المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌الباب السابعكتاب الأدعية

- ‌1 - أحكام الدعاء

- ‌2 - فضائل الدعاء

- ‌3 - آداب الدعاء

- ‌4 - أفضل المواطن التي يستجاب فيها الدعاء

- ‌1 - أفضل أوقات الدعاء:

- ‌2 - أفضل أماكن الدعاء:

- ‌3 - أفضل الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء:

- ‌5 - الأدعية الواردة في القرآن والسنة

- ‌1 - الدعاء من القرآن الكريم

- ‌2 - الدعاء من السنة النبوية الصحيحة

- ‌الباب الثامنكتاب الآداب

- ‌1 - آداب السلام

- ‌2 - آداب الاستئذان

- ‌3 - آداب اللقاء

- ‌4 - آداب الزيارة

- ‌5 - آداب الضيافة

- ‌6 - آداب المعاشرات

- ‌7 - آداب الأكل والشرب

- ‌8 - آداب النوم والاستيقاظ

- ‌9 - آداب الرؤيا

- ‌10 - آداب قضاء الحاجة

- ‌11 - آداب اللباس والزينة

- ‌12 - آداب عشرة النساء

- ‌13 - آداب الكلام

- ‌14 - آداب المجلس

- ‌15 - آداب الطريق

- ‌16 - آداب المساجد

- ‌17 - آداب الدعاء

- ‌18 - آداب الشورى

- ‌19 - آداب عيادة المريض

- ‌20 - آداب العطاس والتثاؤب

- ‌21 - آداب الجوار

- ‌22 - آداب البيوت

- ‌23 - آداب السوق

- ‌24 - آداب السفر

- ‌الباب التاسعكتاب القواعد الشرعية

- ‌1 - أصول الفقه الإسلامي

- ‌1 - فقه الأحكام الشرعية

- ‌2 - فقه الأدلة الشرعية

- ‌3 - فقه العزيمة والرخصة

- ‌4 - فقه الإفتاء

- ‌2 - القواعد الشرعية

- ‌1 - القواعد الكبرى

- ‌1 - القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها

- ‌2 - القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك

- ‌3 - القاعدة الثالثة: لا ضرر ولا ضرار

- ‌4 - القاعدة الرابعة: المشقة تجلب التيسير

- ‌5 - القاعدة الخامسة: العادة محكمة

- ‌6 - القاعدة السادسة: الوسائل لها أحكام المقاصد

- ‌7 - القاعدة السابعة: الله لا يأمر إلا بما فيه مصلحة، ولا ينهى إلا عن ما فيه مفسدة

- ‌8 - القاعدة الثامنة: الوجوب يتعلق بالاستطاعة

- ‌9 - القاعدة التاسعة: الأصل في الأشياء الإباحة

- ‌10 - القاعدة العاشرة: الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله لازِمان في كل عمل

- ‌11 - القاعدة الحادية عشرة: العدل واجب في كل شيء، والفضل مسنون في كل شيء

- ‌12 - القاعدة الثانية عشرة: إذا تزاحمت المصالح قُدِّم الأعلى على الأدنى

- ‌2 - القواعد الفرعية

- ‌1 - قواعد العبادات

- ‌2 - قواعد المعاملات

- ‌الباب العاشرالعبادات

- ‌1 - كتاب الطهارة

- ‌1 - باب الطهارة

- ‌2 - باب الوضوء

- ‌3 - باب المسح على الخفين

- ‌4 - باب الغسل

- ‌5 - باب التيمم

- ‌6 - باب الحيض والنفاس

- ‌2 - كتاب الصلاة

- ‌1 - باب الأذان والإقامة

- ‌1 - حكمة مشروعية الأذان

- ‌2 - حكم الأذان والإقامة

- ‌3 - فضل الأذان

- ‌4 - أحكام الأذان

- ‌5 - شروط صحة الأذان

- ‌6 - سنن الأذان

- ‌7 - أقسام الصلوات بالنسبة للأذان

- ‌8 - صفات الأذان الثابتة في السنة

- ‌9 - حكم متابعة المؤذن

- ‌10 - صفات الإقامة الثابتة في السنة

- ‌2 - باب الصلوات المفروضة

- ‌1 - باب الصلوات الخمس

- ‌1 - حكم الصلوات الخمس

- ‌2 - فضائل الصلوات الخمس

- ‌3 - أوقات الصلوات الخمس

- ‌4 - شروط الصلاة

- ‌5 - أركان الصلاة

- ‌6 - واجبات الصلاة

- ‌7 - سنن الصلاة

- ‌8 - ما يباح في الصلاة

- ‌9 - ما يكره في الصلاة

- ‌10 - ما يحرم في الصلاة

- ‌11 - صفة الصلاة

- ‌12 - أذكار أدبار الصلوات الخمس

- ‌13 - أقسام السجود

- ‌1 - سجود السهو

- ‌2 - سجود التلاوة

- ‌3 - سجود الشكر

- ‌14 - أحكام المصلين

- ‌1 - أحكام الإمام

- ‌2 - أحكام المأموم

- ‌3 - أحكام المنفرد

- ‌15 - صلاة الجماعة

- ‌16 - صلاة أهل الأعذار

- ‌1 - صلاة المريض

- ‌2 - صلاة المسافر

- ‌3 - صلاة الخوف

- ‌2 - باب صلاة الجمعة

- ‌3 - باب قضاء الفوائت

- ‌3 - باب صلاة التطوع

- ‌1 - السنن الراتبة

- ‌2 - صلاة التهجد

- ‌3 - صلاة الوتر

- ‌4 - صلاة التراويح

- ‌5 - صلاة العيدين

- ‌6 - صلاة الكسوف

- ‌7 - صلاة الاستسقاء

- ‌8 - صلاة الضحى

- ‌9 - صلاة ركعتي الوضوء

- ‌10 - صلاة تحية المسجد

- ‌11 - صلاة القدوم من السفر

- ‌12 - صلاة التوبة

- ‌13 - صلاة الاستخارة

- ‌14 - صلاة التطوع المطلق

- ‌3 - كتاب الجنائز

- ‌1 - المرض وأحكامه

- ‌2 - الموت وأحكامه

- ‌3 - صفة غسل الميت

- ‌4 - صفة تكفين الميت

- ‌5 - حمل الجنازة واتباعها

- ‌6 - صفة الصلاة على الميت

- ‌7 - دفن الميت

- ‌8 - التعزية

- ‌9 - زيارة القبور

الفصل: ‌3 - صلاة الوتر

‌3 - صلاة الوتر

- الوتر: هو الذي لا شفع له.

والوتر هو الركعة المنفصلة عما قبلها، ويطلق على الثلاث والخمس ونحوهما إذا جُمعن بسلام واحد.

- حكمة مشروعية الوتر:

الله عز وجل وتر يحب الوتر، فكما أن صلاة المغرب وتر ختم بها صلوات النهار، فكذلك صلاة الوتر جعلها الله خاتمة لصلوات الليل.

وسنة الفجر والوتر كلاهما مؤكد، فسنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة.

- حكم صلاة الوتر:

صلاة الوتر سنة مؤكدة في الحضر والسفر.

1 -

عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» . أخرجه أبو داود والنسائي (1).

2 -

وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِاللهِ رضي الله عنه أنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ، فَقال:

(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1422) ، وهذا لفظه، والنسائي برقم (1712).

ص: 628

«الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئاً» . متفق عليه (1).

- فضل الوتر:

1 -

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ لِلهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَاّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ» . متفق عليه (2).

2 -

وَعَنْ أَبِي بَصْرَة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً وَهِيَ الوِتْرُ فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الفَجْرِ» . أخرجه أحمد (3).

- وقت صلاة الوتر:

وقت صلاة الوتر وقت طويل واسع .. ويمتد من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني .. سواء صلى المسلم العشاء في وقتها، أو مجموعة مع المغرب جمع تقديم.

1 -

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ (وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ) إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. أخرجه مسلم (4).

2 -

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أوْتَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. متفق عليه (5).

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1891) ، واللفظ له، ومسلم برقم (11).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2736) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2677).

(3)

صحيح/ أخرجه أحمد برقم (23851).

(4)

أخرجه مسلم برقم (736).

(5)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (996) ، ومسلم برقم (745)، واللفظ له.

ص: 629

3 -

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ» . متفق عليه (1).

- أفضل أوقات الوتر:

1 -

الوتر آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل؛ لأنه وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا، ولأن صلاة آخر الليل مشهودة.

1 -

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ» . متفق عليه (2).

2 -

وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ» . أخرجه مسلم (3).

2 -

والوتر أول الليل قبل النوم أفضل لمن ظن أنه لا يستيقظ آخر الليل لعذر من مرض، أو سفر، أو تعب ونحو ذلك.

1 -

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَافَ أنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أفْضَلُ» . أخرجه مسلم (4).

2 -

وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: «صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (473) ، واللفظ له، ومسلم برقم (749).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1145) ، واللفظ له، ومسلم برقم (758).

(3)

أخرجه مسلم برقم (755).

(4)

أخرجه مسلم برقم (755).

ص: 630

مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأنْ أوتِرَ قَبْلَ أنْ أنَامَ». متفق عليه (1).

3 -

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ بَعْدَ العَتَمَةِ قَالَ: «فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟» قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ قَالَ: «أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالثِّقَةِ وَأَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالقُوَّةِ» أخرجه أحمد وابن ماجه (2).

- أقل الوتر وأكثره:

أقل الوتر ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بسلامين، أو سلام واحد في آخرها.

- صفات الوتر الثابتة في السنة:

صلاة الوتر جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم بصفات متعددة، وركعات مختلفة.

وصلاة الوتر تختلف في الهيئة والعدد بحسب اختلاف الأحوال والأشخاص كما يلي:

الأولى: أن يصليها ثلاث عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة.

1 -

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَعْنِي بِاللَّيْلِ. متفق عليه (3).

2 -

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ رضي الله عنه أنَّهُ قَالَ: لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ،

وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1981) ، واللفظ له، ومسلم برقم (721).

(2)

حسن/ أخرجه أحمد برقم (14323) ، وأخرجه ابن ماجه برقم (1202) وهذا لفظه.

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1138) ، واللفظ له، ومسلم برقم (764).

ص: 631

صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (1).

الثانية: ثلاث عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر من ذلك بخمس سرداً.

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَا. أخرجه مسلم (2).

الثالثة: إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة.

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ (وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ) إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. متفق عليه (3).

الرابعة: إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً ثم يسلم، ثم يصلي أربعاً ثم يسلم، ثم يوتر بثلاث ركعات.

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ

يُصَلِّي ثَلَاثاً. متفق عليه (4).

الخامسة: تسع ركعات سرداً، يجلس في الثامنة للذكر والدعاء ولا يسلم، ثم يقوم

(1) أخرجه مسلم برقم (765).

(2)

أخرجه مسلم برقم (737).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (994) ، ومسلم برقم (736)، واللفظ له.

(4)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1147) ، واللفظ له، ومسلم برقم (738).

ص: 632

للتاسعة.

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّها سُئِلتْ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيماً يُسْمِعُنَا. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا سَنَّ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأخَذَهُ اللَّحْمُ، أوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنيَّ. أخرجه مسلم (1).

السادسة: سبع ركعات لا يجلس إلا في آخرهن، وأحياناً يجلس في السادسة للذكر والدعاء ولا يسلم، ثم يأتي بالسابعة ويسلم.

1 -

عَنْ سَعْدَ بْنَ هِشَام رضي الله عنه أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ:

يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا سَنَّ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأخَذَهُ اللَّحْمُ، أوْتَرَ بِسَبْعٍ. أخرجه مسلم (2).

2 -

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ بخَمْسٍ وَبسَبْعٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا بسَلَامٍ وَلَا بكَلَامٍ. أخرجه النسائي وابن ماجه (3).

السابعة: خمس ركعات لا يجلس إلا في آخرهن.

1 -

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ

(1) أخرجه مسلم برقم (746).

(2)

أخرجه مسلم برقم (746).

(3)

صحيح/ أخرجه النسائي برقم (1714) ، وهذا لفظه، وابن ماجه برقم (1192).

ص: 633

عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَا. أخرجه مسلم (1).

2 -

وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» . أخرجه أبو داود والنسائي (2).

الثامنة: ثلاث ركعات، يسلم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وهذا هو الأفضل لمن صلى ثلاثاً، وهي أدنى الكمال.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْصِلُ بَيْنَ الوَتْرِ وَالشَّفْعِ بِتَسْلِيمَةٍ وَيُسْمِعُنَاهَا. أخرجه أحمد وابن حبان (3).

التاسعة: ثلاث ركعات سرداً، ولا يجلس إلا في آخرهن.

1 -

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَفِي الثالِثةِ بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَاّ فِي آخِرِهِنَّ، وَيَقُولُ -يَعْنِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ-:«سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ» . أخرجه النسائي (4).

2 -

وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الوِتْرُ حَقٌّ

عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». أخرجه أبو داود والنسائي (5).

(1) أخرجه مسلم برقم (737).

(2)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1422) ، وهذا لفظه، والنسائي برقم (1712).

(3)

صحيح/ أخرجه أحمد برقم (5461) ، وهذا لفظه، وابن حبان برقم (2435).

(4)

صحيح/ أخرجه النسائي برقم (1701).

(5)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1422) ، وهذا لفظه، والنسائي برقم (1712).

ص: 634

العاشرة: ركعة واحدة.

1 -

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» . أخرجه مسلم (1).

2 -

وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بسَبْعٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بثلَاثٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بوَاحِدَةٍ» . أخرجه النسائي وابن ماجه (2).

هذه صفات الوتر المشروعة.

يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة، ويداوم على الأفضل منها.

- أفضل صلاة الوتر:

أفضل صلاة الوتر أن يصلي المسلم إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الهدي الراتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي أصح الروايات وأقواها وأكثرها.

وأحياناً يصلي ثلاث عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات.

- ما يقرأ المسلم في صلاة الوتر:

السنة لمن أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بسورة (الأعلى)، وفي الثانية بسورة (الكافرون)، وفي الثالثة بسورة (الإخلاص)، وله أحياناً أن يقرأ

بغيرها مما تيسر من القرآن.

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ

(1) أخرجه مسلم برقم (752).

(2)

صحيح/ أخرجه النسائي برقم (1710) ، وهذا لفظه، وابن ماجه برقم (1190).

ص: 635

بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَفِي الثالِثةِ بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَاّ فِي آخِرِهِنَّ. أخرجه النسائي وابن ماجه (1).

- حكم القنوت في الوتر:

القنوت: هو الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، قبل الركوع أو بعده.

والقنوت في صلاة الوتر مَنْ شاء فعله، ومن شاء تركه.

والقنوت في الوتر لم يثبت فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله ولا من فعله، لكن له أن يقنت أحياناً لفعل بعض الصحابة رضي الله عنهم، وليكن الترك أكثر من الفعل.

- محل القنوت في الصلاة:

1 -

القنوت قبل الركوع هو إطالة القيام في الصلاة للقراءة، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:«أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ» . أخرجه مسلم (2).

2 -

القنوت عند النوازل يكون بعد الركوع، وأحياناً قبل الركوع، وقد قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً، يقنت في الفرائض، يدعو على قوم، ويدعو لقوم.

1 -

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ

الرُّكُوعِ. أخرجه النسائي وابن ماجه (3).

(1) صحيح/ أخرجه النسائي برقم (1701) ، وهذا لفظه، وابن ماجه برقم (1171).

(2)

أخرجه مسلم برقم (756).

(3)

حسن/ أخرجه النسائي برقم (1699) ، وابن ماجه برقم (1182)، وهذا لفظه، انظر الإرواء رقم (426).

ص: 636

2 -

وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةَ. أخرجه مسلم (1).

3 -

وَعَنْ مُحَمَّدِ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيراً. متفق عليه (2).

3 -

دعاء القنوت في الوتر يجوز قبل الركوع، ويجوز بعد الركوع، والقنوت بعد الركوع أفضل وأقيس.

- ما يقال من الدعاء في قنوت الوتر:

1 -

السنة أن يرفع الداعي يديه بعد الرفع من الركوع، وأحياناً قبله ثم يبدأ بحمد الله والثناء عليه وتمجيده، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يختار من الأدعية المشروعة في الكتاب والسنة.

1 -

عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رَبَّكُمْ تبارك وتعالى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً» . أخرجه أبو داود والترمذي (3).

2 -

وَعَنْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«عَجِلَ هَذا» . ثمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بتَمْجِيدِ

رَبهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثنَاءِ عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ثمَّ يَدْعُو بَعْدُ بمَا شَاءَ».

(1) أخرجه مسلم برقم (677).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1001) ، واللفظ له، ومسلم برقم (677).

(3)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1488) ، وهذا لفظه، والترمذي برقم (3556).

ص: 637

أخرجه أبو داود والترمذي (1).

2 -

السنة أن يدعو بأي دعاء مشروع، ليس فيه تكلف ولا سجع، ولا تلحين ولا اعتداء، ويدعو بما شاء مما ورد، ومنه:

«اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» . أخرجه أبو داود والترمذي (2).

3 -

ويستفتح أحياناً قنوته بما ثبت عن عمر رضي الله عنه وهو: «اللهمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحَقٌ، اللهمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِى عَلَيْكَ الخَيْرَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ» . أخرجه البيهقي (3).

4 -

وله أن يزيد من الأدعية مما ثبت ولا يطيل، ومنها:

«اللهمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» . أخرجه مسلم (4).

«اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْل، ِ وَالهَرَمِ وَعَذَابِ

القَبْرِ، اللهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا

(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1481) ، وهذا لفظه، والترمذي برقم (3477).

(2)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1425) ، وهذا لفظه، والترمذي برقم (464).

(3)

صحيح/ أخرجه البيهقي برقم (3144) ، انظر الإرواء رقم (428).

(4)

أخرجه مسلم برقم (2720).

ص: 638

وَمَوْلَاهَا اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا». أخرجه مسلم (1).

5 -

ثم يقول في آخر وتره: «اللهمَّ إِنِّي أَعُوذ برِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذ بكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» . أخرجه أبو داود والترمذي (2).

6 -

ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر قنوت الوتر، ولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم، لا في القنوت ولا في غيره، لا داخل الصلاة ولا خارجها.

- حكم الجماعة للوتر:

الوتر لا تشرع له الجماعة إلا إذا كان بعد التراويح في رمضان، وإذا دعا الإمام في قنوت الوتر فالسنة أن يؤمِّن مَنْ وراءه.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَهْراً مُتَتَابعاً فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِب وَالعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ. أخرجه أبو داود (3).

- ما يقوله بعد السلام من صلاة الوتر:

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ بثلَاثِ رَكَعَاتٍ

كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثانِيَةِ بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا

(1) أخرجه مسلم برقم (2722).

(2)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1427) ، وهذا لفظه، والترمذي برقم (3566).

(3)

حسن/ أخرجه أبو داود برقم (1443).

ص: 639

الْكَافِرُونَ}، وَفِي الثالِثةِ بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِذا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ:«سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ثلَاث مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ» . أخرجه أبو داود والنسائي (1).

- حكم الصلاة بعد الوتر:

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ قالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أرَادَ أنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإقَامَةِ، مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ. أخرجه مسلم (2).

- حكم تكرار الوتر:

السنة أن يكون الوتر خاتمة صلاة الليل، والوتر حق على كل مسلم في كل ليلة، ولا يجوز تكراره في الليلة الواحدة.

ومن أوتر أول الليل ثم قام في آخره فإنه لا يوتر مرة ثانية، بل يصلي شفعاً مثنى مثنى ولا ينقض وتره، بل يكتفي بوتره السابق.

عَنْ طَلْق بن عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . أخرجه أبو داود والترمذي (3).

- أفضل ما تُختم به صلاة الليل:

صلاة الليل الأفضل أن تختم بالوتر، سواء صلى في أول الليل، أو وسطه، أو

آخره.

(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1430) ، والنسائي برقم (1699)، وهذا لفظه.

(2)

أخرجه مسلم برقم (738).

(3)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1439) ، وهذا لفظه، والترمذي برقم (470).

ص: 640

ويستحب جعل الوتر آخر الليل، سواء كان للإنسان تهجد أم لا إذا وثق بالاستيقاظ آخر الليل.

فكما أن صلاة المغرب وتر، ويختم بها صلاة النهار، فكذلك الوتر حق يختم به صلاة الليل كل ليلة.

عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عُمر رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً» . متفق عليه (1).

- حكم إيقاظ الأهل للوتر:

يستحب للمسلم إذا قام لصلاة الليل أن يوقظ أهله للوتر.

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ، مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. متفق عليه (2).

- صفة قضاء الوتر:

1 -

يسن لمن فاته الوتر لنوم، أو نسيان، أو مرض، أو عذر أن يقضيه في النهار شفعاً حسب عادته، فإن كان يصلي إحدى عشرة صلى اثنتي عشرة ركعة، وإن كان يصلي سبع ركعات قضاها في النهار ثمان ركعات وهكذا.

1 -

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أثْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (3).

2 -

وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (998) ، واللفظ له، ومسلم برقم (751).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (997) ، واللفظ له، ومسلم برقم (512).

(3)

أخرجه مسلم برقم (746).

ص: 641

حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأنَّمَا قَرَأهُ مِنَ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (1).

2 -

من نام عن صلاة الوتر أو نسيها صلاها إذا استيقظ أو ذَكَر، ويقضيها بين أذان الفجر والإقامة على صفتها، ويقضيها نهاراً شفعاً لا وتراً.

- حكم الوتر في السفر:

صلاة الوتر سنة مؤكدة في الحضر والسفر.

والمسافر إن كان نازلاً فيصلي الوتر كالمقيم، وإن كان سائراً راكباً على ظهر سيارة أو قطار، أو طائرة، أو سفينة أو غيرها من وسائل المواصلات فالسنة أن يصلي الوتر على راحلته مستقبلاً القبلة إن تيسر، فإن لم يتمكن استقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر.

فإن لم يستطع صلى حيثما توجهت به راحلته قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً يومئ برأسه، أما الفريضة فلا بد أن يستقبل القبلة في جميع صلاته.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَاّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. متفق عليه (2).

- حكم القنوت في الفرائض:

1 -

القنوت عند النوازل سنة في جميع الصلوات الخمس وهو في صلاة المغرب

والفجر آكد.

(1) أخرجه مسلم برقم (747).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1000) ، واللفظ له، ومسلم برقم (700).

ص: 642

1 -

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَهْراً مُتَتَابعاً فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِب وَالعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، إِذا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ. أخرجه أبو داود (1).

2 -

وَعَنْ أَنَس رضي الله عنه قَالَ: كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالفَجْر. أخرجه البخاري (2).

2 -

دعاء القنوت في النوازل يشرع في الفرائض عند وجود سببه، وليس بسنة دائمة في الصلاة، فالقنوت في الفجر في غير النوازل بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك القنوت عند زوال سببه.

1 -

عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْراً، يَدْعُو عَلَى أحْيَاءٍ مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ. أخرجه مسلم (3).

2 -

وَعَنْ أَبي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لأَِبي: يَا أَبَةِ إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ هَا هُنَا بالكُوفَةِ نَحْواً مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَث. أخرجه الترمذي والنسائي (4).

3 -

يجوز أن يقنت في الفرائض قبل الركوع، والأفضل أن يكون القنوت بعد الركوع، وأن يرفع يديه، ويجهر الإمام بالدعاء، ويؤمِّن من خلفه، ويدعو

مباشرة بما ورد بعد قوله (ربنا ولك الحمد) بعد الركوع.

(1) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (1443) ، انظر الإرواء رقم (424).

(2)

أخرجه البخاري برقم (1004).

(3)

أخرجه مسلم برقم (677).

(4)

صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (402) ، وهذا لفظه، والنسائي برقم (1080).

ص: 643

- صفة دعاء القنوت في الفرائض:

السنة لمن قنت في الفرائض أن يدعو في كل وقت ونازلة بما يناسب الوقت والنازلة من الدعاء للمسلمين المستضعفين، أو الدعاء على الكفار الظالمين، أو بهما معاً، أو بما يناسب النازلة، ويسمي مَنْ يدعو له أو عليه.

1 -

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ، إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ:«اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، اللهمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» . يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ:«اللهمَّ العَنْ فُلَاناً وَفُلَاناً» . لأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآيَةَ. متفق عليه (1).

2 -

وعَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلاةٍ: «اللهمَّ العَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلاً وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ» . أخرجه مسلم (2).

3 -

وَعَنْ خُفَاف بن إِيمَاءٍ رضي الله عنه قَالَ: رَكَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، اللهمَّ! العَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالعَنْ رِعْلاً وَذَكْوَانَ» . ثُمَّ وَقَعَ سَاجِداً، قال خُفَافٌ:

فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الكَفَرَةِ مِنْ أجْلِ ذَلِكَ. أخرجه مسلم (3).

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4560) ، واللفظ له، ومسلم برقم (975).

(2)

أخرجه مسلم برقم (679).

(3)

أخرجه مسلم برقم (679).

ص: 644

4 -

وَعَنْ عَبْدَاللهِ بْنَ أبِي أوْفَى رضي الله عنه قالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأحْزَابِ عَلَى المُشْرِكِينَ، فَقال:«اللهمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اللهمَّ اهْزِمِ الأحْزَابَ، اللهمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ» . متفق عليه (1).

5 -

وَعَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إذْ قال قَائِلٌ مِنْهُمْ: ألا تَنْظُرُونَ إلَى هَذَا المُرَائِي، أيُّكُمْ يَقُومُ إلَى جَزُورِ آلِ فُلانٍ، فَيَعْمِدُ إلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلاهَا، فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ، حَتَّى إذَا سَجَدَ، وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِداً، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إلَى فَاطِمَةَ عليها السلام، وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِداً، حَتَّى ألْقَتْهُ عَنْهُ، وَأقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلاةَ، قال:«اللهمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللهمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللهمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» . ثُمَّ سَمَّى: «اللهمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ» . قال عَبْدُاللهِ: فَوَاللهِ، لَقَدْ رَأيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إلَى القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«وَأُتْبِعَ أصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً» . متفق عليه (2).

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2933) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1742).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (520) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1794).

ص: 645