الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْخَامِسُ: الْمُكَاتَبَةُ
قوله:
532 -
ثُمَّ الْكِتَابَةُ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَوْ
…
بِإِذْنِهِ عَنْهُ لِغَائِبٍ وَلَوْ
533 -
لِحَاضِرٍ فَإِنْ أَجَازَ مَعَهَا
…
أَشْبَهَ مَا نَاوَلَ أَوْ جَرَّدَهَا
534 -
صَحَّ عَلى الصَّحِيْحِ وَالْمَشْهُوْرِ
…
قَالَ بِهِ (أَيُّوْبُ) مَعْ (مَنْصُورِ)
535 -
وَالْلَيْثُ وَالسَّمْعَانِ قَدْ أَجَازَهْ
…
وَعَدَّهُ أَقْوَى مِنَ الإِجَازَهْ
536 -
وَبَعْضُهُمْ صِحَّةَ ذَاكَ مَنَعَا
…
وَصَاحِبُ الْحَاوِيْ بِهِ قَدْ قَطَعَا
الشرح: هذه الطريق الخامس من طُرُق التحمل للحديث، وهو: المكاتبة، وهو: أن يكتبَ الشيخُ مسموعَه لغائبٍ، أو حاضرٍ [104 - أ] بخطِّه، أو بإذنه.
وهي أيضاً قسمان: الأول: الكتابة المقرونة بالإجازة، بأن يكتب إليه ويقول:«أجزت لك ما كتبته لك» ، ونحوه، وهي في الصِّحَّة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة.
وقوله: «أو جَرَّدَها» (خ) هذا القسم الثاني من قِسْمَي الكتابة، وهي الكتابة المُجَرَّدة عن الإجازة، فهي صحيحة يجوز الرواية بها على الصحيح المشهور بين أهل الحديث، وقال به الكثير من المتقدمين والمتأخرين: السختياني، ومنصور، والليث، وغيرهم. ومنهم: السمعاني أبو المظفر، وجَعَلَهَا أقوى من
الإجازة.
وفي الصحيح أحاديث من هذا النوع:
منها: حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص في مسلمٍ قال: كتبت إلى جابر بن سَمُرَة مع غلامي نافع: أن أَخْبِرْني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فكتبَ إليَّ: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعةٍ، عَشِيَّة رُجِمَ الأَسْلَمي (ح).
وفي (خ) من كتاب الأيمان والنذور: كَتَبَ إليَّ محمد بن بشار.
وقوله: «وبعضهم» (خ) يعني أن قوماً آخرين منعوا صحة ذلك، وبه قطع الماوردي في «الحاوي» .
وقوله:
537 -
وَيَكْتَفِي أَنْ يَعْرِفَ الْمَكْتُوْبُ لَهْ
…
خَطَّ الَّذِي كَاتَبَهُ وَأَبْطَلَهْ
538 -
قَوْمٌ لِلاشْتِبَاهِ لَكِنْ رُدَّا
…
لِنُدْرَةِ اللَّبْسِ وَحَيْثُ أَدَّى
539 -
فَاللَّيْثُ مَعْ مَنْصُوْرٍ اسْتَجَازَا
…
(أَخْبَرَنَا)، (حَدَّثَنَا) جَوَازَا [104 - ب]
540 -
وَصَحَّحُوْا التَّقْيِيْدَ بِالْكِتَابَهْ
…
وَهْوَ الِذَّي يَلِيْقُ بِالنَّزَاهَهْ
الشرح: يعني أنه يكتفي في الرواية بالكتابة أن يعرف المكتوبُ له خَطَّ الكاتب، وإن لم تَقُم البينة عليه.
وقوله: «وأَبْطَلَه» (خ) يعني: أن منهم من قال: الخط يُشبه الخط فلا يجوز الاعتماد على ذلك.
وقوله: «لكن» (خ) يعني أن هذا القول غير مَرْضِي لنُّدرة الاشتباه، والظاهر أن خَطَّ الإنسان لا يشتبه بغيره، ولا يقع فيه إلباس.
وقوله: «وحيث» (خ) يعني أنهم اختلفوا في اللفظ [الذي](1) يؤدي به مَنْ تَحَمَّل الكتابة، فذهب غيرُ واحدٍ ومنهم الليث ومنصور إلى جواز إطلاق «حدثنا» و «أخبرنا» .
وقوله: «وصححوا» (خ) يعني أن المختار الصحيح اللائق بمذاهب أهل التحري والنزاهة، أن يُقَيّد ذلك بالكتابة، فيقول حدثنا أو أخبرنا كتابةً، أو مكاتبةً ونحو ذلك.
قلت: «والنزاهة» بفتح النون، وبعده زاي، فألف، فهاء تأنيث (2). قال في «الصحاح»: البُعد من السوء، انتهى.
(1) زيادة من المصدر.
(2)
كذا، ولعله أراد: فهاء، فهاء تأنيث.