المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌6 - صفة الصلاة على الميت - موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري - جـ ٢

[محمد بن إبراهيم التويجري]

فهرس الكتاب

- ‌الباب السابعكتاب الأدعية

- ‌1 - أحكام الدعاء

- ‌2 - فضائل الدعاء

- ‌3 - آداب الدعاء

- ‌4 - أفضل المواطن التي يستجاب فيها الدعاء

- ‌1 - أفضل أوقات الدعاء:

- ‌2 - أفضل أماكن الدعاء:

- ‌3 - أفضل الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء:

- ‌5 - الأدعية الواردة في القرآن والسنة

- ‌1 - الدعاء من القرآن الكريم

- ‌2 - الدعاء من السنة النبوية الصحيحة

- ‌الباب الثامنكتاب الآداب

- ‌1 - آداب السلام

- ‌2 - آداب الاستئذان

- ‌3 - آداب اللقاء

- ‌4 - آداب الزيارة

- ‌5 - آداب الضيافة

- ‌6 - آداب المعاشرات

- ‌7 - آداب الأكل والشرب

- ‌8 - آداب النوم والاستيقاظ

- ‌9 - آداب الرؤيا

- ‌10 - آداب قضاء الحاجة

- ‌11 - آداب اللباس والزينة

- ‌12 - آداب عشرة النساء

- ‌13 - آداب الكلام

- ‌14 - آداب المجلس

- ‌15 - آداب الطريق

- ‌16 - آداب المساجد

- ‌17 - آداب الدعاء

- ‌18 - آداب الشورى

- ‌19 - آداب عيادة المريض

- ‌20 - آداب العطاس والتثاؤب

- ‌21 - آداب الجوار

- ‌22 - آداب البيوت

- ‌23 - آداب السوق

- ‌24 - آداب السفر

- ‌الباب التاسعكتاب القواعد الشرعية

- ‌1 - أصول الفقه الإسلامي

- ‌1 - فقه الأحكام الشرعية

- ‌2 - فقه الأدلة الشرعية

- ‌3 - فقه العزيمة والرخصة

- ‌4 - فقه الإفتاء

- ‌2 - القواعد الشرعية

- ‌1 - القواعد الكبرى

- ‌1 - القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها

- ‌2 - القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك

- ‌3 - القاعدة الثالثة: لا ضرر ولا ضرار

- ‌4 - القاعدة الرابعة: المشقة تجلب التيسير

- ‌5 - القاعدة الخامسة: العادة محكمة

- ‌6 - القاعدة السادسة: الوسائل لها أحكام المقاصد

- ‌7 - القاعدة السابعة: الله لا يأمر إلا بما فيه مصلحة، ولا ينهى إلا عن ما فيه مفسدة

- ‌8 - القاعدة الثامنة: الوجوب يتعلق بالاستطاعة

- ‌9 - القاعدة التاسعة: الأصل في الأشياء الإباحة

- ‌10 - القاعدة العاشرة: الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله لازِمان في كل عمل

- ‌11 - القاعدة الحادية عشرة: العدل واجب في كل شيء، والفضل مسنون في كل شيء

- ‌12 - القاعدة الثانية عشرة: إذا تزاحمت المصالح قُدِّم الأعلى على الأدنى

- ‌2 - القواعد الفرعية

- ‌1 - قواعد العبادات

- ‌2 - قواعد المعاملات

- ‌الباب العاشرالعبادات

- ‌1 - كتاب الطهارة

- ‌1 - باب الطهارة

- ‌2 - باب الوضوء

- ‌3 - باب المسح على الخفين

- ‌4 - باب الغسل

- ‌5 - باب التيمم

- ‌6 - باب الحيض والنفاس

- ‌2 - كتاب الصلاة

- ‌1 - باب الأذان والإقامة

- ‌1 - حكمة مشروعية الأذان

- ‌2 - حكم الأذان والإقامة

- ‌3 - فضل الأذان

- ‌4 - أحكام الأذان

- ‌5 - شروط صحة الأذان

- ‌6 - سنن الأذان

- ‌7 - أقسام الصلوات بالنسبة للأذان

- ‌8 - صفات الأذان الثابتة في السنة

- ‌9 - حكم متابعة المؤذن

- ‌10 - صفات الإقامة الثابتة في السنة

- ‌2 - باب الصلوات المفروضة

- ‌1 - باب الصلوات الخمس

- ‌1 - حكم الصلوات الخمس

- ‌2 - فضائل الصلوات الخمس

- ‌3 - أوقات الصلوات الخمس

- ‌4 - شروط الصلاة

- ‌5 - أركان الصلاة

- ‌6 - واجبات الصلاة

- ‌7 - سنن الصلاة

- ‌8 - ما يباح في الصلاة

- ‌9 - ما يكره في الصلاة

- ‌10 - ما يحرم في الصلاة

- ‌11 - صفة الصلاة

- ‌12 - أذكار أدبار الصلوات الخمس

- ‌13 - أقسام السجود

- ‌1 - سجود السهو

- ‌2 - سجود التلاوة

- ‌3 - سجود الشكر

- ‌14 - أحكام المصلين

- ‌1 - أحكام الإمام

- ‌2 - أحكام المأموم

- ‌3 - أحكام المنفرد

- ‌15 - صلاة الجماعة

- ‌16 - صلاة أهل الأعذار

- ‌1 - صلاة المريض

- ‌2 - صلاة المسافر

- ‌3 - صلاة الخوف

- ‌2 - باب صلاة الجمعة

- ‌3 - باب قضاء الفوائت

- ‌3 - باب صلاة التطوع

- ‌1 - السنن الراتبة

- ‌2 - صلاة التهجد

- ‌3 - صلاة الوتر

- ‌4 - صلاة التراويح

- ‌5 - صلاة العيدين

- ‌6 - صلاة الكسوف

- ‌7 - صلاة الاستسقاء

- ‌8 - صلاة الضحى

- ‌9 - صلاة ركعتي الوضوء

- ‌10 - صلاة تحية المسجد

- ‌11 - صلاة القدوم من السفر

- ‌12 - صلاة التوبة

- ‌13 - صلاة الاستخارة

- ‌14 - صلاة التطوع المطلق

- ‌3 - كتاب الجنائز

- ‌1 - المرض وأحكامه

- ‌2 - الموت وأحكامه

- ‌3 - صفة غسل الميت

- ‌4 - صفة تكفين الميت

- ‌5 - حمل الجنازة واتباعها

- ‌6 - صفة الصلاة على الميت

- ‌7 - دفن الميت

- ‌8 - التعزية

- ‌9 - زيارة القبور

الفصل: ‌6 - صفة الصلاة على الميت

‌6 - صفة الصلاة على الميت

- صلاة الجنازة: هي التعبد لله بالصلاة على الميت على صفة مخصوصة في الشرع.

- حكم صلاة الجنازة:

صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وتسقط بمكلَّف.

1 -

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الُمَتَوفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْألُ:«هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً» . فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإلَّا قالَ لِلْمُسْلِمِينَ:«صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» . فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قالَ:«أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفّىَ مِنَ المُؤمِنِيَن فَتَرَكَ دَيْناً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ» . متفق عليه (1).

2 -

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أرْبَعُونَ رَجُلاً، لا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئاً إِلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» . أخرجه مسلم (2).

- حكمة مشروعية صلاة الجنازة:

الموت انقطاع من الخلق إلى الحق، وقد شرعت صلاة الجنازة على الميت طلباً للمغفرة، واستنزالاً للرحمة على تلك الجثة التي أصبحت في حالة

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2298) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1619).

(2)

أخرجه مسلم برقم (948).

ص: 752

عجز كلي عن العمل.

فواجب الأخوّة الإيمانية يدفع المسلم أن يودع ذلك الراحل بالتوجه إلى الله، والتوسل إليه بأن يكرمه في قبره بمغفرته ورحمته، ويكفر عنه أوزاره، ويعتق رقبته من النار، ويقبل شفاعة المسلمين فيه.

وشَرع تغسيله وحمله ودفنه إظهاراً لكرامة بني آدم، وفضلهم، وتمييزهم عن الحيوانات.

وفي شهود الجنازة واتباعها أداء حق الميت بالصلاة عليه، والدعاء له، وأداء حق أهله، وجبر خاطرهم عند مصيبتهم في ميتهم، وتحصيل الأجر العظيم للمشيِّع، وحصول العظة والاعتبار بمشاهدة الجنائز والمقابر، وتذكر الآخرة.

- فضل الصلاة على الجنازة واتباعها:

السنة اتباع الجنازة إيماناً واحتساباً حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها، واتباع الجنائز إلى المقابر مشروع للرجال دون النساء.

1 -

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إيمَاناً وَاحْتِسَاباً، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّه يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أنْ تُدْفَنَ، فَإنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» . متفق عليه (1).

2 -

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلا شُفِّعُوا فِيهِ» . أخرجه مسلم (2).

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (47) ، واللفظ له، ومسلم برقم (945).

(2)

أخرجه مسلم برقم (947).

ص: 753

3 -

وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أرْبَعُونَ رَجُلاً، لا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئاً إِلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» . أخرجه مسلم (1).

- مكان الصلاة على الجنائز:

1 -

السنة أن يصلي المسلمون على الجنائز في مكان معد للصلاة على الجنائز، وهذا هو الأفضل، وهو الغالب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

1 -

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعاً. متفق عليه (2).

2 -

وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، قَرِيباً مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ. متفق عليه (3).

2 -

تجوز الصلاة على الجنائز في المسجد أحياناً.

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّهَا أمَرَتْ أنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ فِي المَسْجِدِ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى سُهَيْلِ بْنِ البَيْضَاءِ إِلا فِي المَسْجِدِ. أخرجه مسلم (4).

(1) أخرجه مسلم برقم (948).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1245) ، واللفظ له، ومسلم برقم (951).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1329) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1699).

(4)

أخرجه مسلم برقم (973).

ص: 754

- من يصلَّى عليه صلاة الجنازة:

1 -

السنة أن يصلي المسلمون على كل مسلم ميت، رجلاً أو امرأة أو طفلاً، برَّاً كان أو فاجراً، حاضراً كان أو غائباً، لم يصلَّ عليه.

2 -

المسلم الذي أقيم عليه حد الرجم أو القصاص، أو من مات بغرق، أو حرق، أو هدم أو تصادم يغسل ويصلى عليه صلاة الجنازة.

3 -

قاتل نفسه، والغال من الغنيمة، للإمام أو نائبه أن لا يصلي عليهما؛ عقوبة لهما، وزجراً لغيرهما، لكن يصلي عليهما المسلمون.

- الأوقات التي لا يصلى فيها على الجنائز:

عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ رضي الله عنه قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم (1).

- حكم تعجيل الجنازة:

السنة الإسراع بتجهيز الجنازة، والصلاة عليها، وتشييعها إلى المقبرة، ودفنها، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» . متفق عليه (2).

(1) أخرجه مسلم برقم (831).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1315) ، واللفظ له، ومسلم برقم (944).

ص: 755

- موقف الإمام من الجنازة:

السنة أن يقف الإمام حذاء رأس الرجل، وحذاء وسط المرأة.

فإن صلى والميت بينه وبين القبلة فالصلاة صحيحة، لكنه ترك الأفضل.

1 -

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أنَّهُ صلَّى عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ ثمَّ جَاؤوا بجَنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ فَقَالَ لَهُ العَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذا رَأَيْتَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الجَنَازَةِ مُقَامَكَ مِنْهَا وَمِنَ الرَّجُلِ مُقَامَكَ مِنْهُ، قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: احْفَظُوا. أخرجه أبو داود والترمذي (1).

2 -

وَعَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. متفق عليه (2).

- كيفية صف الجنائز أمام الإمام:

1 -

إذا اجتمع أكثر من ميت من الرجال والنساء، وأراد الإمام أن يصلي عليهم جميعاً، فالسنة أن يلي الرجال الإمام في صف، والنساء يلين القبلة في صف، فيكون الرجال بين النساء والإمام.

2 -

إن شاء الإمام صلى على كل جنازة على حدة.

3 -

إذا اجتمع رجل ميت وامرأة يقف الإمام عند رأس الرجل، ويجعل وسط المرأة عند رأس الرجل من جهة القبلة.

(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3194) ، والترمذي برقم (1034) ، وهذا لفظه.

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1332) ، واللفظ له، ومسلم برقم (964).

ص: 756

- صفة وضع الميت أمام الإمام:

يوضع الميت أمام الإمام، تارة رأسه جهة اليمين، وتارة رأسه جهة اليسار، وكلاهما سائغ.

- حكم الجماعة في صلاة الجنازة:

1 -

صلاة الجنازة فرض كفاية، وتسقط بصلاة مكلَّف، وتسن لها الجماعة، وكلما كثروا كان أفضل.

2 -

تجب تسوية الصفوف في الصلاة على الجنازة كما تسوى في كل صلاة جماعة.

3 -

السنة أن يصف الناس وراء الإمام ثلاثة صفوف وإن قلوا، وكلما كثر الجمع كان أفضل للميت وأنفع.

1 -

عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «قَدْ تُوُفِّيَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الحَبَشِ، فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ» . قَالَ: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَعَهُ صُفُوفٌ. متفق عليه (1).

2 -

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلا شُفِّعُوا فِيهِ» . أخرجه مسلم (2).

- حكم صلاة النساء على الجنازة:

المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة في المصلى أو المسجد فإنها تصلي عليها مع المسلمين، ولها من الأجر مثل ما للرجل في الصلاة والتعزية غير

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1320) ، واللفظ له، ومسلم برقم (952).

(2)

أخرجه مسلم برقم (947).

ص: 757

أنها لا تشيِّع الجنازة.

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها لمّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أبِي وَقَّاصٍ، قَالَتِ: ادْخُلُوا بِهِ المَسْجِدَ حَتَّى أصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ، سُهَيْلٍ وَأخِيهِ. أخرجه مسلم (1).

- أحوال الصلاة على الميت:

للصلاة على الميت ست حالات:

1 -

الصلاة على الميت في مصلى الجنائز.

2 -

الصلاة عليه في المسجد.

3 -

الصلاة عليه قبل الدفن في المقبرة.

4 -

الصلاة عليه بعد الدفن في المقبرة.

5 -

الصلاة عليه في القبر بعد مدة.

6 -

الصلاة على الغائب.

- صفة الصلاة على الميت:

1 -

يتوضأ من أراد الصلاة على الميت، ويستقبل القبلة، ويجعل الإمام الجنازة بينه وبين القبلة.

2 -

السنة أن يقوم الإمام عند رأس الرجل الميت، وعند وسط المرأة، ويكبر على الميت أربعاً، وأحياناً خمساً، أو ستاً، أو سبعاً، أو تسعاً، خاصة إذا كان من أهل العلم والفضل، ومن لهم قدم صدق في الإسلام.

يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة.

(1) أخرجه مسلم برقم (973).

ص: 758

3 -

يكبر الإمام ومن خلفه من المصلين التكبيرة الأولى رافعاً يديه إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه، ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى على صدره.

ثم يتعوذ ويسمي، ويقرأ الفاتحة سراً، وأحياناً يقرأ معها سورة.

4 -

ثم يكبر التكبيرة الثانية ثم يقول سراً: «الَّلهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، الَّلهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . متفق عليه (1).

5 -

ثم يكبر التكبيرة الثالثة ويدعو سراً بإخلاص بما ورد، ومنه:

«اللهمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبيرِنَا وَذكَرِنَا وَأُنْثانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبنَا اللهمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإسْلَامِ اللهمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» . أخرجه أبو داود وابن ماجه (2).

«اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأهْلاً خَيْراً مِنْ أهْلِهِ وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ (أوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ)» . أخرجه مسلم (3).

«اللهمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذاب

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3370) ، واللفظ له، ومسلم برقم (406).

(2)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3201) ، وابن ماجه برقم (1498) ، وهذا لفظه.

(3)

أخرجه مسلم برقم (963).

ص: 759

النَّارِ وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفَاءِ وَالحَقِّ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (1).

«اللهمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ» . أخرجه الحاكم والطبراني (2).

6 -

يدعو بما شاء من هذه الأدعية.

يدعو بهذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة.

7 -

ثم يكبر الرابعة، ويقف قليلاً يدعو، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، وإن سلم ثانية عن يساره أحياناً فلا بأس.

- حكم رفع اليدين في صلاة الجنازة:

رفع اليدين في التكبيرة الأولى على الجنازة سنة، وأما في باقي التكبيرات فيفعل تارة، ويترك تارة، ويكون الترك أكثر.

- كيف يقضي المسبوق صلاة الجنازة:

1 -

من فاته بعض التكبيرات في الصلاة على الميت فما أدركه معه هو أول صلاته، فيقرأ الفاتحة أولاً، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد ذلك، ثم يكبر ويسلم.

2 -

من نسي وسلم من الثالثة مثلاً، فإنه يأتي بالتكبيرة الرابعة ثم يسلم، ولا سجود للسهود في صلاة الجنازة.

(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3202)، وابن ماجه برقم (1499) ، وهذا لفظه.

(2)

صحيح/ أخرجه الحاكم برقم (1328) ، وهذا لفظه، والطبراني في «الكبير» (22/ 249).

ص: 760

- حكم من فاتته صلاة الجنازة:

1 -

من فاتته صلاة الجنازة في المصلى أو المسجد فالأفضل أن يصلي عليها قبل الدفن حيثما أدركها في المقبرة أو خارجها.

2 -

إذا مات الميت وأنت أهل للصلاة، ومخاطب بالصلاة عليه، ولم تصل عليه، فلك أن تصلي على قبره.

3 -

من دُفن قبل أن يصلى عليه، أو صلى عليه بعض الناس دون بعض، أو كان الإنسان غائباً أو معذوراً فحضر بعد الدفن، والميت عزيز عليه، فهؤلاء يصلون على هذا الميت في قبره ولو بعد مدة.

1 -

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلاً، فَقَالَ:«مَتَى دُفِنَ هَذَا» . قَالُوا: البَارِحَةَ. قَالَ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِي» . قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. متفق عليه (1).

2 -

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ أَسْوَدَ، رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ:«مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ» . قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِي» . فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ. قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَالَ:«فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» . فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. متفق عليه (2).

- حكم السفر للصلاة على الميت:

يجوز السفر من أجل الصلاة على الميت احتساباً وطلباً للأجر؛ لأن ذلك من

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1321) ، واللفظ له، ومسلم برقم (954).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1337) ، واللفظ له، ومسلم برقم (956).

ص: 761

اتباعه، وهو حق من حقوق المسلم على أخيه.

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ» . متفق عليه (1).

- حكم حضور جنازة من لا يستحق التشييع:

السنة أن يتبع المسلم جنازة من لا يستحق التشييع بنفسه؛ إحساناً إلى أهله المسلمين، وتأليفاً لقلوبهم، وجبراً لخاطرهم، أو مكافأة له على إحسانه، كما شهد النبي صلى الله عليه وسلم جنازة عبد الله بن أبي المنافق.

عَن جَابِر بن عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدَاللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاساً قَمِيصاً. متفق عليه (2).

- حكم الصلاة على بعض الميت:

1 -

إذا مات مسلم، ولم يوجد منه إلا بعضه أو جزء منه، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن، وإن صلي على الميت ثم وُجِد جزء منه فإنه لا يصلى عليه، ولكن يغسل ويدفن في المقبرة.

2 -

إذا قُطع عضو من الإنسان الحي فإنه لا يصلى عليه.

- حكم الصلاة على الغائب:

1 -

من مات في بلد ليس فيها من يصلي عليه صلاة الجنازة، ودُفن ولم يصل عليه

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1240) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2162).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1350) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2733).

ص: 762

فالسنة أن يصلي عليه طائفة من المسلمين صلاة الغائب بإمام وجماعة، ومثله الغريق والمحترق.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. متفق عليه (1).

2 -

كل ما سوى ذلك فلا تشرع الصلاة عليه، فقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم متفرقون في البلدان، ولم يثبت عن أحد منهم أنه صلى عليه صلاة الغائب.

وتوفي أصحابه صلى الله عليه وسلم في البلدان، ولم يصل عليهم هو صلاة الغائب.

وتوفي الخلفاء الراشدون، والأئمة المهديون، ولم يُذكر عن أحد من الصحابة الغُيَّب الصلاة عليهم صلاة الغائب.

3 -

كل ما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من العبادات مع وجود المقتضي للفعل، وزوال المانع، فإنه واجب الترك، وفعله بدعة.

4 -

صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي؛ لأنه إمام مسلم لم يصل عليه، ومجازاة له على ما فعله بالصحابة رضي الله عنهم حين حماهم واستقبلهم ونصرهم.

- حكم الصلاة على الشهيد:

1 -

الشهداء الذين قتلوا أو ماتوا في المعركة في سبيل الله الإمام مخيّر فيهم، إن شاء صلى عليهم، وإن شاء ترك، والصلاة أفضل، ويدفنون في مصارعهم.

وما سواهم من الشهداء كالغريق، والحريق ونحوهم، فهؤلاء شهداء في

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1333) ، واللفظ له، ومسلم برقم (951).

ص: 763

ثواب الآخرة، لكن يغسلون، ويكفنون، ويصلى عليهم كغيرهم.

1 -

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ:«أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ» . فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ:«أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ» . وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. أخرجه البخاري (1).

2 -

وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَآمَنَ بهِ وَاتَّبَعَهُ ثمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ فَأَوْصَى بهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْضَ أَصْحَابهِ فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم سَبْياً فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذا؟ قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذهُ فَجَاءَ بهِ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا هَذا؟ قَالَ: «قَسَمْتُهُ لَكَ» قَالَ: مَا عَلَى هَذا اتَّبَعْتُكَ وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بسَهْمٍ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الجَنَّةَ فَقَالَ:«إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ» فَلَبثوا قَلِيلاً ثمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ العَدُوِّ فَأُتِيَ بهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْث أَشَارَ، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:«أَهُوَ هُوَ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ» ثمَّ كَفَّنَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي جُبَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ثمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ، «اللهمَّ هَذا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِراً فِي سَبيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيداً أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذلِكَ» . أخرجه النسائي (2).

3 -

وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَتْلَى أحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالمُوَدِّعِ للأحْيَاءِ وَالأمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقال: «إِنِّي بَيْنَ

(1) أخرجه البخاري برقم (1343).

(2)

صحيح/ أخرجه النسائي برقم (1953).

ص: 764

أيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَأنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، وَإِنِّي لأنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أخْشَى عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أنْ تَنَافَسُوهَا». قال: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. متفق عليه (1).

2 -

من جُرح في المعركة ثم عاش حياة مستقرة، ثم مات، فإنه يغسل ويصلى عليه، وإن كان يعتبر شهيداً، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بن معاذ رضي الله عنه بعد موته من جرحه في الأحزاب.

- حكم الصلاة على الطفل:

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّةِ! لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ قَالَ:«أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلاً خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلاً خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ» . أخرجه مسلم (2).

- حكم الصلاة على السقط:

السقط له ثلاث حالات:

1 -

إذا سقط الحمل من بطن أمه حياً ثم مات فإنه يغسل ويصلى عليه.

2 -

إن سقط ميتاً وقد تم له أربعة أشهر، ونفخت فيه الروح، فهذا يغسل ويصلى عليه.

عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4042) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2296).

(2)

أخرجه مسلم برقم (2662).

ص: 765

الجَنَازَةِ وَالمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيباً مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي (1).

3 -

إذا سقط الحمل قبل أربعة أشهر، فهذا لم تنفخ فيه الروح، فليس بميت، فلا يصلى عليه، وإنما يلف في خرقة ويدفن.

- مصير الأطفال يوم القيامة:

من مات من الأطفال ولم يبلغ الحنث فهو في الجنة.

1 -

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ، يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» . أخرجه البخاري (2).

2 -

وَعَن البَرَاء رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ لَهُ مُرْضِعاً فِي الجَنَّةِ» . أخرجه البخاري (3).

3 -

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ تُنْتَجُ البَهِيمَةَ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ» . متفق عليه (4).

- حكم الصلاة على المجهول:

1 -

إذا مات إنسان، ولم يُعلم أنه مسلم أو كافر، فإن كان في دار الإسلام غُسِّل

(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3180) ، واللفظ له، والترمذي برقم (1031).

(2)

أخرجه البخاري برقم (1381).

(3)

أخرجه البخاري برقم (1382).

(4)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1385) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2658).

ص: 766

وصُلي عليه، وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه.

2 -

إذا اختلط مسلمون بكفار، ومات الجميع ولم يميَّزوا، فيصلَّى عليهم جميعاً بنية المسلمين منهم.

- حكم الصلاة على أهل البدع والكبائر:

السنة أن يصلي المسلمون على كل مسلم، ولو كان من أهل الكبائر، أو من أهل البدع ما لم يكفر ببدعته.

وإن ترك أئمة الدين وأهل العلم والفضل صلاة الجنازة على أحدهم زجراً لأمثالهم فهو حسن.

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. أخرجه مسلم (1).

- حكم الصلاة على الكفار والمنافقين:

1 -

الكافر إذا مات لا يغسل ولا يكفن، ولا تجوز الصلاة عليه، ولا الاستغفار له، ولا الترحم عليه، ولا دفنه في مقابر المسلمين؛ لأنه مات على الكفر الموجب للخلود في النار.

قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)} [التوبة:113].

2 -

يشرع لأقارب الميت الكافر وأهله أن يواروه بالتراب إذا لم يوجد من يواريه.

3 -

يصلي المسلمون على كل ميت منهم، ومن علم بنفاق أحد فلا يصلي عليه.

(1) أخرجه مسلم برقم (978).

ص: 767

قال الله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)} [التوبة:84].

- حكم الصلاة على القبور:

يجب على المسلم إذا أراد الصلاة فريضة أو تطوعاً أن يتوجه إلى القبلة، ويحرم على المسلم أن يصلي إلى القبر، أو بين القبور.

عَنْ أبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» . أخرجه مسلم (1).

- ما يقوله الميت إذا حُمل للمقبرة:

عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ» . أخرجه البخاري (2).

- ما يُعرض على الإنسان إذا مات:

عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ، عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» . متفق عليه (3).

(1) أخرجه مسلم برقم (972).

(2)

أخرجه البخاري برقم (1314).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1379) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2866).

ص: 768