الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - باب صلاة الجمعة
- حكمة مشروعية صلاة الجمعة:
الإسلام يدعو إلى الاجتماع في النيات، والأقوال، والأعمال، والأخلاق، والقلوب، والأبدان؛ لما في ذلك من القوة والمهابة، وتحقيق أواصر الألفة والمحبة بين المسلمين.
وقد شرع الله لتحقيق ذلك اجتماعات متعددة:
اجتماعات حي: في الصلوات الخمس كل يوم وليلة.
اجتماعات بلد: في الجمعة والعيدين.
اجتماعات أقطار: في الحج والعمرة بمكة.
فهذه اجتماعات المسلمين صغرى .. ومتوسطة .. وكبرى.
- فضل يوم الجمعة:
1 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ» . أخرجه مسلم (1).
2 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ» . أخرجه مسلم (2).
(1) أخرجه مسلم برقم (854).
(2)
أخرجه مسلم برقم (233).
- حكم صلاة الجمعة:
1 -
صلاة الجمعة ركعتان، وتجب على كل مسلم، ذكر، بالغ، عاقل، مقيم ببناء يشمله اسم واحد.
2 -
صلاة الجمعة تكفي عن صلاة الظهر، فلا يجوز لمن صلاها أن يصلي بعدها ظهراً.
3 -
لا تجب صلاة الجمعة على أربعة:
المرأة، والمريض، والمسافر، والصبي، ومن في حكمهم، ومن حضرها منهم أجزأته.
1 -
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)} [الجمعة:9].
2 -
وَعَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَوَاحُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» . أخرجه أبو داود والنسائي (1).
- شروط إقامة الجمعة:
يشترط أداء صلاة الجمعة في وقتها، وأن يحضرها جماعة لا يقلون عن ثلاثة من الرجال، وأن يتقدمها خطبتان، وأن تكون في الحضر.
- حكم إقامة الجمعة في البلد:
إقامة الجمعة في البلد لا يشترط لها إذن الإمام.
أما تعدد صلاة الجمعة في أكثر من مكان في البلد فلا يجوز إلا لحاجة وضرورة بإذن الإمام، وتقام في المدن والقرى لا في البادية والسفر.
(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (342) ، والنسائي برقم (137)، وهذا لفظه.
- وقت صلاة الجمعة:
وقت صلاة الجمعة الأفضل بعد زوال الشمس إلى آخر وقت الظهر، وتجوز قبل الزوال.
1 -
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. أخرجه البخاري (1).
2 -
وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الجُمُعَةَ، فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئاً نَسْتَظِلُّ بِهِ. متفق عليه (2).
- وقت الأذان لصلاة الجمعة:
لصلاة الجمعة أذانان:
الأول قبل الزوال، والثاني إذا دخل الإمام قبيل الخطبة، والأَوْلى أن يكون بين النداء الأول للجمعة والنداء الثاني فاصل زمني يتمكن فيه المسلم -خاصة البعيد والنائم والغافل- من الاستعداد للصلاة، والأخذ بآدابها وسننها، والسعي إليها كساعة مثلاً.
- ما يسن يوم الجمعة من الأفعال:
يسن للمسلم الذي تلزمه الجمعة ما يلي:
الاغتسال، والطيب، ولبس أحسن الثياب، والتبكير للجمعة، والمشي إلى المسجد، والصلاة في الصف الأول، والاشتغال بالنوافل.
1 -
عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ
(1) أخرجه البخاري برقم (904).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4168) ، ومسلم برقم (860)، واللفظ له.
بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الامَامُ، إلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى». أخرجه البخاري (1).
2 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» . متفق عليه (2).
3 -
وَعَنْ أَوْس بْن أَوْسٍ الثقَفِيّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» . أخرجه أبو داود والترمذي (3).
- وقت غسل الجمعة:
يبدأ وقت الغسل يوم الجمعة من طلوع فجر يوم الجمعة، ويمتد إلى قبيل أداء صلاة الجمعة، ويستحب تأخير الغسل إلى قبيل الرواح إلى صلاة الجمعة.
- حكم الغسل يوم الجمعة:
غسل الجمعة سنة مؤكدة، ويجب الغسل على من به رائحة كريهة تتأذى منها
(1) أخرجه البخاري برقم (883).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (881) ، واللفظ له، ومسلم برقم (850).
(3)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (345) ، وهذا لفظه، والترمذي برقم (496).
الملائكة والناس.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» . متفق عليه (1).
- فضل صلاة الجمعة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ» . أخرجه مسلم (2).
- وقت السعي للجمعة:
1 -
وقت السعي المستحب إلى الجمعة يبدأ من طلوع الشمس يوم الجمعة.
أما وقت السعي الواجب إلى الجمعة فهو عند النداء الثاني إذا دخل الإمام للخطبة.
2 -
يعرف المسلم الساعات الخمس التي جاءت في فضل السعي المبكر يوم الجمعة بأن يقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام إلى خمسة أقسام، وبذلك يعرف مقدار كل ساعة.
1 -
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)} [الجمعة:9].
2 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ باب مِنْ أبْوَابِ المَسْجِدِ مَلائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأوَّلَ فَالأوَّلَ، فَإِذَا
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (858) ، واللفظ له، ومسلم برقم (846).
(2)
أخرجه مسلم برقم (857).
جَلَسَ الإمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاؤا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ، وَمَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي البَدَنَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الكَبْشَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي البَيْضَةَ». متفق عليه (1).
- ما يستحب من الأذكار والأدعية يوم الجمعة:
قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة أو يومها .. الإكثار من الدعاء والذكر رجاء موافقة ساعة الإجابة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقال:«فِيهِ سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْألُ اللهَ تَعَالَى شَيْئاً، إلا أعْطَاهُ إيَّاهُ» . وَأشَارَ بِيَدِهِ يُقَللهَا. متفق عليه (2).
- ما يسن أن يقرأ الإمام في فجر الجمعة:
يسن أن يقرأ الإمام في الركعة الأولى من صلاة الفجر يوم الجمعة سورة السجدة وفي الركعة الثانية سورة الإنسان.
وله أحياناً أن يقرأ بغيرهما بمقدارهما، أو أقصر منهما، من طوال المفصل، وأوساطه، وقصاره، وأحياناً بأطول من ذلك.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِي الفَجْرِ، يَوْمَ الجُمُعَةِ: الم تَنْزِيلُ، وَهَلْ أتَى. متفق عليه (3).
- مكانة يوم الجمعة:
1 -
يوم الجمعة في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (929) ، ومسلم برقم (850)، واللفظ له.
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (935) ، واللفظ له، ومسلم برقم (852).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (891) ، ومسلم برقم (880)، واللفظ له.
القدر في رمضان.
فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والحج ميزان العمر.
2 -
يوم الجمعة يوم عظيم عند الله، فهو اليوم الذي تفزع فيه الدواب منه إلا الإنس والجن، وفيه تقوم الساعة.
3 -
يوم الجمعة سيد أيام الأسبوع، فيه صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، وأعظم مجامع المسلمين، وفيه خطبة الجمعة التي فيها الثناء على الله وتمجيده، والشهادة له بالوحدانية.
4 -
لشرف هذا اليوم العظيم فقد خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادات تميز بها عن غيره: منها قراءة سورة السجدة والإنسان في فجره، والتأكيد على الغسل فيه، ولبس أحسن الثياب، والتطيب، والتبكير للمسجد يوم الجمعة، والاشتغال بالنوافل والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام، والإنصات للخطبة، وقراءة سورة الكهف في يومه أو ليلته، وقراءة سبح والغاشية في صلاة الجمعة، أو الجمعة والمنافقون، أو الجمعة والغاشية، وللماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها، وفيه ساعة الإجابة التي لا يسأل المسلم فيها ربه شيئاً إلا أعطاه إياه، وهو يوم عيد يكره إفراده بالصوم.
- وقت مجيء الإمام للخطبة:
السنة أن يبكر المأموم للجمعة والعيدين والاستسقاء.
أما الإمام فيأتي في الجمعة والاستسقاء عند الخطبة، وفي العيدين يأتي عند وقت الصلاة.
- حكم من دخل والمؤذن يؤذن:
من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر، والمؤذن يؤذن، صلى
ركعتين خفيفتين، ثم ينصت لسماع خطبة الجمعة.
- بم تكون الخطبة:
السنة أن تكون خطبة الجمعة باللغة العربية لمن يحسنها، وإن ترجمت للحاضرين بلغتهم لكونهم لا يفهمون العربية فهو أولى، فإن لم يمكن خطب بلغتهم؛ لأن المقصود فهمها، والعمل بموجبها.
أما الصلاة فلا تصح فرضاً أو نفلاً إلا بالعربية.
- موضوع الخطبة:
خُطب النبي صلى الله عليه وسلم وخُطب أصحابه رضي الله عنهم كلها تشتمل على بيان التوحيد والإيمان، وذكر صفات الرب جل جلاله، وأصول الإيمان، وذكر أحوال اليوم الآخر، والجنة والنار.
كما تشتمل على ذكر آلاء الله التي تحببه إلى خلقه، وذكر أيامه التي تخوفهم بأسه وبطشه.
كما تشتمل على ذم الاغترار بالدنيا، والترغيب في الآخرة، وذكر الموت، والحث على طاعة الله ورسوله، والتحذير من الشرك والمعاصي.
فيذكر الخطيب من عظمة الله وعظمة أسمائه وصفاته، وعظمة خزائنه، وجميل أفعاله، وجلاله وكبريائه، وعظيم آلائه ونعمه ما يحببه إلى خلقه، ويعظمه في قلوبهم، ويأمر بطاعته وذكره وشكره والثناء عليه ما يحببهم إليه.
فينصرفون وقد أحبوه وأحبهم، وامتلأت قلوبهم بالإيمان واليقين والخشية لربهم، وتحركت جوارحهم لطاعته وعبادته، ولهجت ألسنتهم بذكره وشكره وحمده، وكثرة الاستغفار والتوبة.
- مقدار وقت الخطبة والصلاة:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل خطبته أحياناً، ويقصرها أحياناً، بحسب حاجة الناس، وتغير الأحوال.
وكانت خطبته العارضة أطول من خطبته الراتبة، وصلاته أطول من خطبته.
ويسن للإمام أن يقصر الخطبة، ويطيل الصلاة، على ما ورد في السنة.
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَتْ صَلاتُهُ قَصْداً، وَخُطْبَتُهُ قَصْداً. أخرجه مسلم (1).
- صفة الجلوس لسماع الخطبة:
يسن للمصلي أن يحضر للجمعة مبكراً، وأن يدنو من الإمام.
ويسن للمصلين أن يستقبلوا الإمام بوجوههم أثناء الخطبة؛ وذلك أحضر للقلب، وأبلغ في السماع، وأوعى للكلام، وأبعد عن النوم، وأبلغ في الوعظ، وأشجع للخطيب، وهو الذي يقتضيه الأدب.
وكان الصحابة رضي الله عنهم إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم يعظهم ويعلمهم جلسوا حوله، واستقبلوه بوجوههم.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله عنه قالَ: إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. متفق عليه (2).
- صفة الخطيب:
السنة أن يلبس الإمام أحسن ثيابه، وأن يخطب على منبر له ثلاث درجات،
(1) أخرجه مسلم برقم (866).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (921) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1052).
فإذا دخل للخطبة صعد المنبر مباشرة، ثم واجه المصلين وسلم عليهم.
ثم يجلس حتى يؤذن المؤذن، ثم يخطب الخطبة الأولى قائماً، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية قائماً كذلك.
ويسن أن يخطب خطبة قصيرة حفظاً، فإن لم يقدر خطب بورقة، وله أن يقطع الخطبة لعارض من أمر، أو تنبيه، أو توجيه، ثم يواصل.
1 -
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ. أخرجه مسلم (1).
2 -
وَعَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إذْ قَامَ رَجُلٌ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ اللهَ أنْ يَسْقِيَنَا. فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. متفق عليه (2).
- وجوب الإنصات أثناء الخطبة:
يجب على المصلين جميعاً الإنصات لسماع الخطبة، والكلام أثناء الخطبة يفسد الأجر، ويُلحق الإثم، فلا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا للإمام، ومَنْ يكلمه الإمام لمصلحة.
ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها لمصلحة، ويحرم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ
(1) أخرجه مسلم برقم (867).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (932) ، واللفظ له، ومسلم برقم (897).
الجُمُعَةِ أنْصِتْ، وَالإمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ». متفق عليه (1).
- فضل سماع خطبة الجمعة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا» . أخرجه مسلم (2).
- حكم من دخل والإمام يخطب:
من دخل والإمام يخطب فالسنة أن يصلي ركعتين ويتجوّز فيهما، ثم ينصت لسماع الخطبة، ومن نعس وهو في المسجد فالسنة أن يتحول من مجلسه ذلك إلى غيره.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنه قالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ:«يَا سُلَيْكُ! قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» . ثُمَّ قال: «إِذَا جَاءَ أحَدُكُمْ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» . متفق عليه (3).
- صفة خطبة الجمعة:
1 -
يسن للإمام أن يستفتح خطبته أحياناً بخطبة الحاجة، وأحياناً بغيرها، وخطبة الحاجة هي:
«إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدهُ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (934) ، واللفظ له، ومسلم برقم (851).
(2)
أخرجه مسلم برقم (857).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (161) ، ومسلم برقم (875)، واللفظ له.
وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَرِيكَ له، وأشْهَدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُهُ.
«أما بعد» .. وأحياناً لا يذكر هذه الآيات.
وأحياناً يقول بعد قوله أما بعد: «فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ» . أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (1).
2 -
السنة أن يتولى الخطبة والصلاة إمام واحد.
ويجوز أن يخطب رجل، ويصلي الجمعة بالناس آخر لعذر.
3 -
يسن للخطيب أن يقرأ من القرآن في خطبته، وأن يخطب أحياناً بسورة (ق)، وأن يستسقي في خطبته عند الحاجة، وأن تكون خطبته أقصر من صلاته.
1 -
عَنْ عَمَّار بنِ ياسِر رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً» . أخرجه مسلم (2).
2 -
وَعَنْ أمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رضي الله عنها قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا
(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (2118) ، والنسائي برقم (1578)، وابن ماجه برقم (1892)، وأصله في مسلم برقم (868).
(2)
أخرجه مسلم برقم (869).
وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِداً، سَنَتَيْنِ أوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ، وَمَا أخَذْتُ (ق وَالقُرْآنِ المَجِيدِ) إِلا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ. أخرجه مسلم (1).
- حكم التسمية في بدء الخطبة:
الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كتب كتاباً بسمل ولم يحمدل، وإذا خطب حمد الله بدون بسملة.
- حكم الدعاء أثناء الخطبة:
1 -
يسن للإمام أن يدعو في خطبته لما فيه صالح الإسلام والمسلمين، مما ورد في القرآن والسنة.
2 -
لا يشرع لا للإمام ولا للمأمومين رفع اليدين أثناء الدعاء في الخطبة إلا إذا استسقى الإمام فيرفع يديه ويرفع الناس.
3 -
يشير الإمام أثناء الدعاء بأصبعه السبابة ولا يرفع يديه.
أما التأمين على الدعاء فمشروع للمصلين مع خفض الصوت به.
- صفة صلاة الجمعة:
صلاة الجمعة ركعتان يصليهما الإمام بعد خطبة الجمعة.
ويسن للإمام أن يقرأ جهراً في الأولى بعد الفاتحة بسورة (الجمعة).
ويقرأ جهراً في الثانية بعد الفاتحة بسورة (المنافقون).
أو يقرأ في الأولى بـ (الجمعة)، وفي الثانية بـ (الغاشية).
(1) أخرجه مسلم برقم (873).
أو يقرأ في الأولى بـ (الأعلى)، وفي الثانية بـ (الغاشية).
يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة بوجوهها المشروعة.
وله أن يقرأ فيهما بما تيسر من القرآن، فإذا صلى الركعتين سلم.
1 -
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ، بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، وَهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ. قال: وَإِذَا اجْتَمَعَ العِيدُ وَالجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأ بِهِمَا أيْضاً فِي الصَّلاتَيْنِ. أخرجه مسلم (1).
2 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، يَوْمَ الجُمُعَةِ: الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَهَلْ أتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ، وَأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ سُورَةَ الجُمُعَةِ وَالمُنَافِقِينَ. أخرجه مسلم (2).
- صفة سنة الجمعة:
يسن للمسلم أن يصلي بعد الجمعة في بيته ركعتين، ويصلي في بعض الأحيان أربعاً بسلامين.
أما إذا صلى في المسجد فيسن له أن يصلي أربعاً بسلامين.
ولا سنة للجمعة قبلها، بل يصلي ما شاء حتى يأتي الإمام.
1 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّى أحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبَعاً» . أخرجه مسلم (3).
2 -
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الجُمُعَةَ، انْصَرَفَ فَسَجَدَ
(1) أخرجه مسلم برقم (878).
(2)
أخرجه مسلم برقم (879).
(3)
أخرجه مسلم برقم (881).
سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ ذَلِكَ. متفق عليه (1).
- المسبوق متى يدرك الجمعة:
من أدرك مع الإمام الخطبة والصلاة فهو أفضل وأعظم أجراً، ومن أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة جاء بركعة أخرى وأتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ركعة فينويها ظهراً، ويصلي أربع ركعات.
- حكم ترك الجمعة:
من فاتته صلاة الجمعة قضاها ظهراً أربع ركعات، فإن كان معذوراً فلا إثم عليه، وإن كان غير معذور فهو آثم إثماً كبيراً.
1 -
عَنْ عَبْدِاللهِ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ» . أخرجه مسلم (2).
2 -
وَعَنْ ابْن عُمَرَ وَأبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما أنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ، عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ، أوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ» . أخرجه مسلم (3).
3 -
وَعَنْ أَبي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثلَاث جُمَعٍ تَهَاوُناً بهَا طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبهِ» . أخرجه أبو داود والترمذي (4).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (937) ، ومسلم برقم (882)، واللفظ له.
(2)
أخرجه مسلم برقم (652).
(3)
أخرجه مسلم برقم (865).
(4)
حسن صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1052) ، وهذا لفظه، والترمذي برقم (500).
- حكم السفر يوم الجمعة:
يجوز للإنسان أن يسافر لحاجته كل وقت، وأفضل أوقات السفر المختار يوم الخميس، ويجوز السفر يوم الجمعة صباحاً أو مساءً، ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد النداء الثاني إلا لضرورة، كخوف فوت رفقة، أو حضور وقت الرحلة في طائرة، أو سيارة، أو سفينة ونحو ذلك.
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9)} [الجمعة:9].
- هل تجب الجمعة على المسافر:
1 -
صلاة الجمعة لا تجب على المسافر، والمسافر لا يشرع له تقصُّد صلاة الجمعة ما لم يستوطن، وإن صلاها صحت منه.
2 -
إذا مر المسافر ببلد تقام فيه الجمعة، وسمع النداء، وأراد أن يستريح في هذا البلد لزمته صلاة الجمعة، وإن خطب وصلى بهم الجمعة صحت صلاة الجميع.
ولا جمعة على المريض الذي لا يستطيع شهودها، ولا على السجين؛ لأنه معذور، فإن أُذن له بشهودها لزمته.
- الحكم إذا وافق العيد يوم الجمعة:
إذا وافق العيد يوم الجمعة سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد، ويصلون ظهراً، إلا الإمام فإنها لا تسقط عنه، وكذا من لم يصل العيد، وإن صلاها من صلى العيد أجزأته عن صلاة الظهر.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي
يَوْمِكُمْ هَذا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (1).
- وقت ساعة الإجابة:
أخفى الله عز وجل ليلة القدر في الليالي العشر الأواخر من رمضان، وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة؛ ليجتهد العبد في تحريها، وينافس في الأعمال الصالحة ليغنم وافر الأجر، وهي ساعة خفيفة.
وترجى ساعة الإجابة في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة بعد العصر، وما بين أن يجلس الإمام إلى نهاية الصلاة.
ويسن فيها الإكثار من الذكر والدعاء، وسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة، فالدعاء في هذا الوقت حريّ بالإجابة.
1 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقال:«فِيهِ سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْألُ اللهَ تَعَالَى شَيْئاً، إلا أعْطَاهُ إيَّاهُ» . وَأشَارَ بِيَدِهِ يُقَللهَا. متفق عليه (2).
2 -
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَوْمُ الجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئاً إِلَاّ آتَاهُ إِيَّاهُ فَالتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ. أخرجه أبو داود والنسائي (3).
(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1073) ، وهذا لفظه، وابن ماجه برقم (1311).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (935) ، واللفظ له، ومسلم برقم (852).
(3)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1048)، وأخرجه النسائي برقم (1389) وهذا لفظه.