الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - المرض وأحكامه
- المرض: هو حصول علة في البدن.
- أحوال الإنسان:
خلق الله الإنسان وابتلاه بأحوال مختلفة:
من الصحة والمرض، والقوة والضعف، والغنى والفقر، والأمن والخوف، والفرح والحزن، والإيمان والكفر، والحياة والموت وهكذا.
وجعل سبحانه لكل حالة أحكاماً تخصها في الدنيا، ثم يستقر الإنسان بعد الموت والبعث حسب عمله في الجنة أو النار.
قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)} [الأنبياء:35].
- ما يجب على المريض:
يجب على المريض حال مرضه ما يلي:
1 -
أن يصبر على أقدار الله، وأن يحسن ظنه بربه، وإن جمع بين الرضا والصبر فهو أفضل.
1 -
عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «عَجَباً لأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلَاّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ» . أخرجه مسلم (1).
2 -
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم،
(1) أخرجه مسلم برقم (2999).
قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَاّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عز وجل» . أخرجه مسلم (1).
2 -
عدم تمني الموت مهما اشتد المرض.
1 -
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّياً فَلْيَقُلِ: اللهمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي» . متفق عليه (2).
2 -
وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَاّ خَيْراً» . أخرجه مسلم (3).
3 -
أداء الحقوق الواجبة عليه، سواء كانت لله كالزكاة، أو للخلق كالديون والمظالم، فإن لم يتمكن أوصى بذلك من يؤديه عنه.
1 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأحد مِنْ عِرْضِهِ أوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» . أخرجه البخاري (4).
2 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا المُفْلِسُ؟» قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ
(1) أخرجه مسلم برقم (2877).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6351)، ومسلم برقم (2680).
(3)
أخرجه مسلم برقم (2682).
(4)
أخرجه البخاري برقم (2449).
مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (1).
4 -
كتابة الوصية بما يريده بعد موته.
1 -
قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)} [البقرة:180].
2 -
وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» . متفق عليه (2).
3 -
وَعَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ أشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وَأنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أفَأتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قال:«لا» . قُلْتُ: أفَأتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قال: «لا» . قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قال: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلا أجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِيّ امْرَأتِكَ» . متفق عليه (3).
- يحرم الإضرار في الوصية، كأن يَحْرِم بعض الورثة من الميراث، أو يفضِّل بعضهم على بعض، وكل وصية جائرة فهي باطلة.
1 -
قال الله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ
(1) أخرجه مسلم برقم (2581).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2738) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1627).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4409) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1628).
الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7)} [النساء:7].
2 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالتْ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» . متفق عليه (1).
5 -
أن يكون بين الخوف والرجاء، يخاف عقاب الله على ذنوبه، ويرجو رحمة ربه.
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي المَوْتِ فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟» قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي أَرْجُو اللهَ وَإِنِّي أَخَافُ ذنُوبي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْب عَبْدٍ فِي مِثلِ هَذا المَوْطِنِ إِلَاّ أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ» . أخرجه الترمذي وابن ماجه (2).
- فضل المرض والمصائب:
1 -
2 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أذىً وَلا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» . متفق عليه (3).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2697) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1718).
(2)
حسن/ أخرجه الترمذي برقم (983)، وابن ماجه برقم (4261).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5642) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2573).
3 -
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ، وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأنَّ لَكَ أجْرَيْنِ؟ قال: «أجَلْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذىً إِلا حَاتَّ اللهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ» . متفق عليه (1).
4 -
وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ» . أخرجه البخاري (2).
- فضل الصبر على المرض والمصائب:
1 -
2 -
وقال الله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)} [الزُّمَر:10].
3 -
وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ قال: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ» . يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ. أخرجه البخاري (3).
4 -
وَعَنْ عَطَاء بن أبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: ألا أُرِيكَ امْرَأةً مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قال: هَذِهِ المَرْأةُ السَّوْدَاءُ، أتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقالت: إِنِّي
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5647) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2571).
(2)
أخرجه البخاري برقم (5645).
(3)
أخرجه البخاري برقم (5653).
أصْرَعُ، وَإِنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قال:«إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أنْ يُعَافِيَكِ» . فَقالت: أصْبِرُ فَقالت: إِنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي أنْ لا أتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. متفق عليه (1).
- حكم شكوى المريض حاله:
المسلم يشكو حاله إلى ربه، ويجوز للمريض والمصاب أن يشكو للقريب والصديق والطبيب ما يجده من الألم والمرض، ما لم يكن ذلك على سبيل التسخط، وإظهار الجزع، وذلك لا ينافي الصبر؛ لأن لكل داء دواء، وقد أمرنا الله بالتداوي، ولا يُعلم ذلك إلا بكشف الحال.
1 -
قال الله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)} [الأنبياء:83، 84].
2 -
وقال الله تعالى: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)} [يوسف:86].
3 -
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً؟ قال:«أجَلْ، إِنِّي أوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ» . قُلْتُ: ذَلِكَ أنَّ لَكَ أجْرَيْنِ؟ قال: «أجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذىً، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلا كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» . متفق عليه (2).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5652) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2576).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5648) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2571).
- أحوال الناس عند المصائب:
الإنسان إذا أصابته مصيبة له أربعة أحوال:
1 -
التسخط، وهو محرم.
2 -
الصبر، وهو واجب.
3 -
الرضا، وهو مستحب.
4 -
الشكر، وهو أعلاها وأكملها.
- حكم التداوي من المرض:
يسن للإنسان إذا أصابه المرض أن يتداوى؛ لأن الذي أنزل الداء أنزل الدواء، وليزول ما به من علة، فينشط لعبادة ربه، وتعليم شرعه، والدعوة إليه، والجهاد في سبيله، وإصلاح أموره، ونفع غيره، فإن غلب على ظنه الهلاك بتركه فهو واجب، وإن تساوى الأمران فتركه أولى؛ لئلا يلقي الإنسان بنفسه إلى التهلكة من حيث لا يشعر.
1 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَاّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» . أخرجه البخاري (1).
2 -
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ» . أخرجه البخاري (2).
3 -
وَعَنِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ: سَمِعَتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ هَذِهِ الحَبَّةَ
(1) أخرجه البخاري برقم (5678).
(2)
أخرجه البخاري برقم (5681).
السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَاّ مِنَ السَّامِ». قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قال: المَوْتُ. أخرجه البخاري (1).
4 -
وَعَنِ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَطْفِئُوهَا بِالمَاءِ» . متفق عليه (2).
5 -
وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ: «لِكُلّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ الله عز وجل» . أخرجه مسلم (3).
- فضل عيادة المريض:
1 -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَا ابْنَ آدَمَ! مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَاناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ» . أخرجه مسلم (4).
2 -
وَعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةِ» : قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «جَنَاهَا» . أخرجه مسلم (5).
- حكم عيادة المغمى عليه:
يسن للمسلم عيادة المريض ولو كان مغمى عليه؛ لما في ذلك من جبر خاطر أهله، وما يرجى من بركة دعاء العائد، والمسح على جسده، والنفث عليه.
(1) أخرجه البخاري برقم (5687).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5723) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2209).
(3)
أخرجه مسلم برقم (2204).
(4)
أخرجه مسلم برقم (2569).
(5)
أخرجه مسلم برقم (2568).
عَنْ جَابِر بن عَبْداللهِ رضي الله عنهما قالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مَرِيضٌ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيّ، فَتَوَضّأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمّ صَبّ عَلَيّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيّ شَيْئاً، حَتّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ. متفق عليه (1).
- حكم البكاء على المريض والميت:
1 -
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وَكَانَ ظِئْراً لإِبْرَاهِيمَ عليه السلام، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ» . ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَاّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» . متفق عليه (2).
2 -
وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، مَعَ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهم، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَالَ:«قَدْ قَضَى» . قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَكَوْا، فَقَالَ:«أَلَا تَسْمَعُونَ، إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا -وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ» . متفق عليه (3).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5664) ، ومسلم برقم (1616)، واللفظ له.
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1303) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2315).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1304) ، ومسلم برقم (924).
- حكم وصية المريض:
إذا مرض الإنسان ولم يكتب وصيته فيجب عليه أن يوصي.
والوصية المشروعة نوعان:
وصية فرض، ووصية سنة.
فالوصية المفروضة هي الواجبة عليه إما لحق الله كالزكاة، والكفارات التي لم تؤدى، وإما لحق الناس كالديون، والودائع الواجبة عليه للناس.
فيجب عليه أن يوصي من يقوم بأداء ذلك عنه.
وأما الوصية المسنونة فقسمان:
أحدهما: في المال، فإن كان في ماله كثرة، وفي الورثة قلة، فالسنة أن يوصي بالثلث فأقل لغير الورثة كما سبق.
وإن كان في المال قلة، وفي الورثة كثرة، فالسنة أن لا يوصي بشيء من الثلث.
الثاني: في التقوى، بأن يوصي أهله ويرغبهم بلزوم الدين، وطاعة الله ورسوله، والاستقامة على الأعمال الصالحة حتى الموت.
قال الله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)} [البقرة:132].
- ما يُكتب للمريض من العمل:
عَنْ أبي مُوسَى رضي الله عنه قالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً» . أخرجه البخاري (1).
(1) أخرجه البخاري برقم (2996).