الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا شك أن الطواف فضله كبير؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر به في كتابه العزيز، وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعلوم قطعا أن الله لا يأمر إلا بما له فضل كبير، وفيه فائدة لنا، ولا يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما ينفع في الدنيا والآخرة، ويكفيه فضلا أنه طاعة لله واستجابة لأمره والحمد لله أولا وآخرا.
آداب الطواف:
الطواف عبادة لله عز وجل، فينبغي لمن يطوف أن يكثر الدعاء؛ لأن ذلك مستحب في جميع الأحوال، ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدع الحديث إلا ذكر الله تعالى، أو قراءة القرآن، أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو ما لا بد له منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير (1)» .
وينبغي له أن يكون في طوافه خاشعا متخشعا، حاضر القلب، ملازم الأدب بظاهره وباطنه، وفي هيئته، وحركته، ونظره، فإن الطواف صلاة فيتأدب بآدابها ويستشعر بقلبه من يطوف ببيته.
ويلزمه أن يصون نظره عن ما لا يحل النظر إليه، من امرأة، أو شاب حسن الصورة، فإنه يحرم النظر إلى المرأة، والأمرد - الذي لم ينبت له شعر في وجهه - إلا لحاجة شرعية، مثل الأمر بالمعروف، ويصون نظره وقلبه عن احتقار من يراه من الضعفاء والمرضى، ومن يجهل الطواف فيعلمه برفق
(1) سنن الترمذي الحج (960)، سنن الدارمي كتاب المناسك (1847).
ويكره له الأكل والشرب في الطواف، وكراهة الشرب أخف، ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعا. روي عن ابن عباس أنه شرب وهو يطوف، قال:(وروي من وجه لا يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب وهو يطوف). قال البيهقي: (لعله أراد حديث ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ماء في الطواف»، وهو غريب بهذا اللفظ)(1).
ويكره للطائف وضع يده على فيه، كما يكره ذلك في الصلاة، إلا أن يحتاج إليه أو يتثاءب؛ فإن السنة وضع اليد على الفم؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع (2)» .
ويكره أن يشبك بين أصابعه أو يفرقع بها، ويكره أن يطوف وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح، أو هو شديد التوقان إلى الأكل، وما في معنى ذلك، كما يكره الصلاة في هذه الأحوال.
ويستحب أن يدعو عقب ركعتي الطواف خلف المقام بما أحب من أمر الآخرة والدنيا، وقد روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: «اللهم هذا بلدك، ومسجدك الحرام، وبيتك الحرام، أنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، أتيتك بذنوب كثيرة، وخطايا جمة، وأعمال سيئة، وهذا مقام العائذ بك من النار، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام، وقد جئت
(1) السنن الكبرى 5/ 85، ورد عليه ابن التركماني وقال:(إسناد جيد).
(2)
جامع الترمذي بشرح تحفة الأحوذي 2/ 367.