الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه، ويكفيه من ذلك بيت الحمد الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه واسترجاعه. فلينظر: أي المصيبة أعظم؛ مصيبة العاجلة، أم مصيبة فوات بيت الحمد في الجنة (1)
(1) زاد المعاد، ج 4 ص 192
خامسا: اليقين بالفرج:
اليقين بأن فرج الله آت لا ريب فيه، وأن بعد الضيق سعة، وأن بعد العسر يسرا، وأن ما وعد الله به المؤمنين من النصر، وما وعد به المبتلين من العوض والإخلاف لا بد أن يتحقق، كل ذلك جدير بأن يطرد شبح اليأس من القلب، ويبدد ظلمة القلق من النفس، ويضيء الصدر بالأمل في الظفر والثقة بالغد. وفي هذا يقول تعالى:{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (1){إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (2) فلم يجعل سبحانه اليسر بعد العسر أو عقبه بل معه، وذلك لينبه على أمرين:
الأول: قرب تحقق اليسر بعد العسر مباشرة، حتى كأنه معه أو متصل به.
الثاني: أن مع العسر بالفعل يسرا لا ريب فيه، قد يكون ظاهرا ملموسا، وقد يكون خفيا مكنونا، وذلك ما يسمى باللطف،
(1) سورة الشرح الآية 5
(2)
سورة الشرح الآية 6
ففي كل قدر لطف، وفي كل بلاء نعمة (1). وفيه يقول ابن عطاء الله السكندري: من ظن انفكاك لطفه عن قدره، فذلك لقصور نظره {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (2). (3)
وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على فرج الله ونصره فقال: «اعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا (4)» .
وفي اليقين بالفرج يقول ابن القيم:. . . انتظار روح الفرج، يعني: راحته ونسيمه ولذته، فإن انتظاره ومطالبته وترقبه يخفف حمل المشقة، ولا سيما عند قوة الرجاء أو القطع بالفرج، فإنه يجد في حشو البلاء من روح الفرج ونسيمه وراحته ما هو من خفي الألطاف وما هو فرج معجل (5).
ورد أن أبا عبيدة حصر فكتب إليه عمر يقول: مهما ينزل بامرئ من شدة يجعل الله بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين (6).
(1) انظر: د. يوسف القرضاوي، الصبر في القرآن، ص 91، 92
(2)
سورة يوسف الآية 100
(3)
المرجع السابق، ص 92، 93
(4)
تقدم معنا هذا الحديث وتخريجه في ص 189 من هذا البحث
(5)
مدارج السالكين، ج 2 ص 127
(6)
ابن رجب، جامع العلوم والحكم، ج 1 ص 492، 493