الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 - دفن الميت
- ما يفعله من يتبع الجنازة:
يستحب لمن تبع الجنازة ألا يجلس حتى توضع على الأرض.
ولو تقدم الجنازة فله أن يجلس قبل أن تنتهي إليه.
أما حال الدفن، وبعد الدفن، فالسنة القيام للدعاء للميت والتعزية، وله أن يجلس إن شاء حتى يُدفن الميت.
عَنْ عُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إِذا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بالتَّثبيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» . أخرجه أبو داود (1).
- حكم حفر القبر:
حفر القبر من فروض الكفايات، وأولى الناس بذلك أقاربه، ويجوز لغيرهم فعل ذلك بأجرة أو بغير أجرة.
- حكم دفن الميت:
دفن الميت فرض كفاية، فتجب مواراة الآدمي مسلماً كان أو كافراً، لكن المسلم يُدفن حسب السنة، والكافر يوارى بالتراب في حفرة.
1 -
عَنْ أبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه أنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ. متفق
(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3221).
عليه (1).
2 -
وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ:«اذهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ثمَّ لَا تُحْدِثنَّ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَنِي» فَذهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي. أخرجه أبو داود (2).
- مكان دفن الأموات:
1 -
السنة أن يدفن الميت المسلم في مقابر المسلمين في كل بلد، ويستثنى من ذلك الأنبياء فيدفنون حيث قبضوا، والشهداء يدفنون في مصارعهم.
عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا حَمَلْنَا القَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَ مُنَادِي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا القَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ فَرَدَدْنَاهُمْ. أخرجه أبو داود (3).
2 -
لا يجوز أن يُدفن مسلم مع كافر، بل يدفن المسلم في مقابر المسلمين، ويدفن الكافر في مقابر المشركين.
3 -
يجب على أهل البلد أن يختاروا مكاناً في ناحية بلدهم ليدفنوا فيه موتاهم، وإن لم يمكن الحصول عليه إلا بثمن فيشترى، ويستحب شراؤه ووقفه على موتى المسلمين.
- مكان دفن الشهداء:
الشهداء ثلاثة أقسام:
1 -
شهيد الدنيا والآخرة: وهو المقتول في المعركة في سبيل الله مخلصاً، فهذا له
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3976) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2875).
(2)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3214).
(3)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3165).
أحكام الشهيد في الدنيا وفي ثواب الآخرة، ويدفن في مصرعه.
2 -
شهيد الدنيا فقط: وهو المقتول في المعركة مرائياً ونحوه، فهذا له حكم الشهيد في الدنيا، وليس له ثواب الشهداء في الآخرة.
3 -
شهيد الآخرة: وهو من أثبت له الشارع حكم الشهادة، ولم تجر عليه أحكامها في الدنيا كالغريق والمبطون ونحوهما، فهذا حكمه حكم بقية الموتى.
- أوقات دفن الأموات:
1 -
السنة أن يدفن الأموات نهاراً -وهو الأفضل-؛ لأن الناس في النهار أنشط، وأكثر حضوراً للصلاة، والحضور والتشييع والدفن في النهار أسهل وأيسر.
2 -
يجوز الدفن ليلاً إذا كان لا يفوت بالدفن شيء من حقوق الميت والصلاة عليه، أو عند الضرورة كخوف تغيره بسبب الحر، أو كثرة الأموات، أو عند خوف ونحو ذلك، ويجوز استعمال المصباح للإضاءة عند الدفن.
عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ يَوْماً، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلاً، فَزَجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلا أنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«إِذَا كَفَّنَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ» . أخرجه مسلم (1).
- الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات:
الأوقات التي لا يدفن فيها الأموات إلا عند الضرورة ثلاثة:
عند طلوع الشمس، وعند استوائها، وعند غروبها.
(1) أخرجه مسلم برقم (943).
عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ رضي الله عنه قالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (1).
- صفة القبر:
1 -
السنة توسيع القبر، وتحسينه، وتعميقه، ويكون العمق بحيث يواري الميت، ويحجب رائحته، ويمنع السباع منه كمقدار نصف قامة الإنسان.
عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: الحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الاِثنَيْنِ وَالثلَاثةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ» . قَالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «قَدِّمُوا أَكْثرَهُمْ قُرْآناً» . أخرجه أبو داود والنسائي (2).
2 -
يسن أن يحفر في أسفل القبر من جهة القبلة اللحد، وهو الشق بقدر الميت، ويجوز حفر الضريح في وسط القبر من أسفل بقدر الميت، يوضع فيه الميت، ثم يُسقف باللبن، واللحد أفضل؛ لأنه الذي اختاره الله لرسوله صلى الله عليه وسلم.
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنهما أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وَقَّاصٍ قال فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: الحَدُوا لِي لَحْداً، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْباً، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. أخرجه مسلم (3).
3 -
يجوز دفن الميت في اللحد والشق، واللحد أفضل على وجه العموم، فإن كانت
(1) أخرجه مسلم برقم (831).
(2)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3215) ، والنسائي برقم (2010) ، وهذا لفظه.
(3)
أخرجه مسلم برقم (966).
الأرض رخوة تنهار فالشق أفضل، وإن كانت صلبة لا تنهار فاللحد أفضل.
- الأحق بإنزال الميت في القبر:
1 -
يتولى إنزال الميت في قبره ودفنه الرجال دون النساء، وأولياء الميت أحق بإنزاله من غيرهم.
2 -
الأحق بإنزال الرجل الميت في قبره أولياؤه وأهله وذوو رحمه، ويُدخل المرأة قبرها محارمها أبوها، أو ابنها، أو أخوها، أو زوجها، أو غيرهم من المحارم.
قال الله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)} [الأنفال:75].
3 -
يُقدَّم الرجل الغريب على المحرم والزوج في الدفن إذا كان المحرم والزوج قد جامع أهله تلك الليلة.
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ:«هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ» . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ:«فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا» . فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا. أخرجه البخاري (1).
- عدد من ينزل في القبر:
ينزل في القبر لدفن الميت بحسب الحاجة والمصلحة، وليس لذلك حد من شفع أو وتر.
(1) أخرجه البخاري برقم (1342).
- صفة دفن الميت:
1 -
السنة إدخال الميت من جهة رجلي القبر، ويُسلُّ من عند رأسه، وهذا هو الأفضل.
عَنْ أَبي إِسْحَاقَ قَالَ: أَوْصَى الحَارِث أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُاللهِ بْنُ يَزِيدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثمَّ أَدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ القَبْرِ وَقَالَ: هَذا مِنَ السُّنَّةِ. أخرجه أبو داود (1).
ويجوز إدخال الميت إلى قبره من أي جهة من جهة القبلة معترضاً، أو من جهة رأس القبر.
2 -
ثم يوضع الميت في قبره في اللحد على جنبه الأيمن، ووجه إلى القبلة، ورأسه إلى يمين القبر، ورجلاه إلى يسار القبر، ويسن أن يقول عند وضعه في القبر:«بسْمِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم» . أخرجه أحمد وأبو داود (2).
3 -
ثم يُنصب اللبن عليه نصباً، ثم يُشرَّك بينها بالطين، ثم يُدفن بالتراب، ويُرفع القبر عن الأرض، والسنة أن يُرفع قدر شبر مسنماً؛ ليتميز القبر، ويصان ولا يهان.
عَنْ أَبي بَكْرِ ابْن عَيَّاشٍ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّماً. أخرجه البخاري (3).
4 -
والسنة أن يُعْلِم القبر بحجر ونحوه؛ ليعرفه أهله، ويدفن إليه من مات من أهله.
(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3211).
(2)
صحيح/ أخرجه أحمد برقم (4812) ، وأبو داود برقم (3213).
(3)
أخرجه البخاري برقم (1390).
عَنِ المُطَّلِب رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ فَأَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ كَثِيرٌ: قَالَ المُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبرُنِي ذلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي. أخرجه أبو داود (1).
5 -
ثم يقف على القبر، ويستغفر للميت، ويسأل الله له التثبيت، ويطلب من الحاضرين فعل ذلك.
عَنْ عُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إِذا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بالتَّثبيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» . أخرجه أبو داود (2).
- صفة دفن الميت في البحر:
دفن الميت له ثلاث حالات:
في المقبرة، أو البر، أو البحر.
1 -
فأما في البحر فإن الميت يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ثم يلقى في الماء، وذلك إذا خيف عليه من التعفن.
وإن كان الجو بارداً، أو السفينة قريبة من الساحل، أو وجد مكان لحفظه في ثلاجة ونحوها، فالأولى أن يبقى ثم يدفن بعد الوصول في المقبرة.
2 -
وإن مات الإنسان في البر، ولم يمكن حفر القبر له، فإنه يغسل ويكفن
(1) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (3206).
(2)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3221).
ويصلى عليه، ثم يوجه إلى القبلة على جنبه الأيمن، ثم يجمع عليه التراب والرمل والحجارة حتى يوارى جسمه عن السباع والطير.
3 -
وإن مات المسلم في بلدٍ دُفِن في مقابر المسلمين كما سبق.
- صفات الدفن:
للدفن صفتان:
1 -
صفة مجزئة، وهي أن يوارى الميت بالتراب.
2 -
صفة كاملة، وهي أن يُحفر له قبر، ويعمَّق، ويوسَّع، ويُلحد له كما تقدم.
- حكم دفن الأموات في قبر واحد:
1 -
السنة أن يدفن في القبر ميت واحد من المسلمين.
2 -
يجوز دفن اثنين فأكثر في قبر واحد عند الضرورة، كأن يكثر القتلى أو الأموات، ويقلّ من يدفنهم، ونحو ذلك من الأعذار.
3 -
إذا دُفن في القبر أكثر من واحد فيقدم إلى القبلة الأكثر حفظاً للقرآن، والأفضل، والأسن.
4 -
لا يجوز دفن المسلم مع الكافر، ولا تدفن المرأة مع الرجل في قبر واحد إلا عند الضرورة، ويجعل بينهما حاجز من تراب، ويقدم الرجل عليها إلى القبلة.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ:«أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ» . فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ:«أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ» . وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. أخرجه البخاري (1).
(1) أخرجه البخاري برقم (1343).
5 -
يجوز دفن الميت في قبر ميت آخر إذا صار رميماً، وتعذر مكان آخر.
- حكم حفر القبر قبل الموت:
لا يشرع للمسلم أن يحفر قبره قبل الموت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أصحابه رضي الله عنهم، والعبد لا يدري متى وأين يموت، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
ويجوز حفر القبور العامة من دون تعيين مَنْ يُدفن فيها.
- حكم الموعظة أثناء الدفن:
يسن لكبير القوم وعالمهم أن يذكِّر الحاضرين أثناء دفن الميت أحياناً بما يناسب الحال، بذكر الموت وما بعده من الأهوال، من غير نياحة على الميت أو ذكرٍ لمآثره.
1 -
عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ:«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلَاّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَاّ قَدْ كُتِبَ: شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً» . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ العَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ:«أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ» . ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} . متفق عليه (1).
2 -
وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1362) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2647).
وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَداً مِنَ الجَنَّةِ». قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً، وَأَمَّا الكَافِرُ، أَوِ المُنَافِقُ: فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ» . متفق عليه (1).
- حكم نبش القبور:
يحرم نبش قبر الميت المسلم لغير سبب شرعي؛ لأن قبره وقفٌ عليه ما دام فيه.
ويجب نبش القبر في الأحوال الآتية:
1 -
إذا لم يغسل الميت، أو لم يكفن، أو دفن لغير القبلة، وهذا إذا لم يتغير، أما إذا تغير فلا ينبش.
2 -
إذا دُفن المسلم في مقابر الكفار ما لم يتغير.
3 -
إذا دُفن الكافر في مقابر المسلمين حتى ولو بعد التغير؛ لأن الكافر لا حرمة له.
4 -
إذا دُفن الميت في مسجد ونحوه كمدرسة ورباط، سواء كان قبل التغير أو بعده.
5 -
إذا سقط في القبر أثناء الدفن مال أو متاع ولم يتمكن من إخراجه إلا بالنبش،
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1338) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2870).
فله نبش القبر لأخذ ماله.
- حكم الجلوس على القبر:
لا يجوز الجلوس على القبر، ومن جلس عليه فهو آثم.
1 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ يَجْلِسَ أحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» . أخرجه مسلم (1).
2 -
وَعَنْ أبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» . أخرجه مسلم (2).
- حكم إخراج الميت من القبر لعلة:
1 -
إذا دُفن الميت في قبره فلا يجوز إخراجه منه إلا لغرض صحيح، كأن يكون قد دُفن قبل غسله وتكفينه، أو دفن إلى غير القبلة، أو غمر قبره الماء، أو دُفن في مقابر الكفار ونحو ذلك من الأسباب.
2 -
المقابر دار الأموات ومنازلهم، ومحل زيارتهم، وهم قد سبقوا إليها، فلا يحل نبشهم من قبورهم إلا لسبب شرعي فيه مصلحة الحي والميت.
1 -
عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدَاللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاساً قَمِيصاً. متفق عليه (3).
(1) أخرجه مسلم برقم (971).
(2)
أخرجه مسلم برقم (972).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1350) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2773).
2 -
وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. أخرجه البخاري (1).
- حكم من دُفن ولم يغسل ولم يصل عليه:
1 -
من دفن من المسلمين ولم يغسل ولم يصل عليه فإنه يُخرج ثم يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن، ما لم يتغير فيصلى عليه في قبره ولا يُخرج.
2 -
إذا لم يوجد من الميت المسلم إلا بعضه فإنه يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن، والعضو المقطوع من المسلم الحي لا يجوز إحراقه ولا يغسل ولا يصلى عليه، لكن يلف في خرقة ويدفن في المقبرة.
- حكم البناء على القبر:
يحرم البناء على القبر، وتجصيصه، وصبغه، وتبليطه، ونثر الورود عليه، وإيقاد السرج عليه، والكتابة عليه، وتحرم الصلاة عنده، واتخاذه مسجداً، والطواف به، والصلاة إليه واتخاذه عيداً، وذلك كله شرك، أو من وسائل الشرك.
1 -
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأنْ يُبْنَى عَلَيْهِ. أخرجه مسلم (2).
2 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ أمَّ حَبِيبَةَ وَأمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأيْنَهَا بِالحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إنَّ أولَئِكَ، إذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ،
(1) أخرجه البخاري برقم (1352).
(2)
أخرجه مسلم برقم (970).
فَأولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». متفق عليه (1).
- حكم دفن الميت في المسجد:
1 -
السنة دفن المسلم في المقبرة، ويحرم دفن الميت في المسجد، وإذا دُفن المسلم في المسجد فإنه ينبش ويدفن في المقبرة.
2 -
يحرم على المسلم أن يصلي في مسجد فيه قبر، فإن صلى فالصلاة صحيحة مع الإثم، ويجب على المسلم أن لا يصلي في مسجد فيه قبر؛ حماية لمقام التوحيد.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . أخرجه مسلم (2).
- حكم بناء المسجد على القبر:
لا يجوز بناء مسجد على قبر، ولا يجوز دفن ميت في مسجد، وإذا حصل ذلك: فإن كان المسجد بُني قبل الدفن سُوِّي القبر، أو نبش إن كان جديداً، ودفن في المقبرة، وإن بُني المسجد على القبر، فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر.
وكل مسجد بني على قبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . قَالَتْ: فَلَوْلا ذَاكَ أبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أنَّهُ خُشِيَ أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً. متفق عليه (3).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (427) ، واللفظ له، ومسلم برقم (528).
(2)
أخرجه مسلم برقم (530).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1330) ، ومسلم برقم (529) ، واللفظ له.
- ما يقال للميت في القبر:
- حكم الدفن في التابوت:
التابوت: صندوق من خشب أو حجر ونحوهما يوضع فيه الميت.
وللدفن في التابوت حالتان:
الأولى: أن يكون لحاجة أو مصلحة، كما لو تهرى الميت لغرق أو حريق ونحوهما، وتعذر جمعة في غير التابوت، فهذا جائز.
الثانية: أن يكون لغير حاجة، فهذا لا يجوز؛ لما فيه من التشبه بالنصارى، وإضاعة المال، وترك السنة.
(1) حسن/ أخرجه الترمذي برقم (1071) ، انظر السلسلة الصحيحة رقم (1391).
- ما يُفعل بالمسلم إذا مات في بلاد الكفر:
من مات في بلاد الكفر دفن في مقابر المسلمين.
فإن لم توجد نُقل إلى بلاد المسلمين إن أمكن، فإن لم يمكن دُفن في فلاة من الأرض، ويُخفى قبره؛ لئلا يتعرض له الكفار بأذى.
- مكان الدفن عند اشتباه الموتى:
إذا اختلط موتى المسلمين بالكفار، ولم يمكن التمييز بينهم، فإنهم يدفنون في مقابر منفردة، سواء كثر المسلمون أو قلوا.
فإن لم يمكن دفنوا جميعاً مع المسلمين، احتراماً لمن فيهم من المسلمين.
- حكم نقل الميت من بلد إلى آخر:
نقل الميت من بلد إلى آخر له ثلاث حالات:
1 -
إذا أدى النقل إلى تغير الميت أو انتهاك حرمته، فهذا يحرم.
2 -
إذا كان لنقله ضرورة كمن مات في دار حرب، أو في مكان يُخاف عليه من نبشه، أو حرقه أو المثلة به، فهذا يجب.
3 -
إذا كان لنقله غرض صحيح، ولم يكن فيه انتهاك لحرمته، أو تعرضه للتغير، أو مشقة على من يتولى نقله، فهذا يجوز.
- صفة دفن الكافرة الحامل من مسلم:
إذا ماتت كتابية تحت مسلم وهي حامل، ومات جنينها في جوفها، فإنها تدفن منفردة عن مقابر المسلمين ومقابر الكفار، ويكون ظهرها إلى جهة القبلة على جنبها الأيسر؛ ليكون وجه الجنين إلى القبلة.