الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالمُنَاولَةِ وَالإِجَاْزَةِ
؟
قوله:
516 -
وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ رَوَى مَا نُوْوِلَا
…
(فَمَالِكٌ) وَ (ابْنُ شِهَابٍ) جَعَلَا
517 -
إِطْلَاقَهُ (حَدَّثَنَا) وَ (أَخْبَرَا)
…
يَسُوْغُ وَهْوَ لَائِقٌ بِمَنْ يَرَى
518 -
الْعَرْضَ كَالسَّمَاعِ بَلْ أَجَازَه
…
بَعْضُهُمُ في مُطْلَقِ الإِجَازَهْ
519 -
وَ (الْمَرْزُبَانِيْ) وَ (أبو نُعَيْمِ)
…
أَخْبَرَ، وَالصَّحِيْحُ عِنْدَ القَوْم
520 -
تَقْيِيْدُهُ بِمَا يُبيِنُ الْوَاقِعَا
…
إِجَازَةً تَنَاولاً هُمَا مَعَا
521 -
أَذِنَ لِي، أَطْلَقَ لِي، أَجَازَنِي
…
سَوَّغَ لِي، أَبَاحَ لِي، نَاولَنِي
522 -
وَإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ لِلْمُجَازِ
…
إِطَلَاقَهُ لَمْ يَكْفِ فِي الْجَوَاز
الشرح: هذا كالتفريع على المناولة، وهو أنهم اختلفوا في عبارة الراوي لما تحمَّلَهُ بطريق المناولة.
فعن جماعة منهم الزهري، ومالك، إطلاق:«حدثنا» و «أخبرنا» ، وهو مقتضى قول بقية مَنْ جَعَلَهُ سماعاً (1).
(1) وعبارة الناظم في «شرحه» (1/ 445): وهو لائقٌ بمذهب من يرى عرض المناولة المقرونة بالإجازة سماعاً.
وقوله: «بل» (خ) يعني أنه حُكِىَ عن قومٍ جواز إطلاق «حدثنا» و «أخبرنا» في الرواية بالإجازة مطلقاً، وحكاه عياضٌ عن ابن جُرَيج وجماعةٍ من المتقدمين، وحكى الوليد بن بكر أنه مذهب مالكٍ وأهل المدينة، وذَهَبَ إليه إمامُ الحرمين، وخالفه غيرُهُ [102 - أ] من الأصوليين.
وقوله: «والمرزباني» (خ) يعني أَنَّ من ذُكِرَ أطلق في الإجازة «أخبرنا» من غير بيان، وحكى الخطيبُ أن المرزباني عُيِّرَ بذلك.
فقوله: «أخبرا» أي: أطلقا لفظ أخبر في الإجازة.
وقوله: «والصحيح» (خ) يعني: أن الصحيح المختار الذي عليه الجمهور، واختاره أهل التحري والورع: المنع من إطلاق «حدثنا» و «أخبرنا» ونحوهما، في المناولة والإجازة، وتقييد ذلك بعبارة تبين الواقع في كيفية التحمل، وتُشْعِر به، كحدثنا إجازةً، أو مناولةً، أو إذناً، أو أجازني، أو ناولني، ونحو ذلك.
وقوله: «وإن أباح» (خ) يعني إن أباح المجيز للمجاز إطلاق «أنا» أو «ثنا» في الإجازة أو المناولة، لم يَجُزْ له ذلك، كما يفعلُهُ بعض المشايخ على إجازتهم، فيقولون عَمَّن أجازوا له: إن شاء قال: «حدثنا» ، وإن شاء قال:«أخبرنا» .
قلت: «والمرزباني» بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الزاي، وبعده باء موحدة، منسوب إلى المَرْزُبان، اسم جَدِّه، وهو محمد بن أحمد بن محبوب
بن فضيل المروزي، أحد رواة كتاب (ت) عن (ت)(1)، انتهى.
وقوله:
523 -
وَبَعْضُهُمْ أَتَى بِلَفَظٍ مُوْهِمْ
…
(شَافَهَنِي)(كَتَبَ لِي) فَمَا سَلِمْ
524 -
وَقَدْ أَتَى بِـ (خَبَّرَ) الأوزَاعِيْ
…
فِيْهَا وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاع
525 -
وَلَفْظُ ((أَنْ)) اخْتَارَهُ (الْخَطَّابي)
…
وَهْوَ مَعَ الإِسْنَادِ ذُوْ اقْتِرَابِ [102 - ب]
526 -
وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِي الإِجَازَهْ
…
(أَنْبَأَنَا) كَصَاحِبِ الْوِجَازَهْ
527 -
وَاخْتَارَهُ (الْحَاكِمُ) فِيْمَا شَافَهَهْ
…
بِالإِذْنِ بَعْدَ عَرْضِهِ مُشَافَهَهْ
528 -
وَاسْتَحْسَنُوْا لِلْبَيَهْقَيْ مُصْطَلَحا
…
(أَنْبَأَنَا) إِجَازَةً فَصَرَّحَا
529 -
وَبَعْضُ مَنْ تَأَخَّرَ اسْتَعْمَلَ عَنْ
…
إِجَازَةً، وَهْيَ قَرِيْبَةٌ لِمَنْ
530 -
سَمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكّْ
…
وَحَرْفُ (عَنْ) بَيْنَهُمَا فَمُشْتَرَكْ
531 -
وَفِي الْبُخَارِيْ قَالَ لِي: فَجَعَلَهْ
…
حِيْرِيُّهُمْ لِلْعَرْضِ وَالمُنَاولَهْ
الشرح: هذه ألفاظ استُعْمِلَت في الرواية بالإجازة، منها:«شافهني فلانٌ» أو «مشافهة» ، إذا شافهه بالإجازة لفظاً، ومنها:«كتب لي» في الإجازة بالكتابة، أو إلى فلان، أو كتابه، أو في كتابه وهذه وإن استُعْمِلَت فلا يَسْلَمُ مَن استعملها من الإبهام، وطَرْفٍ من التدليس، وهو واضح.
وقوله: «وقد أتى» (خ) ومنها لفظ خَبَّرَنَا (2) ورد عن الأوزاعي تخصيص
(1) أي أنه أحد رواة كتاب الترمذي عن مُصَنِّفه.
(2)
في الأصل: أخبرنا. خطأ.
الإجازة بها، والقراءة بأخبرنا.
وقوله: «ولم يخل» (خ) يعني أن معنى خَبَّرَ وأَخْبَرَ واحدٌ لغةً واصطلاحاً متعارفاً بينهم.
وقوله: «ولفظ أن» (خ) ومنها لفظ «أنَّ» ، يعني: بفتح الهمزة، وتشديد النون، فيقول في الرواية بالسماع عن الإجازة:«أخبرنا فلانٌ أن فلاناً حدثه» ، أو أخبره، واختاره الخطَّابي أو حكاه.
وقوله: «وهو» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: إن هذا الذي [103 - أ] اختاره الخَطَّابي فيما إذا سَمِعَ منه الإسناد فحسب، وأجاز له ما رواه قريبٌ، لما كان فيها من الإشعار بوجود أصل الإخبار، وإن أجمل المخبر به.
وقوله: «وبعضهم» (خ) ومنها: «أنبأنا» في الإجازة، فهي عند المتقدِّمين بمنزلة «أخبرنا» وحكى عياضٌ عن شعبة أنه قال في الإجازة به (1) مرةً «أنبأنا» وأخرى «أخبرنا» ، ومصطلحُ قومٍ من المتأخرين إطلاقها في الإجازة، واختاره صاحب «الوجازة» .
وقوله: «واختاره» (خ) يعني أن الحاكم قال: الذي اختاره، وعهدتُ عليه أكبر مشايخي، وأئمة عصري، أن يقول فيما عُرِضَ على المحدِّث فأجازه شفاهاً:«أنبأني» ، وكان البيهقي يقول في الإجازة:«أنبأنا إجازةً» ، وفيه التصريح بالإجازة.
(1) كذا، وكأن [به] حشو.
وقوله: «وبعض» (خ) ومنها لفظ «عن» ، وكثيراً يأتي بها بعض المتأخرين في مَوْضِع الإجازة.
وقوله: «وهي قريبةٌ» (خ) قال ابن الصلاح: وذلك قريبٌ فيما إذا كان سَمِعَ منه بإجازته من شيخه إن لم يكن سماعاً فإنه شاك.
و «حرف عن» مشترك بين السماع والإجازة صادق عليهما.
وقوله: «فمشترك» . قلت: خبرٌ عن المبتدأ الذي هو «وحرف عن» ، ودخلت الفاء على حد قوله: ويحدِّثُ ناسٌ والصغير فيكبر، وهو مذهب الأخفش خاصةً.
وقول (ن) في (ش)(1) على رأي الكسائي [103 - ب] لا أعرفه، ولعله من طُغْيَان القلم منه، أو من الناسخ، أو سهو، فاعرفه، والله تعالى أعلم.
وقوله: «وفي البخاري» (خ) ومنها «قال لي» ، وكثيراً يعبر بها (خ)، كما قال الحيري: كلما قال البخاري: «قال لي فلان» فهو عرضٌ ومناولة، وهي كأخبرنا، وكثيراً تستعمل في المذاكرة، وجعلها بعضهم من التعليق، وابن منده جعلها إجازة.
وقوله: «حِيْرِتُهم» . قلت: يعني به الحيري بكسر الحاء المهملة، وإسكان الياء المثناة تحت، وبعده راء مهملة، فياء مُشَدَّدة، نسبةً إلى الحِيَرة التي عند الكوفة، ومنها أبو عمروٍ محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري، روى عنه أبو عبد الله الحاكم.
(1)(1/ 448).