المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من أفضل الأعمال تلاوة القرآن - مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور - جـ ١

[برهان الدين البقاعي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌من تقاريظ العلماء

- ‌تقريظ شرف الدين المناوي

- ‌تقريظ ابن الشحنة

- ‌تقريظ حسام الدين الطهطاوي

- ‌تقريظ القاضي عز الدين الحنبلي

- ‌تقريظ الشيخ الأقصرائي

- ‌تقريظ سيف الدين السيرافي

- ‌تقريظ محيي الدين الكافيجي

- ‌تقريظ العلامة نقي الدين الشمني

- ‌تقريظ تقي الدين الحصني

- ‌سورة الفاتحة

- ‌ضابط المكي والمدني

- ‌ذكر علماء العدد

- ‌نفي السجع عن القرآن

- ‌عدد آيات الفاتحة

- ‌مقصود سورة الفاتحة

- ‌فضائل القرآن

- ‌كيفية نزول الوحي

- ‌نزول الكتب السماوية في رمضان

- ‌نزول القرآن منجماً

- ‌فضل كلام الله على سائر الكلام

- ‌فضل حامل القرآن

- ‌فضيلة السواك عند القراءة

- ‌النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو

- ‌رفع القرآن

- ‌ما بنبغي لحامل القرآن

- ‌حفظ الله للقرآن

- ‌فضل القرآن وقارئه

- ‌تجريد القرآن مما ليس منه

- ‌كتابة القرآن في الشيء الطاهر

- ‌تحريم قراءة القرآن منكوساً

- ‌تفسير نكس القرآن

- ‌ثواب قراءة القرآن

- ‌معنى الحرف المقابل بالحسنة

- ‌إعراب القرآن بمعنى توضيحه

- ‌نقط المصحف وشكله

- ‌ثواب في علَّم ولده القرآن

- ‌من أفضل الأعمال تلاوة القرآن

- ‌فضل من تعلم القرآن وعلَّمه

- ‌وجوب الاعتصام بالقرآن والسنة

- ‌الحث على تعاهد القرآن لكي لا يُنْسى

- ‌المنع من أخذ أجرة على قراءة القرآن

- ‌النهي عن تلحين القرآن

- ‌ذم نسيان القرآن

- ‌نهي صاحب القرآن عن أن يسأل به الناس

- ‌استحباب تحسين الصوت بالقرآن

- ‌تحريم التلحين في قراءة القرآن

- ‌ما جاء في الإِسرار والجهر بالقراءة قي الصلاة وغيرها

- ‌المراد بحسن الصوت

- ‌ثواب من يستمع القرآن

- ‌تحزيب القرآن

- ‌منع الجنب من قراءة القرآن

- ‌فضبلة إحياء الليل بتلاوة القرآن

- ‌النهي عن الغلو في القرآن

- ‌حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن

- ‌النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌البكاء عند قراءة القرآن

- ‌ما يفعله مدعو الإيمان عند سماع القرآن

- ‌كراهة الجمع بين سورتين فأكثر في الركعة الواحدة

- ‌ما جاء في الصعق عند قراءة القرآن

- ‌ذم الرياء بقراءة القرآن

- ‌لا يتكلم القاريء بكلام آخر وهو يقرأ

- ‌الوقت الذي يستحب فيه ختم القرآن

- ‌فضيلة الدعاء عند ختم القرآن

- ‌إنزال القرآن من سبعة أبواب

- ‌لكل آية ظهر وبطن وحد ومطلع

- ‌تفسير الظهر والبطن والحد والمطلع

- ‌اشتمال القرآن على جميع العلوم

- ‌إنزاله على سبعة أحرف

- ‌بيان المراد بالأحرف السبعة

- ‌النهي عن المراء والجدال في القرآن

- ‌خطأ من يقول في القرآن برأيه

- ‌جمع الصحابة رضي الله عنهم للقرآن

- ‌2 - جمع عثمان رضي الله عنه

- ‌حرق عثمان الصحف بعد نسخ المصحف

- ‌الذين جمعوا القرآن من الصحابة

- ‌دقة المسلمين في جمع القرآن

- ‌تأييد الناس عثمان في حرق الصحف

- ‌عدد المصاحف التي نسخها عثمان

- ‌المنع من القراءات الشاذة

- ‌ترك البسملة بين الأنفال وبراءة

- ‌بدعة تزيين المصحف

- ‌النهي عن خلط سورة بسورة في القراءة

- ‌فضائل القرآن بخصوص السور

- ‌ما جاء في البسملة

- ‌فضل سورة الفاتحة

- ‌الاستشفاء والرقية بفاتحة الكتاب

- ‌ما جاء في أن الفاتحة تعدل ثلثي القرآن

- ‌كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن

- ‌الدليل على أن البسملة آية من الفاتحة

- ‌فضل " آمين " بعد الفاتحة

الفصل: ‌من أفضل الأعمال تلاوة القرآن

يقول: ما أذِنَ الله لشي، ما أذِنَ لعبد يقرأ القرآن في جوف الليل، وإن

البِرَّ ليُذَرُّ على رأس العبد ما دام في مصلاه، وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما

خرج منه.

قال أبو النضر: يعني القرآن، منه بدأ، وإليه يرجع الحكم فيه.

وللطبراني في الأوسط بسند فيه جابر بن سليم - قال الهيثمي: ضعفه

الأزدي - عن أبي هريرة رضي الله عنه، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من رجل يعلم وَلَدَهُ القرآن في الدنيا إلا تُوِّج أبوه يوم القيامة بتاج في الجنة يعرفه به أهلُ الجنة بِتَعَلُّم ولدِه القرآن في الدنيا.

‌من أفضل الأعمال تلاوة القرآن

وللترمذي - أيضاً - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل: يا

رسول الله "أي الأعمال أفضل؟.

قال: الحال المُرتحِلِ، قال: وما الحال المرتحل؟

قال: صاحب القرآن يضرُب القرآن إلى آخره، كلما حل ارتحل.

ورواه الدارمي عن زرارة بن أبي أوفى رضي الله عنه ولفظه: يضرب

ص: 283

من أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله، وكلما حل ارتحل.

وللترمذي أيضاً وقال: حسن غريب، والدارمي، عن أبي سعيد رضي

الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الرب تبارك وتعالى: من شغله القرآن عن ذكرى ومسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه.

وهو عند ابن شاهين، بلفظ: يقول الرب تبارك وتعالى: من شغله

قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي، أعطيته ثواب الشاكرين

وروى أبو عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه رضي الله عنه

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى، فإذا مرَّ بآية فيها ذكر النار، قال: أعوذ بالله من النار.

ولأبي بكر الشافعي في الجزء الثامن من "الغيلانيات"، عن أبي سلمة

ص: 284

بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن، وإن أفضل العبادة الدعاء.

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فليضجع.

ولأبي داود، وأحمد، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد، وأبي يَعْلَى

والطبراني عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَني، عن أبيه رضي الله عنه، أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن فأكمله وعمل به - وفي رواية: بما فيه - ألبس والداه تاجاً يوم القيامة، ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لوكانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا.

قال الهيثمي: في إسناد (أحمد) زبَّان بن فايد وهو ضعيف.

ص: 285

وللترمذي وقال: غريب وليس له إسناد صحيح، وابن ماجه، وأحمد

بن حنبل وأحمد بن منيع، وأبي يعلى، عن علي رضي الله عنه قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن فاستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه، أدخله الله به الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار.

وللترمذي وحسنه - وقال ابن رجب: إنه صححه - وابن ماجه.

والحاكم وصحح إسناده، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم: يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: يا رب حلِّه، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيقول: قد رضيت عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويعطي بكل آية حسنة.

وقد ظهر مما مضى، أن المراد هنا بالآية: الكلمة.

ص: 286

ثم رواه الترمذي من طريق أخرى موقوفاً على أبي هريرة، وقال: هذا

أصح عندنا.

قال ابن رجب:، ورواه زائدة عن عاصم موقوفاً.

ولأحمد، وأبي داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، والنَّسائي، وأبي

عبيد وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص

رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقال لصاحب القرآن، اقرأ وارق، ورتل كما ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها.

وقال ابن رجب: ورواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عمرو موقوفاً.

قال الخطيب: وكذلك رواه أبو جعفر الرازي، عن عاصم عن زر.

عن عبد الله غير منسوب، فهو منسوب في غير هذا الحديث.

ولأبي عبيد، وابن أبي شيبة، والدارمي، عن بريدة رضي الله عنه

بإسناد - قال شيخنا البوصيري: حسن - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن القرآن يَلْقَى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه القبر، كالرجل الشاحب، فيقول: هل

ص: 287

تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صحبك القرآن، الذي أظمأتك في

الهواجر وسهرتُ ليلك، إن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك - وفي نسخة:

وإني - اليوم من وراء كل تجارة، قال: فيعطي الملْكَ بيمينه، والخلْد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والداه حُلَّتين، لا تقوَّم لهما الدنيا وما فيها.

وفي رواية: لا يُقَوَّم بهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟. فيقال لهما:

بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها.

قال: فهو في صعود ما دام يقرأ، هذّا كان، أو ترتيلا.

قال الهيثمي: وروى ابن ماجه طرفاً منه.

ولأحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ فاصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى آخر شيء معه.

وهو عند الحاكم وصححه على شرط مسلم بلفظ: من قرأ القرآن

وتعلمه، وعمل به ألبس والداه يوم القيامة تاجاً من نور، ضوؤه مثل ضوء

الشمس، ويكسي والداه حلتين لا تُقَوَّم بهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن.

قال شيخنا البوصيري: ورواه ابن ماجة في سننه، من أوله إلى قوله:

أسهرت ليلك وأظمات نهارك.

ص: 288

ورواه الطبراني في الأوسط، في ترجمة محمد بن عبد الله الحضرمي.

عن أبي هريرة رضي الله عنه.

قال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف.

وروى الترمذي بعضه.

ولأبي عبيد في الفضائل، وأبي عمرو الداني في "البيان في تعداد آي

القرآن" عن أم الدرداء قالت: سألت عائشة رضي الله عنها، عمن دخل

الجنة ممن قرأ القرآن ما فضله على من لم يجمعه، فقالت: إن عدد درج الجنة

بعدد آي القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن، فليس فوقه أحد.

وروى الحارث في مسنده عن سعيد بن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يجيء القرآن يوم القيامة في أحسن شارة، وأحسن هيئة، فيقول: يا رب قد أعطيت أجر كل ما عامل عمله، فأين أجر عملي؟. قال: فيكسي صاحب القرآن حلة الكرامة، ويتوج تاج الملك، فيقول: يا رب قد كنت أرغب له فيما هو أعظم من هذا، فيعطي الخلد بيمينه، والنعيم بشماله،فيقول له: أرضيت؟ فيقول: نعم أي رب.

وقال الحارث: وحدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، ثنا داود أبو بحر، عن

صهر له يقال له مسلم بن مسلم، عن مورق العجلي، عن عبيد بن عمير

الليثي قال: قال عبادة الصامت رضي الله عنه: إذا أقام أحدكم من الليل

فليجهر بقراءته، فإنه يطرد بجهر قراءته الشيطان وفسَّاق الجن.

وإن الملائكة في الهواء وسكان الدار يسمعون لقراءته ويصلون بصلاته، فإذا مضت هذه

الليلة، أو مضت الليلة المستأنفة فيقول: نبهيه لساعته، وكوني عليه خفيفة.

فإذا حضرته الوفاة، جاءه القرآن موقوفاً عند رأسه وهم يغسلونه، فإذا فُرغ

منه، دخل حتى صار بين صدره وكفنه، فإذا وضع في حفرته وجاءه منكر

ص: 289

ونكير، خرج القرآن، حتى صار بينه وبينهما، فيقولان له: إليك فإنا نريد أن نسأله، فيقول: والله ما أنا بمفارقه.

قال أبو عبد الرحمن: وكان في كتاب معاوية بن حماد: "حتى أدخله

الجنة"، هذا الحرف: فإن كنتما أمرتما فيه بشيء فشأنكما، ثم ينظر إليه

فيقول: هل تعرفني؟. فيقول: لا، فيقول: أنا القرآن الذي كنت أسْهِرُ

ليلَك، وأظمىء نهارك، وأمنعك شهوتك، وسمعك وبصرك، فتجدني من

الأخلَاء خليلَ صدق، ومن الِإخوان أخَ صدق، فأبشر، فما عليك بعد مسألة منكر ونكير (من) همٍّ ولا حزن، ثم يخرجان عنه، فيصعد القرآن إلى

ربه، فيسأل له فراشاً ودثاراً.

قال: فيؤمر له بفراش ودثار، وقنديل من الجنة، وياسمين من ياسمين

الجنة فيحمله إليه ملك من مقربي السماء الدنيا.

قال: فيسبقهم إليه القرآن فيقول: هل استوحشت بعدي، فإني لم أزل بربي

الذي خرجت منه، حتى أمر لك بفراش ودِثَار، ونور من نور الجنة، فيدخل

عليه الملائكة فيحملونه، ويفرشونه ذلك الفراش، ويضعون الدثار تحت قلبه، والياسمين عند صدره، ثم يحملونه حتى يضعوه على شقه الأيمن، ثم

يصعدون عنه، فيستلقي عليه، فلا يزال ينظر إلى الملائكة حتى يلحقوا

بالسماء، ثم يرفع القرآن في ناحية القبر، فيوسع عليه ما شاء الله أن يوسَّع

من ذلك.

قال أبو عبد الرحمن: وكان في كتاب معاوية بن حماد: فيوسَّع مسيرة

أربعمائة عام، ثم يحمل الياسمين من عند صدره، فيجعله عند أنفه، فيشمه

غضاً، إلى يوم يُنفخ في الصور، ثم يأتي أهله في كل يوم مرة، أو مرتين.

فيأتيه بخبرهم، فيدعو لهم بالخير والإِقبال، فإن تعلم أحد من ولده القرآن،

ص: 290

بشره بذلك، وإن كان عقبه عقب سوء، أتى الدار غدوة وعشية، فبكى عليه إلى يوم ينفخ في الصور، أو كما قال.

هذا أثر شريف، لا يقال مثله من قبل الرأي. فله حكم الرفع.

ورواه البزار عن معاذ رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال المنذري: إن ابن أبي الدنيا وغيره رووه عن عبادة موقوفاً.

قال: ولعله أشبه. وقال: إنه منكر. والله أعلم.

وروى الطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: وفيه جعفر بن الحارث، وهو

ضعيف - عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقارىء القرآن إذا أحَلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، أن يشفع في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار.

وروى محمد بن أبي عمر العدني، وأبو يعلى الموصلي، في مسنديهما.

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ ثلث القرآن، أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ نصف القرآن، أعطي نصف النبوة، ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ كله، أعطي النبوة كلها، ويقال له يوم القيامة اقرأ وارق بكل آية درجة، حتى يُنْجِزَ ما معه من القرآن، ويقال له:

ص: 291

اقبض فيقبض، فيقال له هل تدري ما في يدك؟.

في يدك اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم.

وفي الباب عن ابن مسعود وأنس، رضي الله عنهما.

وروى إسحاق بن راهويه بسند فيه سعيد بن عبد العزيز.

قال شيخنا البوصيري: وهو ضعيف.

كذا قال، وليس ذلك مطلقاً، بل هو إمام كبير، كان بعضهم يقدمه

على الأوزاعي، ولكنه اختلط في آخره عمره.

وللطبراني في الكبير - قال الهيثمي: وفيه سويد بن عبد العزيز وهو

متروك، وأثنى عليه هشيم خيراً، وبقية رجاله ثقات - عن معاذ بن جبل

رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن وعمل بما فيه، ومات في الجماعة، بُعث يوم القيامة مع السفَرة والحكام - وقال إسحاق: والبررة -

ومن قرأ القرآن وهو يَتَفَلَّت منه آتاه الله أجره مرتين، ومن كان حريصاً عليه

ولا يستطيعه ولا يدعه، بعثه الله مع أشراف خلقه، وفضلوا على سائر

الخلائق، كما فضلت النسور على سائر الطيور، وكما فضلت عين في مرجة

ص: 292

على ما حولها، ثم ينادي مناد: أين الذين كانوا لا تلهيهم رعاية

الأنعام عن تلاوة كتابي، فيقومون، فيلبس أحدهم تاج الكرامة، ويعطي

الفوز - وفي رواية: النعيم بيمينه، والخلد بشماله.

وفي رواية: بيساره - ثم يكسى أبواه إن كانا مُسْلِمِين حُلَّة خيرا من الدنيا وما فيها، فيقولان: أنى لنا هذا وما بلغته أعمالنا؟.

فِيقال: إن ولدكما يقرأ القرآن.

وفي رواية: بما كان ولدكما يقرأ.

ورواه الدارمي موقوفاً على وهب الزماري وقال: مع السفرة والحكام.

قال سعيد: اسفرة: الملائكة. والحكام: الأنبياء.

وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أُسْهِر ليلَك، وأظْمِىءُ نهارَك، هذا أجرك، وأنَّ كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تجارة، فيُعطي الملك بيمينه، والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والداه حلتين لا تقوَّمُ بهما الدنيا وما فيها فيقولان: أنى لنا هذا؟. فيقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن.

قال الحافظ. نور الدين الهيثمي: عند الترمذي بعضه.

وروى أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلي، في مسنديهما، بإسناد حسن

ص: 293

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، رضي الله عنه قال: سمعت

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يتمثل القرآن يوم القيامة، فيؤتي بالرجل قد كان حمله فيتمثل خصما دونه فيقول: يا رب حملته آياتي فشر حامل، تعدى حدودي، وضيع فرائضي، وركب معصيتي، وترك طاعتي، فما يزال يقذف عليه الحجج حتى يقال له: فشأنك به، فيأخذ بيمينه - وفي رواية: بيده - ما يرسله حتى يكبه على منخره في النار.

قال: ويؤتي بالعبد الصالح قد كان حمله، فحفظ أمره، فيتمثل خصماً

دونه فيقول: يا رب حملته آياتي، فخير حامل، حفظ حدودي، وعمل

بفرائضي واجتنب معصيتي، وعمل بطاعتي وما يزال يقذف له بالحجج، حتى

يقال له: شأنك به، فيأخذ بيمينه، فما يرسله حتى يكسوه حلة الاستبرق.

ويعقد عليه تاج الملك، ويسقيه كأس الخمر.

قال الهيثمي: وفي سنده ابن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية

رجاله ثقات.

وللطبراني بسند - قال الهيثمي: رجاله ثقات - عن أبي أمامة رضي

الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تعلم آية من كتاب الله، استقبلته يوم القيامة تضحك في وجهه.

وللشيخين وأبي داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، عن عائشة

رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الماهر بالقرآن، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران.

ص: 294

ولأحمد بن منيع والترمذي وابن ماجه، وأبي يعلى، عن علي رضي الله

عنه أن النبي عز وجل قال: من قرأ القرآن واستظهره وحفظه، أدخله الله الجنة.

ص: 295

وللطبراني وأبي نعيم في الحلية، عن عائشة رضي الله عنها، أن

رسول صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن فأعربه، كانت له عند الله دعوة مستجابة، إن شاء عجَّلها في الدنيا، وإن شاء أخرها إلى يوم القيامة.

ورواه الطبراني في الأوسط، عن جابر رضي الله عنه: ولفظه: من

قرأ القرآن - أو قال: جمع القرآن - كانت له دعوة مستجابة، إن شاء عجلها في الدنيا وإن شاء ادخرها له في الآخرة.

قال الهيثمي: وفيه مقاتل بن دُوَال دوز، فإن كان هو مقاتل بن

حَيَّان كما قيل، فهو من رجال الصحيح، وإن كان ابن سليمان، فهو

ضعيف، وبقية رجاله ثقات.

ولأبي عبيد عن بكير بن الأخنس قال: كان يقال: إذا قرأ الأعجمي

والذي لا يقيم القرآن، كتبه المَلَك كما أنزل.

وللستة والدارمي، وعبد بن حميد، عن أبي موسى رضي الله عنه وأبي

داود عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، مثل الأترجه، ريحها طيِّب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الثمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق - وفي

ص: 296

رواية، الفاجر - الذي يقرأ القرآن، كمثل الريْحَانة، ريحها طيِّب، وطعمها

مرٌّ، ومثل الفاجر - وفي رواية: المنافق - الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحَنْظَلَة، طعمها مرٌّ، ولا ريح لها.

زاد أبو داود: ومثل الجليس الصالح، كمثل صاحب المسك، إن لم

يصبك منه شيء، أصابك من ريحه.

ومثل جليس السوء، كمثل صاحب الكير، إن لم يصبك من سواده، أصابك من دخانه.

وقال ابن رجب في كتاب "الاستغناء بالقرآن": وروينا بإسناد فيه نظر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا من اشتاق إلى

ص: 297