الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 - فقه العزيمة والرخصة
- العزيمة: هي الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض.
مثل وجوب الصلوات الخمس تامة في أوقاتها في الحضر.
ووجوب صوم رمضان في الحضر، وجواز البيع والإجارة، وتحريم الربا والزنا والغش ونحو ذلك.
- حكم العمل بالعزيمة:
العمل بالعزيمة واجب في جميع الأعمال والأحكام؛ لأنها الأصل، ولا يجوز تركها إلا إذا وُجِد معارض أقوى فيُعمل به، وهو ما يسمى بالرخصة.
- الرخصة: هي كل ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح.
والعزيمة والرخصة كل منهما ثابت بدليل شرعي، لكن العزيمة هي الأصل، والرخصة استثناء من الأصل لأعذار تبيح ذلك.
- أسباب الرخصة:
الرخصة في الشرع لها سبعة أسباب:
الأول: السفر: ومن رُخَصه:
قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، والجمع بين الصلاتين، وجواز صلاة النافلة راكباً ولو لغير القبلة، والفطر في رمضان، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها.
الثاني: المرض: ومن رُخَصه:
جواز التيمم عند التضرر باستعمال الماء، والجمع بين الصلاتين، وصلاة
المريض حسب قدرته قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب، فإن لم يستطع أومأ برأسه.
الثالث: النسيان: ومن رُخَصه:
صحة صوم من أكل أو شرب ناسياً في النهار، وسقوط الإثم والفدية عمن فعل شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً ونحو ذلك.
الرابع: الجهل: ومن رُخَصه:
جهل الكافر إذا أسلم ثم زنى، أو شرب الخمر جاهلاً بالحكم، فهذا يُدرأ عنه الحد؛ لجهله بالحكم.
الخامس: الإكراه: ومن رُخَصه:
العفو عمن تلفظ بكلمة الكفر مكرهاً مع اطمئنان القلب بالإيمان، وعدم وقوع الطلاق ممن أُكره عليه بغير حق.
السادس: المشقة والحرج: ومن رخصها:
جواز الصلاة مع وجود النجاسة اليسيرة المعفو عنها، وجواز مس المصحف للصغير والمحدث والحائض ونحو ذلك.
السابع: النقص: ومن رُخَصه:
عدم تكليف النساء ببعض ما يجب على الرجال كالجمعة والجماعة، وتحمّل الدية، والقتال في سبيل الله ونحو ذلك.
- أقسام الرخصة:
تنقسم الرخصة إلى ثلاثة أقسام:
1 -
رخصة مندوبة: كالجمع بين الصلاتين إذا جدَّبه السفر، وفطر المريض
والمسافر في نهار رمضان ونحو ذلك.
2 -
رخصة واجبة: كالتيمم للمريض العاجز، وصلاة المريض حسب قدرته، والأكل من الميتة للمضطر ونحو ذلك.
3 -
رخصة مباحة: كإباحة الإجارة والسَّلَم سداً لحاجة الناس، ودفعاً للحرج عنهم.
- حكم الرخصة:
الرخصة نوعان:
1 -
رخصة محمودة يحبها الله.
وهي الرخصة المستقرة التي نص عليها الشرع رحمة بالعباد، وتوسعة عليهم كأكل الميتة والدم ونحوهما للمضطر، وفطر المريض والمسافر في رمضان والجمع بين الصلاتين عند الحاجة، وصلاة المريض بحسب حاله، وكفطر الحامل والمرضع خوفاً على الولد، ونكاح الأَمة خوفاً من العَنَت ونحو ذلك.
2 -
رخصة مذمومة شرعاً.
وهي رخص التأويلات واختلاف المذاهب التي مَنْ تتبعها تزندق كرخص الحيل في المعاملات، وإباحة المحرمات بتأويلات فاسدة، ونحو ذلك من الرخص الشاذة.
فهذه تتبعها حرام، يَرْجع بالمترخص إلى غثاثة الرخص الشاذة، والتأويلات الفاسدة، وغشيان المحرمات، واقتراف الكبائر، وسخط الرب سبحانه.
- أحكام الرخص:
الرخصة في الشرع نوعان:
أحدهما: الرخصة المستقرة المعلومة من الشرع بنص شرعي صحيح.
وهذه الرخصة أنواع:
منها ما هو واجب كأكل الميتة، ولحم الخنزير، والدم، وشرب الخمر عند الضرورة.
ومنها ما هو راجح المصلحة كفطر الصائم المريض، وقصر المسافر وفطره.
ومنها ما مصلحته للمترخص وحده كصلاة المريض قاعداً.
ومنها ما مصلحته للمترخص وغيره كفطر الحامل والمرضع في رمضان ونحو ذلك.
فهذه كلها رخص شرعية يحبها الله؛ لما فيها من الرفق والتيسير على العباد، ففعلها أرجح وأفضل من تركها.
الثاني: رخص التأويلات والحيل:
مثل رخص أصحاب الحيل في المعاملات، وقول من أباح الغناء وآلات اللهو، وقول من جوز للصائم أكل البَرَد، وقول من جوز نكاح النساء في أدبارهن ونحو ذلك.
فهذه الحيل والتأويلات كلها باطلة ومحرمة؛ لما فيها من غشيان الكبائر، والقول على الله بلا علم، ولما فيها من تحليل ما حرم الله ورسوله.
قال الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117)} [النحل:116 - 117].