الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - صلاة التراويح
- صلاة التراويح: هي قيام رمضان أول الليل.
وسميت بذلك: لأن الناس كانوا يجلسون للاستراحة بين كل أربع ركعات؛ لأنهم كانوا يطيلون القراءة.
- حكمة مشروعية صلاة التراويح:
خص الله عز وجل شهر رمضان بالصيام والقيام؛ لما فيهما من عافية الروح والبدن، فإذا خف البدن من الطعام نشط القلب للعبادة، ورغب في محبوبات الرب عن محبوبات النفس.
وفي التراويح إشباع لهذه الرغبة، وملء القلب بالإيمان، والتلذذ بسماع القرآن، وتمرين للجوارح على دوام الطاعة.
- فضل صلاة التراويح:
1 -
قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)} [القدْر:1 - 5].
2 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . متفق عليه (1).
3 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2009) ، واللفظ له، ومسلم برقم (759).
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (1).
- حكم صلاة التراويح:
صلاة التراويح في رمضان سنة مؤكدة للرجال والنساء.
وقد سنها رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله.
1 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ، إيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . متفق عليه (2).
2 -
وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ:«قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَاّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ» . وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. متفق عليه (3).
3 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأحْيَا لَيْلَهُ، وَأيْقَظَ أهْلَهُ. متفق عليه (4).
- وقت صلاة التراويح:
صلاة التراويح تسن في شهر رمضان فقط.
ووقت صلاة التراويح يمتد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني من كل ليلة من ليالي شهر رمضان.
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2014) ، واللفظ له، ومسلم برقم (759).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (37) ، واللفظ له، ومسلم برقم (759).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1129) ، واللفظ له، ومسلم برقم (761).
(4)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2024) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1174).
وصلاة التراويح في آخر الليل أفضل؛ لأنه وقت نزول الرب عز وجل إلى السماء الدنيا، وصلاة آخر الليل مشهودة، ولأنه أنشط للبدن، وأطيب للقلب، وأدعى للتعقل والتدبر.
1 -
قال الله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)} [المزَّمل:6].
2 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي، فَأَغْفِرَ لَهُ» . متفق عليه (1).
3 -
وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أيُّكُمْ خَافَ أنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أفْضَلُ» . أخرجه مسلم (2).
- حكم الجماعة في التراويح:
1 -
السنة أن يصلي المسلم صلاة التراويح جماعة في المسجد، ويجوز أن يصليها المسلم منفرداً أو جماعة في بيته، ولكنها جماعة في المسجد أفضل.
1 -
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ:«قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَاّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ» . وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. متفق عليه (3).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1145) ، واللفظ له، ومسلم برقم (758).
(2)
أخرجه مسلم برقم (755).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1129) ، واللفظ له، ومسلم برقم (761).
2 -
وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍالقَارِيِّ أنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقال عُمَرُ: إِنِّي أرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قال عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أفْضَلُ مِنِ الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أوَّلَهُ. أخرجه البخاري (1).
2 -
النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح ليالي عديدة، ثم تركها خشية أن يظن أحد أنها فريضة، وخشية أن تُفرض على الأمة فيعجزوا عنها.
3 -
عمر رضي الله عنه لم يبتدع شيئاً في صلاة التراويح، وإنما أحيا سنة الاجتماع لها، وحافَظَ على عدد المسنون فيها، وهو إحدى عشرة ركعة.
- صفة صلاة التراويح:
1 -
السنة أن يصلي الإمام بالمسلمين صلاة التراويح في رمضان إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل.
يصلي كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأحياناً كل أربع بسلام؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة.
1 -
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ
حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ
(1) أخرجه البخاري برقم (2010).
يُصَلِّي ثَلَاثاً. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ:«يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» . متفق عليه (1).
2 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ (وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ) إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. أخرجه مسلم (2).
2 -
أحياناً يصلي ثلاث عشرة ركعة.
يصلي كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأحياناً كل أربع بسلام، وأحياناً يصلي ثمانياً ويسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن.
يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة المتنوعة.
1 -
عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. متفق عليه (3).
2 -
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ رضي الله عنه أنَّهُ قَالَ: لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلتَيْنِ، طَوِيلتَيْنِ، طَوِيلتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ
اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أوْتَرَ،
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1147) ، واللفظ له، ومسلم برقم (738).
(2)
أخرجه مسلم برقم (736).
(3)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1138) ، ومسلم برقم (764)، واللفظ له.
فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. أخرجه مسلم (1).
3 -
الأفضل للمسلم أن يقتصر في قيام الليل والوتر والتراويح على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أرْبَعاً فَلا تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعاً فَلا تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أتَنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ! إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» . متفق عليه (2).
4 -
وله أن يصلي ويوتر بأقل من ذلك كما سبق:
1 -
تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة للذكر والدعاء، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويسلم.
2 -
سبع ركعات لا يجلس إلا في آخرهن، وأحياناً يجلس في السادسة للذكر والدعاء ولا يسلم، ثم يأتي بالسابعة ويسلم.
3 -
خمس ركعات لا يجلس إلا في آخرهن.
4 -
ثلاث ركعات، يسلم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة، أو يصلي الثلاث سرداً، ويتشهد في آخرهن ويسلم.
5 -
ركعة واحدة، وكلما زاد فهو أفضل إلى أن يصل إلى أفضل المشروع، وهو
إحدى عشرة ركعة.
(1) أخرجه مسلم برقم (765).
(2)
متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1147) ، ومسلم برقم (738)، واللفظ له.
- من يؤم المصلين في التراويح:
يؤم المصلين في صلاة التراويح في رمضان أحسنهم قراءة، وأجودهم حفظاً للقرآن، وهذا هو الأفضل.
ويجوز للإمام إذا لم يكن حافظاً أن يقرأ من المصحف.
ويقرأ الإمام بالناس في رمضان بما لا يشق عليهم، والأحسن أن يقرأ بهم القرآن كله في رمضان إن تيسر.
وقراءة القرآن في صلاة التراويح سنة؛ ليسمع الناس كلام الله، ويستفيدوا من مواعظه وأحكامه.
وينبغي للإمام أن يحسِّن صوته بالقرآن من غير تكلف؛ لما يحصل به من حسن الفهم والتدبر، وذوق حلاوة الإيمان والقرآن، والتأثر من كلام الله؛ فينشط القلب، وتنقاد الجوارح لحسن العبادة.
1 -
قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)} [ص:29].
2 -
وَعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِي مُوسَى: «لَوْ رَأيْتَنِي وَأنَا أسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ البَارِحَةَ! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» . متفق عليه (1).
3 -
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ
بِالقُرْآنِ». أخرجه البخاري (2).
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5048) ، ومسلم برقم (793)، واللفظ له.
(2)
أخرجه البخاري برقم (7527).
- مقدار القيام في التراويح:
1 -
السنة أن يصلي الإمام صلاة التراويح بأفضل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، في أول رمضان وآخره.
لكن يختص آخره وهو العشر الأواخر بإطالة القيام والركوع والسجود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي فيها الليل.
2 -
وليس من السنة تخفيف صلاة التراويح وفعلها بسرعة تمنع المصلين من فعل ما يسن، بل ربما تمنعهم من فعل ما يجب.
وليس من السنة كذلك إطالة التراويح إطالة تشق عليهم، وربما تنفرهم من العبادة.
بل الواجب التزام هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأداء الصلاة على الوجه المشروع، فلا يخفف بما يخل بواجب أو مسنون، ولا يطيل بما يشق على المأمومين وينفرهم.
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلَاةِ. متفق عليه (1).
- حكم الوتر والقنوت في التراويح:
الوتر سنة مؤكدة في الحضر والسفر.
وإذا أوتر المسلم مع الإمام في التراويح ثم قام للتهجد فيصلي شفعاً بلا وتر؛
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1123) ، واللفظ له، ومسلم برقم (736).
لأنه لا يجوز للمسلم أن يوتر في الليلة الواحدة إلا مرة واحدة.
- حكم الدعاء عند ختم القرآن:
الدعاء عند ختم القرآن له حالتان:
الأولى: الدعاء عند ختم القرآن خارج الصلاة لمن شاء.
الثانية: الدعاء عند ختم القرآن داخل الصلاة كالتراويح والتهجد، فهذا بدعة؛ لأنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه رضي الله عنهم، وقد كانوا يختمون القرآن في رمضان وغيره أكثر من مرة.
وليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه الله، أو سَنَّه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولا يصح جعله في الوتر، ولا أصل له.
وكل ما وُجِد سببه، وقام مقتضاه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يقع منهم فِعْله، مع عدم المانع من الفعل فإنه بدعة كالأذان للعيد والاستسقاء، ودعاء الختمة في الصلاة ونحو ذلك.
1 -
قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} [النور:63].
2 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» . متفق عليه (1).
- متى يُكتب للمأموم قيام ليلة:
1 -
الأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام في التراويح حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو أقل أو أكثر؛ وذلك حتى يكتب
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2697) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1718).
له أجر قيام ليلة.
2 -
إذا صلى التراويح بالناس إمامان فيُكتب أجر قيام ليلة لمن أكمل الصلاة معهما معاً؛ لأن الثاني نائب عن الأول في إكمال الصلاة.
عَنْ أَبي ذرٍّ رضي الله عنه قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُصَلِّ بنَا حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ فَقَامَ بنَا حَتَّى ذهَبَ ثلُث اللَّيْلِ ثمَّ لَمْ يَقُمْ بنَا فِي السَّادِسَةِ وَقَامَ بنَا فِي الخَامِسَةِ حَتَّى ذهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ. فَقَالَ: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» ، ثمَّ لَمْ يُصَلِّ بنَا حَتَّى بَقِيَ ثلَاث مِنَ الشَّهْرِ وَصَلَّى بنَا فِي الثالِثةِ وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ فَقَامَ بنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الفَلَاحَ. قُلْتُ لَهُ: وَمَا الفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ. أخرجه أبو داود والترمذي (1).
(1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1375) ، والترمذي برقم (806)، وهذا لفظه.