الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا عذول، والله تعالى يبقى مؤلفه منهلا للواردين، ويديم النفع به، وبعلومه
للمسلمين. في تاسع عشر شعبان، عام ثمانية وستين وثمانمائة.
تقريظ ابن الشحنة
وكتب قاضي القضاة شيخ الإِسلام، محب الدين، محمد بن قاضي
القضاة، شيخ الإِسلام، محب الدين، محمد بن الشحنة، الحلبي الحنفي.
وثبت على نصر السنة في فتنة أهل الاتحاد، فأيد الله به الدين، أسبغ الله
ظلاله، وزكَّى أعماله مشيراً إلى أسماء الكتاب الثلاثة: (نظم الدرر من
تناسب الآي والسور، وفتح الرحمن في تناسب أجزاء آي القرآن، أو ترجمان
القرآن ومبدي مناسبات الفرقان:
الحمد للهِ ذي الحكم المتناسبة الدرر والنعم المتراكبة الدرر، نحمده
على ما فتح من الفيض الرحماني، ونشكره على ما أبدى من التناسب الترجماني ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، كلمة حق محققة الإِيمان، وقول صدق جاء به الدليل والبرهان، وشهادة عبد أخلص للهِ نيته ما استطاع، وأصفى طويته، فكشف له عن مخبات الخدود والقناع، ونشهد أن سيد البشر (محمداً) عبده ورسوله، الذي شرف به الأقطار والبقاع، وخصه بنهاية الأوج، وغاية الارتفاع.
صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، الحائزين قصب السباق، بعزيز
حديثه وكريم صحبته، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فقد وقف العبد الفقير، الضعيف الحقير، على هذا المصنف
العديم النظير، المشتمل من الورد الصافي على العذب النمير، فوجد مؤلفه قد حلى فيه من أبكار أفكاره المقصورات في الخيام، على الأكفاء الكرام، من ذوي العقول والأفهام، كل خريدة بعيدة المرام، على من قعد عن طلب
المعالي ونام، وسلك مسلكاً قل من سلكه من الفحول قبله، وبحث بصائر
فكرهَ، عن تحرير ما أورده ونقله واستدل بقوة علمه، وجودة فهمه، بأدلة
برهانُها قاطع، وضياؤها ساطع، مقتدياً بما وقع في الكتاب المبين، من قوله
تعالى: (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) .
ولا ريب أن الاستدلال بغير المبدَّل منها، من أقوى الأدلة القاطعة.
وأعظم البراهين الساطعة، لا سيما إذا قص الله - أو رسوله - ذلك علينا.
مبينا من غير إنكار، على أنه شرع لنبينا.
وأي استدلال أمْيَزُ (وآمن) من كلام الله جل وعز؟.
وقد صرح أصحابنا: أن كلام الله القديم، المصون عن التحريف.
والتبديل إن عبر بالعربية فهو قرآن، وإن عبر بالعبرانية فتوراة، وإن عبر
بالسريانية فإنجيل وإن كلامه لا يختلف، وإنما تختلف العبارات، وتتفاوت
الأعمال بالنية، وإنما الأعمال بالنيات.
وهذا السيد عمر بن الخطاب، العظيم الشأن، رضي الله عنه، كان
يأتي اليهود ويسمع من التوراة، فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن، كما
رواه الطبري من طريق الشعبي، في غير ما مكان.