الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: إن حقيقة الثمار هو الزيادة، ولا يعد المال زيادة وكسبا إذا كان قد أنفق مثله في الحصول عليه.
المطلب الثالث: حكم بيع ثمار الزيتون على الشجر:
بيع ثمار الزيتون على الشجرة منتشر في أيامنا هذه، وبيع ثمار الزيتون إما أن يكون قبل أن تخلق، وهذا البيع باطل باتفاق؛ لأنه من قبيل بيع السنين والمعارمة وقد نهى الرسول عن ذلك.
وإما أن يكون بعد أن تخلق، وهذا إما أن يكون قبل بدو الصلاح أو بعده، وفيما يلي الحديث عن بيع ثمار الزيتون على الشجرة قبل بدو الصلاح وبعد بدوه، وذلك على النحو الآتي:
أولا: بيع ثمار الزيتون على الشجرة قبل بدو الصلاح
قبل الحديث عن بيع ثمار الزيتون على الشجرة قبل بدو الصلاح فإنه لا بد من بيان معنى بدو الصلاح في الثمار.
بدو الصلاح في الثمار متفاوت بتفاوت الثمار، فبدو صلاح التين أن يطيب وتوجد فيه الحلاوة ويظهر السواد في أسوده والبياض في أبيضه، وبدو صلاح العنب أن يبدو فيه الماء الحلو، وبدو صلاح الزيتون أن ينحو إلى السواد، وفي البياض أن يؤكل عادة (1).
ويمكن أن يقال في بدو الصلاح صلاحية الثمار للانتفاع.
ويعد بيان معنى بدو الصلاح في الثمار فإن بيع ثمار الزيتون
(1) العيني، عمدة القارئ 11/ 289، ابن رشد، بداية المجتهد 2/ 129.
على الشجرة قبل بدو الصلاح إما أن يكون بشرط التبقية وإما بشرط القطع، وإما مطلقا، وفيما يلي بيان ذلك:
أ- إذا كان البيع بشرط التبقية فقد ذهب الفقهاء إلى بطلانه، واستدلوا بجملة من الأحاديث منها حديث رواه أنس:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، قيل وما تزهى؟ قال: حتى تحمر، قال: أرأيت إن منع الله الثمر بم يأخذ أحدكم مال أخيه (1)» .
وقد نقل ابن المنذر الإجماع على بطلان هذا البيع للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك (2).
وقال ابن الهمام: فإن لم يكن الثمر قد تناهى عظمه فالبيع فاسد عند الكل (3).
2 -
أما إذا كان البيع بشرط القطع فهو جائز لانتفاء الغرر في بيعه، ولأن المنع إنما كان خوفا من حدوث العاهة، واشتراط قطعها يؤمن معه العاهة (4).
(1) البخاري، بشرح العيني 12/ 7.
(2)
ابن قدامة، المغني 4/ 63.
(3)
ابن الهمام، فتح القدير 5/ 102.
(4)
ابن قدامة، المغني 4/ 63، السرخسي، المبسوط 12/ 195، ابن الهمام، فتح القدير 5/ 12.
3 -
أما إذا كان البيع مطلقا أي دون اشتراط التبقية والقطع فقد اختلف الفقهاء على قولين:
الأول: عدم الجواز وإليه ذهب الجمهور ومنهم مالك والشافعي وأحمد وحجتهم: أن إطلاق العقد يقتضي التبقية والبيع بشرط التبقية لا يصح سواء أكان قبل بدو الصلاح أو بعده، وبشرط القطع يصح البيع بما قبل الصلاح وما بعده (1).
وقالوا النهي الوارد في الأحاديث منصب على المعهود من البيوع عند الناس، والمعهود عندهم إطلاق العقد، فصار النهي بالعرف متوجها إلى البيع المطلق (2).
الثاني: الجواز وإليه ذهب الحنفية ويلزم المشتري عندهم القطع في الحال، لأن من أصولهم المقررة أن إطلاق العقد يقتضي تعجيل القطع، ومن حقوق العقد تسليم المبيع من غير تأخير، والتسليم لا يتم إلا بالقطع، وأن الترك ليس بمشروط أيضا إذ أن العقد مطلق عن الشرط أصلا فلا يجوز تقييده بشرط الترك من غير دليل وخاصة إذا كان التقييد يترتب عليه فساد العقد (3).
(1) ابن رشد، بداية المجتهد 2/ 130، ابن قدامة 4/ 63، النووي، المجموع 11/ 332.
(2)
ابن رشد، بداية المجتهد 2/ 130، درادكة، نظرية الغرر، ص 400.
(3)
الكاساني، البدائع 5/ 173، ابن الهمام، فتح القدير 5/ 103.
ثانيا: بيع ثمار الزيتون على الشجرة بعد بدو الصلاح.
وهنا إما أن يكون بشرط التبقية وإما أن يكون بشرط القطع وإما أن يكون مطلقا، وفيما يلي بيان ذلك:
1 -
إذا كان بشرط التبقية فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
الأول: الجواز وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد (1).
وحجتهم: «نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وتأمن العاهة (2)» وتعليله صلى الله عليه وسلم بأمن العاهة يدل على تبقية الثمرة، لأن ما يقطع في الحال لا يخاف عليه من العاهة، وإذا بدا الصلاح فقد أمنت العاهة، لذلك يجب أن يصح بيعه لزوال علة المنع، ولأن النقل والتحويل في المبيع يكون بحكم العرف، والعرف في ثمار الزيتون الجذاذ.
الثاني: عدم الجواز وإليه ذهب الحنفية
وحجتهم: أنها ثمرة بيعت بشرط الترك فوجب أن يكون بيعها فاسدا كالثمرة التي لم يبد صلاحها (3).
2 -
وأما إذا كان البيع بشرط القطع فهو جائز وقد نقل
(1) ابن قدامة، المغني 4/ 67، النووي، المجموع 11/ 347.
(2)
سنن الترمذي البيوع (1227)، مسند أحمد (6/ 106).
(3)
السرخسي، المبسوط 12/ 196.
الماوردي الإجماع على ذلك (1).
وحجة الجمهور الاحتجاج بمفهوم الغاية الوارد في أحاديث النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، ومفهوم الغاية يدل على جواز بيعها عند بدو صلاحها.
وحجة الحنفية: العمل بالأصل وهو حل البيع (2).
3 -
وأما إذا كان البيع مطلقا فهو جائز وعند الجمهور تترك الثمار إلى وقت الجذاذ، لأن الإطلاق يقتضي التبقية بالعرف (3)، وعند الحنفية تقطع في الحال بناء على أصلهم المقرر وهو أن إطلاق العقد يقتضي القطع (4).
خلاصة الكلام:
- بيع ثمار الزيتون قبل بدو الصلاح بشرط البقاء باطل عند الجميع.
- بيع ثمار الزيتون قبل بدو الصلاح وبعده بشرط القطع
(1) ابن رشد، بداية المجتهد 2/ 130، ابن قدامة، المغني 4/ 67، الماوردي، الحاوي 5/ 288.
(2)
النووي، المجموع 11/ 346، السرخسي، المبسوط 12/ 196، ابن الهمام، فتح القدير 5/ 102.
(3)
ابن قدامة، المغني 4/ 67.
(4)
النووي، المجموع 11/ 347، السرخسي، المبسوط 12/ 196، ابن الهمام، فتح القدير 5/ 102.