الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
باب الصلوات المفروضة
1 - باب الصلوات الخمس
- الصلاة: هي التعبد لله بأقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.
- بدء فرض الصلاة:
- مقدار ركعات الصلاة:
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (349) ، واللفظ له، ومسلم برقم (163).
رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلاةِ الحَضَرِ. متفق عليه (1).
- أقسام الصلوات:
الصلوات التي أمر الله ورسوله بها نوعان:
الأول: الصلوات المفروضة، وهي الصلوات التي أوجب الله على العبد فعلها، وهي الصلوات الخمس والجمعة.
الثاني: صلاة التطوع، وهي صلاة النفل التي وسَّع الله على العباد فيها، وجعلها من باب الزيادة في الأجر والخير، سواء كانت مطلقة كالنوافل المطلقة، أو مقيدة كصلاة العيدين، والاستسقاء ونحوهما.
- فقه أداء الأوامر الشرعية:
إذا أمر الله العبد بأمر وجب عليه فيه عشر مراتب:
الأولى: العلم به.
…
السادسة: أن يكون خالصاً صواباً.
الثانية: تعظيم الأمر والآمر. السابعة: عدم فعل ما يحبطه.
الثالثة: محبة الأمر والآمر. الثامنة: الثبات عليه.
الرابعة: العزم على فعله. التاسعة: نشره والدعوة إليه.
الخامسة: العمل به. العاشرة: الصبر على فعله.
قال الله تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} [العصر:1 - 3].
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (350) ، واللفظ له، ومسلم برقم (685).
- حكمة مشروعية الصلاة:
1 -
أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين بأربعة أشياء:
(الصلاة .. والزكاة .. والصيام .. والحج).
وهذه أركان الإسلام، وفي كل منها تمرين لتنيفذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته، ليقضي حياته حسب أمر الله لا حسب هواه، وحسب ما يحبه الله لا حسب شهواته.
2 -
المسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه؛ ليتدرب على تنفيذ أوامر الله خارج الصلاة، في شئون حياته كلها.
في أخلاقه .. ومعاملاته .. وطعامه .. ولباسه .. وسائر أحواله.
وبهذا يكون مطيعاً لربه داخل الصلاة، وخارج الصلاة.
3 -
والصلاة نور، فكما أن النور يستضاء به، فكذلك الصلاة تهدي إلى الصواب، وتمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال سبحانه:
4 -
والصلاة صلة بين العبد وربه الذي بيده الملك، وهو على كل شيء قدير، يجد فيها المسلم لذة مناجاة ربه.
يكبره تارة .. ويحمده تارة .. ويسأله تارة .. ويستغفره تارة .. ويسبح بحمده تارة.
وبهذا يطمئن قلبه، وينشرح صدره، وتقرّ عينه بربه.
5 -
والصلاة زاجرة عن فعل المنكرات، وسبب لتكفير السيئات.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهْراً بِبَابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟» . قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قال: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا» . متفق عليه (1).
6 -
والصلاة سبب لدخول الجنة.
عَنْ رَبِيعَة بْن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ رضي الله عنه قالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي:«سَلْ» . فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قال: «أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟» . قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قال: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» . أخرجه مسلم (2).
7 -
والصلاة أجلّ مقامات العابدين، وفيها أهم مطالب السائلين من رب العالمين، لما تشتمل عليه من أعظم مقامات العبودية:
من إجلال الله وتعظيمه .. وحمده وتمجيده .. وتسبيحه وتقديسه .. وسؤاله واستغفاره .. والتضرع إليه .. والانكسار بين يديه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «قال اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَألَ. فَإِذَا قال العَبْدُ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} قالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قال:{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)} قال اللهُ تَعَالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. وَإِذَا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)}
…
قال مَجَّدَنِي عَبْدِي. (وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي) فَإِذَا قال:
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (528) ، ومسلم برقم (667)، واللفظ له.
(2)
أخرجه مسلم برقم (489).
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} قال: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَألَ. فَإِذَا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} قال: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَألَ». أخرجه مسلم (1).
- عدد الصلوات المفروضة:
الصلوات التي فرضها الله عز وجل في اليوم والليلة على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات، وهي:
الفجر .. والظهر .. والعصر .. والمغرب .. والعشاء.
- مكانة الصلاة في الإسلام:
1 -
الصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين .. فرضها الله ليلة الإسراء على رسوله وعلى أمته بدون واسطة قبل الهجرة بسنة.
2 -
والصلوات الخمس واجبة على كل مسلم ومسلمة مهما كانت الأحوال.
في حال الحضر والسفر .. وفي حال الصحة والمرض .. وفي حال الأمن والخوف .. ولكل حالة صلاة تناسبها في الهيئة والعدد.
3 -
وقد فرضها الله خمسين صلاة في اليوم والليلة، على كل مسلم ومسلمة، وهذا يدل على أهميتها، وعلى محبة الله لها، وشدة عنايته بالمسلمين بإكرامهم بها، ثم خففت فجعلها الله خمساً في العمل، وخمسين في الأجر، فضلاً منه ورحمة.
4 -
ولأهمية الصلاة ومكانتها عند الله، فهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.
(1) أخرجه مسلم برقم (395).
عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيساً صَالِحاً. قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيساً صَالِحاً فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عز وجل: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع؟ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ. أخرجه الترمذي والنسائي (1).
- فقه الصلاة:
1 -
الصلاة عبادة لها جسد وروح.
فجسدها: القيام، والركوع، والسجود، والقراءة.
وروحها: تعظيم الله .. وخشيته .. وحمده .. وسؤاله .. واستغفاره .. والثناء عليه .. والصلاة والسلام على رسوله .. والسلام على عباد الله الصالحين.
2 -
والصلاة لها ظاهر يتعلق بالبدن كالقيام والجلوس، والركوع والسجود، وسائر الأقوال والأعمال.
ولها باطن يتعلق بالقلب، ويكون بتعظيم الله .. وتكبيره .. والخشوع له .. ومحبته .. وطاعته .. وحمده .. والثناء عليه .. والذل والانكسار بين يديه.
فإذا استقام الباطن بالتوحيد والإيمان، استقام الظاهر بكمال الطاعة والعمل، وإذا جاءت حقيقة الاستقامة داخل الصلاة، جاءت حقيقة الاستقامة خارج الصلاة.
(1) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (413)، وهذا لفظه، والنسائي برقم (465).
- لذة العبادة:
لا سعادة ولا طمأنينة ولا لذة للقلب إلا بالإيمان بالله وحده لا شريك له، وعبادة الله وحده لا شريك له، ومحبته وطاعته، والذل له، والتوكل عليه وحده لا شريك له.
وكل ملذوذ في الدنيا فإنما له لذة واحدة ثم تزول، إلا العبادة لله عز وجل، فإن لها ثلاث لذات:
إذا كنت فيها .. وإذا تذكرت أنك أديتها .. وإذا أُعطيت ثوابها.
- حكمة تكرار الصلوات الخمس:
الصلاة غذاء للقلب .. كما أن الطعام غذاء للجسد.
فالجسد بحاجة إلى الغذاء مما تُخرج الأرض.
والقلب بحاجة إلى الغذاء بالعلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله.
فالجسد يزكو على الطعام .. والقلب يزكو على الإيمان بالله .. وإذا قوي الجسد أثمر الأعمال البدنية .. وإذا قوي الإيمان أثمر الأعمال الإيمانية.
ولما كان كل منهما يهضم غذاءه، فيحتاج إلى غذاء جديد، تفضَّل الكريم الرحيم فجعل الصلوات خمساً، مقسمة على أجزاء اليوم والليلة، ليأخذ القلب والروح وجبة الغذاء بعد اضطرابه في شئون الحياة وفتنها، التي هضمت غذاءه، كالجسم الذي يستهلك الغذاء بالطاقة التي يبذلها سواء بسواء.
فسبحان العليم الخبير: {الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6)} [الفرقان:6].
- كمال الأدب مع الله:
لا يستقيم لأحد الأدب مع الله إلا بستة أشياء:
معرفة الله بأسمائه وصفاته .. ومعرفته بنعمه وآلائه .. ومعرفته بدينه وشرعه .. ومعرفته بما يحب وما يكره .. ومعرفته بما يستحق من التعظيم والحمد .. ونفسٍ لينة متهيئة لقبول الحق علماً وعملاً وحالاً.
- أوقات عرض الأعمال على الله عز وجل:
1 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، إِلَاّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» . أخرجه مسلم (1).
2 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْألُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» . متفق عليه (2).
(1) أخرجه مسلم برقم (2565).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (555) ، ومسلم برقم (632)، واللفظ له.