الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنصر أخوان شقيقان، فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، والعسر مع اليسر (1).
كما جعل سبحانه الصبر خلقا كريما ومنهجا قويما، ولا غنى للمسلم عنه وهو يخوض معترك هذه الحياة الدنيا التي جعلها سبحانه دار ابتلاء وامتحان، فالمسلم يعيش في هذه الدنيا بين أمر إلهي يجب عليه امتثاله، ونهي إلهي يجب عليه اجتنابه، ومحن ومصائب وكروب تحل به من كل جانب، وكل ذلك يحتاج المسلم فيه إلى التسلح بسلاح الصبر لمجاهدة الشيطان والنفس والهوى، ليكتب عند الله من الصابرين الذين أثنى سبحانه عليهم في محكم التنزيل، ووعدهم بأفضل الجزاء وأحسنه.
(1) انظر: ابن القيم، عدة الصابرين، ص 6، 5، ط الأولى 1991 م، دار الفكر اللبناني، بيروت.
سبب اختيار موضوع البحث:
يرجع اختيار موضوع " الصبر " لأسباب عدة، أهمها:
1 -
أهمية هذا الموضوع، لتعلقه بأركان الإسلام ومقامات الإيمان كلها، ولعظم شأنه في حياة الناس وأمورهم الدينية والدنيوية.
2 -
عظم أجر الصبر عند الله عز وجل، وليس أوفى لبيان قيمته من أنه لا يعرف حد لثوابه، لقوله تعالى:{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (1).
(1) سورة الزمر الآية 10
3 -
مسيس الحاجة إلى التذكير بالصبر والتواصي به والدعوة إليه، وذلك انطلاقا من قوله عز وجل:{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (1)، ثم تمثله ليكون واقعا ملموسا معاشا في حياة المسلمين المعاصرة، ولا سيما أن الأمة المسلمة تعيش الآن في ظروف جد صعبة، وتعاصر أوضاعا حرجة، من حيث تكالب الأعداء وتداعيهم عليها من كل حدب وصوب تداعي الأكلة على قصعتها، ومن حيث افتقار كثير من أبنائها إلى الالتزام بالصبر الذي جعله عز وجل قرين الإيمان والتقوى.
فموضوع هذا شأنه، جدير بلا شك بالبحث والدراسة.
خطة البحث:
يتكون البحث من مقدمة، وتمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة.
أما المقدمة:
فتشتمل على ما يلي:
1 -
بيان أهمية موضوع البحث.
2 -
خطة البحث.
3 -
منهج البحث.
(1) سورة الذاريات الآية 55
وأما التمهيد: فيشتمل على أمرين:
الأول: تعريف " الصبر " لغة واصطلاحا.
الثاني: حكم الصبر.
وأما الفصل الأول: فهو أنواع الصبر: وينقسم إلى ثلاثة مباحث:
البحث الأول: في الصبر على الطاعة.
المبحث الثاني: في الصبر عن المعصية.
المبحث الثالث: في الصبر على المحن والمصائب.
وأما الفصل الثاني: فهو في آداب الصبر: وينقسم إلى مبحثين:
المبحث الأول: في آداب الصبر الظاهرة.
المبحث الثاني: في آداب الصبر الخفية.
وأما الفصل الثالث: فهو في فضائل الصبر: وينقسم إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في فضائل الصبر في القرآن الكريم.
المبحث الثاني: في فضائل الصبر في السنة النبوية.
المبحث الثالث: في فضائل الصبر في آثار سلف الأمة وعلمائها.
وأما الفصل الرابع: فهو فيما يعين على الصبر: وينقسم إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: فيما يعين على الصبر على الطاعة.
المبحث الثاني: فيما يعين على الصبر عن المعصية.
المبحث الثالث: فيما يعين على الصبر على المحن والمصائب.
وأما الخاتمة: فتشتمل على رصد لأبرز نتائج البحث العلمية.
منهج البحث: اقتضت طبيعة البحث اتباع منهجين اثنين:
أحدهما: المنهج التأصيلي: وذلك بإقامة دراسة موضوعات البحث ومسائله على ما جاء بشأنها من نصوص شرعية في الكتاب والسنة، وعلى فهم علماء الأمة وسلفها لهذه النصوص.
الثاني: المنهج الوصفي: وذلك بضرب الأمثلة المتعددة للتأدب بالصبر والاتصاف به لدى أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، ولدى الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
مع عنايتي بما يلي:
1 -
الرجوع إلى المصادر الأصلية في مجال موضوع البحث.
2 -
اعتماد أسلوب السهولة واليسر في طرح أفكار البحث وعرضها ومعالجة مسائله، واجتناب الإسهاب والإطالة وغموض العبارة.
3 -
التزام الأمانة العلمية في العزو والاقتباس والنقل.
4 -
ترقيم الآيات القرآنية وبيان سورها.
5 -
تخريج الأحاديث النبوية وبيان ما ذكره أهل الشأن في
درجتها، إذا لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، فإذا كانت كذلك اكتفيت حينئذ بتخريجهما.
6 -
العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء وعلامات الترقيم.
7 -
ذكر البيانات الكاملة لكل مصدر أو مرجع في الهامش عند أول وروده في البحث، من حيث بيان: عنوان الكتاب، واسم مؤلفه، واسم محققه إن كان محققا، وعدد الطبعة، وتاريخها، واسم الناشر، ومكان النشر.
8 -
تزويد البحث بفهرس للموضوعات، وفهرس للمصادر والمراجع.
9 -
أما بالنسبة للنقول والإحالات في الهوامش فهي على النحو التالي:
أ - إذا تصرفت في النص المنقول تصرفا يسيرا أوردته بين قوسي تنصيص وأشرت في الهامش إلى أن النقل كان بتصرف يسير، وإذا تصرفت فيه تصرفا كثيرا ذكرت في الهامش كلمة (انظر)، أما إذا لم أتصرف فيه مطلقا بأن كان نقلا حرفيا أوردته بين قوسي تنصيص واكتفيت بالإشارة إلى المرجع دون كلمة (انظر).
ب - إذا اقتبست من المرجع فكرة ما، أو استفدت منه معلومة، أو أحلت إلى مرجع فأكثر توسع في بحث الموضوع الذي
كنت أتحدث فيه، ذكرت في الهامش كلمة (راجع).
ج - إذا كررت النقل من المرجع دون أن يفصل بين النقلين مرجع آخر، ذكرت في الهامش عبارة (المرجع السابق).
د - إذا وضعت بين الكلمات هذه النقاط الثلاث (. . .) سواء في المتن أم في الهامش، فإن ذلك يعني أن هناك كلاما محذوفا تم الاستغناء عنه طلبا للاختصار، أو لعدم الفائدة من ذكره.
وبعد:
فهذا جهد بشري فما كان فيه من حق وصواب فمن الله وحده، وله الحمد والثناء على توفيقه، وما كان فيه من خطأ وزلل وتقصر فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله وأتوب إليه من ذلك.
والله أسال أن يجعلني من عباده المؤمنين الصابرين الشاكرين، وأن يرزقني إخلاص النية وصلاح العمل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.