كالحارس الذي يوكل إليه شيء يحفظه، فإنه يحاسب ويجازى إذا فرط فيه، أو كان سببا في نفاذ العدو عن طريقه.
وإن الإسلام علاوة على كونه امتثالا لأوامر الله جل وعلا، واتباعا لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أداء العبادات: الفعلية، والقولية، والاعتقادية، فهو أمانة في الحرص على طلب العلم الشرعي، مع الحرص على سلامة مآخذه ومداخله، والبعد عن الأمور التي يريد الجهال وأعداء الله، وأعداء رسوله، إدخالها فيه، كما أن هذا العلم أمانة في حسن التبليغ للناس، وتبصيرهم بما أوجب الله عليهم.
فبنوا إسرائيل لما قصروا في هذا الجانب، وحولوا أوامر الله إلى رغبات شخصية، ومطامع دنيوية، عاقبهم الله، وفضحهم الله في القرآن الكريم بنماذج من أعمالهم، وما ترتب عليها من عقاب، فهي لهم ولمن عمل مثل عملهم، كما روي عن سفيان الثوري رحمه الله، في قوله:(من فسد من علماء المسلمين، ففيه شبه باليهود، معهم علم ولم يعملوا به، ومن فسد من عبادهم، ففيه شبه بالنصارى، يعبدون الله على جهل وضلال).
ومن الأعمال الكثيرة التي أبانها القرآن، نورد مثالين فقط:
المثال الأول: يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} (1). فهذه الآية توضح أن سنة
(1) سورة آل عمران الآية 187
الله سبحانه وتعالى في خلقه، اقتضت إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وأن الناس بعد الرسل عليهم أمانة التبليغ والإيضاح، وتحري الصدق، وعدم كتمان شرع الله، أو تحريفه أو تبديله، وأن يكون المقصد ابتغاء ما عند الله، بالدعوة والتبليغ، لا مكاسب الدنيا، من مال وجاه، أو رياء أو غير ذلك.
فخان أهل الكتاب هذا الميثاق، واستحقوا بذلك غضب الله ومقته؛ لأنهم عدلوا في شرع الله، حسب ما تصبوا إليه أنفسهم، واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون.
ومن قصر من هذه الأمة عن أداء حق الله في تبليغ دعوته، وتعليم الناس أمور دينهم، أو غلب دنياه وهواه على أمر الله، فإنه يكون ممن سلك طريقة أهل الكتاب، في تعمد المخالفة لما أمر به، وفي الإخلال بميثاق الله الذي أخذ على أهل العلم، في وجوب بيانه، وعدم كتمانه ألم يقل سبحانه وتعالى في سورة الزخرف في إبانة الدور المطلوب في إبلاغ أمانة الله إلى عباد الله:{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} (1){وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (2).
وتأتي أهمية نشر العلم، والحرص بجد واجتهاد على تبليغه، من العمق في فهم نصوص شرع الله، وإدراك المسئولية المناطة بأعناق العلماء في أداء الواجب المفروض عليهم، لعل الله أن يخفف مسئولية السؤال، وأن يقيل العثرات.
والمسئولية تبدأ بالنفس أولا؛ لأن الله - جل وعلا - يقول: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (3)؛ إذ أساس الدعوة القدوة الصالحة، وركيزة العلم العمل؛ لأن العلم بلا عمل، كشجر بلا ثمر.
ثم على الإنسان واجب البدء بمن حوله، يقول سبحانه وتعالى في توجيه كريم للفئة
(1) سورة الزخرف الآية 44
(2)
سورة الزخرف الآية 45
(3)
سورة الصف الآية 3
ثم تأتي مرتبة التعليم والدعوة، بحسب القدرة العلمية، وذلك بتعليم الناس أمور دينهم، وتوجيههم إلى ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم؛ لأن العلماء هم ورثة الأنبياء، فالأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذه بحقه، وحق العلم تبليغه وتعريف الناس به، وقد أمر كل فرد في البيئة الإسلامية بالسؤال عما ينقصه في الأمور الدينية، فقال تعالى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (2).
المثال الثاني: يقول سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (3){كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (4){تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} (5).
فهذا الآيات الكريمات، يستفاد منها أن بني إسرائيل، قد استحق منهم اللعن - وهو الطرد من رحمة الله - الذين كفروا بعصيانهم، واعتدائهم على حرمات الله؛ مما أمات عندهم الإحساس بما يجب عليهم عمله، فأضاعوه، وأغضبوا الله بذلك العمل، فطمس الله على قلوبهم، فكانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، وكانوا يتولون الذين كفروا ويحبونهم من دون الله، وكانت وجوههم لا تتمعر غضبا لله سبحانه وتعالى.
قال ابن كثير في تفسيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما وقعت بنوا
(1) سورة التحريم الآية 6
(2)
سورة النحل الآية 43
(3)
سورة المائدة الآية 78
(4)
سورة المائدة الآية 79
(5)
سورة المائدة الآية 80
إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم - قال راوي الحديث: وأحسبه قال: في أسواقهم - وواكلوهم، وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا (2)».
وفي رواية أبي داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل: كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله، ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك؛ ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: إلى قوله: ثم قال: كلا والله، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو تقصرنه على الحق قصرا (5)» (6).
وأمة محمد صلى الله عليه وسلم سيكون فيها الخير إلى يوم القيامة، ما داموا يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويدعون إلى الله، عن إيمان وعقيدة، وما دام فيهم علماء يوضحون لهم الحق، ويباعدونهم عن كل ما يخالف شرع الله؛ لأن الأمر والنهي، والدعوة لا بد أن تكلم عن حلم وعلم، وعن بصيرة وعقل.
وقد هيأ الله بين الفينة والفينة في صفوف هذه الأمة، وفي كل مكان رجالا عرفوا دين الله بالعلم الذي سلكه الله في قلوبهم، وتمسكوا نتيجة لذلك بما جاء في كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فحرصوا على تجديد الدين للأمة، كلما غلب على أفراد منها الجهل، واهتموا بالإرشاد، وإعادة الغافل إلى
(1) سنن الترمذي تفسير القرآن (3047)، سنن أبو داود الملاحم (4336)، سنن ابن ماجه الفتن (4006).
(2)
سورة المائدة الآية 78 (1){ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}
(3)
سنن الترمذي تفسير القرآن (3047)، سنن أبو داود الملاحم (4336)، سنن ابن ماجه الفتن (4006).
(4)
سورة المائدة الآية 78 (3){لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}
(5)
سورة المائدة الآية 81 (4){فَاسِقُونَ}
(6)
تفسير ابن كثير، دار التراث، ط 1400 هـ، ج2 ص82، 83.
جادة الصواب؛ لأن الدعوة إلى الله كالغذاء للجسم لا بد من الاستمرار عليه، والداعي المتبصر هو الذي يتخول الناس بالنصيحة، مثلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بها.
وهؤلاء العارفون هم الذين أخبر صلى الله عليه وسلم عنهم بأنهم يجددون على رأس كل قرن للأمة دينها، فهم دعاة خير وفلاح، يطلبون ما عند الله من الأجر المدخر؛ لقاء ما يحرصون عليه من تبليغ وإرشاد وتعليم، لما منحهم الله من علم، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر؛ امتثالا لما أمروا به بالنص الشرعي، في مثل هذا القول الكريم: قالت عائشة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم (1)» رواه الترمذي.
وروى الإمام أحمد بسنده إلى عدي بن عميرة، رضي الله عنه يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة (2)» .
ولذا فإن مثل هؤلاء العلماء، هم الذين يتحملون في سبيل المنافحة عن دين الله الشيء الكثير، كما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام أحمد بن حنبل، وغيرهما من علماء المسلمين، في كل زمان ومكان.
ومن فضائل هذه الأمة كما أخبر صلى الله عليه وسلم في حديث ثوبان أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك (3)» رواه الترمذي ومسلم وأبو داود.
وعلماء الإسلام الذين يعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نموذجا لهم، قد عرفوا فلزموا، وأدركوا نقاط الضعف التي دبت في الأمة نتيجة الجهل، فأوقفوا أنفسهم للذود عن حياض الدين، ولتجديد ما بدأ يندرس من تعاليم شرع الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نصحا للأمة، وأداء للواجب في الأمانة، وقد لقوا
(1) سنن ابن ماجه الفتن (4004)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 159).
(2)
مسند أحمد بن حنبل (4/ 192).
(3)
صحيح مسلم الإمارة (1920)، سنن الترمذي الفتن (2229)، سنن أبو داود الفتن والملاحم (4252)، سنن ابن ماجه المقدمة (10)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 279).
في هذا السبيل ما الله به عليم، فصبراو وصابروا؛ لأنهم قدوة، ولا يريدون وراء ذلك شهرة أو مكسبا دنيويا.
وقد نفع الله بعلمهم، وبصمودهم أمام كل محدثة في دين الإسلام، فذهب خصومهم، وبقيت أعمالهم شاهدة على صدقهم، وحسن مقاصدهم، ولإدراك من جاء بعدهم أنهم مصابيح يهدي الله بهم الساري على طريق الدعوة عندما تختلط المعالم، وتتباين الآراء، وقد نفع الله بعلمهم وآرائهم بعد مماتهم، أكثر مما تم في فترة نقاشهم وحوارهم مع غيرهم في حياتهم؛ لأنهم تركوا علما كثيرا ينتفع به، ويزيل الشبهات ويفند البدع المحدثة في الأزمنة المتعاقبة.
ونموذج ابن تيمية رحمه الله قبله وبعده - بحمد الله كثير من سجلات أمة الإسلام، وهذا من نعم الله بعباده، ومن حفظه سبحانه للدين، الذي اختاره سبحانه ليكون خاتمة الرسالات، وبعث به أفضل خلقه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أفضل الأنبياء والمرسلين وخاتمهم.
وهؤلاء الدعاة والعلماء، هم حماة دين الله، والمجددون له في كل عصر ومصر؛ لأن الله آتاهم فقها في الدين، وقوة في الإيمان والعلم، يقول صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه البخاري ومسلم -رحمهما الله- عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة (1)» .
وحيث إن حياة شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، حافلة بالأعمال الجليلة، فقد أوقف نفسه للدفاع عن الإسلام، دعوة إلى الله، وتصحيحا لعقيدة المسلمين، وقمعا للبدعة، وما ذلك إلا أن العقيدة هي المدار في الأعمال، كالمحور الذي تدور عليه البكرة، فإن سلمت العقيدة سلم العمل، وإن أصابها الخلل تأثر العمل كله، والله - جل وعلا - يقول في الحديث القدسي: «من
(1) سنن الترمذي العلم (2645)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 306)، سنن الدارمي المقدمة (225).
عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه (1)». ومصداق ذلك من كتاب الله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (2)، فهو سبحانه أغنى الشركاء عن الشرك، وطيب لا يقبل من الأعمال، إلا ما كان طيبا.
وحديثنا المختصر هذا عن ابن تيمية، سيلم بشيء من هذا الجانب، لمكانته رحمه الله، ولأن أعماله الجليلة وضحت سلامتها للناس بعد وفاته، حيث وقف الخصوم ضده، وأوقعوا من المكائد والظلم والسجن والافتراء عليه، ما الله به عليم.
والمسلمون كلما عادوا إلى عقيدة الإسلام الصافية النقية، كما جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وسار عليها أصحابه من بعده، ثم السلف الصالح من هذه الأمة، كلما أدركوا فضل العلماء المخلصين، الذين سار شيخ الإسلام ابن تيمية على منهجهم في الدعوة، وترسم خطاهم في الدفاع عن حمى الإسلام، وحرصه رحمه الله في التصدي للشبهات التي يضعها المغرضون، ويتلقاها عنهم الجهلة بحماسة، ودون روية أو تبصر.
وفي عصرنا الحاضر كثر اهتمام الجامعات في البلاد الإسلامية بدراسة حياة الشيخ ابن تيمية وآثاره وجهوده الدعوية، واهتمامه الراسخ بحماية جناب التوحيد.
كما سلط الضوء على مناقبه رحمه الله، وسعة معارفه العلمية والفنون التي ألف فيها، والدفاع عنه إذ يعتبر ما ألف وألف عنه مكتبة متكاملة.
وآخر ما سمعت عن مكانته أن مؤتمرا أقيم في جامعة (بنارس) بالهند حظي بدراسات عديدة، وندوة علمية دعوية في مدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، باسم ابن تيمية، بمناسبة إنشاء مركز إسلامي للبحث والدعوة في ولاية كاليفورنيا، التي عاصمتها هذه المدينة القصية في الدنيا.
(1) صحيح مسلم الزهد والرقائق (2985)، سنن ابن ماجه الزهد (4202)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 301).
(2)
سورة النساء الآية 48