الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والفضل أن تعفو عن حقك أو بعضه، وتعطي أكثر مما وجب عليك.
والعدل والفضل مقامان للمنصفين والسابقين، ومن قصر دونهما فهو من الظالمين.
وقد أمر الله بالعدل، ورغّب في الفضل، وفي الجمع بينهما الثواب الجزيل، والحظ الأوفر.
1 -
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} [النحل:90].
2 -
وقال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)} [فُصِّلَت:34 - 35].
12 - القاعدة الثانية عشرة: إذا تزاحمت المصالح قُدِّم الأعلى على الأدنى
.
1 -
فإذا تزاحمت المصالح نقدم الواجب على المستحب، ونقدم الفرض على النفل، والراجح على المرجوح.
2 -
وإذا تزاحمت المفاسد، واضطر الإنسان إلى واحد منها قدم الأخف منها.
فالواجب أولى من المستحب .. وأحد الواجبين أو المستحبين أحسن مما دونه .. وما نفعه عام أحسن مما نفعه خاص:
{فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)} [الزُّمَر:17 - 18].
فيجب تقديم الواجب على المسنون في الصلاة والصدقة والصيام والحج
وغيرها.
ويجب تقديم من تجب طاعته على من تستحب، وتقديم أعلى الواجبين على أدناهما، فيقدم المسلم طاعة الله ورسوله على طاعة كل أحد.
ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولهذا لا يطيع الإنسان والديه في منعهما له من الحج الواجب، والجهاد المتعين.
وتقدِّم المرأة طاعة زوجها على طاعة والديها.
ويقدِّم المسلم السنن الراتبة على السنن المطلقة .. والعبادات والمعاملات المتعدية على العبادات والمعاملات القاصرة .. ويقدِّم نفل العلم على نفل الصلاة والصيام .. ويقدم الصدقة على القريب على الصدقة على البعيد؛ لأنها صدقة وصلة.
وإذا تزاحمت المفاسد، واضطر الإنسان لها قدم الأخف منها.
فمن اضطر إلى أكل المحرم ووجد شاة ميتة وصيداً وهو محرم قدَّم الصيد على الميتة .. ويقدِّم ميتة الشاة على أكل الكلب .. ومن اضطر إلى وطء إحدى زوجتيه الصائمة والحائض وطئ الصائمة؛ لأنها أخف، ولأن الفطر يجوز للضرورة كالحامل إذا خافت على الولد .. ويقدِّم ما فيه شبهة على الحرام الخالص .. وهكذا.