الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي رواية أبِي داود، كأزيز الرحا.
والأزيز يُعْنى به، غليان جوفه بالبكاء، وأصل الأزيز: الالتهاب
والبكاء.
وللطبراني عن جرير رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني قارىء عليكم سُورةً، فمن قدر أن يبكي، وإلا فلْيَتَبَاكَ.
ورواه أبو عبيد في الفضائل، عن عبيد بن عمير مرسلا، أنه صلى الله عليه وسلم أعادها عليهم ثلاث مرات، فلم يبكِ أحد، فقال في الثالثة: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكَوْا.
ولأبي عبيد، عن سليمان بن سحيم قال: أخبرني من رأى عمر رضي
الله عنه يصلي، وهو يترجح، ويتمايل، ويتأوه، حتى لو رآه (غيره) ممن
يجهله لقال: أصيب الرجل، وذلك لذكر النار، إذا مر بقوله تعالى:(وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرً) وشِبْه ذلك.
ما يفعله مدعو الإيمان عند سماع القرآن
وله عن أبي حازم قال: مَرَّ ابنُ عمر رضي الله عنهما برجل من أهل
العراق ساقط والناس حوله، فقال: ما هذا؟ فقالوا: إذا قرىء عليه القرآن
أو سمع الله يذكر، خَرَّ من خشية الله، فقال ابن عمر: والله إنا لنخشى الله.
وما نسقط.
وله عن عكرمة قال: سألت أسماء - يعني: بنت أبي بكر رضي الله
عنهما -: هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟
فقالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون.
وله عن أنس رضي الله عنه، أنه سئل عن القوم يُقرأ عليهم القرآن
فيصعقون؟ فقال: ذاك فعل الخوارج.
وله عن محمد بن سيرين وسئل عن رجل يقرأ عنده القرآن فيصعق.
قال: ميعاد ما بيننا وبينهم: أن يجلس على حائط، ثم يقرأ عليه القرآن من
أوله إلى آخره، فإن وقع، فهو كما قال.
وقال ابن الجوزي في تفسير (سورة) الزمر من "زاد السير": وهو عند
ابن رجب عن أبي نعيم.
وقال عامر بن عبد الله بن الزبير: جئت أبي فقال: أين كنت؟.
فقلت: وجدت قوماً ما رأيت خيراً منهم قط، يذكرون الله عز وجل، فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله عز وجل، فقعدت بينهم، فقال: لا تقعد معهم بعدها.
قال: فرآني كأنه لم يأخذ ذلك فيَّ، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يتلوان القرآن فلا يصيبهم هذا من خشية الله، أفتراهم أخشى لله من أبي بكر وعمر؟.
قال: فرأيت أن ذلك كذلك، فتركتهم.
وقال عبد الله بن عروة بن الزبير: قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر
رضي الله عنهما: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرىء عليهم القرآن؟
قالت: كانوا كما نعتهم الله تعالى: تدمع أعينهم، وتقشعر جلودهم.
فقلت: إن ناساً اليوم إذا قرىء عليهم القرآن، خرّ أحدهم مغشياً عليه؟. فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وكان خوات يرعد عند الذكر. فقال له إبراهيم: إن كنت تملكه فما
أبالي أن لا أعتَد بك، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من كان قبلك.
وفي التبيان للنووي عن ابن أبي صالح قال: قدم ناس من أهل اليمن
على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فجعلوا يقرأون القرآن ويبكون.
فقال أبو بكر رضي الله عنه: هكذا كنا.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه صلى بالجماعة الصبح، فقرأ
سورة يوسف عليه السلام، فبكى حتى سألت دموعه على ترقوته.
وفي رواية: فبكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف. انتهى.
وقال ابن رجب: إن ابن عمر رضي الله عنهما قيل له: إن قوماً إذا
قرىء عليهم القرآن يرقد أحدهم من خشية الله؟.
قال: كذبت. قال المخبر له: بلى والله، قال: ويحك إن كنت صادقاً، فإن الشيطان ليدخل جوف أحدهم والله ما هكذا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: وكذلك أنكر ذلك من التابعين خلق، منهم: ابن سيرين، وقتادة
وتلى قوله تعالى: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) .
ثم قال: هذا نعت أولياء الله: تقشعر جلودهم، وتبكي أعينهم.
وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم.
إنما هذا من أجل البدع، وهذا من الشيطان.
ثم قال ما حاصله: إن ذلك قد يحصل للصالح، لكن حال الصحابة
رضي الله عنهم: أنهم يحملون ما يَرِدُ عليهم لقوة علمهم وإيمانهم، فلم يظهر