الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - فقه الإفتاء
- الإفتاء: هو الإخبار عن حكم الله في نازلة بالدليل لمن سأل عنه.
- المفتي: هو العالم المبيِّن للأحكام الشرعية من غير إلزام بها.
- المستفتي: هو السائل عن حكم شرعي.
- منزلة المفتي:
الإفتاء منصب عظيم، وشرف كبير لمن قام به بحقه.
وأول من قام بهذا العمل العظيم، والمنصب الشريف، هو سيد الأنبياء والمرسلين، الذي كان يفتي عن الله بوحيه المبين.
- مسؤلية المفتي:
المفتي إناء للعلم الشرعي، وهو أمانة وكله الله بحفظها ونشرها.
فالمفتي موقِّع عن رب العالمين، وقائم في الأمة مقام سيد المرسلين، ونائب عنه في تبليغ الدين، وبيان الأحكام.
فجدير بمن اختاره الله وعلَّمه وأقامه في هذا المنصب أن يستعين بالله، ويُعدّ للأمر عدته، ويأخذ له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه.
فينصح للأمة بكل ما يعلمه من خير، ويحذرها من كل ما يعلمه من شر، ولا يكن في صدره حرج من قول الحق، والصدع به، مع لزوم الحكمة في الأمور، والله العزيز العليم ناصره وهاديه.
- حكم الإفتاء:
الفتوى فيها أجر عظيم، لكن لها خطر عظيم.
وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتدافعون الفتوى ما استطاعوا، إلا عند الحاجة والضرورة.
والفتوى لها خمسة أحكام:
الأول: تجب الفتوى بأمور:
إذا كان المفتي أهلاً للإفتاء .. والحاجة إليها قائمة .. والنازلة مما يسوغ الاجتهاد فيه .. ودخل وقت العمل .. ولا يوجد في البلد أو المكان مفت سواه، فهذا تجب عليه الفتوى.
1 -
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)} [البقرة:159 - 160].
2 -
وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ الله بلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَةِ» . أخرجه أبو داود والترمذي (1).
الثاني: تستحب الفتوى إذا كان المفتي أهلاً، وفي البلد غيره، والحاجة غير قائمة، وفي الوقت متسع.
الثالث: تحرم الفتوى إذا كان المسؤول غير عالم بالحكم، أو أريد بها عَرَض من أعراض الدنيا، أو اتباع هوى، أو تزلُّف لحاكم بإبطال حق، أو تسويغ باطل.
1 -
قال الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ
(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3658) ، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (2649).
عَذَابٌ أَلِيمٌ (117)} [النحل:116 - 117].
2 -
وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} [الأعراف:33].
3 -
وقال الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144)} [الأنعام:144].
الرابع: تكره الفتوى إذا كانت المسألة لم تقع، أو كانت من الأغلوطات.
الخامس: تجوز الفتوى إذا كان المفتي أهلاً للفتوى، والمسألة مما يمكن وقوعها، وكانت الوقت متسعاً.
- حكم الفتوى:
فتوى المفتي لا تبيح المحرم شرعاً، ولا تحرم المباح شرعاً.
فمن حكم له المفتي أو القاضي بحق غيره، لم يجز له أخذه وهو يعلم عدم استحقاقه له.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّمَا أنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أخِيهِ شَيْئاً فَلا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» . متفق عليه (1).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7169) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1713).