الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 - صلاة الاستسقاء
- الاستسقاء: هو الدعاء بطلب السقيا من الله عند الجدب على صفة مخصوصة.
- متى يشرع الاستسقاء:
يشرع الاستسقاء إذا أجدبت الأرض، وانقطع المطر، أو غارت مياه العيون والآبار، أو جفت الأنهار، أو نقص ماؤها، أو تغير بملوحة، وقحط الناس من قلة الماء ونحو ذلك.
- أنواع الاستسقاء:
الدعاء بطلب السقيا من الله عز وجل له ثلاث كيفيات:
الأولى: صلاة الاستسقاء جماعة مع الخطبة والدعاء، وهذه أكملها وأفضلها.
الثانية: الدعاء بطلب الغيث في خطبة الجمعة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
الثالثة: الدعاء بطلب السقيا من الله في أي وقت من غير صلاة ولا خطبة.
- حكمة مشروعية الاستسقاء:
نعمة الماء فيض من أكبر نعم الله على عباده، وهي تستلزم دوام شكر العباد لربهم، وتأخر نزول المطر إنما هو ابتلاء من الله لعباده؛ ليرجعوا من الذنوب والمعاصي إلى الطاعات والتوبة والاستغفار.
وفي حبس الماء عن الخلق تذكير لهم بحاجتهم الماسة على الدوام لربهم في خلقهم وبقائهم، وفي حفظهم وإمدادهم.
ومن رحمة الله أن شرع لهم من الصلاة والدعاء ما يستجلبون به الغيث ممن
يملكه، ويملك التصرف فيه، بإقرارهم بكمال غناه، وشدة حاجتهم إليه.
- حكم صلاة الاستسقاء:
صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة على الرجال والنساء عند الحاجة للماء، ويسن الاستسقاء جماعة، ويصح منفرداً، ويسن بصلاة، ويصح بدون صلاة، ويسن في الصحراء، ويصح في المسجد، ويسن في خطبة الجمعة، ويصح في غيرها.
وصلاة الاستسقاء جماعة في الصحراء أفضل وأبلغ في الخشوع، وأقرب إلى التواضع.
عَنْ عَبْداللهِ بن زَيْدٍ المَازِنِيّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. متفق عليه (1).
- حكم الاجتماع على العبادات والطاعات:
الاجتماع على العبادات والطاعات نوعان:
أحدهما: سنة راتبة، إما واجب كالصلوات الخمس والجمعة، أو مسنون كالعيدين، والتراويح، والكسوف، والاستسقاء، فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة والمداومة عليه.
الثاني: ما ليس بسنة راتبة، كالاجتماع لصلاة تطوع كقيام الليل، أو تطوع بالنهار، فهذا يجوز فعله أحياناً، ولا يُتخذ عادة راتبة.
- وقت صلاة الاستسقاء:
صلاة الاستسقاء تصلى في كل وقت إلا في أوقات النهي.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1027) ، واللفظ له، ومسلم برقم (894).
والأفضل أن تصلى بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، وذلك بعد طلوع الشمس بربع ساعة تقريباً إلى الزوال.
- مكان صلاة الاستسقاء:
السنة أن تصلى صلاة الاستسقاء في الصحراء خارج عمران البلد كالعيد، إلا لعذر من مطر، أو ريح، أو برد، أو خوف ونحو ذلك، فتصلى في المساجد.
- متى يخرج الناس إلى المصلى:
يسن الاستسقاء جماعة، أو منفرداً، أو في خطبة الجمعة بدون إذن الإمام، أما الخروج إلى المصلى للاستسقاء فلا يجوز إلا بإذن الإمام الأعظم، فيختار لهم يوماً يحصل به اجتماعهم بلا مشقة، وتراعى فيه مصالح الناس.
والأَوْلى تنويع الأيام التي يخرجون فيها لصلاة الاستسقاء فمرة يوم الإثنين، ومرة يوم السبت؛ لئلا يظن الناس أن للاستسقاء يوماً بعينه، وتُتخذ العادة عبادة، فتكون حينئذ بدعة.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ. أخرجه أبو داود (1).
- صفة الخروج لصلاة الاستسقاء:
يسن أن يخرج المسلمون لصلاة الاستسقاء رجالاً ونساءً وأطفالاً متبذِّلين، متواضعين، متضرعين، متذللين، بخضوع وخشوع، مع إظهار الافتقار التام لله عز وجل حالاً ومقالاً.
ولهذا لا يشرع لصلاة الاستسقاء التجمل والزينة.
(1) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (1173).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مُتَبَذِّلاً مُتَوَاضِعاً مُتَضَرِّعاً حَتَّى أَتَى المُصَلَّى فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبيرِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي العِيدِ. أخرجه أبو داود والترمذي (1).
- وقت خطبة الاستسقاء:
السنة أن يخطب الإمام قبل صلاة الاستسقاء لما يلي:
1 -
عَنْ عَبْدِاللهِ بن زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. متفق عليه (2).
2 -
وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدٍ الأنْصَاري رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه (3).
3 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ فَكَبَّرَ صلى الله عليه وسلم وَحَمِدَ اللهَ عز وجل ثمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ عز وجل أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» ثمَّ قَالَ: ? «الحَمْدُ للهِ رَب العَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ اللهمَّ
أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْث وَاجْعَلْ مَا
(1) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (1165) ، والترمذي برقم (558)، واللفظ له.
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1025) ، واللفظ له، ومسلم برقم (894).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1012) ، واللفظ له، ومسلم برقم (894).
أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغاً إِلَى حِينٍ» ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبطَيْهِ ثمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ اللهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثمَّ أَمْطَرَتْ بإِذنِ اللهِ فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذهُ، فَقَالَ:«أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» . أخرجه أبو داود (1).
- صفة خطبة الاستسقاء:
السنة أن تشتمل خطبة الاستسقاء على ذكر الله عز وجل، وعلى حمده وشكره، وعلى الدعاء بطلب السقيا منه، وعلى الاستغفار والتوبة.
ويخطب الإمام خطبة واحدة قبل الصلاة قائماً، فيحمد الله تبارك وتعالى ويكبره ويستغفره، ثم يدعو بما ثبت في السنة، ومنه:
«اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا» . متفق عليه (3).
«اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا» . أخرجه البخاري (4).
«اللهمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ» . أخرجه أبو
داود (5).
(1) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (1173) ، انظر الإرواء رقم (668).
(2)
حسن/ أخرجه أبو داود برقم (1173) ، انظر الإرواء رقم (668).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1014) ، ومسلم برقم (897).
(4)
أخرجه البخاري برقم (1013).
(5)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1169).
«اللهمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ» . أخرجه مالك وأبو داود (1).
- صفة رفع اليدين عند الاستسقاء:
السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع يديه جداً حتى كأن ظهور كفيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء أن يرفع يديه حذو منكبيه أو نحوهما ويجعل بطن كفيه إلى السماء.
والسنة أن يرفع الإمام والمأمومون أيديهم في دعاء الاستسقاء.
1 -
عَنْ أَنَس بن مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ البَدْوِ، إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَاشِيَةُ، هَلَكَ العِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ. قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا. متفق عليه (2).
2 -
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَاّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. متفق عليه (3).
3 -
وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى، فَأشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. أخرجه مسلم (4).
- حكم قلب الرداء في الاستسقاء:
1 -
يسن للإمام بعد الفراغ من الخطبة أن يحول رداءه، فيجعل اليمين على
(1) حسن/ أخرجه مالك برقم (449) ، وأبو داود برقم (1176)، وهذا لفظه.
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1029) ، واللفظ له، ومسلم برقم (897).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1031) ، واللفظ له، ومسلم برقم (895).
(4)
أخرجه مسلم برقم (896).
الشمال، ثم يدعو مستقبلاً القبلة، ثم ينزل ويصلي بالناس صلاة الاستسقاء.
2 -
أما المأمومين فلا يشرع لهم قلب أرديتهم؛ لأنه لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يقلبون أرديتهم في تلك الحال.
3 -
وإذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة، أو في الصلاة، أو في غيرها، فإنه لا يقلب رداءه إلا في صلاة الاستسقاء.
1 -
عَنْ عَبْدالله بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. متفق عليه (1).
2 -
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَلَاكَ المَالِ، وَجَهْدَ العِيَالِ، فَدَعَا اللهَ يَسْتَسْقِي. وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَلَا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. متفق عليه (2).
- صفة صلاة الاستسقاء:
السنة أن تكون صلاة الاستسقاء بعد الخطبة والدعاء.
فيصلي الإمام بالمسلمين صلاة الاستسقاء ركعتين بلا أذان ولا إقامة كالعيد .. يكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام .. ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهراً .. ثم يركع ويسجد .. ثم يقوم فيكبر في الركعة الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام .. ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهراً .. فإذا صلى الركعتين تشهد ثم سلم.
عَنْ عَبْداللهِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1025) ، واللفظ له، ومسلم برقم (894).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1018) ، واللفظ له، ومسلم برقم (897).
القِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. متفق عليه (1).
- ما يقوله إذا نزل المطر:
1 -
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّباً نَافِعاً» . أخرجه البخاري (2).
2 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأى المَطَرَ يَقُولُ: «رَحْمَةٌ» . أخرجه مسلم (3).
يقول هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة.
- ما يقوله بعد نزول المطر:
«مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ» . متفق عليه (4).
- ما يفعله بعد نزول المطر:
من السنة إذا نزل المطر أن يحسر الإنسان ثوبه ليصيب بعض بدنه المطر.
عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قالَ: أصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَطَرٌ، قال: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ، حَتَّى أصَابَهُ مِنَ المَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قال: «لأنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى» . أخرجه مسلم (5).
- حكم الاستسقاء في خطبة الجمعة:
يسن للإمام أن يستسقي في خطبة الجمعة إذا تأخر نزول المطر، كما يسن له
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1024) ، واللفظ له، ومسلم برقم (894).
(2)
أخرجه البخاري برقم (1032).
(3)
أخرجه مسلم برقم (899).
(4)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1038) ومسلم برقم (71).
(5)
أخرجه مسلم برقم (898).
طلب الاستصحاء إذا كثر المطر، وخيف الضرر، وتعطلت المصالح.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ باب كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِماً، ثُمَّ قال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِثْنَا، قال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ، ثُمَّ قال:«اللهمَّ أغِثْنَا. اللهمَّ أغِثْنَا. اللهمَّ أغِثْنَا» . قال أنَسٌ: وَلا وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلا دَارٍ، قال: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أمْطَرَتْ، قال: فَلا وَاللهِ! مَا رَأيْنَا الشَّمْسَ سَبْتاً، قال: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِماً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا. قال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ، ثُمَّ قال:«اللهمَّ حَوْلَنَا وَلا عَلَيْنَا، اللهمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» . فَانْقَلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. متفق عليه (1).
- حكم تكرار الاستسقاء:
1 -
إذا سقى الله المسلمين بعد الاستسقاء حمدوا الله وشكروه، وإن لم يُسقوا أعادوا الاستسقاء ثانياً وثالثاً؛ لبقاء علته، والحاجة الداعية إليه، ويكثرون من الاستغفار والتوبة والصدقة.
2 -
وإذا تأهبوا للخروج للاستسقاء ثم سُقوا قبل خروجهم لم يخرجوا، وشكروا الله على نعمته، وسألوه المزيد من فضله.
3 -
وإذا خرجوا فسُقُوا قبل أن يُصلوا، صلوا شكراً لله تبارك وتعالى وحمدوه.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1014) ومسلم برقم (897)، واللفظ له.