الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - حمل الجنازة واتباعها
- حكم حمل الجنازة واتباعها:
حمل الجنازة واتباعها فرض كفاية على الرجال، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وهو حق من حقوق الميت على إخوانه المسلمين.
1 -
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. متفق عليه (1).
2 -
وَعَنِ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ» . متفق عليه (2).
- فضل اتباع الجنائز:
يسن للرجال دون النساء اتباع الجنائز، واتباعها له حالتان:
1 -
اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها.
2 -
اتباعها من عند أهلها حتى يُفرغ من دفنها، وهذا أفضل وأكثر أجراً.
1 -
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ» قِيلَ: وَمَا
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1239) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2066).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1240) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2162).
القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ» . متفق عليه (1).
2 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أصْبَحَ مِنْكُمُ اليَوْمَ صَائِماً؟» . قالَ أبُو بَكْرٍ: أنَا، قَالَ:«فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ اليَوْمَ جَنَازَةً؟» قال أبُو بَكْرٍ: أنَا، قال:«فَمَنْ أطْعَمَ مِنْكُمُ اليَوْمَ مِسْكِيناً؟» . قال أبُو بَكْرٍ: أنَا، قال:«فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ اليَوْمَ مَرِيضاً» . قال أبُو بَكْرٍ: أنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ» . أخرجه مسلم (2).
- حكم اتباع النساء للجنائز:
يسن للنساء الصلاة على الجنائز، ويحرم عليهن اتباعها إلى المقابر.
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. متفق عليه (3).
- حكم اتباع الجنازة بما يخالف الشرع:
1 -
السنة أن يحمل الرجال الجنازة إلى المقبرة سكوتاً، خاشعين لربهم، متفكرين في هول الموت والحساب بعده.
2 -
لا يجوز أن تتبع الجنازة بما يخالف الشرع من الأقوال والأفعال كرفع الصوت بالبكاء، ورفع الصوت بالذكر، أو القراءة، وإيقاد النار، واتخاذ المجامر والبخور، وحمل الزهور ونحو ذلك.
وكل ذلك وأمثاله من البدع التي حسَّنها الشيطان لأتباعه.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1325) ، واللفظ له، ومسلم برقم (945).
(2)
أخرجه مسلم برقم (1028).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1278) ، واللفظ له، ومسلم برقم (938).
هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (1).
3 -
يجوز تغطية نعش المرأة بأضلاع يُجعل فوقها قماش يستر بدن المرأة عن الرجال أثناء الحمل والصلاة.
- من يحمل الجنازة:
السنة أن يحمل الرجال الجنازة على أعناقهم مع جميع جوانب السرير.
أما النساء فلا يشرع لهن حمل الجنازة؛ لضعفهن، وعدم صبرهن، ولما يُتوقع منهن من الصراخ عند حمله ووضعه، ولما في ذلك من الفتنة لهن وبهن.
عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ» . أخرجه البخاري (2).
- حكم الإسراع بالجنازة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» . متفق عليه (3).
- صفة المشي مع الجنازة:
1 -
يسن للرجل أن يمشي أمام الجنازة وخلفها، وعن يمينها ويسارها، وخلفها أفضل.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2697) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1718).
(2)
أخرجه البخاري برقم (1314).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1315) ، واللفظ له، ومسلم برقم (944).
1 -
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ الجِنَازَةِ. أخرجه ابن ماجه (1).
2 -
وَعَنْ عَبداللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ الجِنَازَةِ. أخرجه أحمد (2).
2 -
والراكب يسير خلف الجنازة، وأفضل منه الماشي، أما الركوب بعد الانصراف من المقبرة فجائز.
1 -
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الجَنَازَةِ وَالمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيباً مِنْهَا وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ» . أخرجه أبو داود والترمذي (3).
2 -
وَعَنْ ثوْبَانَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الجَنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بدَابَّةٍ فَرَكِبَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي فَلَمْ أَكُنْ لأرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ فَلَمَّا ذهَبُوا رَكِبْتُ» . أخرجه أبو داود (4).
3 -
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِفَرَسٍ مُعْرَوْرىً، فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ. أخرجه مسلم (5).
(1) صحيح/ أخرجه ابن ماجه برقم (1483).
(2)
صحيح/ أخرجه أحمد برقم (6042).
(3)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3180) ، وهذا لفظه، والترمذي برقم (1031).
(4)
صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3177).
(5)
أخرجه مسلم برقم (965).
- حكم القيام للجنازة:
يستحب القيام للجنازة إذا مرت به، ومن جلس فلا حرج عليه.
1 -
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ» متفق عليه (1).
2 -
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقُمْنَا مَعَهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ. فَقَالَ «إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا» . متفق عليه (2).
3 -
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا. يَعْنِي فِي الجَنَازَةِ. أخرجه مسلم (3).
- حكم حمل الميت على السيارة:
1 -
حمل الميت على سيارة مخصصة للجنائز غير مشروع لما يلي:
1 -
أن ذلك من عادات الكفار.
2 -
أن ذلك معارض للسنة العملية في حمل الجنازة.
3 -
أن ذلك يفوِّت الغاية من حملها، وهو تذكر الآخرة.
4 -
أن ذلك يفوِّت على الناس الراغبين في حصول الأجر بحملها.
5 -
أن في ذلك تحصل المباهاة والشكليات ونحوهما مما نهى الله عنه.
6 -
أن حمل الجنازة على الأعناق، ورؤية المشيعين لها وهي على رؤوسهم أبلغ
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1310)، واللفظ له، ومسلم برقم (959).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1311)، ومسلم برقم (960) واللفظ له.
(3)
أخرجه مسلم برقم (962).
في تحقيق التذكر والاتعاظ من تشييعها على الصورة المذكورة، والتي هي بدعة في عبادة، ويجوز حملها على سيارة عند الحاجة لذلك.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» . متفق عليه (1).
2 -
يجوز حمل الجنازة على سيارة للضرورة كبعد المسجد، أو المقبرة، لكن تُوْقَف السيارة قبل المقبرة، ليحمل الناس الجنازة مسافة تتحقق بها السنة، ويتعظ بها الناس.
- صفة اتباع الجنائز:
اتباع الجنائز له ثلاث درجات:
الأولى: أن يصلي عليها ثم ينصرف.
الثانية: أن يصلي عليها ويتبعها إلى القبر حتى تدفن.
الثالثة: أن يصلي عليها، ثم يتبعها حتى تدفن، ثم يقف على القبر ويدعو للميت بالمغفرة والتثبيت -وهذه أعلاها-.
ويسن للمسلم اتباع جنازة كل مسلم خاصة من له عليه فضل من قريب حميم، أو ذي رحم، أو صديق ونحوهم.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2697) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1718).