المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - الموت وأحكامه - موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري - جـ ٢

[محمد بن إبراهيم التويجري]

فهرس الكتاب

- ‌الباب السابعكتاب الأدعية

- ‌1 - أحكام الدعاء

- ‌2 - فضائل الدعاء

- ‌3 - آداب الدعاء

- ‌4 - أفضل المواطن التي يستجاب فيها الدعاء

- ‌1 - أفضل أوقات الدعاء:

- ‌2 - أفضل أماكن الدعاء:

- ‌3 - أفضل الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء:

- ‌5 - الأدعية الواردة في القرآن والسنة

- ‌1 - الدعاء من القرآن الكريم

- ‌2 - الدعاء من السنة النبوية الصحيحة

- ‌الباب الثامنكتاب الآداب

- ‌1 - آداب السلام

- ‌2 - آداب الاستئذان

- ‌3 - آداب اللقاء

- ‌4 - آداب الزيارة

- ‌5 - آداب الضيافة

- ‌6 - آداب المعاشرات

- ‌7 - آداب الأكل والشرب

- ‌8 - آداب النوم والاستيقاظ

- ‌9 - آداب الرؤيا

- ‌10 - آداب قضاء الحاجة

- ‌11 - آداب اللباس والزينة

- ‌12 - آداب عشرة النساء

- ‌13 - آداب الكلام

- ‌14 - آداب المجلس

- ‌15 - آداب الطريق

- ‌16 - آداب المساجد

- ‌17 - آداب الدعاء

- ‌18 - آداب الشورى

- ‌19 - آداب عيادة المريض

- ‌20 - آداب العطاس والتثاؤب

- ‌21 - آداب الجوار

- ‌22 - آداب البيوت

- ‌23 - آداب السوق

- ‌24 - آداب السفر

- ‌الباب التاسعكتاب القواعد الشرعية

- ‌1 - أصول الفقه الإسلامي

- ‌1 - فقه الأحكام الشرعية

- ‌2 - فقه الأدلة الشرعية

- ‌3 - فقه العزيمة والرخصة

- ‌4 - فقه الإفتاء

- ‌2 - القواعد الشرعية

- ‌1 - القواعد الكبرى

- ‌1 - القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها

- ‌2 - القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك

- ‌3 - القاعدة الثالثة: لا ضرر ولا ضرار

- ‌4 - القاعدة الرابعة: المشقة تجلب التيسير

- ‌5 - القاعدة الخامسة: العادة محكمة

- ‌6 - القاعدة السادسة: الوسائل لها أحكام المقاصد

- ‌7 - القاعدة السابعة: الله لا يأمر إلا بما فيه مصلحة، ولا ينهى إلا عن ما فيه مفسدة

- ‌8 - القاعدة الثامنة: الوجوب يتعلق بالاستطاعة

- ‌9 - القاعدة التاسعة: الأصل في الأشياء الإباحة

- ‌10 - القاعدة العاشرة: الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله لازِمان في كل عمل

- ‌11 - القاعدة الحادية عشرة: العدل واجب في كل شيء، والفضل مسنون في كل شيء

- ‌12 - القاعدة الثانية عشرة: إذا تزاحمت المصالح قُدِّم الأعلى على الأدنى

- ‌2 - القواعد الفرعية

- ‌1 - قواعد العبادات

- ‌2 - قواعد المعاملات

- ‌الباب العاشرالعبادات

- ‌1 - كتاب الطهارة

- ‌1 - باب الطهارة

- ‌2 - باب الوضوء

- ‌3 - باب المسح على الخفين

- ‌4 - باب الغسل

- ‌5 - باب التيمم

- ‌6 - باب الحيض والنفاس

- ‌2 - كتاب الصلاة

- ‌1 - باب الأذان والإقامة

- ‌1 - حكمة مشروعية الأذان

- ‌2 - حكم الأذان والإقامة

- ‌3 - فضل الأذان

- ‌4 - أحكام الأذان

- ‌5 - شروط صحة الأذان

- ‌6 - سنن الأذان

- ‌7 - أقسام الصلوات بالنسبة للأذان

- ‌8 - صفات الأذان الثابتة في السنة

- ‌9 - حكم متابعة المؤذن

- ‌10 - صفات الإقامة الثابتة في السنة

- ‌2 - باب الصلوات المفروضة

- ‌1 - باب الصلوات الخمس

- ‌1 - حكم الصلوات الخمس

- ‌2 - فضائل الصلوات الخمس

- ‌3 - أوقات الصلوات الخمس

- ‌4 - شروط الصلاة

- ‌5 - أركان الصلاة

- ‌6 - واجبات الصلاة

- ‌7 - سنن الصلاة

- ‌8 - ما يباح في الصلاة

- ‌9 - ما يكره في الصلاة

- ‌10 - ما يحرم في الصلاة

- ‌11 - صفة الصلاة

- ‌12 - أذكار أدبار الصلوات الخمس

- ‌13 - أقسام السجود

- ‌1 - سجود السهو

- ‌2 - سجود التلاوة

- ‌3 - سجود الشكر

- ‌14 - أحكام المصلين

- ‌1 - أحكام الإمام

- ‌2 - أحكام المأموم

- ‌3 - أحكام المنفرد

- ‌15 - صلاة الجماعة

- ‌16 - صلاة أهل الأعذار

- ‌1 - صلاة المريض

- ‌2 - صلاة المسافر

- ‌3 - صلاة الخوف

- ‌2 - باب صلاة الجمعة

- ‌3 - باب قضاء الفوائت

- ‌3 - باب صلاة التطوع

- ‌1 - السنن الراتبة

- ‌2 - صلاة التهجد

- ‌3 - صلاة الوتر

- ‌4 - صلاة التراويح

- ‌5 - صلاة العيدين

- ‌6 - صلاة الكسوف

- ‌7 - صلاة الاستسقاء

- ‌8 - صلاة الضحى

- ‌9 - صلاة ركعتي الوضوء

- ‌10 - صلاة تحية المسجد

- ‌11 - صلاة القدوم من السفر

- ‌12 - صلاة التوبة

- ‌13 - صلاة الاستخارة

- ‌14 - صلاة التطوع المطلق

- ‌3 - كتاب الجنائز

- ‌1 - المرض وأحكامه

- ‌2 - الموت وأحكامه

- ‌3 - صفة غسل الميت

- ‌4 - صفة تكفين الميت

- ‌5 - حمل الجنازة واتباعها

- ‌6 - صفة الصلاة على الميت

- ‌7 - دفن الميت

- ‌8 - التعزية

- ‌9 - زيارة القبور

الفصل: ‌2 - الموت وأحكامه

‌2 - الموت وأحكامه

- الموت: فراق الحياة بخروج الروح من الجسد.

- حقيقة الإنسان:

الإنسان خلقه الله مركباً من بدن وروح، والروح جسم نوراني علوي خفيف متحرك، ينفذ في الأعضاء، ويسري فيها سريان الماء في العود، فيبقى الجسم حياً ما دامت فيه الروح.

فإذا خرجت الروح من البدن مات الإنسان، وفسد الجسم، وتعطل عن الحركة والعمل.

والروح هي مناط التكليف، وما الجسم إلا لباس لها ومركب، وهي من علم الله، تُرى آثارها، ولا أحد يعلم بمكانها، ولا يرى أحد جسمها إلا عند الموت إذا خرجت.

1 -

قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} [الإسراء:85].

2 -

وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ» . أخرجه مسلم (1).

- أجل الموت:

الإنسان مهما طال أجله فلا بد أن يموت، ثم ينتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، ثم يستقر حسب عمله في الجنة أو النار.

(1) أخرجه مسلم برقم (920).

ص: 717

1 -

قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)} [الجمعة:8].

2 -

وقال الله تعالى: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11)} [المنافقون:11].

3 -

وقال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)} [آل عمران:185].

- ذكر الموت:

يجب على المسلم أن يتذكر الموت دائماً، لا على أن فيه فراق الأهل والأحباب ولذات الدنيا فحسب، فهذه نظرة قاصرة.

بل يتذكر الموت على أن فيه فراق الأعمال الصالحة، والحرث للآخرة.

وبهذا يُقبل على ربه، ويزيد في الأعمال الصالحة، ويسارع إليها.

أما النظرة الأولى فتزيده حسرة وألماً.

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَكْثرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذاتِ» . أخرجه الترمذي والنسائي (1).

- صفة الاستعداد للموت:

يجب على المسلم أن يستعد للموت دائماً.

والاستعداد للموت يكون بما يلي:

إخلاص العمل لله، والتجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود،

(1) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (2307) ، وهذا لفظه، والنسائي برقم (1824).

ص: 718

والتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، وأداء الحقوق، وفعل الطاعات، واجتناب المحرمات، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكثرة ذكر الموت.

1 -

قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} [الكهف:110].

2 -

وقال الله تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11)} [المنافقون: 10 - 11].

- سكرات الموت:

السكرة: هي ما يحول بين المرء وعقله، وشدة الموت على المؤمن لا تدل على نقص في المرتبة، بل هي إما زيادة في حسناته، وإما تكفير لسيئاته، أما الكافر فهي زيادة في عذابه.

فالأموات قسمان:

إما مستريح، وإما مستراح منه، وكلٌّ منهما يجوز أن يُشدَّد عليه عند الموت وأن يُخفَّف، فالمومن المتقي يزداد به ثواباً، وإلا يكفر عنه من ذنوبه به، ثم يستريح من أذى الدنيا.

والفاجر يستريح منه العباد والبلاد، لما يأتي به من المعاصي التي يحصل بسببها الجدب وهلاك الحرث والنسل.

1 -

قال الله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ

بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51)} [الأنفال:50 - 51].

ص: 719

2 -

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، أوْ: عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ -يَشُكُّ عُمَرُ- فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ:«لا إِلَهَ إِلا اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» . ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الأعْلَى» . حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. متفق عليه (1).

3 -

وَعَنْ أبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأنْصَارِيِّ رضي الله عنه أنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقال:«مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» . قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قال:«العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ» . متفق عليه (2).

- حكم تمني الموت:

لا يجوز للمسلم تمني الموت لما يلي:

1 -

أن تمني الموت لمرض، أو خوف، أو محنة، أو فاقة ونحو ذلك يدل على الجزع والسخط من أقدار الله المؤلمة التي وعدنا الله على الصبر عليها بالأجر الجزيل.

1 -

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)} [الزُّمَر:10].

2 -

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّياً فَلْيَقُلِ: اللهمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً

لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي». متفق عليه (3).

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6510) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2443).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6512) ، واللفظ له، ومسلم برقم (950).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6351)، ومسلم برقم (2680)، واللفظ له.

ص: 720

2 -

أن تمني الموت فيه انقطاع الأعمال الصالحة، وفي الحياة استمرار الإيمان، والأعمال الصالحة، وزيادة الأجور.

1 -

عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَنْ يُدْخِلَ أحَداً عَمَلُهُ الجَنَّةَ» . قَالُوا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «لا، وَلا أنَا، إِلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ: إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أنْ يَزْدَادَ خَيْراً، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْتِبَ» . أخرجه البخاري (1).

2 -

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَاّ خَيْراً» . أخرجه مسلم (2).

3 -

إذا كان مصراً على تمني الموت يفوض الأمر إلى الله الحكيم العليم بمصالح عباده، وبيده مقاليد الأمور.

1 -

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)} [النساء:125].

2 -

وَعَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّياً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللهمَّ أحْيِنِي مَا

كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي». متفق عليه (3).

(1) أخرجه البخاري برقم (5673).

(2)

أخرجه مسلم برقم (2682).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6351) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2680).

ص: 721

- علامات حسن الخاتمة:

الله عز وجل هو الذي يعلم وحده بما في قلوب العباد، فيختم لمن آمن به وأطاعه بالعمل الذي يحبه الله ويرضاه، وبه يرفع درجاته، ويكفر عنه سيئاته، ويزيد في أجره.

ومن علامات حسن الخاتمة:

1 -

نطق المسلم بالشهادة عند الموت.

2 -

الاستشهاد أو الموت في سبيل الله.

3 -

الموت مرابطاً في سبيل الله.

4 -

الموت دفاعاً عن دينه، أو نفسه، أو ماله، أو أهله ممن بغى عليه.

5 -

الموت بذات الجَنْب، أو بداء السَّل.

6 -

الموت بالطاعون، أو بداء البطن، أو الغرق، أو الحرق، أو الهدم.

7 -

موت المؤمن بعرق الجبين من شدة سكرات الموت.

8 -

موت المرأة في نفاسها بسبب الولادة.

9 -

الموت على عمل صالح كأن يموت وهو يصلي، أو يذكر الله ونحو ذلك.

وكل ذلك ثابت في الأحاديث النبوية الصحيحة.

- فضل الموت على التوحيد:

1 -

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي،

فَأَخْبَرَنِي، أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي، أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» . متفق عليه (1).

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1237) ، واللفظ له، ومسلم برقم (94).

ص: 722

2 -

وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: أتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا المُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ» . أخرجه مسلم (1).

- علامات الموت:

يُعرف موت الإنسان بما يلي:

برودته، وانقطاع نفسه، وشخوص بصره، واسترخاء رجليه وكفيه، وانخساف صدغيه، وميل أنفه.

ولا نحكم بموته إلا بما يلي:

1 -

إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً.

2 -

إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً.

ولا يجوز رفع أجهزة الإنعاش عنه إلا إ ذا حصل اليقين بموته تماماً.

- ما يقوله المحتضر عند الموت:

1 -

عَنْ عَبَّاد بن عَبْدِاللهِ بن الزُّبَيْر أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَأصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ:«الَّلهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَألْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ» . متفق عليه (2).

2 -

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ، يَقُولُ:{مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} الآية. قَالَتْ: فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ

(1) أخرجه مسلم برقم (93).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4440) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2444).

ص: 723

حِينَئِذٍ. متفق عليه (1).

3 -

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ» . فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أفَاقَ فَأشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قال:«اللهمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى» . قُلْتُ: إِذاً لا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ، قالتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَوْلُهُ: «اللهمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى» . متفق عليه (2).

- ما يفعله من كان عند المحتضر:

يسن لمن كان عند من حضرته الوفاة ما يلي:

1 -

أن يلقنه الشهادة.

1 -

عَنْ أَبي هُريَرْةَ رضي الله عنه قاَلَ: قاَلَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَقِّنوُا موَتاَكمْ: لَا إلَهَ إلا الُله» . أخرجه مسلم (3).

2 -

وَعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ» . أخرجه مسلم (4).

2 -

أن يدعو له، ولا يقول في حضوره إلا خيراً.

عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ» . فَضَجَّ نَاسٌ

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4435)، ومسلم برقم (2444)، واللفظ له.

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6509) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2444).

(3)

أخرجه مسلم برقم (917).

(4)

أخرجه مسلم برقم (26).

ص: 724

مِنْ أهْلِهِ، فَقَالَ:«لا تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» . ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ! اغْفِرْ لأبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ. وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» . أخرجه مسلم (1).

3 -

عَرْض الإسلام عليه إن كان كافراً.

1 -

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ:«أَسْلِمْ» . فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ:«الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ» . أخرجه البخاري (2).

2 -

وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمِّهِ، عِنْدَ المَوْتِ:«قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ» فَأبَى، فَأنْزَلَ اللهُ:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} الآيَةَ. أخرجه مسلم (3).

- حكم نعي الميت:

النعي هو الإعلام بوفاة الميت.

والنعي نوعان:

1 -

نعي مشروع، وهو إعلام الناس بوفاة فلان ليشهدوا جنازته ويصلوا عليه.

2 -

نعي محرم، وهو الإعلام بوفاة الميت على وجه النوح والسخط، أو على وجه التفاخر.

(1) أخرجه مسلم برقم (920).

(2)

أخرجه البخاري برقم (1356).

(3)

أخرجه مسلم برقم (25).

ص: 725

- ما يُفعل بالمسلم إذا مات:

إذا مات المسلم شُرع في حقه ما يلي:

1 -

إغماض عينيه والدعاء له.

عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ» . فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أهْلِهِ، فَقَالَ:«لا تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» . ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ! اغْفِرْ لأبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ. وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» . أخرجه مسلم (1).

2 -

تغطيته بثوب يستر جميع بدنه، إلا إن كان محرماً فلا يغطى رأسه ووجهه.

1 -

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سُجِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ. متفق عليه (2).

2 -

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ

مُلَبِّياً». متفق عليه (3).

3 -

تعجيل تجهيزه والصلاة عليه.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ

(1) أخرجه مسلم برقم (920).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5814) ، ومسلم برقم (942).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1265) ، واللفظ له، ومسلم برقم (1206).

ص: 726

تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». متفق عليه (1).

4 -

دفنه في البلد الذي مات فيه، وعدم نقله إلى غيره، فإن كان شهيداً دفن في مصرعه.

1 -

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا قُبضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً مَا نَسِيتُهُ، قَالَ:«مَا قَبَضَ اللهُ نَبيّاً إِلَاّ فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ» ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ. أخرجه الترمذي (2).

2 -

وَعَنْ جَابرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بأَبي لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابرِنَا فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رُدُّوا القَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهِمْ. أخرجه أبو داود والترمذي (3).

5 -

المبادرة لقضاء دينه من ماله، فإن لم يف بذلك فمن قضاه عنه من قريب أو صديق فهو مأجور.

1 -

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بدَيْنِهِ

حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». أخرجه أحمد والترمذي (4).

2 -

وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقال:«هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ» . قالوا: لا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أتِيَ بِجَنَازَةٍ أخْرَى، فَقال:«هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ» . قالوا: نَعَمْ، قال:«صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» . قال أبُو

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1315) ، واللفظ له، ومسلم برقم (944).

(2)

صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (1018).

(3)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3165) ، والترمذي برقم (1717)، وهذا لفظه.

(4)

صحيح/ أخرجه أحمد برقم (9679) ، والترمذي برقم (1079)، وهذا لفظه.

ص: 727

قَتَادَةَ: عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. أخرجه البخاري (1).

6 -

إعلام الناس ليشهدوا جنازته.

1 -

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعاً. متفق عليه (2).

2 -

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَاتَ إِنْسَانٌ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ:«مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي» . قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا، وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ، أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. متفق عليه (3).

7 -

حث الناس على الاستغفار له.

عَنْ عُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إِذا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بالتَّثبيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» . أخرجه أبو داود (4).

8 -

احتساب الأجر.

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إِلا الجَنَّةُ» . أخرجه البخاري (5).

(1) أخرجه البخاري برقم (2295).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1245) ، واللفظ له، ومسلم برقم (951).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1247) ، واللفظ له، ومسلم برقم (954).

(4)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3221).

(5)

أخرجه البخاري برقم (6424).

ص: 728

- ما يشرع لمن أصابته مصيبة:

يشرع لمن أصابته مصيبة ما يلي:

1 -

الصبر، وإن جمع بين الصبر والرضا فهو أفضل.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ:«اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي» . متفق عليه (1).

2 -

الاسترجاع، وهو أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجُرْنِى فِى مُصِيبَتِى وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ أَجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا» . أخرجه مسلم (2).

- فضل الصبر على المصائب:

الصبر: هو حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي، وحبس الجوارح عن المحرم كلطم الخد، وشق الثوب ونحوهما.

1 -

قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ

وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)} [البقرة:155 - 157].

2 -

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ» . أخرجه

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1252) ، واللفظ له، ومسلم برقم (926).

(2)

أخرجه مسلم برقم (918).

ص: 729

البخاري (1).

3 -

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ، إِلَاّ تَحِلَّةَ القَسَمِ» . متفق عليه (2).

- ما يجوز فعله لأهل الميت وغيرهم:

يجوز لأهل الميت وغيرهم ما يلي:

كشف وجه الميت، وتقبيله، والبكاء عليه إلى ثلاثة أيام.

1 -

عَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي، جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، أَبْكِي وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ» . متفق عليه (3).

2 -

وَعَنْ أَبي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَتَيَمَّمَ

النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُسَجّىً بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. أخرجه البخاري (4).

3 -

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وَكَانَ ظِئْراً لإِبْرَاهِيمَ عليه السلام، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ

(1) أخرجه البخاري برقم (1248).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1251) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2632).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1244) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2471).

(4)

أخرجه البخاري برقم (1241).

ص: 730

فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ» . ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَاّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» . متفق عليه (1).

4 -

وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آلَ جَعْفَرٍ ثلَاثةً أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ اليَوْمِ» ثمَّ قَالَ: «ادْعُوا إِلَيَّ بَنِي أَخِي» فَجِيءَ بنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ فَقَالَ: «ادْعُوا إِلَيَّ الحَلَاّقَ فَأَمَرَ بحَلْقِ رُؤُوسِنَا» . أخرجه أبو داود والنسائي (2).

5 -

وَعَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام: وَا كَرْبَ أبَاهُ، فَقَالَ لَهَا:«لَيْسَ عَلَى أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ» . فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أبَتَاهُ، أجَابَ رَبّاً دَعَاهُ، يَا أبَتَاه مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أبَتَاه إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام: يَا أنَسُ، أطَابَتْ

أنْفُسُكُمْ أنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم التُّرَابَ. أخرجه البخاري (3).

- ما يحرم على أقارب الميت فعله:

يحرم على أهل الميت وأقاربه وغيرهم ما يلي:

1 -

النياحة، وهي رفع الصوت بالبكاء على الميت.

1 -

عَنْ أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أرْبَعٌ فِي أمَّتِي مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ،

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1303) ، واللفظ له، ومسلم برقم (2315).

(2)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (4192) ، والنسائي برقم (5227)، وهذا لفظه.

(3)

أخرجه البخاري برقم (4462).

ص: 731

وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ». وَقَالَ:«النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» . أخرجه مسلم (1).

2 -

وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ البَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ. متفق عليه (2).

3 -

وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» . متفق عليه (3).

2، 3 - لطم الخدود، وشق الجيوب.

عَنْ عَبْدِاللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» . متفق عليه (4).

4 -

حلق الشعر.

عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ،

وَالحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ. متفق عليه (5).

5 -

نشر الشعر.

عنْ أُسِيد عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ المُبَايِعَاتِ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَخَذ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي المَعْرُوفِ الَّذِي أَخَذ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَعْصِيَهُ فِيهِ أَنْ لَا نَخْمُشَ وَجْهاً وَلَا نَدْعُوَ وَيْلاً وَلَا نَشُقَّ جَيْباً وَأَنْ لَا نَنْشُرَ شَعَراً. أخرجه أبو داود (6).

(1) أخرجه مسلم برقم (934).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1306) ، واللفظ له، ومسلم برقم (936).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1292) ، ومسلم برقم (927)، واللفظ له.

(4)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1294) ، واللفظ له، ومسلم برقم (103).

(5)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1296) ، واللفظ له، ومسلم برقم (104).

(6)

صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (3131).

ص: 732

6 -

النعي، وهو الإعلام بموت الإنسان على وجه التفاخر والتعظيم له.

عَنْ حُذيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ رضي الله عنه قَالَ: إِذا مِتُّ فَلَا تُؤْذِنُوا بي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْياً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (1).

7 -

ويحرم الندب، وهو تعداد محاسن الميت مع البكاء، وإعداد الولائم من أجل المباهاة والمفاخرة، وإسراج القبور بالمصابيح، والبناء عليها، والكتابة عليها، والتبرك بالقبور والطواف بها، ودعاء الأموات عندها، ودفن الميت في المسجد، أو بناء المساجد على القبور، أو الصلاة إلى القبور.

- حكم ثناء الناس على الميت:

الثناء على الميت من ذوي الخير والصلاح والعلم موجب له الجنة بفضل الله.

1 -

عَنْ أَنَس بن مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْراً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«وَجَبَتْ» . ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرّاً، فَقَالَ:«وَجَبَتْ» . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ

خَيْراً، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ». متفق عليه (2).

2 -

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّة» . فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ، قَالَ:«وَثَلَاثَةٌ» . فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ، قَالَ:«وَاثْنَانِ» . ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ. أخرجه البخاري (3).

(1) حسن/ أخرجه الترمذي برقم (986) ، وهذا لفظه، وابن ماجه برقم (1476).

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1367) ، واللفظ له، ومسلم برقم (949).

(3)

أخرجه البخاري برقم (1368).

ص: 733

- ما يسن لأقارب الميت:

يسن لأقارب الميت أو غيرهم صنع طعام لأهل الميت.

عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ، قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:«اصْنَعُوا لأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» . أخرجه أبو داود والترمذي (1).

- حكم الإحداد على الميت:

يجوز للمرأة أن تحد على قريبها الميت ثلاثة أيام ما لم يمنعها زوجها، ويحرم عليها ما فوق ذلك، أما إذا كان الميت زوجها فيجب أن تحد عليه مدة العدة أربعة أشهر وعشرا.

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا تُحِدُّ امْرَأةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إِلا عَلَى زَوْجٍ، أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيباً، إِلا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أوْ

أظْفَارٍ». متفق عليه (2).

- حكم تشريح جثة الميت:

1 -

يجوز تشريح جثة المسلم إذا كان للتأكد من دعوى جنائية، أو التحقق من أمراض وبائية؛ لما في ذلك من المصالح التي تعود على الأمن والعدل، ووقاية الأمة من الأمراض الخطيرة المعدية.

2 -

إن كان التشريح لغرض التعلم والتعليم فالمسلم له كرامته حياً وميتاً، فيكتفى بتشريح جثث غير المسلمين، إلا عند الضرورة بشروطها الشرعية.

(1) حسن/ أخرجه أبو داود برقم (3132) ، والترمذي برقم (998)، وهذا لفظه.

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (313) ، ومسلم برقم (938)، واللفظ له.

ص: 734

- ما يجب للميت:

يجب للميت على من حضره من أهله أو غيرهم أربعة أمور:

غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه.

- هدي الإسلام في الجنائز:

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الجنائز أكمل هدي لما يلي:

1 -

اشتماله على الإحسان إلى الميت بتعاهده أولاً في مرضه، وتذكيره الآخرة، وأمره بالوصية، وتذكيره بالتوبة، وأمره بالنطق بالشهادة عند الموت.

2 -

الإحسان إلى أهل الميت بتعزيتهم، والوقوف معهم، والصلاة على ميتهم، وحمله ودفنه، والدعاء له، وصنع الطعام لهم، والرخصة لهم في البكاء الذي لا ندب معه ولا نياحة.

3 -

إقامة عبودية الرب على أحسن الأحوال وأكملها، وإقامة عبودية الحي لله وحده فيما يعامل به الميت، وبذلك يحصل الأجر للحي والميت.

4 -

تجهيز الميت وتشييعه إلى ربه على أحسن الأحوال وأفضلها بغسله، وتطييبه، وتكفينه بالثياب البيض، وستره، وحمله فوق الأعناق، ووقوف المسلمين وميتهم بين يدي الله للصلاة عليه، واستغفارهم له، وسؤال الله له الرحمة، ثم المشي بين يديه إلى أن يودعوه في حفرته، ثم الدعاء له، ثم تعزية أهله ومواساتهم، ثم تعاهده بالزيارة له في قبره والسلام عليه، كما يتعاهد الحي صاحبه في دار الدنيا.

فما أعظم الإسلام، وما أحسن شرائعه للأحياء والأموات.

ص: 735