المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الْمَوْضُوْعُ قوله: 225 - شَرُّ الضَّعِيْفِ: الخَبَرُ الموضُوْعُ … الكَذِبُ، المُختَلَقُ، المَصْنُوْعُ 226 - مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية

[ابن عمار المالكي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌شكر وعرفان

- ‌مقدمة الدراسة والتحقيق

- ‌اسمه ونسبه ولقبه وكنيته ومذهبه:

- ‌مولده ونشأته وطلبه للعلم:

- ‌مشايخه:

- ‌تدريسه وأعماله:

- ‌رحلاته:

- ‌مصنفاته:

- ‌علومه وأوصافه:

- ‌وفاته:

- ‌نظمه:

- ‌المبحث الثانيمنهج المصنف في كتابه

- ‌المبحث الثالث

- ‌الإضافة التي نقدمها بنشر هذا الكتاب

- ‌المبحث الرابعرموز المصنف

- ‌المبحث الخامسإثبات نسبة الكتاب إلى مصنفه

- ‌المبحث السادستسمية الكتاب

- ‌صور من النسخة الخطية

- ‌أقسام الحديث

- ‌أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيْثِ

- ‌الصَّحِيْحُ الزَّائِدُ عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ

- ‌الْمُسْتَخْرَجَاتُ

- ‌مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ

- ‌حُكْمُ الصَّحِيْحَيْنِ والتَّعْلِيْق

- ‌نَقْلُ الْحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ

- ‌القِسْمُ الثَّانِي: الْحَسَنُ [

- ‌القِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيْفُ

- ‌الْمَرْفُوْعُ

- ‌الْمُسْنَدُ

- ‌الْمُتَّصِلُ وَالْمَوْصُوْلُ

- ‌الْمَوْقُوْفُ

- ‌الْمَقْطُوْعُ

- ‌فُرُوْعٌ

- ‌الْمُرْسَلُ

- ‌الْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ

- ‌الْعَنْعَنَةُ

- ‌تَعَارُضُ الْوَصْلِ وَالإِرْسَالِ، أَو الرَّفْعِ وَالوَقْفِ

- ‌التَّدْلِيْسُ

- ‌الشَّاذُّ

- ‌الْمُنْكَرُ

- ‌الاعْتِبَارُ وَالْمُتَابَعَاتُ وَالشَّوَاهِدُ

- ‌زِيَادَةُ الثِّقَاتِ

- ‌الأَفْرَادُ

- ‌الْمُعَلَّلُ

- ‌الْمُضْطَرِبُ

- ‌الْمُدْرَجُ

- ‌الْمَوْضُوْعُ

- ‌الْمَقْلُوْبُ

- ‌تنبيهات

- ‌مَعْرِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رُوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ

- ‌مَرَاتِبُ التَّعْدِيْلِ

- ‌مَرَاتِبُ الجَرْح

- ‌مَتَى يَصحُّ تَحَمُّلُ الْحَدِيْثِ أوْ يُسْتَحَبُّ

- ‌أَقْسَامُ التَّحَمُّلِ، وأوَّلُهَا: سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ

- ‌الثَّاْنِي: القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ

- ‌تَفْرِيْعَاتٌ

- ‌الثَّالِثُ: الإجَاْزَةُ

- ‌لَفْظُ الإِجَازَةِ وَشَرْطُهَا

- ‌الرَّاْبِعُ: الْمُنَاوَلَةُ

- ‌كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالمُنَاولَةِ وَالإِجَاْزَةِ

- ‌الْخَامِسُ: الْمُكَاتَبَةُ

- ‌السَّادِسُ: إِعْلَامُ الشَّيْخِ

- ‌السَّابِعُ: الوَصِيَّةُ بالكِتَابِ

- ‌الثَّامِنُ: الوِجَادَةُ

- ‌كِتَابَةُ الْحَدِيْثِ وضَبْطُهُ

- ‌الفصل الأول:

- ‌الْمُقَابَلَةُ

- ‌تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ

- ‌التَّصْحِيْحُ والتَّمْرِيْضُ، وَهو التَّضْبِيْبُ

- ‌الكَشْطُ والْمَحْوُ والضَّرْبُ

- ‌العَمَلُ في اخْتِلَافِ الرُّوَايَاتِ

- ‌الإِشَارَةُ بالرَّمْزِ

- ‌مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ

- ‌مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ

- ‌رِوَايةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ

- ‌رِوَايَةُ الأَقْرَانِ

- ‌الأُخْوَةُ والأَخَوَاتُ

- ‌رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنِ الأبْنَاءِ وَعَكْسُهُ

- ‌السَّابِقُ واللَاّحِقُ

- ‌مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَاّ رَاوٍ وَاحِدٌ

- ‌مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدةٍ

- ‌أَفْرَادُ العَلَمِ

- ‌الأَسْمَاءُ والكُنَى

- ‌الأَلْقَابُ

- ‌الْمُؤْتَلِفُ والمُخْتَلِفُ

- ‌المتفق والمفترق

- ‌تلخيص المتشابه

- ‌المشتبه المقلوب

- ‌من نُسِبَ إلى غير أبيه

- ‌المنسوبون إلى خلاف الظاهر

- ‌المبهمات

- ‌تأريخ الرواة والوفيات

- ‌معرفة الثقات والضعفاء

- ‌معرفة من اختلط من الثقات

- ‌طبقات الرواة

- ‌الموالي من العلماء والرواة

- ‌أوطان الرواة وبلدانهم

الفصل: ‌ ‌الْمَوْضُوْعُ قوله: 225 - شَرُّ الضَّعِيْفِ: الخَبَرُ الموضُوْعُ … الكَذِبُ، المُختَلَقُ، المَصْنُوْعُ 226

‌الْمَوْضُوْعُ

قوله:

225 -

شَرُّ الضَّعِيْفِ: الخَبَرُ الموضُوْعُ

الكَذِبُ، المُختَلَقُ، المَصْنُوْعُ

226 -

وَكَيْفَ كَانَ لَمْ يُجِيْزُوا ذِكْرَه

لِمَنْ عَلِمْ، مَا لَمْ يُبَيِّنْ أمْرَهْ

227 -

وَأكْثَرَ الجَامِعُ فِيْهِ إذْ خَرَجْ

لِمُطْلَقِ الضُّعْفِ، عَنَ: أبَا الفَرَجْ

الشرح: هذا نوع من أنواع الحديث وهو شر الأحاديث الضعيفة ويقال له المختلق، بفتح اللام والمصنوع.

وقوله: «وكيف» (خ) يعني أن الموضوع كيف كان في الأحكام، أو القصص، أو الترغيب والترهيب، وغير ذلك، لم يجيزوا لمن عَلِمَ أنه موضوع أن يذكره بروايةٍ أو احتجاج إلا مع بيان أنه موضوع، بخلاف غيره من الضعيف المحتمل للصدق فإنهم جوزوا روايته في الترغيب والترهيب.

وقوله: «وأكثر» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين فأودع فيها كثيراً منها (1)، لا دليل على وضعه وحقه أن يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة.

وعني ابن الصلاح بالجامع المذكور أبا الفرج ابن الجوزي.

(1) في الأصل: مبهماً. خطأ.

ص: 159

وقوله:

228 -

وَالوَاضِعُوْنَ لِلحَدِيْثِ أضْرُبُ

أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ نُسِبُوا

229 -

قَدْ وَضَعُوْهَا حِسْبَةً، فَقُبِلَتْ

مِنْهُمْ، رُكُوْنَاً لَهُمُ ونُقِلَتْ [51 - أ]

230 -

فَقَيَّضَ اللهُ لَهَا نُقَّادَهَا

فَبَيَّنُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا

231 -

نَحْوَ أبي عِصْمَةَ إذْ رَأَى الوَرَى

زَعْمَاً نَأوْا عَنِ القُرَانِ، فافْتَرَى

232 -

لَهُمْ حَدِيْثَاً في فَضَائِلِ السُّوَرْ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فبئسَمَا ابْتَكَرْ

233 -

كَذَا الحَدِيْثُ عَنْ أُبَيٍّ اعْتَرَفْ

رَاوِيْهِ بِالوَضْعِ، وَبِئسَمَا اقتَرَفْ

234 -

وَكُلُّ مَنْ أوْدَعَهُ كِتَابَهْ

- كَالوَاحِدِيِّ - مُخْطِيءٌ صَوَابَهْ

الشرح: يعني أن الواضعين للحديث أصنافٌ بحسب الحامل على الوضع. [فضربٌ من](1) الزنادقة فضلوا وأضلوا، كابن أبي العوجاء أمر بضرب عنقه محمد بن سليمان، وبيانٍ قتله خالد القسري وحرقه بالنار.

وروى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال: وَضَعَتِ الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث.

وضربٌ قصد التقرب للسلطان والأمير بما يوافق فعلهم ورأيهم، كغياث بن إبراهيم لما وضع للمهدي في حديث:«لا سبق إلا في نصلٍ، أو خُف، أو حافرٍ» فزاد فيه «أو جناح» ، وكان المهدي يلعب بها ثم تركها بعدُ وأمر بذبحها، وقال: أنا حملته على ذلك.

(1) زيادة من المصدر.

ص: 160

وضربٌ للتكسب والارتزاق في القصص، نقله المدائني أبو سعيد (1) وعَمَّت به البلوى في ديار مصر وريفها.

وضَرْبٌ قصدَ إقامة الدليل على ما تفردوا برأيهم في الإفتاء، ونُقِل عن ابن دحية والله أعلم [51 - أ] بذاك.

وأعظم هؤلاء ضرراً قومٌ ينسبون إلى الزهد والديانة فوضعوه حسبةً بزعمهم الباطل، وجهلهم، فَقُبلت موضوعاتُهم ثقةً بهم، ولهذا قال يحيى بن سعيد القطان:«ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث» ، وأراد -والله تعالى أعلم- مَنْ يُنسب إلى الصلاح بلا عِلْم، والله تعالى تبرأ من صلاحٍ بجهل، ومن يُنسب إلى الصلاح بلا علمٍ يُحسن الظن فَيَحْمِلُ كلَّ ما سمعه على الصِّدق، ولا وازع من العلم عنده يُمَيِّز به بين الخطأ فيجتنبه، والصواب فيرتكبه.

قلت: ومن ثم منع أصحابنا شهادة من لديه تغفل (2)، فقال ابن عبد الحكم: قد يكون الخَيِّر الفاضل ضعيفاً لغفلته فلا تقبل شهادته، وأدركت بأخَرةٍ من ولي قضاء المالكية بديار مصر ممن أخذنا عنه المعقول وبضاعته مزجاة في الفقه فلم يقبل شهادة شخصٍ بمصر يشار إليه بالديانة والفضل لما نصه ابن عبد الحكم انتهى.

وقوله: «فقيض الله» (خ) يعني أنه وإن خفى على الكثير من الناس وضع من

(1) كذا، وهو خطأ صوابه أبو سعد.

(2)

كذا.

ص: 161

يُنسب إلى الصلاح، فلا يخفى على الجهابذة النُّقَّاد في الحديث، فإنهم قاموا بأعباء ما حُمِّلوه فتحمَّلوه وكشفوا عُوَارَها ومحوا عَارَها، حتى روي عن سفيان أنه قال:«ما ستر الله أحداً يكذب في الحديث» . ورضي الله عن ابن المبارك فقيل له: هذه الأحاديث [52 - أ] المصنوعة؟ فقال: يعيش لها الجهابذة {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9].

وقوله: «نحو أبي عصمة» (خ) يعني أن مثال مَنْ كان يضع الحديث حسبةً ما روي عن أبي عصمة في رواية الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي، أنه قيل لأبي عصمة: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورةً سورةً، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبةً.

قلت: «وأبو عِصْمَة» بكسر العين، وإسكان الصاد المهملتين، وبعده ميم مفتوحة، فهاء تأنيث، هو نوح بن أبي مريم المروزي قاضي مرو، وكان يقال له:«نوح الجامع» ، فقال ابن حبان: جَمَعَ كل شيء إلا الصدق. وهو الواضع حديث فضائل القرآن فيما نص عليه الحاكم.

قال الذهبي في «الميزان» : لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، والحديث عن حجاج بن أرطأة، والتفسير عن الكلبي ومقاتل، والمغازي عن محمد بن إسحاق قال ابن حبان: وهو الذي روى عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقطع الخبز بالسكين، وقال: أكرموا الخبز فإن الله تعالى أكرمه» . وروى عن

ص: 162

زيد العمي، عن سعيد [52 - ب] بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً:«من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلماً ضَعَّف الله له أجر الصف الأول» مات أبو عصمة سنة ثلاث وسبعين ومائة. انتهى.

وقوله: «زَعْماً» بفتح الزاي، وإسكان العين المهملة، وبعده ميم، وهو القول المقرون بالاعتقاد صحيحاً كان أو باطلاً.

وقوله: «نأوا» بالنون، أي: أعرضوا.

وقوله: «كذا الحديث» (خ) يعني وهكذا حديث أُبَي الطويل في فضائل قراءة سُوَر القرآن سورةً سورةً، كما روي عن المؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ به فقلت للشيخ: من حدثك؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي. فصرت إليه فقلت: من حدثك؟ فقال: شيخ بواسط وهو حي. فصرتُ إليه فقال: حدثني شيخ بالبصرة. فصرت إليه فقال: حدثني شيخ بعبَّادان. فصرتُ إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتاً فإذا فيه قوم من المتصوِّفَة ومعهم شيخ فقال: هذا الشيخ حدثني. فقلت: يا شيخ من حَدَّثَك. فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن.

وقوله: «وبئسما اقترف» أي: بئسما اكتسب.

قلت: ويشبه هذا الواضع حسبةً مَنْ يتصدى الشهادة على هلال رمضان [53 - أ] بالزُّور زاعماً أنه يشغل الناس بالتعبد بالصوم عن مفاسد تقع منهم ذلك اليوم فبئس ما اقترف، والله تعالى أعلم.

ص: 163

وقوله: «وكل» (خ) يعني أن كُلَّ من أودع حديث أُبَي المذكور تفسيره كالواحدي، والثعلبي، والزمخشري، يخطئ ذاك طريق الصواب.

والزمخشري أفحش في ذاك حيث أورده بصيغة الجزم غير مُبْرِزٍ لسنده بخلاف الثعلبي والواحدي.

وقوله:

235 -

وَجَوَّزَالوَضْعَ عَلَى التَّرْغِيْبِ

قَوْمُ ابنِ كَرَّامٍ، وَفي التَّرْهِيْب

الشرح: يعني أن الكَرَّامية المبتدعة جَوَّزُوا الوَضْع في الترغيب والترهيب وهو خلاف إجماع المسلمين الذين يُعْتَدُّ بهم.

واستدلوا على ذلك بما روي في بعض طرق الحديث: «من كذب علي متعمداً ليُضِلَّ به الناس فليتبوأ مقعده من النار» . وحمله بعضهم على أي قال: «أنه ساحر أو مجنون» (1).

وأغرب وأفحش بعض من خذله الله تعالى فقال: «من كذب» أي عليَّ، وهم يكذبون له ويُقَوُّون شرعه، قَبَّحَهُم الله تعالى في ذلك.

قلت: «وابن كَرَّام» بفتح الكاف، وتشديد الراء، وبعده ألف، فميم، كذا ضبطه الأمير، وابن السمعاني، وغير واحدٍ، وهو الجاري على الألسنة، وأنكره محمد بن الهيصم وغيره من الكَرَّامية، وحكى ابن الهيصم فيه وجهين: التخفيف وذكر أنه المعروف في ألسنة [53 - ب] مشايخهم،

(1) كذا وقعت العبارة في الأصل، وعبارة الناظم في شرحه (1/ 314): وحمل بعضهم حديث «من كذب عليَّ» أي: قال: إنه ساحر أو مجنون.

ص: 164

والتشديد وحكاه عن أهل سجستان.

قال ابن الصلاح: ولا يُعْدَل عن التشديد. وهذا الذي أورده ابن السمعاني في «الأنساب» وقال: كان والده يحفظ الكرم فقيل له الكرام. انتهى.

وتَعَقَّبَ الذهبيُّ في «الميزان» كلامَ السمعاني هذا قائلاً: إنه بلا إسنادٍ وفيه نظر، فإن كلمة كرام علمٌ على والد محمدٍ سواءً عمل في الكرم أو لم يعمل، والله تعالى أعلم. انتهى.

وابن كَرَّامٍ هو السجستاني العابد المُتَكَلِّم شيخ الكَرَّامية، ساقط الحديث لأجل بدعته. قال ابن السراج: شهدت البخاري ودُفِعَ إليه كتاب من ابن كرام يسأله عن أحاديث منها الزهري عن سالمٍ عن أبيه مرفوعاً: «الإيمان لا يزيد ولا ينقص» ، فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه: مَن حَدَّث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل. انتهى.

وسُجِن بنيسابور لأجل بدعته ثمانية أعوام، ثم أُخرج، وسار إلى بيت المقدس ومات بالشام، وعكف أصحابه على قبره مدةً.

ومِنْ بدعته قوله في المعبود: إنه جسمٌ لا كالأجسام. وله أتباعٌ على ذلك ومريدون يُقال لهم الكَرَّامية كما أشار شيخنا (ن)(1)، انتهى.

وقوله:

236 -

وَالوَاضِعُوْنَ بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا

مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَبَعْضٌ وَضَعَا

(1)(1/ 313).

ص: 165

237 -

كَلامَ بَعْضِ الحُكَمَا في المُسْنَدِ

وَمِنْهُ نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَدِ [54 - أ]

238 -

نَحْوُ حَدِيْثِ ثَابِتٍ (مَنْ كَثُرَتْ

صَلَاتُهُ) الحَدِيْثَ، وَهْلَةٌ سَرَتْ

الشرح: يعني أن الواضعين للحديث منهم من يَضَع كلاماً من قِبَلِهِ ويرويه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنهم من يأخذ كلام بعض الحُكَماء أو بعض الزُّهَّاد أو الإسرائيليات فيجعله حديثاً نحو حديث: «حُبُّ الدنيا رأس كل خطيئة» فإنه من كلام مالك بن دينار. كما رواه ابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان» بإسناده إليه. أو من كلام عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، كما رواه البيهقي في «الزهد» ، ولا أصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا من مراسيل الحسن البصري، كما رواه البيهقي في «الشُّعَب» في الباب الحادي والسبعين منه، ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح.

ومثال ذلك: «المعدة بيتُ الداء، والحِمْيَةُ رأس الدواء» فهذا من كلام بعض الأطباء لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله: «ومنه» (خ) يعني من أقسام الموضوع ما لم يُقْصَد وضعُه، وإنما وَهِمَ فيه بعضُ الرواة، كالحديث الذي رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن محمد الطَّلْحي، عن ثابت بن موسى الزَّاهد، عن شَرِيك، عن الأعمش، عن أبي سُفيان، عن جابر مرفوعاً:«من كَثُرَت صلاتُهُ بالليل، حَسُنَ وجهه بالنهار» . فقيل: الحديث منكرٌ. وقيل: موضوع.

قال ابن عدي: إنه حديثٌ منكر لا يُعْرَف إلا لثابت [54 - ب]، وسرقه منه من

ص: 166

الضعفاء عبد الحميد بن بحر، وعبد الله بن شبرمة الشَّريكي، وجماعة منهم.

وروى عن محمد بن عبد الله بن نُمير أنه ذُكر له هذا الحديث عن ثابت فقال: باطل، شُبِّه على ثابت، وذلك أن شريكاً كان مَزَّاحاً، وكان ثابت رجلاً صالحاً، فيشبه أن يكون ثابت دخل على شريك، وكان شريك يقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالتفتَ فرأى ثابتاً فقال يمازحه:«من كثرت صلاته» (خ) فظن ثابتٌ لغفلته أن هذا الكلام هو متن الإسناد الذي قرأه (فحمله على ذلك. وإنما ذلك قول شريك. انتهى. وشريك غير ثقة، وثابت كذاب. كذا قيل)(1).

وقوله: «وَهْلَة» بفتح الواو، وإسكان الهاء، وبعده لام مفتوحة، فهاء تأنيث: غفلة.

وقوله:

239 -

وَيُعْرَفُ الوَضْعُ بِالاقْرَارِ، وَمَا

نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَرُبَّمَا

240 -

يُعْرَفُ بِالرِّكَةِ قُلْتُ: اسْتَشْكَلَا

(الثَّبَجِيُّ) القَطْعَ بِالوَضْعِ عَلَى

241 -

مَااعْتَرَفَ الوَاضِعُ إذْ قَدْ يَكْذِبُ

بَلَى نَرُدُّهُ، وَعَنْهُ نُضْرِبُ

الشرح: يعني أن الوَضْع يُعْرَف بإقرار واضعه، أو معنى إقراره.

وقوله: «وربما» (خ) يعني أنه قد يُفهم الوضع من قَرينة حال الراوي أو المروي، فقد وُضِعَت أحاديث تشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها.

(1) ما بين القوسين ملحق بالحاشية اليمنى.

ص: 167

وعن الربيع بن خثيم: «إن للحديث ضَوْءًا كضوء النهار، تَعْرِفُهُ، وظُلمة كظلمة الليل تنكره» .

ورحم الله ابن الجوزي قائلاً: الحديث [55 - أ] المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه غالباً.

و «الرِّكَّة» بكسر الراء المهملة، وتشديد الكاف، وبعده هاء تأنيث، مِنْ رَكَّ الشيء إذا رَقَّ وضعف. ومنه قولهم:«اقطعْهُ من حيث رَكَّ» . قال في «الصحاح» : والعامة تقول من حيث رَقَّ. يعني بالقاف. انتهى.

وقوله: «قلت» (خ) يعني أن ابن دقيق العيد استشكل الاعتماد على إقرار الراوي بالوضع فقال: هذا كافٍ في رده لكن ليس بقاطع بوضعه؛ لاحتمال أن يكذب في هذا الإقرار.

و «الثبجي» بفتح المثلثة، والباء الموحدة، وبعده جيم، نسبة ابن دقيق العيد، وبخطه وُجِدَت؛ لأنه ولد بثبَج البحر، بساحل ينبع من الحجاز.

وثبج البحر: ظهره أو وسطه.

ص: 168