الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - صلاة الخوف
- حكمة مشروعية صلاة الخوف:
الصلاة صلة بين العبد وربه، وعلاقة العبد بربه لا تنقطع أبداً ما دام حياً عاقلاً، ولأهمية الصلاة ومنفعتها فإنها لا تسقط عن العبد بحال، فإذا كان المسلمون في ساحة الجهاد في سبيل الله، وخافوا من عدوهم أن يأخذهم على غرّة، جاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف كما ثبت في السنة.
- حكم صلاة الخوف:
صلاة الخوف مشروعة بصورها المختلفة عند حصول الخوف.
1 -
قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)} [البقرة:238، 239].
2 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم فِي الحَضَرِ أرْبَعاً، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (1).
- هيئة الصلاة في الحضر والسفر:
الصلوات الخمس فرض عين على كل مسلم ومسلمة حضراً وسفراً، وتختلف هيئتها ومقادير ركعاتها ومكان أدائها حسب حال الإنسان في الحضر، أو السفر، أو الصحة، أو المرض، أو الأمن، أو الخوف كما يلي:
1 -
إذا كان المسلم مقيماً في بلده، فهذا يصلي صلاة كاملة الأركان والعدد.
(1) أخرجه مسلم برقم (687).
2 -
إذا كان في سفر لا خوف معه قَصَر عدد الركعات فقط.
3 -
إذا كان خوف لا سفر معه قَصَر الأركان وحدها دون العدد.
4 -
إذا اجتمع الخوف والسفر قَصَر أركان الصلاة وعددها.
قال الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)} [النساء:101].
- صفات صلاة الخوف:
صلاة الخوف أنواع، وقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات مختلفة، وصفات متباينة، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة، وهي في صورها المختلفة متفقة المعنى.
1 -
إذا كان العدو في جهة القبلة فيصلون كما يلي:
يكبر الإمام، ويصف المسلمون خلفه صفين، ويركع ويرفع بهم جميعاً، ثم يسجد مع الإمام الصف الذي يلي الإمام، فإذا قاموا سجد الصف الثاني ثم قاموا.
ثم يتأخر الصف الأول، ويتقدم الصف الثاني، ثم يصلي بهم الركعة الثانية كالأولى، ثم يسلم بهم جميعاً.
عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِأصْحَابِهِ فِي الخَوْفِ، فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ. متفق عليه (1).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4131) ، ومسلم برقم (841)، واللفظ له.
2 -
إذا كان العدو في غير جهة القبلة فيصلون بإحدى الصفات التالية:
الصفة الأولى: يكبر الإمام، وتصف معه طائفة، وتقف الطائفة الأخرى تجاه العدو، فيصلي بالتي معه ركعة، ثم يثبت قائماً، ويتمون لأنفسهم، ثم ينصرفون ويقفون تجاه العدو.
ثم تأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم الإمام الركعة الباقية ثم يجلس، ويتمون لأنفسهم وهو جالس، ثم يسلم بهم.
وعليهم حمل سلاح خفيف أثناء صلاتهم، مع الحذر من عدوهم.
1 -
2 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلاةَ الخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أصْحَابِهِمْ، مُقْبِلِينَ عَلَى العَدُوِّ، وَجَاءَ أولَئِكَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَضَى هَؤُلاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلاءِ رَكْعَةً. متفق عليه (1).
الصفة الثانية: أن يصلي الإمام بإحدى الطائفتين أول الصلاة، وبالأخرى آخر الصلاة، فيصلي بالأولى ركعتين ثم يثبت قائماً، ويتمون لأنفسهم ويسلمون
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (942) ، ومسلم برقم (839)، واللفظ له.
وينصرفون، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعتين الأخيرتين، ثم يسلم بهم، فتكون له أربعاً ولكل طائفة ركعتان.
الصفة الثالثة: أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى صلاة كاملة ركعتين ثم يسلم بهم، ثم يصلي بالأخرى كذلك ثم يسلم.
وإذا كانت صلاة المغرب فلا يدخلها القصر، وللإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة أو العكس.
الصفة الرابعة: أن تصلي كل طائفة ركعة واحدة فقط مع الإمام ثم تسلم الأولى وتنصرف، وتأتي الثانية فيصلي بهم الإمام الركعة الباقية ثم يسلم بهم، فيصلي الإمام ركعتين، وتصلي كل طائفة ركعة من غير قضاء.
وكل هذه الصفات ثابتة في السنة، فتُفعل هذه مرة، وهذه مرة؛ إحياءً للسنة.
3 -
إذا اشتد الخوف وتواصل الطعن والضرب والرمي، فهنا إذا دخل وقت الصلاة يصلون رجالاً وركباناً ركعة واحدة، يومئون فرادى بالركوع والسجود، للقبلة وغيرها، فإن لم يتمكنوا أخروا الصلاة حتى يقضي الله بينهم وبين عدوهم ثم صلوا جماعة.
قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)} [البقرة:238 - 239].