الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتعتمد على جهاز يتم بعد ربطه بالشجرة ويبدأ بهز - أي تحريك - أغصان الشجرة على التوالي.
الطريقة الثالثة: الهزاز الميكانيكي، وهي طريقة متقدمة تعتمد على جهاز محمول على جرار تهز الشجرة به دفعة واحدة فيسقط الثمر على الأرض.
وينصح عند قطف ثمار الزيتون عدم ضرب شجرة الزيتون بالعصا لأن ذلك يؤدي إلى تجريح الثمار والأغصان، ويؤثر هذا على الإنتاج في السنوات القادمة.
وعن هشام بن عبد الملك أنه وقف قريبا من حائط فيه زيتون له فسمع نفض الزيتون - أي جذه بالعصا - فقال لرجل: انطلق إليهم وقل لهم التقطوه ولا تنفضوه فتفقئوا عيونه وتكسروا غصونه (1).
(1) الأندلسي، العقد الفريد 3/ 183.
المطلب الثاني: زكاة الزيتون:
الزيتون مما تخرجه الأرض، وقد اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة فيه على قولين:
الأول: تجب الزكاة في الزيتون وهو مروي عن ابن عباس والزهري والأوزاعي والليث وأبي ثور والثوري، وإليه ذهب أبو حنيفة.
فقال: كل خارج من الأرض فيه زكاة بشرط أن يكون المقصود به نماء الأرض والغلة، ومما تستنبت سواء أكان من الزروع أو الثمار .. أما ما كان مما لا يستنبت ولا يقصد بزراعته النماء فإنه لا زكاة فيه.
وقال أيضا بوجوب الزكاة في الزيتون الشافعي في قوله القديم، وأحمد في إحدى الروايتين، وإليه ذهب المالكية.
الثاني: لا تجب الزكاة في الزيتون، وهو مروي عن ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي عبيدة، وإليه ذهب الشافعي في قوله الجديد، وأحمد في الرواية الثانية.
الأدلة: استدل الفقهاء على قولهم السابق بأدلة هي:
أولا: أدلة أصحاب القول الأول: استدل هؤلاء بأدلة من القرآن والسنة:
1 -
من القرآن:
أ- عموم قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} (1).
وجه الاستدلال من الآية: قالوا: تدل الآية على الأمر بالإنفاق، والأمر يقتضي الوجوب فكانت الزكاة واجبة في كل مما تنبته الأرض، والزيتون مما تنبته الأرض، والمراد بالنفقة: الصدقة، فكانت الزكاة
(1) سورة البقرة الآية 267
واجبة في الزيتون؛ لأنه مما تخرجه الأرض، والشارع عز وجل لم يفرق بين مخرج ومخرج (1).
ب- عموم قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (2).
وجه الاستدلال في الآية: قالوا: تدل الآية على وجوب زكاة ما تخرجه الأرض والزيتون داخل في هذا العموم، لأنه مما تخرجه الأرض.
قال ابن عباس رضي الله عنه (حقه): الزكاة المفروضة، وهو قول ابن المسيب وطاووس وغيرهما (3).
2 -
من السنة:
استدلوا بما رواه سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر (4)» .
وجه الاستدلال في الحديث:
يدل الحديث على وجوب زكاة ما سقته السماء، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفصل بين ما يبقى، وما يؤكل وما
(1) الجصاص، أحكام القرآن 1/ 543.
(2)
سورة الأنعام الآية 141
(3)
تفسير الطبري 12/ 158، ابن العربي، الأحكام 2/ 757.
(4)
مسلم، الزكاة 2/ 675، والعثري الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيرة، ابن الأثر، النهاية، 3/ 182.
لا يؤكل، وما يقتات وما لا يقتات، فدل على وجوب الزكاة في الزيتون، لأنه داخل في عموم الحديث.
3 -
الإجماع:
قالوا: أجمعت الأمة على وجوب العشر أو نصفه في كل ما تنبته الأرض في الجملة وإن اختلفوا في التفاصيل والزيتون مما تنبته الأرض فكانت الزكاة فيه واجبة (1).
4 -
من المعقول:
قالوا: الزيتون يمكن ادخار غلته (الزيت) فأشبه التمر والزبيب لأنهما مما يدخل، والزكاة تجب فيهما فكذلك الزيتون تجب فيه الزكاة.
وقالوا أيضا: إن رب الأرض يقصد من زراعة الزيتون نماء الأرض فأشبه الحب، والحب تجب فيه الزكاة فكذلك الزيتون (2)
ثانيا: أدلة أصحاب القول الثاني:
استدل هؤلاء بأدلة من القرآن والمعقول وهي:
1 -
من القرآن قوله تعالى: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} (3).
(1) ابن قدامة، المغني 2/ 3، ابن رشد، بداية المجتهد 2/ 224، الكاساني، بدائع الصنائع 2/ 54.
(2)
الشافعي، الأم 2/ 5، النووي، المجموع 5/ 452، ابن قدامة، المغني 3/ 7.
(3)
سورة الأنعام الآية 141
وجه الاستدلال في الآية:
قالوا: لقد قرن الشارع عز وجل الزيتون بالرمان، وهما مما تنبته الأرض، والرمان لا تجب فيه الزكاة فكذلك الزيتون لا تجب فيه الزكاة.
2 -
من المعقول:
قالوا: الزكاة تجب في كل ما يقتات ويدخر وييبس من الحبوب والثمار، والزيتون ليس مما يقتات ويدخر فلا تجب فيه الزكاة، وقالوا أيضا: الزيتون إدام غير مأكول بنفسه لذا لا تجب فيه الزكاة (1).
الرأي الراجح:
والراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو وجوب الزكاة في الزيتون، لأنه يمكن ادخاره خاصة في هذه الأيام ولا يكاد يخلو بيت من الزيت، أضف إلى ذلك الإقبال الشديد من المزارعين على زراعة أراضيهم بالزيتون وإعراضهم عن زراعة الحبوب كالقمح، وقد رجح القاضي ابن العربي المالكي ما ذهب إليه الحنفية وقال: وأقوى المذاهب في المسألة مذهب أبي حنيفة دليلا وأحوطها للمساكن وأولاها قياما بشكر النعمة وعليه يدل عموم الآية والحديث (2).
منشأ الخلاف:
يعود منشأ الخلاف بين الشافعي ومن وافقه في عدم وجوب
(1) الشافعي، الأم 2/ 45، ابن قدامة، المغني 3/ 7، النووي، المجموع 5/ 452.
(2)
ابن العربي، عارضة الأحوذى 3/ 135.