الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - باب الوضوء
- الوضوء: هو التعبد لله باستعمال ماء طهور على صفة مخصوصة في الشرع. وأصل الوضوء من الوَضاءة، وهي الحُسن والنظافة.
- أقسام الحدث:
ينقسم الحدث إلى قسمين:
الحدث الأصغر .. والحدث الأكبر.
فالحدث الأصغر يمنع من صحة الصلاة.
والحدث الأكبر وهو الجنابة، والحيض والنفاس للمرأة.
وحدث الجنابة يمنع من شيئين:
الصلاة .. والطواف بالبيت.
وحدث الحيض والنفاس يمنع من خمسة أشياء، وهي:
الصلاة .. والطواف بالبيت .. والصوم .. والطلاق .. والجماع.
- فضائل الوضوء:
1 -
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)} [البقرة:222].
2 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنَّ أمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» . متفق عليه (1).
3 -
وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأ
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (136) ، واللفظ له، ومسلم برقم (246).
فَأحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أظْفَارِهِ». أخرجه مسلم (1).
4 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «ألا أدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» . قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! قال:«إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» . أخرجه مسلم (2).
5 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ» . أخرجه مسلم (3).
- حكم الوضوء:
1 -
يجب الوضوء للصلاة فرضاً كانت أو نفلاً.
1 -
…
[المائدة:6].
2 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تُقْبَلُ صَلاةُ مَنْ أحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ» . قال رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قال: فُسَاءٌ أوْ ضُرَاطٌ. متفق عليه (4).
2 -
يسن الوضوء للطواف بالبيت .. ومس المصحف .. وتلاوة القرآن .. وذكر الله .. وعند النوم.
(1) أخرجه مسلم برقم (245).
(2)
أخرجه مسلم برقم (251).
(3)
أخرجه مسلم برقم (250).
(4)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (135) ، واللفظ له، ومسلم برقم (225).
3 -
يسن الوضوء على الدوام؛ لما فيه من إجلال الله.
1 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: «يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ» . قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِي: أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُوراً، فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَاّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. متفق عليه (1).
2 -
وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ
…
». متفق عليه (2).
- صفات الوضوء الواردة في السنة:
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة .. ومرتين مرتين .. وثلاثاً ثلاثاً .. وأحياناً يخالف فيغسل وجهه ثلاثاً .. ويديه مرتين .. ورجليه مرة .. والرأس يمسح مرة واحدة في جميع الحالات.
والأفضل للمسلم أن يفعل الأكمل .. وينوع .. فيأتي بهذا مرة .. وبهذا مرة .. إحياءً للسنة.
1 -
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قالَ: تَوَضَّأ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً مَرَّةً. أخرجه البخاري (3).
2 -
وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. أخرجه البخاري (4).
3 -
وَعَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ، أنَّهُ رَأى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه دَعَا بِإنَاءٍ،
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1149) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2458).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (247) ، واللفظ له، ومسلم برقم (271).
(3)
أخرجه البخاري برقم (157).
(4)
أخرجه البخاري برقم (158).
فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإناءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً، وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ إلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . متفق عليه (1).
4 -
وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الأَنْصَارِىِّ رضي الله عنه -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. متفق عليه (2).
- شروط الوضوء:
للوضوء شروط لا يصح إلا بها، وهي:
نية الوضوء ومحلها القلب .. وأن يكون الماء طهوراً مباحاً .. وأن يزال من أعضاء الوضوء ما يمنع وصول الماء إلى البشرة كالصمغ، والأصباغ ونحوها .. وطهارة السبيلين من الغائط والبول.
- مكان الوضوء:
يسن أن يتوضأ المسلم في بيته، ويجوز للمسلم أن يتوضأ في أي مكان فيه
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (159) ، واللفظ له، ومسلم برقم (226).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (185) ، ومسلم برقم (235) واللفظ له.
ماء طاهر مباح، ويجوز الوضوء في المسجد، ولا يدخل في الوضوء قضاء الحاجة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً» . أخرجه مسلم (1).
ويحرم الدخول بالمصحف إلى الحمام، ولا حرج على المسلم من دخول الحمام ومعه شريط أو جوال فيه مصحف؛ لأنه بمنزلة الجوف إذا كان فيه شيء من القرآن.
- مقدار ماء الوضوء:
السنة في الوضوء أن لا يجاوز المسلم في غسل أعضائه أكثر من ثلاث مرات، ومن زاد فقد أساء وتعدى وظلم.
ويسن أن يتوضأ بمد، ومن زاد على ذلك بلا إسراف فلا حرج.
عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ، أوْ كَانَ يَغْتَسِلُ، بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأ بِالمُدِّ. متفق عليه (2).
- ماذا يفعل من قام من النوم وأراد الوضوء:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثاً، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أيْنَ بَاتَتْ
يَدُهُ». متفق عليه (3).
(1) أخرجه مسلم برقم (666).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (201) ، واللفظ له، ومسلم برقم (325).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (162) ، ومسلم برقم (278)، واللفظ له.
- فروض الوضوء ستة وهي:
1 -
غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق.
2 -
غسل اليدين مع المرفقين.
3 -
غسل الرأس ومنه الأذنان.
4 -
غسل الرجلين إلى الكعبين.
5 -
الترتيب بين الأعضاء السابقة.
6 -
الموالاة بين غسل الأعضاء السابقة.
- سنن الوضوء:
السواك ومحله عند البدء بالوضوء .. وغسل الكفين ثلاثاً قبل البدء في الوضوء .. والبدء بالمضمضة ثم الاستنشاق قبل غسل الوجه .. وغسل الأعضاء ثلاثاً إلا الرأس فيمسح مرة واحدة .. وتقديم غسل اليد اليمنى على اليسرى .. وتقديم غسل الرجل اليمنى على اليسرى .. والدعاء بعد الوضوء بما ورد .. وصلاة ركعتين بعد الوضوء.
- كيفية المضمضة والاستنشاق:
السنة تقديم المضمضة على الاستنشاق عند الوضوء .. وأن تكون بثلاث غرفات .. كل غرفة نصفها للفم، ونصفها للأنف.
- كيفية مسح الرأس:
السنة في مسح الرأس في الوضوء أن يبدأ من مقدمة الرأس إلى مؤخرته .. ثم يرجع ماسحاً بيديه من مؤخرته إلى مقدمته .. ولو عمم الرأس بالمسح جاز .. والمرأة كالرجل في ذلك .. ولا تمسح على الضفائر.
- صفة الوضوء المجزئ:
أن ينوي الوضوء .. ثم يتمضمض ويستنشق .. ويغسل وجهه .. ويغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرفقين .. ويمسح رأسه مع الأذنين .. ويغسل رجليه مع الكعبين، يغسل كل عضو من أعضاء الوضوء مرة واحدة.
- صفة الوضوء الكامل:
1 -
أن ينوي بقلبه الوضوء.
2 -
ثم يغسل كفيه بالماء ثلاث مرات.
3 -
ثم يتمضمض ويستنشق بغرفة واحدة، نصف الغرفة لفمه والنصف الآخر لأنفه، يفعل ذلك ثلاث مرات.
4 -
ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، يفعل ذلك ثلاث مرات.
5 -
ثم يغسل يده اليمنى من أطراف الأصابع إلى المرفق ثلاث مرات، ثم اليسرى كذلك.
6 -
ثم يبلل يديه بالماء، ويمسح بهما رأسه، يبدأ من مُقَدَّمه إلى أن يصل قفاه، ثم يعيدهما إلى مُقَدَّمه مرة أخرى، يفعل ذلك مرة واحدة.
7 -
ثم يغسل رجله اليمنى مع الكعب ثلاث مرات، ثم الرجل اليسرى كذلك، ويسبغ الوضوء في مواضعه.
8 -
ثم يدعو بما ورد في السنة من الذكر بعد الفراغ من الوضوء.
1 -
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ
وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. متفق عليه (1).
2 -
وَعَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ، أنَّهُ رَأى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه دَعَا بِإنَاءٍ، فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإناءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً، وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ إلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . متفق عليه (2).
- صفة الدعاء بعد الوضوء:
عَنْ عُمَر بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ يَتَوَضَّأ فَيُبْلِغُ (أوْ فَيُسْبِغُ) الوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُاللهِ وَرَسُولُهُ، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شَاءَ» . أخرجه مسلم (3).
- صفة الوضوء أثناء الغسل:
السنة أن يتوضأ مَنْ عليه حدث أكبر قبل الغسل.
ومن مس فرجه أثناء الغسل فغسله صحيح، لكن لا يصلي بهذا الغسل إلا إذا عمم بدنه بعد هذا اللمس بالماء، حتى يندرج الوضوء تحت الغسل، أو
يتوضأ بعد غسله؛ لأنه بلمسه الفرج انتقض وضوءه السابق.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (168) ، واللفظ له، ومسلم برقم (268).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (159) ، واللفظ له، ومسلم برقم (226).
(3)
أخرجه مسلم برقم (234).
- حكم الوضوء بماء زمزم:
ماء زمزم طعام طُعْم، وشفاء سُقْم، فيستحب للمسلم أن يشرب منه .. ويجوز له أن يتوضأ منه .. ويجوز نقله إلى بلده للشرب منه .. ويكره استعماله في إزالة النجاسة؛ تعظيماً له.
- حكم الوضوء لكل صلاة:
تجديد الوضوء لا يندب على الإطلاق .. ولا يشرع تكراره بدون سبب .. لكن يستحب الوضوء عند كل حدث .. وعند كل صلاة .. ما لم يكن محدثاً فيجب .. ويباح له بعد الفراغ من الوضوء أن يتنشف بمنديل ونحوه، وتركه أفضل.
عَنْ عَمْرو بْن عَامِرٍ عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُون؟ قال: يُجْزِئُ أحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. أخرجه البخاري (1).
- حكم ترك أحد أعضاء الوضوء:
من ترك غسل أحد أعضاء الوضوء أو بعضه لم يصح وضوءه.
فإن علم بتركه قبل أن يجف العضو الذي قبله غَسَله وما بعده .. وإن جف العضو الذي قبله، أعاد الوضوء كاملاً من أوله.
عن عبدِاللهِ بنِ عَمرو رضي الله عنهما قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ
إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ، تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ العَصْرِ، فَتَوَضَّؤُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ، وَأعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
(1) أخرجه البخاري برقم (214).
- صلى الله عليه وسلم: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أسْبِغُوا الوُضُوءَ» . متفق عليه (1).
ومن شك في ترك غسل أحد الأعضاء بعد انتهاء الوضوء لم يلتفت إلى هذا الشك.
ومن صلى بغير وضوء ناسياً أو جاهلاً فلا إثم عليه، لكن يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة.
- صفة وضوء من فقد عضواً:
إذا فقد الإنسان عضواً من أعضاء الوضوء توضأ كالمعتاد، وسقط عنه فرض العضو المفقود إلى غير تيمم؛ لأنه فَقَد محل الفرض، فلم يجب عليه.
وإذا قُطع من المفصل، ورُكِّب له عضو صناعي كيد، أو رجل، فإنه يجب عليه غسل رأس العضو إن لم يشق عليه نزعه.
فإذا قُطع من المرفق، وجب عليه غسل رأس العضد.
وإذا قُطعت رجله من الكعب، وجب عليه غسل طرف الساق.
- صفة وضوء من به باسور أو ناسور:
البواسير: جروح من الخارج على حلقة الدبر.
النواسير: جروح سيالة من داخل الدبر.
فالبواسير لا تنقض الوضوء؛ لأنها من الخارج.
والنواسير تنقض الوضوء، ومادتها نجسة؛ لأنها تخرج من الدبر.
والنواسير لها حالتان:
1 -
إن كانت النواسير سيالة مسترسلة، أو معه سلس في خروجها، فالأفضل أن
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (60) ، ومسلم برقم (241)، واللفظ له.
يتوضأ عند إرادة الصلاة، ويضع قطنة تمنع نزول الدم كالمستحاضة، ولا يضره خروج الدم؛ لأنه معذور.
2 -
وإن كان الدم يخرج قليلاً ثم يقف، فهذا ينتظر حتى يقف الدم، ثم يتوضأ ويصلي بطهارة كاملة.
- الأفضل للمستحاضة ومَنْ به حدث دائم كسلس البول ونحوه أن يتوضأ لكل صلاة في وقتها، فإن حصلت مشقة من الوضوء لكل صلاة كالبرد الشديد، أو كان الماء قليلاً، فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها، ثم يتوضأ ويصلي الظهر، ثم يؤذن فيصلي العصر، ويفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء.
قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} [التغابن:16].
- نواقض الوضوء:
نواقض الوضوء ستة، وهي:
1 -
الخارج من السبيلين كالبول والغائط، والدم والمني، والريح وغير ذلك.
2 -
زوال العقل بنوم طويل، أو إغماء، أو سكر، أو جنون.
3 -
مس الفرج باليد من غير حائل.
4 -
كل ما أوجب غسلاً كالجنابة والحيض والنفاس.
5 -
أكل لحم الجزور، وهو كل ما حمل خف البعير.
6 -
الردة عن الإسلام.
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً سَألَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أأتَوَضَّأ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قال: «إِنْ شِئْتَ، فَتَوَضَّأْ. وَإِنْ شِئْتَ، فَلا تَوَضَّأْ» . قال: أتَوَضَّأ
مِنْ لُحُومِ الإبِلِ؟ قال: «نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ» . أخرجه مسلم (1).
- حكم ما يخرج من الإنسان:
ما يخرج من الإنسان نوعان:
1 -
طاهر: وهو الريق والدمع، والعرق والمني، والمخاط والبصاق والقيء ونحوها.
2 -
نجس: وهو الغائط والبول، والودي والمذي، والدم الخارج من السبيلين.
- حكم الدم الخارج من السبيلين:
الدم الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، ومنه دم الحيض والنفاس.
أما الدم الخارج من بقية البدن من الأنف، أو السن، أو الجرح ونحو ذلك فلا ينقض الوضوء، قليلاً كان الدم أو كثيراً، لكن يحسن غسله من باب النظافة.
- حكم الماء الخارج من فرج الرجل أو المرأة:
الخارج من ذكر الرجل وقُبل المرأة أربعة أنواع:
1 -
البول: وهو نجس، ويجب منه الوضوء.
2 -
الوَدْي: ويخرج أحياناً بعد البول، وهو نجس، ويجب منه الوضوء.
3 -
المني: وهو طاهر، ويخرج من الإنسان عند الجماع أو الاحتلام، أو الاستمناء، ويجب منه الغسل إن خرج بشهوة.
4 -
المذي: وهو ما يخرج من الرجل أو المرأة عند المداعبة، وهو نجس، ويجب منه الوضوء لا الغسل.
(1) أخرجه مسلم برقم (360).
- حكم الرطوبة التي تخرج من فرج المرأة:
الرطوبة التي تخرج من فرج المرأة لها حالتان:
1 -
إن كانت الرطوبة تخرج من الرحم، فهي طاهرة لا تنقض الوضوء، وهذا هو الغالب.
2 -
وإن كانت تخرج من مخرج البول، فهي نجسة، ويجب منها الوضوء، فإن كانت مستمرة فحكمها حكم مَنْ به سلس البول.
- هل لمس المرأة ينقض الوضوء؟:
لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً، سواء كان مَحْرماً أو غير مَحْرم، بحائل أو بغير حائل، بشهوة أو بغير شهوة، ما لم ينزل منياً فيغتسل، أو مذياً فيغسل ذكره ويتوضأ.
ومن قبّل زوجته ولو بشهوة، لم ينتقض وضوءه، إلا أن يخرج منه شيء.
- هل يتوضأ من شك في الطهارة؟:
من تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على اليقين وهو الطهارة.
ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين وهو الحدث فليتطهر.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وَجَدَ أحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً فَأشْكَلَ عَلَيْهِ، أخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أمْ لا، فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أوْ يَجِدَ رِيحاً» . متفق عليه (1).
- صفة طهارة المريض:
يجب على المسلم أن يتوضأ بالماء .. فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (176) ، ومسلم برقم (362)، واللفظ له.
تيمم بتراب طاهر .. فإن عجز عن ذلك سقطت عنه الطهارة .. وصلى على حسب حاله .. والمشلول يطهِّره ويوضِّؤه ويُيمِّمه أيّ مسلم .. فإن لم يجد سقطت عنه الطهارة .. وصلى حسب حاله .. ولا يترك أحد الصلاة ما دام قادراً، وعقله حاضراً:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)}
…
[البقرة:185].
- حكم النوم اليسير:
النوم اليسير من قائم وجالس ومضطجع لا ينقض الوضوء.
1 -
عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ: أقِيمَتْ صَلاةُ العِشَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُنَاجِيهِ، حَتَّى نَامَ القَوْمُ، (أوْ بَعْضُ القَوْمِ) ثُمَّ صَلَّوْا. متفق عليه (1).
2 -
وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: أعْتَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلاةَ. قال عَطَاءٌ: قال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كَأنِّي انظر إلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ:«لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أمَّتِي لأمَرْتُهُمْ أنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا» . متفق عليه (2).
- حكم أداء الصلوات الخمس بوضوء واحد:
عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ
وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (643)، ومسلم برقم (376)، واللفظ له.
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (571) ، واللفظ له، ومسلم برقم (642).
تَصْنَعُهُ، قالَ:«عَمْداً صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ» . أخرجه مسلم (1).
- حكم وضوء الرجل مع امرأته:
يجوز للمسلم أن يتوضأ مع امرأته، في مكان واحد، ومن إناء واحد.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ قال: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمِيعاً. أخرجه متفق عليه (2).
- حكم الوضوء في المسجد:
السنة أن يكون الوضوء والغسل خارج المسجد في المنزل أو غيره، ويجوز الوضوء في المسجد إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه.
عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ قالَ: رَقِيتُ مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ فَتَوَضَّأ، فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنَّ أمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» . متفق عليه (3).
(1) أخرجه مسلم برقم (277).
(2)
أخرجه البخاري برقم (193).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (136) ، واللفظ له، ومسلم برقم (246).