الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- والضرر يُدفع بقدر الإمكان:
فالجهاد في سبيل الله مشروع لإزالة الباطل، ودفع الضرر عن المسلمين، فيجب على القادر لا العاجز، وإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
وأباح الإسلام الشفعة لدفع الضرر المتوقَّع عن الشريك.
- ويُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام:
فيجب الحجر على من يفتي بغير علم، أو يتطبب بجهل، وعلى كل مشعوذ ودجال؛ حفاظاً على دين الناس، وصيانة لأبدانهم وعقولهم وأموالهم.
- ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح:
فيحرم بيع المحرمات كالدخان، والخمور، والمخدرات ونحوها؛ منعاً للمفسدة التي تُلحق الضرر بعقول الناس، وأبدانهم، وأموالهم.
ولا يجوز لأحد أن يتصرف في ملكه بما يُلحق الضرر بغيره، كأن يجعل داره ورشة أو مدبغة؛ دفعاً للضرر عن جاره.
ولا ينكر المنكر إذا ترتب على إنكاره باللسان منكر أعظم منه لقوله سبحانه: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)} [الأنعام:108].
4 - القاعدة الرابعة: المشقة تجلب التيسير
.
فكل أمر يترتب على فعله حرج أو مشقة فإن الإسلام يمنعه أو يخففه، رحمة من الله بعباده.
1 -
قال الله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي
الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} [الحج:78].
2 -
وقال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)} [البقرة:185].
3 -
وَعَنْ أنَسِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا» . متفق عليه (1).
- سماحة الشريعة:
جميع أوامر الله ورسوله سهلة سمحة ميسرة.
فالصلوات خمس في اليوم والليلة .. والزكاة جزء يسير من مال العبد في كل سنة مرة .. والصيام شهر واحد في كل عام .. والحج لا يجب في العمر إلا مرة على المستطيع .. وبقية الواجبات عوارض بحسب أسبابها كالكفارات والنذور ونحوهما.
وقد شرع الله لكثير من الواجبات أسباباً تعين عليها، وتنشِّط على فعلها، كما شرع الاجتماع في الصلوات الخمس، وأوجب الصيام على الجميع في شهر واحد، وكذلك أوجب الحج في العمر مرة.
فالاجتماع يزيل مشقة العبادات، ويولِّد التنافس في أفعال الخير، وينشِّط العاملين، كما جعل الله الثواب العاجل والآجل أكبر معين على فعل الخيرات، وترك المحرمات.
ومع هذه السهولة، إذا عرض للإنسان عذر يُعجزه أو يشق عليه، خفف الله عنه تخفيفاً يناسب حاله.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (69) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1734).
- أقسام المشقة:
المشقة تنقسم إلى قسمين:
الأول: المشقة المعتادة: وهي التي لا ينفك عنها العمل غالباً .. مثل مشقة الوضوء والغسل في وقت البرد .. ومشقة الحج .. ومشقة الجهاد في سبيل الله .. ومشقة الصوم في شدة الحر ونحو ذلك.
فهذه وأمثالها مشقة يسيرة لا تسبب حرجاً للإنسان.
الثاني: المشقة الجالبة للتيسير: وهي الطارئة والزائدة على الجهد المعتاد، وهي جميع رخص الشرع وتخفيفاته.
فهذه تقتضي التخفيف، وتجلب التيسير، لرفع الحرج عن الخلق، رحمة من الله بعباده، برفع الآصار والأغلال عنهم.
وهذه المشقة أنواعها كثيرة:
مثل الجمع بين الصلاتين في الحضر عند الحاجة .. والجمع والقصر في السفر .. والفطر في رمضان للمسافر والمريض .. والمسح على الخفين في الحضر والسفر .. والمسح على الجبيرة للمريض .. وصلاة النافلة على الراحلة في السفر حيثما توجهت .. والتيمم عند فقد الماء أو عند المشقة في استعماله .. وصلاة المريض حسب حاله وقدرته .. والتوكيل في الرمي في الحج للعاجز .. والإطعام بدل الصوم للكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه .. وهكذا.
- والضرورات تبيح المحظورات:
فيجوز للمضطر أن يأكل من الميتة أو يشرب الخمر إذا خشي الهلاك حفظاً