الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّصْحِيْحُ والتَّمْرِيْضُ، وَهو التَّضْبِيْبُ
قوله:
590 -
وَكَتَبُوْا (صَحَّ) عَلى الْمُعَرَّضِ
…
لِلشَّكِّ إِنْ نَقْلاً وَمَعْنًى ارْتُضِي
591 -
وَمَرَّضُوْا فَضَبَّبُوْا (صَاداً) تُمَدّْ
…
فَوْقَ الذَّيِ صَحَّ وُرُوْداً وَفَسَدْ
592 -
وَضَبَّبُوْا فِي الْقَطْعِ وَالإِرْسَالِ
…
وَبَعْضُهُمْ فِي الأَعْصُرِ الْخَوَالي
593 -
يَكْتُبُ صَاداً عِنْدَ عَطْفِ الأَسْمَا
…
تُوْهِمُ تَضْبِيْباً، كَذَاكَ إِذ مَا
594 -
يَخْتَصِرُ التَّصْحِيْحَ بَعْضٌ يُوْهِمُ
…
وَإِنَّمَا يَمِيْزُهُ مَنْ يَفْهَمُ
الشرح: هذا الفصل السادس من فصول النوع الثالث، وهو التصحيح، وما عُطف عليه، وذلك من شأن المتقنين.
فالتصحيح: كتابته «صَحَّ» على كلام صَحَّ روايةً ومعنى، لكنه عُرْضَةٌ للشك أو الخلاف.
والتضبيب -ويسمى التمريض-: أن يَمُدَّ خطاً أوَله كرأس للصاد، ولا يلصق بالممدود عليه، على ثابتٍ نقلاً فاسدٍ لفظاً أو معنى، أو ضعيف، أو ناقص، وصورته (ص)، ويسمى ذلك الحرف ضبة؛ لأن الحرف مقفل بها لا يتجه لقراءةٍ، كما أن الضبة مقفل بها، وقيل غير ذلك.
واختار (ن) رحمه الله تعالى أنها علامة لكون الرواية هكذا، ولم يتجه
وجهها، فهي علامة لصِحَّةِ ورودها؛ لئلا يظن الراوي أنها من غلطٍ فيصلحها [117 - ب]، وقد يأتي بَعْدُ مَنْ يَظْهَر له وجهُ ذلك.
وقوله: «وضببوا» (خ) يعني: أن من مواضع التضبيب أن يَقَع في الإسناد إرسال وانقطاع، فيضببوا موضع الإرسال والانقطاع.
وقوله: «وبعضهم» (خ) يعني: أنه يوجد في بعض الأصول القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة أسماءهم بعضها على بعض علامة تشبه الضَّبَّة فيما بين أسمائهم، فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة، وليست بضبة، وكأنها علامة وصلٍ فيما بينهما، أثبتت تأكيداً للعطف، خوفاً من أن تُجعل «عن» مكان الواو، والعلم عند الله تعالى.
وقوله: «كذاك» (خ) يعني أن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب، والفِطْنة من خير ما أوتيه الإنسان، والله تعالى أعلم.