الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجانب الأيسر وإن كان الأول أولى، ومَرَّ الحديث آنفًا.
16 - بَابُ التَّقَنُّعِ
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ".
[انظر: 3800] وَقَال أَنَسٌ: "عَصَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ".
[انظر: 3799]
(باب: التقنع) أي: تغطية الرأس أو بعضه. (دسماء) أي: سوداء.
(عصب) بتخفيف الصاد (على رأسه حاشية برد).
وجه مطابقته للترجمة: أن في عصب الرأس تغطية.
5807 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها قَالتْ: هَاجَرَ نَاسٌ إِلَى الحَبَشَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَال: "نَعَمْ" فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَال عُرْوَةُ: قَالتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَقَال قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، قَال أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَكَ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إلا لِأَمْرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَال حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ:"أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ" قَال: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَال: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ" قَال: فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: "نَعَمْ" قَال: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"بِالثَّمَنِ" قَالتْ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الجِهَازِ، وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَأَوْكَأَتْ بِهِ الجِرَابَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ. ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ
غُلامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ، فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إلا وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ.
[انظر: 476 - فتح 10/ 273]
(هشام) أي: ابن يوسف. (على رسلك) أي: على هينتك. (أن يؤذن لي) أي: في الهجرة.
(في نحر الظهيرة) أي: في أولها. (فِدا له) في نسخة: "فِدَا لك"(إن جاء به في هذه الساعة إلا لأمر) بكسر اللام وفي نسخة بفتحها فـ (إن) على الأول نافية واللام للتعليل، وعلى الثانية مخففة من الثقيلة، واللام للتأكيد. (فالصحبة) أي: أطلب أو أريد الصحبة. (أحث الجهاز) بمثلثة وجيم مفتوحة أي: أسرعه. (ووضعنا لهما) أي: للنبي وأبي بكر. (سفرة) يأكلان عليها. (من نطاقها) بكسر النون، قال الجوهري: هو شُقَّة تلبسها المرأة، وتشد وسطها، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة والأسفل ينجر على الأرض، وليس لها حُجْزَةٌ ولا نَيْفَقٌ ولا ساقان (1). (فأوكت) أي: شدت. (لقن) بكسر القاف أي: سريع الفهم (ثقف) بفتح المثلثة وكسر القاف أي: حاذق. (إلا وعاه) أي: حفظه. (منحة) بكسر الميم أي: شاة تحلب؛ ليشرب لبنها. (فيريحها) أي: يردها إلى المراح، وفي نسخة:"فيريحه" أي: الذي يرعاه (في رسلها) بكسر الراء أي: في لبنها أي: في شربه. (حتى ينعق بهما) بكسر العين أي: يصبح، وفي نسخة:"في رسلهما". بتثنية الضمير بجعله راجعًا
(1)"الصحاح" مادة [نطق] 4/ 1559.