الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - باب الطهارة
- الطهارة: هي النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية.
- أقسام الطهارة:
تنقسم الطهارة إلى قسمين:
1 -
طهارة الظاهر: وتكون بالوضوء أو الغسل بالماء، وطهارة الثوب والبدن والمكان من النجاسة.
2 -
طهارة الباطن: وتكون بطهارة القلب من الكفر والشرك، والكبر والعجب، والكذب والحسد، والنفاق والرياء ونحو ذلك من الصفات السيئة، وامتلاؤه بالصفات الحسنة كالإيمان والتوحيد، والصدق والإخلاص، واليقين والتوكل ونحو ذلك.
- الطهارة من محاسن الإسلام، وتكون باستعمال الماء الطاهر على الصفة المشروعة في رفع الحدث، وإزالة الخبث، وهي المقصودة في هذا الكتاب.
- عافية الروح والبدن:
خلق الله الإنسان من بدن وروح.
والبدن تتراكم عليه الأوساخ والأقذار من جهتين:
من الداخل كالعرق والغائط .. ومن الخارج كالغبار والأوساخ.
ولعافية البدن لا بد من الأغسال المتكررة.
والروح كذلك تتأثر من جهتين:
من الداخل بما في القلب من الأمراض كالحسد والكبر .. ومن الخارج بما
يقترفه الإنسان من الذنوب كالظلم والزنا.
ولعافية الروح لا بد من الإكثار من التوبة والاستغفار.
والله يحب من فعل هذا .. ويحب من فعل هذا .. كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)} [البقرة:222].
- حكمة الطهارة:
إذا طهر ظاهر الإنسان بالماء .. وطهر باطنه بالتوحيد والإيمان .. وكمّل ذلك بالطيب والاستغفار .. صفت روحه .. وطابت نفسه .. واطمأن قلبه .. وصار مهيئاً لمناجاة ربه في أحسن هيئة.
بدن طاهر، وقلب طاهر، ولباس طاهر، في مكان طاهر.
وهذا غاية الأدب، وأبلغ في التوقير والتعظيم والإجلال لرب العالمين.
ومن هنا صار الطهور شطر الإيمان، كما قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ» .أخرجه مسلم (1).
- سنن الفطرة:
1 -
السواك.
السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب.
ويكون التسوك بعود لين من أراك، أو عرجون، أو زيتون، أو نحوها.
- صفة التسوك:
يمسك الإنسان السواك بيده اليمنى أو اليسرى، ويبدأ من الجانب الأيمن
للفم، ويُمِرّه على لثته وأسنانه، وأحياناً يجعل السواك على طرف لسانه.
(1) أخرجه مسلم برقم (223).
- حكم السواك:
السواك مسنون كل وقت، ويتأكد السواك فيما يلي:
عند الوضوء .. وعند الصلاة .. وعند دخول المنزل .. وعند قراءة القرآن .. وعند القيام من الليل .. وعند تغير رائحة الفم.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أمَّتِي، أوْ عَلَى النَّاسِ، لأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ» . متفق عليه (1).
- يجوز استخدام الفرشاة ومعجون الأسنان في تنظيف الفم والأسنان، واستخدام عود الأراك أفضل؛ لأنه سواك النبي صلى الله عليه وسلم، ولما فيه من مواد طبيعية منظفة ومطهرة، ولأنه أيسر تناولاً، وأقل كلفة، وأقرب إلى اتباع السنة.
2 -
الختان:
وهو قطع الجلدة التي تغطي حشفة الذكر؛ لئلا يجتمع فيها الوسخ والبول.
- حكم الختان:
الختان واجب في حق الرجال .. سنة في حق النساء.
- حكمة الختان:
الختان علامة العهد بين إبراهيم صلى الله عليه وسلم ونسله الحنفاء الموحدين، فهو علامة الدخول في الملة الإبراهيمية للحنفاء.
وفي الختان من الطهارة والنظافة ما هو معلوم، وفيه تعديل للشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات، وإذا عُدمت ألحقته بالجمادات،
والختان يعدلها، ولهذا نجد الأقلف من الرجال والنساء لا يشبع من الجماع.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (887) ، واللفظ له، ومسلم برقم (252).
3، 4 - قص الشارب، وإعفاء اللحية:
الشارب: هو الشعر النابت فوق الشفة العليا.
اللحية: اسم لما نبت من الشعر على الذقن والخدين معاً.
- حكم حلق اللحية:
يحرم على الإنسان حلق اللحية أو تقصيرها.
وفي حلق اللحية عدة مخالفات منها:
تغيير خلق الله بدون إذنه .. وطاعة الشيطان .. والتشبه بالنساء وهو محرم .. وموافقة المشركين والمجوس وهي محرمة .. ومعصية الله ورسوله.
1 -
قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)}
…
[النور:63].
2 -
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأحْفُوا الشَّوَارِبَ» . متفق عليه (1).
5، 6، 7 - حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظفار:
- شعر الإنسان ثلاثة أقسام:
1 -
قسم نص الشرع على تحريم إزالته كشعر اللحية، ونَمْص الحاجب.
2 -
قسم نص الشرع على طلب إزالته كشعر العانة والإبط، أو تقصيره كشعر الشارب.
3 -
قسم سكت عنه الشرع، كشعر اليدين والساقين، والصدر والظهر، فيبقى على الإباحة، والأولى تركه إلا ما خرج عن المعتاد.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5892) ، واللفظ له، ومسلم برقم (259).
1 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ» . متفق عليه (1).
2 -
وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، وَحَلْقِ العَانَةِ، أنْ لا نَتْرُكَ أكْثَرَ مِنْ أرْبَعِينَ لَيْلَةً. أخرجه مسلم (2).
8 -
الطيب بالمسك أو غيره.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كُنْتُ أطَيِّبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِأطْيَبِ مَا يَجِدُ، حَتَّى أجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. متفق عليه (3).
9 -
إكرام شعر الرأس ودهنه وتسريحه.
10 -
تغيير الشيب بالحناء والكتم.
وأما صبغ الشعر بالسواد فله ثلاث حالات:
إن كان للغش والمكر فهو محرم .. وإن كان في الحرب فهو جائز .. وإن كان للزينة فقط فهو مباح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصبغ الشعر ولم يحدد لوناً.
1 -
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ اليَهُودَ
وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». متفق عليه (4).
2 -
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدالله رضي الله عنهما قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ،
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5889) ، واللفظ له، ومسلم برقم (259).
(2)
أخرجه مسلم برقم (258).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5923) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1190).
(4)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3462) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2103).
وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثّغَامَةِ بَيَاضاً، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:«غَيّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ» . أخرجه مسلم (1).
- حكم استعمال أواني الكفار:
تباح آنية الكفار وثيابهم إن جهل حالها؛ لأن الأصل الطهارة.
فإن علم الإنسان نجاستها وجب غسلها بالماء، ثم يجوز له استعمالها في الوضوء وغيره.
- حكم استعمال أواني الذهب والفضة:
يباح استعمال كل إناء طاهر للوضوء وغيره، ما لم يكن الإناء مغصوباً، أو كان من الذهب أو الفضة، فيحرم اتخاذه واستعماله، فإن توضأ أحد منها فوضؤه صحيح، لكنه آثم.
ويحرم على الرجال والنساء الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وجميع أنواع الاستعمال، إلا الحلي للنساء، والخاتم من الفضة للرجال، وما له ضرورة كسن وأنف.
عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ» . متفق عليه (2).
- أقسام المياه:
تنقسم المياه إلى قسمين:
الأول: الماء الطاهر: وهو الماء الباقي على خلقته كماء المطر، وماء البحر، وماء
(1) أخرجه مسلم برقم (2102).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5426) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2067).
النهر، وماء العيون، وما نبع بنفسه أو بآلة، عذباً أو مالحاً، حاراً أو بارداً، وهذا هو الماء الطهور الذي يجوز التطهر به.
الثاني: الماء النجس: وهو الماء الذي تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة، قليلاً كان أو كثيراً.
- حدّ النجاسة:
النجاسة: عين مستقذرة شرعاً، سواء كانت جامدة كالغائط، أو سائلة كالبول.
وحكم النجس أنه لا يجوز التطهر به.
- أقسام النجاسة:
النجاسة نوعان:
1 -
النجاسة الذاتية: وهي أن يكون الشيء نجساً بذاته مثل بول الآدمي وغائطه .. والدم المسفوح .. ودم الحيض والنفاس .. والودي والمذي .. والكلب والخنزير .. والميتة ما عدا السمك والجراد .. ودم وبول وروث ما لا يؤكل لحمه كالحمار.
وهذه الأشياء لا يمكن تطهيرها بالماء؛ لأن ذاتها نجسة.
2 -
النجاسة الحكمية: وهي النجاسة الطارئة على محل طاهر مثل الثوب إذا أصابه البول .. والنعل إذا وطئ بها الغائط .. والماء إذا وقعت فيه شاة فغيرت رائحته .. ونحو ذلك.
وهذه الأشياء يمكن تطهيرها؛ لأن ذاتها طاهرة، والنجاسة طارئة عليها.
- درجات النجاسة:
النجاسة على ثلاث درجات:
الأولى: النجاسة الخفيفة: مثل بول الصبي الرضيع الذي لم يأكل الطعام، إذا
أصاب الثوب ونحوه.
وكيفية تطهيرها: أن يرش عليها الماء حتى يغمرها.
وينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية، وهذا إذا لم يطعما، فإذا طعما وجب غسل بولهما.
الثانية: النجاسة المتوسطة: مثل بول الآدمي وغائطه، ودم الحيض والنفاس، وغالب النجاسات من هذا النوع.
وكيفية تطهيرها: أن يغسلها بالماء حتى تزول، وإن كان لها جرم أزاله قبل ذلك، ولا يضر بقاء اللون بعد الغسل.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ:«إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» . ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ:«لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» . متفق عليه (1).
الثالثة: النجاسة الغليظة: وهي نجاسة ما ولغ فيه الكلب.
وكيفية تطهيرها: أن تغسل سبع مرات أولاهن بالتراب.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ
الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ». متفق عليه (2).
- كيفية تطهير النجاسات:
الأشياء التي تصيبها النجاسة أربعة أنواع:
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1361) ، واللفظ له، ومسلم برقم (292).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (172)، ومسلم برقم (279)، واللفظ له.
1 -
الأرض: فإذا وقعت النجاسة على التراب أو البلاط فإن كان للنجاسة جرم كالغائط، فإنه يزال أولاً، ثم يصب على مكانه ماء حتى يزول الأثر، أو يدفن بتراب طاهر إن عدم الماء.
وإن كان بولاً فإنه يصب الماء على موضع النجاسة حتى يزول أثر النجاسة.
عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه، أنَّ أعْرَابِيّاً بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«دَعُوهُ وَلا تُزْرِمُوهُ» . قالَ: فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. متفق عليه (1).
2 -
الماء: فإذا أصابت النجاسة الماء، فيطهر بتنقيته من النجاسة، بحيث لا يبقى لها أثر في لونه، أو طعمه، أو ريحه، ويتم ذلك:
إما بنزحه .. أو تغيّره بنفسه .. أو إضافة ماء كثير إليه .. أو تنقيته بوسائل التنقية الحديثة .. حتى يزول أثر النجاسة.
3 -
الثياب والفرش: فإذا أصابت النجاسة الثياب أو الفرش، فإنها تغسل بالماء، أو بالمنظفات الطاهرة، وتفرك وتعصر وتنشّف حتى يزول أثر النجاسة، ويطهر النعل والخف المتنجس بالدلك بالأرض حتى يذهب أثر النجاسة.
4 -
الأواني: فإذا أصابت النجاسة الآنية، فإنها تغسل بالماء أو بالمنظفات
الطاهرة، حتى يزول أثر النجاسة.
قال الله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)} [المائدة:6].
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6025) ، ومسلم برقم (284)، واللفظ له.
- ما يجب على المسلم تطهيره:
يجب على المسلم أن يطهر قلبه من النفاق .. ويطهر لسانه من الكذب .. ويطهر سمعه من الخنا .. ويطهر عينه من الخيانة .. ويطهر بطنه من أكل الحرام .. ويطهر فرجه من الفواحش .. ويطهر جوارحه من المعاصي .. ويطهر أقواله من اللغو .. ويطهر أعماله من الرياء .. ويطهر أمواله من المكاسب المحرمة .. ويطهر بيته من المعاصي .. ويطهر نفسه من الشرك والظلم .. ويطهر ثيابه وبدنه من النجاسة: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)} [البقرة:222].
- حكم المشكوك فيه:
المشكوك فيه على ثلاثة أقسام:
الأول: ما أصله الإباحة: كالماء يجده متغيراً، ولا يعلم هل تغير بنجاسة أم بغيرها، فهو طاهر؛ بناء على الأصل، وهو الطهارة.
الثاني: ما أصله الحظر: كالذبيحة في بلد أهلها مجوس وعبدة أوثان، فهذه لا يجوز أكلها؛ لأن الأصل التحريم.
الثالث: ما لا يُعرف له أصل: كرجل في ماله حلال وحرام، فهذا مشتبه، الأولى تركه.
عَنِ النّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: -وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ- «إنّ الحَلَالَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإنّ لِكُلّ مَلِكٍ حِمىً، أَلَا وَإِنّ حِمَى الله
مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (1).
- إذا شك الإنسان في نجاسة ماء أو طهارته بنى على الأصل، وهو أن الأصل في الطاهرات الطهارة.
- إذا اشتبه ماء طاهر بنجس، ولم يجد غيرهما، توضأ مما غلب على ظنه طهارته.
- إذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو محرمة، ولم يجد غيرها، اجتهد وصلى فيما غلب على ظنه طهارته، وصلاته صحيحة إن شاء الله.
- حكم الصلاة بالنجاسة:
إذا صلى المسلم بالنجاسة في ثوبه أو بدنه متعمداً فصلاته باطلة.
وإن صلى بالنجاسة جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة، ولا إثم عليه.
وإذا علم المسلم بالنجاسة في أثناء الصلاة، فإن قدر على إزالتها فيجب عليه إزالتها، أو إلقاء ما نجَّسته كنعل وسروال، فإن لم يقدر وأكمل صلاته، فصلاته صحيحة؛ لأن المشقة تجلب التيسير.
- حكم ما يخرج من البهائم:
بول ما يؤكل لحمه من البهائم، وروثه ومنيه، ومني الآدمي، وسؤر الهرة، كل ذلك طاهر.
وسباع البهائم، والجوارح من الطير، والحمار الأهلي والبغل، كلها طاهرة في الحياة، وسؤرها طاهر، والنجس منها الروث والبول والدم.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2051) ، ومسلم برقم (1599)، واللفظ له.
- أقسام الدم:
ينقسم الدم من حيث الطهارة والنجاسة إلى قسمين:
1 -
الدم الطاهر، وهو أربعة أقسام:
دم حيوان البحر .. الدم الخارج من بدن الإنسان غير الفرجين .. دم ما لا نفس له سائلة كالبعوض .. الدم الباقي في الحيوان بعد تذكيته.
2 -
الدم النجس، وهو ثلاثة أقسام:
الدم الخارج من أحد الفرجين .. الدم المسفوح .. الدم الخارج من الحيوان غير المأكول.
- صفة الاستنجاء والاستجمار:
1 -
الاستنجاء: هو إزالة الخارج من السبيلين بالماء الطهور.
2 -
الاستجمار: هو إزالة الخارج من السبيلين بحجر، أو ورق أو نحوهما.
- ما يفعله عند دخول الخلاء والخروج منه:
1 -
يسن عند دخول الخلاء تقديم رجله اليسرى وقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ
الخُبْثِ وَالخَبَائِثِ». متفق عليه (1).
2 -
يسن عند الخروج من الخلاء تقديم رجله اليمنى وقول: «غُفْرَانَكَ» . أخرجه أبو داود والترمذي (2).
- ما يستنجي به الإنسان:
يزال الخارج من السبيلين بكل ماء طاهر مباح.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (142) ، ومسلم برقم (375).
(2)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (30)، وأخرجه الترمذي برقم (7).
ولا يجوز الاستنجاء بماء نجس أو مغصوب.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الخَلاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً، قالَ:«مَنْ وَضَعَ هَذَا» . فَأُخْبِرَ، فَقَالَ:«الَّلهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» . متفق عليه (1).
- ما يستجمر به الإنسان:
1 -
يكون الاستجمار للخارج من السبيلين بأي شيء طاهر، مباح، منظف للمحل كالأحجار، والمناديل، والورق، والقطن، والقماش ونحو ذلك.
2 -
ويحرم الاستجمار بالعظم، والروث، والطعام، والشيء المحترم كورق كُتب عليه اسم الله ونحوه.
عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الخِرَاءَةَ، قال، فَقَالَ: أجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغَائِطٍ أوْ بَوْلٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينِ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بِأقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أحْجَارٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ
أوْ بِعَظْمٍ. أخرجه مسلم (2).
- حكم الاستنجاء والاستجمار:
الاستنجاء والاستجمار كلاهما مشروع، والاستنجاء أفضل من الاستجمار؛ لأنه أكمل وأبلغ في النظافة.
ويجوز الاكتفاء بالاستجمار بشرطين:
أحدهما: أن لا يتعدى البول أو الغائط الموضع المعتاد لخروجه.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (143) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2477).
(2)
أخرجه مسلم برقم (262).
الثاني: أن يكون الاستجمار بثلاث مسحات فصاعداً، حتى يتم تنظيف القبل والدبر من أثر النجاسة، ويسن أن يقطعه على وتر.
- حكم الاستنجاء والاستجمار باليمين:
عَنْ أبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إذَا بَالَ أحَدُكُمْ فَلا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ، وَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإنَاءِ» . متفق عليه (1).
- حكم البول قائماً:
السنة أن يبول الرجل قاعداً، ويجوز بوله قائماً إن أَمِنَ من التلوث، وأَمِنَ من الناظر إليه.
عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: أتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِماً، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأ. متفق عليه (2).
- آداب قضاء الحاجة:
إذا أراد الإنسان أن يقضي حاجته فلذلك أربعة أحكام:
منها ما يجب .. ومنها ما يسن .. ومنها ما يحرم .. ومنها ما يكره.
1 -
فيجب عليه ستر العورة عن الناس، والتنزه عن إصابة النجاسة لبدنه أو ثوبه، والاستنجاء أو الاستجمار.
2 -
ويسن لمن أراد قضاء الحاجة في الصحراء الاستتار، وبعده عن الناس، وارتياده مكاناً رخواً لبوله؛ لئلا يتنجس، والبول قاعداً.
ويسن له عند دخول الحمام تقديم رجله اليسرى وقول: اللهم إني أعوذ بك
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (154) ، واللفظ له، ومسلم برقم (267).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (224) ، واللفظ له، ومسلم برقم (273).
من الخبث والخبائث، والبول قاعداً.
ويسن له عند الخروج من الحمام تقديم رجله اليمنى وقول: غفرانك.
والسنة أن يكون الاستجمار بثلاثة أحجار منقية، فإلم تنق زاد، ويسن قطع الاستجمار على وتر كثلاث أو خمس.
3 -
ويحرم حال قضاء الحاجة استقبال القبلة أو استدبارها، في الفضاء أو البنيان.
عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا أتَيْتُمُ الغَائِطَ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا» .
قال أبُو أيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى. متفق عليه (1).
ويحرم البول والغائط في المسجد .. والظل النافع .. وطرق الناس .. وظلهم .. وأماكن جلوسهم .. كالحدائق العامة .. والأسواق .. وما ينتفعون به كالموارد وبرك الماء ونحو ذلك.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» . قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أوْ فِي ظِلِّهِمْ» . أخرجه مسلم (2).
4 -
ويكره البول في جُحر أو شق؛ لأنه قد يكون فيها دواب فتضره أو يضرها.
ويكره رفع ثوبه قبل دونه من الأرض في الفضاء.
ويكره لمن يبول أو يتغوط أن يرد السلام، فإذا قضى حاجته توضأ ثم رد.
ويكره لمن يقضي الحاجة أن يمس فرجه بيمينه، واستنجاؤه واستجماره بها.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (394) ، واللفظ له، ومسلم برقم (264).
(2)
أخرجه مسلم برقم (269).