الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بحضرته صلى الله عليه وسلم، وكأنه لم يكن كالذي فعله الصديق رضي الله عنه من كل وجه.
وروى الِإمام أحمد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: بينا نحن
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال: طوبي للشام. قيل: ولم ذلك يا رسول الله؟.
قال: إن ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليها.
الذين جمعوا القرآن من الصحابة
وروى الشيخان، والترمذي، وأبو عبيد، وأبو داود الطيالسي، عن
أنس رضي الله عنه قال: جَمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل.
وأبو زيد، وزيد. يعني زيد بن ثابت. رضي الله عنهم.
قيل لأنس: من أبو زيد؟. قال: أحد عمومتي.
وفي رواية للبخاري عنه: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد: ونحن ورثناه.
واسمه سعد بن عبيد.
وهذا الحصر بالنسبة إلى علم أنس رضي الله عنه، أو بالنسبة إلى
الأنصار رضي الله عنهم.
قال الإِمام أبو شامة في كتاب "المرشد الوجيز": وقد أشبع القاضي أبو
بكر محمد بن الطيب في كتاب "الانتصار" الكلام في حملة القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام أدلة كثيرة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدّة المذكورة وأن العادة تحيل خلاف ذلك، ويشهد لصحة (ذلك) كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة، وذلك في أول خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وما في الصحيح من قتل سبعين من الأنصار يوم بئر معونة، كانوا يسمون القراء.
وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: جمعت القرآن
فقرأته كله في ليلة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأه في شهر، الحديث.
وعبد الله غير مذكور في هذه العِدَّة، فدل على أنها ليست للحصر، وما
كان من ألفاظها للحصر، فله تأويل.
قال: وقد ذكر القاضي له تاويلات سائغة، منها:
أنه لم يجمعه على جميع وجوهه، والأحرف والقراءات التي نزل بها.
وأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كلها شاف كاف، إلا أولئك النفر فقط.
ثم قال: المازري: وإن لم يكمل القرآن سوى أربعة، فقد حفظ
جميع أجزائه مئون، لا يحصون، وما من شرط كونه متواتراً أن يحفظ الكلُ
الكل.
وقال النووي في أواخر التبيان: اعلم أن القرآن العزيز، كان مؤلَّفاً في
زمن النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو في المصاحف اليوم، ولكن لم يكن مجموعاً في مصحف، بل كان محفوظاً في صدور الرجال.
فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كلَّه، وطوائف يحفظون أبعاضاً
منه، فلما كان زمن أبي بكر رضي الله عنه وقتل كثير من حملة القرآن.
خاف موتهم، واختلاف من بعدهم، فاستشار الصحابة رضي الله عنهم في
جمعه في مصحف، فأشاروا بذلك.
يعني خاف عليه فجمعه.
وروى البخاري في المناقب عن عبد الله بن عمرو، أنه ذُكر عنده عبد
الله بن مسعود رضي الله عنهم، فقال: ذلك رجل لأزال أحبه بعد ما سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود - فبدأ به - وسالم مولى أبي حذيفة، وأبَى بن كعب، ومعاذ بن جبل، رضي الله عنهم.
وروى ابن أبي داود عن مسروق قال: قال عبد الله - حين صنع
بالمصاحف ما صنع -: والذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة إلا أعلم حيث
أنزلت، وما من آية إلا أعلم فيم أنزلت، ولو أني أعلم أحداً أعلم بكتاب
الله مني، تبلغه الإِبل لأتيته.
ورواه عنه أبو عبيد، ولفظه: قال: لو أعلم أحداً تبلغنيه الإِبل.
أحدث عهداً بالعرضة الأخيرة مني لأتيته.
أو قال: لتكلفت أن آتيه.
وروى ابن أبي داود عن زر قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه: لقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة، وإن لزيد ابن ثابت ذؤابتين (يلعب مع الصبيان) .
وروى أبو بكر - أيضاً - عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر رضي الله
عنه، وهو بعرفة فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من الكوفة، وتركت بها رجلا
يملي المصاحف عن ظهر قلب، قال: فغضب عمر رضي الله عنه وانتفخ حتى
كاد أن يملأ ما بين شعبتي الرجل، قال: من هو ويحك؟.
قال: هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: فما زال يطفأ ويتسري عنه الغضب.
حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ثم قال: ويحك، والله ما أعلم بفتى من
الناس أحداً هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكر الليلة، كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وأنه سمر عنده ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وخرجنا معه نمشي، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سرَّه أن يقرأ القرآن رطباً كما
نزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سل تعطه، سل تعطه، فقال عمر رضى الله عنه: فقلت: والله لأغدون فلأبشرنه.
قال: فغدوت لأبشره، فوجدت أبا بكر رضي الله عنه قد سبقنى إليه
فبشره ولا - والله - ما سابقته قط إلى خير، إلا سبقني إليه.
ورواه أبو عبيد ولفظه: عن علقمة، عن عمر رضي الله عنه قال:
سمرنا ليلة عند أبي بكر رضي الله عنه في بعض ما يكون من حاجة رسول
الله عنه فخرجنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا الى المسجد، إذا رجل يقرأ، فقام يستمع، فقلت: يا رسول الله أنِمْتَ؟ ، فَغَمَزني بيدِهِ، فسكتُ، فقرأ وركع وسجد، وجلس يدعو ويستغفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَلْ تعطه، ثم قال: من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل، فليقرأ كما قرأه ابن أم عبد.
قال: علمت أنا وصاحبي أنه عبد الله فلما أصبحت غدوت عليه لأبشره فقال: قد سبقك أبو بكر رضي الله عنه، قال: وما سابقته إلى خير قط، إلا سبقني إليه.